المحرر موضوع: في تجربة الناقد والمؤلف المسرحي قاسم مطرود، غوص جديد في مساحات جديدة للنص المسرحي  (زيارة 1754 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Saad Alsadoon

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 48
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في تجربة الناقد والمؤلف المسرحي قاسم مطرود
[/color][/b][/size]
غوص جديد في مساحات جديدة للنص المسرحي
[/color][/b][/size]


منذ أن ولج عالمي التأليف والنقد المسرحي ظل الناقد والمؤلف المسرحي قاسم مطرود يسعى إلى إيجاد نصوص تحمل عبقاً مسرحياً جديداً كونها تنبثق من مساحة وعي جديد في محاولة أشبه ما تقترب من التنقيب عن أرضية لم تستخدم بعد على أشدها في مجال التجريب الدرامي المسرحي المعاصر.
فهو وإن كان قد استوعب وهضم كافة ألوان ومدارس التجريب المسرحي باعتباره إنه تلقى علومه في هذا الاتجاه في معاهد وجامعات بغداد، إلا أنه وبعد أن توفرت له فرصة الاطلاع على تجليات الفن المسرحي الأوربي من خلال وجوده في أوربا آثر البحث في مناجم جديدة باحثاً عن أسس جديدة في كتابة النص المسرحي.
وكيف لا ونحن نتحرك ضمن مرحلة حبلى بالمتغيرات التي غالباً ما تترك آثارها على فضاءات حياتنا المختلفة بما فيها فضاء الفنون والثقافة فنحن مازلنا نعيش في دوامة المصطلحات وتتقاذفنا رياح الحداثة وتلقينا في خضم مصانع العولمة.
كما أن الواقع الخرافي الذي نحياه كفيل ببلورة ايحاءات جديدة تفضي بالمؤلف إلى اكتشاف مرتكزات جديدة يمكن للنص المسرحي الانطلاق منها لصياغة خطابه الجديد الذي من المؤكد انه سيتعامل مع الواقع الموضوعي من خلال الآتي، والمؤقت، والخاص وهنا لا تتوقف تلك التعاملات عند حدود السطح بل تحاول النفاذ إلى الداخل وادراك جوهر الحركة الجدلية للأشياء الكامنة خلف الظواهر المتغيرة باستمرار ولا يعيب الكاتب المسرحي وحتى غير المسرحي – بالتأكيد أن يتعرض للآني والمؤقت والخاص بل أن ذلك من صميم وظيفته الفكرية والفنية ككاتب معاصر يتفاعل مع أحداث مجتمعه وحركة واقعه الدائبة ولكن عليه أن يسعى في سبيل الوصول إلى الثابت من خلال المتغير وإلى الدائم من خلال المؤقت وإلى العام جداً من خلال الخاص جداً لأن الفن الحقيقي ينبع دائماً من العالم الداخلي للإنسان من فكره ومشاعره ومعاناته ويعكس حياة الشعب وآماله وان الشكل الخاص لعكس الواقع في الفن هو النموذج الفني، والنموذج الفني هو تعبير عن الشخصيات النموذجية في ظروف ومتناقضات نموذجية أيضاً.
كتابنا ومنهم الكاتب قاسم مطرود ذلك مما يحمد لهم فهم مشحونون بالنوايا الطيبة وملتصقون بقضايا شعبنا وقضايا الانسان عموماًَ وفي تجربة المسرحي قاسم مطرود ثمة محاولة تختلف تقنياتها من نص لآخر الأمر الذي يجعل لكل نص ارتكاز معين تستند إليه اشتغالاته الفنية فثمة نص تكون القيمة الجمالية فيه للكلمة أكثر من غيرها  من عناصر ومكونات النص الأخرى . وآخر يكون تركيز البؤر الجمالية فيها للشخصيات ولمساحة اللعب التي تتحرك عبرها وهكذا مع مختلف نصوص مطرود ويمكن اعتبار تلك الآلية في عملية التصدي لمهنية خلق النص محاولة جديدة لكتابة نص قد يعد حديث التداول من حيث المعمارية المسرحية الشاملة على مستوى الفضاء الفني والمتن الأدبي وفي هذه الجزئية قد تكون تجاربه النصية نجحت إلى حد كبير ضمن ذلك الاطار من المعالجات ولكن بقي لهذه النصوص أن ترى النور على الخشبة كي تتم عملية تقييمهامن زاوية إخراجية متكاملة وهنا سيبرز عامل بحث جديد لذات جديدة هو المخرج الذي سيعمل على تجسيد معاني النص.
والقارئ لنصوص قاسم مطرود يجد إنه لم يتخل عن ظاهرة تطويع الأحداث للموضوعات المعاصرة وذلك ما حدث لدى لدى أغلب نصوصه التي جسدت الواقع العراقي بقسوته إبان فترة الحصار والحروب وماتلاها فأحداث هذه المراحل شكلت مجالاً رحباً لخلق مادته الأصيلة فضلاً عن استفادته لخصائص المسرح الطليعي الذي يعد الوعاء الأكثر استيعاباً لموضوعات عصرنا الملتهب .
                                                         


سعد السعدون
saadsadoon@hotmail.com