المحرر موضوع: في اكيتو هل زرعنا العوسج ام الريحان؟  (زيارة 851 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Nihal alyosify

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 72
    • مشاهدة الملف الشخصي
في اكيتو هل زرعنا العوسج ام الريحان؟


نهال ابلحد اليوسفي
استاذ جامعي /فكتوريا/استراليا





لقد اصبح معتادا وفي كل عام ان يحتفل الكثير من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  ومؤسساتهم  الاجتماعية واحزابهم ومنظماتهم السياسية براس السنة الخاصة بهم والتي  تعد احدى خصوصياتهم الاثنية والعرقية واحدى العلامات الفارقة التي تميزهم عن باقي شعوب الارض.


فلكل شعب من شعوب المسكونة يوم او فترة زمنية يحتفل فيها براس السنة كما يفعل اخوتنا المسلمين العرب احفاد قحطان وعدنان  في سنتهم الهجرية القمرية والغرب المسيحي الروماني/الانغلو ساكسوني في راس السنة الشمسية الميلادية والتي كانت عبارة عن عيد الكوكب زحل بالنسبة للرومان الوثنيين حتى القرن الرابع حين استطاع الامبراطور قسطنطين بعد تحوله من الوثنية الى المسيحية ان يحول معه الكثير من العادات والتقاليد الوثنية التي كان أبرزها هذا الاحتفال الذي كان يقام في الخامس والعشرين من ديسمبر وكذلك الحال بالنسبة للشعوب الصينية في راس سنتهم والتي تحمل اسما مختلفا كل سنة .
 
تاريخيا تعود  اصول عيد راس السنة البابلية او ما يعرف ب اكيتو الى السومريين.فكانوا يدعونه ب(زكموك)  وانتقل من بعدهم الى شعوب بابل ونينوى(اجيتو - الحج) . وكان يستمر ما يقارب الاحد عشر يوما مبتدئا من نهاية اذار وحتى بدايات نيسان. وقد اعتمد يوم الاول من نيسان او بداية موسم الربيع كاول يوم من السنة. ومازالت الكثير من الشعوب القاطنة في بلاد ما بين النهرين وما حولها تحتفل باعياد مشابهة له وتحت مسميات مختلفة .فمثلا الكرد والفرس  يحتفلون بعيد نوروز او يني كون ومامعناه اليوم الجديد . كذلك الحال بالنسبة لطائفة الصابئة (المندائيون) في 21 آذار (مارس) يوم تساوي الليل مع النهار وإتصال ذلك  بين عالم الأنوار والظلمات الذي تنبني على أساسه عقيدتهم وله مكانة خاصة لديهم.

على اية  حال فليس تاريخ هذا العيد باب القصيد هنا بل  ما يعنيه لنا في هذا الزمن.  ما يعنيه في هذا الظرف الحرج الذي يمر به  شعبنا المشتت في اصقاع الارض وزوايا المسكونة الاربع . ففي اكيتو اليوم ماذا فعلنا؟ هل تحرر انساننا الداخلى "تموزنا" من ظلمات قبره وافاق من سيبوبته وكسر السلاسل وعاد الى الحياة ليخصب  حياة في عشتارنا؟ هل صلينا وقدمنا القرابين وتذكرنا الخالق والخليقة  في "اينوما ايليش"؟ هل تركنا الخاتم والسيف والصولجان ؟ هل طلبنا من الهنا اله النور المغفرة لخطايانا وذنوبنا؟ هل اكتسحنا بالمسوح والرماد؟  هل قدمنا ثيرانا وعجولا مسمنة على المحرقة؟ وماذا عن خروف الفصح الذي سقى بدمه ارضنا وقام في اليوم الثالث..في نيشان ايضا؟ ولمن جددنا البيعة في هذه المرة؟ هل مشينا في ازقة بابل واشور مرفوعي الهامة...هل  مشينا منتصبي القامة...هل حملنا على اكتافنا نعوشنا ام زينت كفوفنا قصفة الزيتون...هل تررع في قلبنا العوسج ام الريحان؟ هل امطرت شفاهنا نارا ام مطرا؟ وعشتارنا..تلك العشيرة الوفيرة والكثيرة هل سادت المعارك والحروب تجندل المحاربين وتسقي الارض بدمائهم..ام بحثت عن خصب الذكورة في المياه وفي ابن المياه؟ ماذا فعلنا في اكيتو؟ فالذي  نعرفه  وتعلمناه منذ صغرنا هو ان عشتار لن تخصب ما لم تنزف دما وان حبة الحنطة ان لم تقع في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن إن ماتت  فهي تأتى بثمرٍ كثيرٍ.





تموز= ابن المياه
العوسج= عبارة عن شجيرة شوكية معمرة
اينوما ايليش= قصة الخليقة البابلية الاكدية (عندما في الأعالي)