المحرر موضوع: الأنتخابات والتحالفات بين الأحزاب العراقية ... هل هي تحالفات وطنية أم أنها تحالفات مصلحية ؟  (زيارة 1022 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2303
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأنتخابات والتحالفات بين الأحزاب العراقية ... هل هي تحالفات وطنية أم أنها تحالفات مصلحية ؟
خوشابا سولاقا
لغرض الخوض في تحليل ومناقشة هذا الموضوع كظاهرة سياسية مستهجنة بموضوعية وحيادية وبلغة بسيطة قريبة من ذهن من يعنيهم الأمر من الناس بشكل خاص ومباشر أي بمعنى فقراء جماهير الشعب ننطلق من هذا المثل العراقي الشعبي الذي يقول " السفينة التي تكثُر ملاحيها تغرق " ولكي لا نتجني على البعض ونظلم أحداً بجريرة غيره ، ولكي نفرز بين الغث والسمين وبين الرث والجيد الأصيل وبين السيء والأسوء وبين المرفوض والمقبول لا بد أن نكون منصفين وفي غاية الموضوعية في الطرح والتحليل والأستنتاج واستخلاص النتائج التي تلتقي مع الهدف العام ألا هو إنتاج برلمان وطني عراقي منتج لصالح الشعب والوطن وليس لصالح الشخص المنتخب لعضوية البرلمان .
بعد صدور قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية من مجلس النواب العراقي تم تسجيل أكثر من 205 حزب سياسي وتم إجازتها من قبل وزارة العدل العراقية للعمل بشكل علني ، ومن ثم تم تسجيلها لدى المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات لتصرح لها بالمشاركة في عملية الأنتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات والأقليم .
هذا التوسع الأفقي في عدد الأحزاب عندما ننظر إليه من الزاوية الديمقراطية وحرية الرأي وحقها في تمثيل الشعب نجده مبرراً ومقبولاً ويعكس قِمة الديمقراطية في التعبير عن الرأي وممارسة الحريات الشخصية ، ولكن عندما ننظر إليه من زاوية المصلحة الوطنية والمنطق العقلاني نجده على صورة أخرى مختلفة في الشكل والمضمون عن ما قلناه ولا يمكن تفسيره بغير أن يكون هذا التوسع في النهاية لا يعني غير كونه شكل من أشكال الفوضى السياسية العشوائية التي لا تمت بصلة الى الديمقراطية ولا الى المصالح الوطنية ، وبالتالي فإن كل ما نتمكن استنتاجه من هذا التوسع الأفقي هو أن قادة أغلب هذه الأحزاب مع احتراماتي للجميع يجدون في تنظيماتهم هذه وسيلة شرعية وقانونية لتحقيق مصالح ومكاسب شخصية ضيقة حتى وإن تحققت على حساب المصالح الوطنية العليا ، وبالتالي تَجُر هذه الأحزاب العملية الأنتخابية الى لعبة سياسية قذرة للمتاجرة بالمصلحة الوطنية من أجل مكاسب شخصية لقادة تلك الحزيبات المغمورة التي ظهرت فجأة بين ليلة وضحاها وملئت الدنيا بصخبها وهرجها وضجيجها وثرثرتها الفارغة . على أية حال فإن ظاهرة التوسع والتضخم في تعدد وكترة الأحزاب السياسية باسمائها الوطنية الرنانة كان الأمر غريباً وعجيباً ومضحكاً  وملفتاً للنظر حتى لعابر السبيل من بسطاء الناس الذي لا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد الى لعبة السياسة والأنتخابات ، وبذلك بقي هذا التوسع موضَعْ استهجان واستخفاف وازدراء وتندر المواطنين من جهة ورفض وشجب القوى السياسية الرصينة والمعتبرة ذات التاريخ النضالي الوطني الطويل من جهة ثانية ، وتحديداً بسبب كون هذا التوسع العشوائي من صنع الأحزاب الدينية التي فشلت في إدارة الدولة فشلاً ذريعاً وأساءت التصرف بأموال الشعب بشكل فساد منظم ولذلك وبغرض الهروب من تحملها للمسؤولية لما حصل للعراق سعت الى تدوير نفاياتها لأعادة إنتاج حزيبات بعباءة جديدة تحمل نفس المضمون ولكنها بتسميات أخرى وطنية ومدنية وإصلاحية وليبرالية وديمقراطية !!! ... هذه هي اللعبة من وراء كل هذا التوسع الأفقي العشوائي والتضخم في عدد الحزيبات ، أي إعادة إنتاج القديم الرث والفاسد والفاشل بنفس المضمون ولكن بتسميات نمطية جديدة تتماشى مع ما يطرحه الشارع من شعارات في تطلعاته الوطنية المستقبلية حول الأصلاح السياسي الذي بات مطلباً وطنياً ضاغطاً وملحاً .     
منذ سقوط النظام البعثي الصدامي على يد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة سنة 2003 م وسقوط العراق في براثن الأحتلال الأجنبي كانت الأحزاب المهيمنة على السلطة لإدارة الدولة والبلد هي أحزاب الأسلام السياسي بمذهبيه وهي أحزاب ذات طبيعة وتوجهات طائفية مؤسسة على اعتماد سياسة الثأر والأنتقام كمنهجاً لها في الحكم بالنسبة للأحزاب العربية الشيعية والسنية ، وذات طبيعة وتوجهات قومية ودينية بالنسبة لأحزاب بقية المكونات العراقية من الكورد والتركمان والآشوريين وغيرهم ، وهذه الحالة المزرية التي قادت البلد الى ما هو عليه اليوم هو ما عكسه واقعها السياسي في الممارسة خلال السنوات المنصرمة ما بعد سقوط النظام السابق ، ومن أسوأ نتائج هذه السنوات العجاف التي فيها ذاق العراقيين الأمرين هي ولادة وليد العار " داعش " الأرهابي الذي سيطر على أكثر من 40 % من أرض العراق وشرد أكثر من خمسة ملايين إنسان من مناطق سكناهم وجعلهم يشحذون أبسط حاجاتهم الحياتية اليومية من دول الجوار ودول العالم الأخرى أي جعل شعب العراق لهذه المناطق يعيش المعاناة والمأساة الرهيبة .
بعد تحرير الأرض والانسان عسكرياً من طغيان داعش الأرهابي وقرب حلول موعد الأنتخابات البرلمانية والمحلية في بداية شهر أيار المقبل من هذا العام 2018 م وشعور أحزاب الأسلام السياسي في بغداد بفشلها وكونها تتحمل مسؤولية ما جرى للعراق بسبب سياستها الطائفية وأحساس الأحزاب القومية والأسلامية للأقليم بالفشل في السير بسفينة الأقليم الى بر الأمان وعلى خلفية الضغط الشعبي في الشارع ونمو وتوسع المطالبات بمكافحة الفساد وإجراء الأصلاح السياسي في بنية النظام السياسي القائم انفجرت الرغبة بالتغيير في بنية النظام السياسي القائم من جهة ، وفرضت الحاجة لغرض حماية مصالح ومكاسب تلك الأحزاب الفاشلة وقياداتها في بغداد وأربيل الى إعادة إنتاج ذاتها بواجهات جديدة مقبولة لدى جماهير الشعب المطالبة بالأصلاح الشامل ومكافحة الفساد والفاسدين من جهة أخرى ، فكانت النتيجة ولادة 80 % من هذه الأحزاب " القديمة – الجديدة " وتشكلت في تكتلات وتحالفات انتخابية عجيبة غريبة وبتسميات براقة في الديمقراطية والوطنية بعيدة بشعاراتها عن الطائفية السياسية والشوفينية القومية والدينية ، وهنا بدأت لعبة التحالفات لهذه الأحزاب كلٍ بحسب قواعد وقوانين لعبته على أساس ما تقتضيه المصالح الشخصية لقيادات تلك الأحزاب مع من تلتقي ومع من تتقاطع وليس على أساس مشتركات المصلحة الوطنية كما ينبغي أن تكون وكما هو الحال في كل بلدان العالم المتحضر التي تتخذ من النهج الديمقراطي سبيلاً لها للعمل الوطني المشترك .
                                            لماذا التحالفات ؟
كما هو معروف على مستوى القوى السياسية من أحزاب وحركات وتنظيمات سياسية بكل أشكالها وتسمياتها وعلى مستوى الشارع جماهيرياً أنه ليس هناك تنظيم أو حزب سياسي قادر لوحده من الفوز بالأغلبية من مقاعد البرلمان لكي يتمكن من تشكيل الحكومة لوحده دون تحالفه ومشاركته مع الآخرين لضمان الأغلبية العددية المطلوبة لتمرير مشاريع القوانين التي يقوم بطرحها لتنفيذ برنامجه الأنتخابي للتصويت عليها في جلسات البرلمان أو اسقاط أي مشروع قانون يطرح من قبل الآخرين لا يريده أن يمر لذلك باتت الحاجة الى التحالفات ملحة ومفروضة لا بد منها ، وهذا أمر مشروع تقتضية المصلحة الوطنية والواجب الوطني لا غبار عليه على الأطلاق ، ولكن التحالف مع من يكون ؟ بين من ومن ؟ وعلى أي أساس يتم ؟ ، هنا هو الهدف والمأزق في آنٍ واحد .
من المفروض أن يكون لجميع الأحزاب ثوابت مبدئية وطنية وقومية وطبقية ولها نظرية فكرية تهتدي وتسترشد بها لتصوغ برنامجها وخطابها السياسي واستراتيجيتها وتكتيكها على هدى ذلك لتحقيق ما تصبو إليه من أهداف على مختلف الأصعدة .
على ضوء هذا الطرح يجب أن تكون التحالفات لكي تكون مثمرة ومنتجة لصالح البرنامج الوطني المشترك والمجمع عليه ضمناً بين الأحزاب التي تتماثل وتتشابه في البرامج السياسية المطروحة وتتقارب في استراتيجياتها وفي رؤآها الفكرية لكي تختزل احتمالات التقاطع في تكتيكات وأساليب وادوات العمل الوطني المشترك مستقبلاً ، وليس أن تكون بين أحزاب متخالفة ومتعارضة في برامجها السياسية وطروحاتها الفكرية الى حد التعارض والتقاطع .
أما ما جرى من تحالفات بين القوى والأحزاب السياسية في العراق فهي في أغلبها ليست من ذلك القبيل من التحالفات التي تؤمن التماثل الفكري والتوافق في المشتركات الوطنية وفق الأسس المذكورة بل جرت وفق أنتماءآت مذهبية ومناطقية ومصالح شخصية لقياداتها الأنتهازية التي تحلم بعضوية البرلمان لجني مكاسب وامتيازات شخصية حتى وإن كانت على حساب المصلحة الوطنية .
هذا النمط من التحالفات الأنتهازية الذي اعتمدته أغلب الأحزاب السياسية لكل مكونات الشعب بغض النظر عن حجمها السكاني هو الذي قاد العراق بذريعة بناء الديمقراطية التوافقية المقيتة في إطار نظام المحاصصة الطائفية السياسية والأثنية الشوفينة المفرق والمفكك لتماسك الوحدة الوطنية الى ما هو عليه من خراب ودمار وتفكك نسيجه الاجتماعي ومصادرة استقلالية قراره السياسي وتبعيته بشكل أو بآخر الى الإرادات الأقليمية والدولية وزرع في جسده سرطان الفساد لينخر به نخراً ... وعليه ولغرض تجاوز هذا الواقع اللاوطني المزري بكل مساوئه وأمراضه يتطلب الأمر الى إعادة النظر بأسس التحالفات الأنتخابية بين الكيانات السياسية لأن تكون وفق البرامج السياسية لأطرافها وليس وفق مقتضيات مصالح قادتها بغرض انتاج برلمان صحي قادر لتقييم وتقويم وتصحيح مسارات العملية السياسية الجارية برمتها من ألفها الى يائها لتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية والخروج في النهاية من هذا المأزق ، وإلا فإن مسيرة العراق ستجري باتجاه من السيء الى الأسوأ في كل مفاصلها .

خوشـــابا ســـولاقا
بغداد في 26 / ك2 / 2018 م   
         





غير متصل هنري سـركيس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 957
    • مشاهدة الملف الشخصي


الاستاذ القدير والكاتب المتالق العزيز خوشابا سولاقا المحترم
تحية وطنية
اتمنى بان تكون بصحة جيدة.
لا يخفي عليكم بان العمل الحزبي والسياسي في الوطن اصبح في غمرة هذه الاعوام عن نصب واحتيال على المواطنين، من قبل اغلب القوى السياسية بكل توجهاتها بعد ان فاحت منها روائح الفساد الاخلاقي والاداري، حيث استمرت وتستمر سياسة المحسوبية واعادة تعيينها وتنصيبها في اي مكان ومنصب، لذلك فهذه الامور اصبحت مهزلة ومصخرة زادت في توسيع الهوة بين العمل الحزبي والسياسي والمواطن. لذلك اصبحت القوى السياسية لا تنظر لاحوال الشعب الا عند قرب موعد الانتخابات، ولا يهمها من ولا يتها الا خدمة مصالحها وحمايتها من الضياع. فجل قوانا السياسية لا تتوقر على تاريخ نظيف حسب المعطيات الحقيقية التي طفت على الساحة العراقية، لان كل سياساتها فاشلة وتحالفاتها بعيدة عن هموم الشعب وبرامجها الانتخابية لم تجد نفسها على ارض الواقع، لكون هذه التحالفات يبقى هدفها الاول والاخير المشاركة في الحكومة ونيل الكراسي والاغتناء ولا علاقة لهم بالاصلاحات الدستورية والسياسية، لانها ما زالت تعمل بالطرقة العتيقة، واغلبيتها انفض المواطن من حولها ولم تعد قادرة على تلبية تطلعات الشعب، ولا على اي انجازات وطنية، فقط منغمسة ومتورطة من راسها حتى قدميها بالفساد الشخصي. لذلك رابي خوشابا هذه التحالفات التي برزت على الساحة الانتخابية مبنية على بعض الخيارات او المواقف والبرامج المشتركة حول بعض القضايا، والتي قد نعتبرها ليست تحالفات بالمعنى السياسي، والمبنية على خيارات وبدائل للسياسات العمومية، بقدر ما هي خاضعة للاختيارات المبنية على نتائج الانتخابات. لذلك احزابنا السياسية اذا صح التعبير اصبحت احزاب انتخابية مقاولاتية سياسية التي تبحث عن الريع السياسي وما يضمنه من سلطة ونفوذ تخولها لاقحام عالم المناصب والثروة. نقول لا حياة لمن تنادي لان الشعب مل من هذه التحالفات التوافقية الوقتية ومكياجها الديمقراطي المزيف ووعودها الكاذبة، والخاسر الاخير هو الوطن والشعب، لان في ظل هذا التخبط والواقع السياسي المتازم كل الاحتمالات والمفاجئات تبقى مفتوحة على مصرعيها.. وختاما استاذ العزيز اليوم الشعب بحاجة لاطر وافعال حزبية وسياسية جديدة مخلصة وديمقراطية، وليس مذهبية وطائفية، اما هذه الحيتان المتشيبة وبرامجها واهدافها المزيفة فالتذهب الى الكهوف وتستريح هناك، ان لم نقل الى مزبلة التاريخ. واسف على الاطالة وتقبل وجهة نظري مع فائق محبتي
اخوكم وصديقكم
هنري سركيس

غير متصل خوشابا سولاقا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2303
    • مشاهدة الملف الشخصي
الى الأخ والصديق العزيز الأستاذ هنري سركيس المحترم
تقبلوا محبتنا الأخوية مع خالص تحياتنا الصادقة
نشكر لكم مروركم الكريم بمقالنا بهذه المداخلة التي من خلالها أكملتم ما فاتنا ذكره والتطرق إليه بشأن الأنتخابات والتحالفات الجارية حالياً بين الأحزاب السياسية وليس لدينا ما نُضيفه بشأنها على ما تم ذكره غير أن نقول لقد أحسنتم الوصف لحالة الأحزاب السياسية حين قلتم " أصبحت احزاب انتخابية مقاولاتية سياسية التي تبحث عن الريع السياسي وما يضمنه من سلطة ونفوذ تخولها لاقحام عالم المناصب والثروة " يسلم لسانك على هذا الوصف المعبر عن حقيقتها الفعلية .... ودمتم والعائلة الكريمة بخير وسلام .

                           محبكم أخوكم وصديقكم : خوشابا سولاقا - بغداد