المحرر موضوع: المحقق الصرخي وتفسيره ليوم الأبدال  (زيارة 385 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند الخيكاني

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 17
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
لقد ذُكرت مفردة " الأبدال " في الأخبار و الأحاديث الشريفة في مواضع مختلفة ، لكن رغم اختلاف مواردها فقد جاءت كلها في مقام المدح و الثناء، بحيث يظهر منها أن الأبدال هم أناسٌ يمتازون عن غيرهم بالصلاح و الدرجة الإيمانية العالية و الرفيعة. وهم قوم من الصالحين لهم ولاء شديد لأهل البيت (عليهم السلام ) ويمارسون ولائهم هذا في ظروف مكانية وزمانية حرجة وحساسة مما يكسبهم هذه المكانة المرموقة وحالة التكريم والاهتمام، وهنا للمحقق الصرخي الحسني كلام نذكره بخصوص الأبدال الذي اقتبسناه من كتاب السفياني حيث يقول :
وللحديث عن الأبدال ويوم الأبدال لا بد من الاشارة الى ان الامام عليه السلام لا يدخل ولا يحرض ولا يسيطر ويظهر على الكوفة الا بعد طول مكث وصبر وعناء وفي هذه الفترة وما سبقها سينخدع الكثير ويُغرر بهم فيكونون في جيش السفياني ومن أنصاره ومواليه ومؤيديه، سواء كان السفياني نسباً أو منهجاً ،وسواء كان شيعياً أو سنياً أو مسيحياً أو كافراً ، وبعض هؤلاء المغرر بهم سيُخْدِعون ويُغرِّرون باسم الحق وشعاراته من حرية وديمقراطية ومساواة وعدالة وقانون وأمان بل سيُخدعون باسم الدين والاسلام والمذهب والامام، خاصة مع كون الدعوة والخداع صادرة من العلماء والفقهاء تطبيقات السفياني أو كانت الدعوة مؤيدة ومشرعنة من قبل ائمة الضلالة والنفاق، أقول أن بعض هؤلاء المنخدعين ومنهم الكوفيين ستنكشف لهم الحقائق ويتبين لهم الزيف والمكر والخداع بعد مناقشات ومناظرات ومناطحات ومواقف ومواجهات حتى يحصل اللقاء بين جيش وقوات الامام عليه السلام وبين جيش واتباع السفياني، وهذه المواجهة تأخذ اشكالاً مختلفة ومتنوعة اقتصادية واعلامية وعسكرية وفكرية وعلمية وعقائدية وأخلاقية وتستمر لفترة زمنية يحصل فيها انقلاب في الافكار والولاء فيهتدي هؤلاء المغرر بهم فينعم الله تعالى عليهم بالهداية والايمان فيلتحقون بجند الحق الالهيون الاخيار ، كما ينكشف في هذا الوقت المنافقون فينقلبون ويتركون قوات وأصحاب الحق ويلتحقون بالباطل والضلال وقائده السفياني المنافق المحتال، وهذه الفترة الزمنية يعبر عنها بيوم الأبدال :وكما روي عنهم عليهم السلام : (( .... ثم يأتي عليه السلام الكوفة ، فيطيل بها المكث ما شاء الله ان يمكث حتى يظهر عليها ...السفياني يومئذ بوادي الرملة ، حتى اذا التقوا وهم يوم الأبدال ، يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد عليهم السلام ويخرج أناس كانوا مع آل محمد الى السفياني ، فهم من شيعته حتى يلحقوا به ويخرج كل ناس الى رايتهم وهو يوم الابدال ...)).انتهى كلام المحقق الصرخي الحسني
وهنا نلاحظ ان سنّة الابتلاء من السنن الإلهيّة الثابتة في عالم الوجود, ومن ضمن ما يواجهه الإنسان في هذه السنّة مسألة الصراع مع إبليس الذي يبذل قصارى جهده مع عفاريته واتباعه من الأنس أمثال السفياني لإضلال الناس وإفساد عاقبتهم، وطول الأمد الذي يقسي القلوب وقد يظنّ بعض الناس أنّه إذا نجح في تجاوز بعض الابتلاءات أنّه قد نجح تماماً, بيْد أنّه في واقع الحال يبقى الاختبار والابتلاء جارياً ما دام الإنسان في عالم الدنيا ولم ينتقل إلى العالم الآخر ومن هنا كانت مسألة حسن العاقبة تشكل هاجساً لدى الإنسان وتدعوه إلى البحث عمّا يوجب له تجاوز هذا الامتحان بنجاح.