المحرر موضوع: القاص والروائي مهدي علي الراضي يسرد فصول معاناته في المنفى  (زيارة 5215 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Saad Alsadoon

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 48
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
القاص والروائي مهدي علي الراضي يسرد فصول معاناته في المنفى 
[/b]


منذ أن حط رحاله أرض المنفى ودخل عالم الاغتراب الأمريكي بفلسفة مجتمعه الرأسمالية لم يتمكن يوماً من لم شمل أوصاله التي أعلنت تمردها على كل شيء في ذلك المجتمع القاسي المغلٌف بمنطق الآلة والمكننة ولغة الحسابات والأرقام التي أرخت شيئاً من التهميش على حياة المثقف . الأمر الذي جعلته يعيش غربة داخل غربة . فقد أثبتت تجربته إنه من الصعوبة بمكان تأقلم المثقف بسهولة مع معطيات المجتمع الجديد وخاصة إذا كان يعيش فصول خريف العمر بقساوتها . إذن الطيور تهاجر وتحن لأوطانها وتعود قاطعة القارات والمحيطات والبشر يهاجرون أو ينفون ولا يعودون ، ترى هل سنرى العالم كما يراه الروائي مهدي علي الراضي منفياً ، متمرداً أم سائحاً أم طالب علم . منذ أن تعرفت عليه على أرض المنفى الأمريكي حتى هذه اللحظة لم أجد فيه سوى ثمة بقايا لأدباء الصعاليك الذين يمتهنون لغة التسكع ويكتبون ما تجود به قريحتهم على إيقاع حنين الوطن الذي أصبح حلماً سرمدياً يؤرق أعماقه الخاوية التي راحت تتفتح كزهرة أثقلها مطر غزير. فالكلمات يمكن أن تتحول فعلاً إلى خبز للجوعى أو دواء للمرضى لكنها تتحول إلى حجر أصم مجرد المعنى إذا ما سارت في إطار ثقافة التهميش والحصار النفسي الذي يعاني منه الراضي بسبب ابتعاد الجميع عنه أفراداً ومؤسسات جمعتني به ليلة بوح فكان هذا الحوار :-
\ كيف ترى الرواية المعاصرة ؟
فيما يتعلق بالمشهد الروائي العراقي بوسعنا القول أن هناك ملكات روائية عراقية وضعت بصماتها بقوة في عالم الرواية منهم : عائد خصباك  /  جمعة اللامي  / عبد الخالق الركابي  / عبد الرحمن مجيد الربيعي / وآخرون أما فيما يخص الرواية العربية فهناك العديد من الروائيين الذين قدمواألواناً متنوعة من الإبداع الروائي منهم صاحب جائزة نوبل نجيب محفوظ  / والروائي الكبير حنا مينا  / والروائي المعروف عبد الرحمن منيف / كما تعجبني تكوينات الروائي جمال الغيطاني / وروايات يوسف القعيد / والروائي أدوارد خراٌط  /أما الرواية العالمية على امتداد تاريخها الطويل تضج بالأسماء الكثيرة إلا إنني أحاول إستلال بعض الأسماء من رحلة قراءة أمتدت زهاء 40 سنة
\ كيف كانت بدايك مع الأدب ؟
بدايتي كانت وئيدة الخطى ولم أكن أتوقع إنني سوف أكتب القصة يوماً فالوسط الذي كان يحيط بي في مدينتي الثورة أو كما تسمى اليوم بمدينة الصدر كان أغلبهم من شعراء الشعر الشعبي وشعراء الأغنية أمثال : كاظم إسماعيل الكاطع  / عريان السيد خلف  / كريم العراقي  / جمعة الحلفي / . وإن كانوا في غالبيتهم يكتبون الشعر الشعبي إلا أن هناك إثنان منهم يكتبون القصة وهما فاضل الربيعي  / عبدالله صخي / وبالنسبة لبداياتي فقد كنت أميل لكتابة النقد الأدبي وقد نشرت ذات مرة دراسة عن شعر كاظم إسماعيل الكاطع في مجلة الثقافة التي كان يصدرها الدكتور صلاح خالص ، ودراسة عن التجربة الشعرية للشاعر الكبير مظفر النواب في نفس المجلة وذلك عام 1973 أما الانعطافة الحقيقية في مسيرتي فقد جاءت بعد قراءتي لنتاجات المبدع جمعة اللامي حيث أفضت بي الحالة إلى رغبة شديدة إلى كتابة القصة لاسيما بعد ما تركته في نفسي قراءتي لقصة ( من قتل حكمة الشامي ) وكذلك أدهشتني مجموعة قصصية للقاص المبدع محمد خضير وتحمل عنوان ( المملكة السوداء ) ثم بدأت أقرأ إلى كل من القاص موسى كريدي  / فهد الأسدي  / محمود جنداري  / عبدالستار ناصر/ ويمكن القول أن هؤلاء يمثلون النخبة المتألقة في العراق وفي هذه المرحلة أيضاً رجعت إلى قراءة لجيل الرواد من المؤسسين منهم ، أحمد السيد  / عبد الملك نوري / الذي يعتبر مجدد القصة العراقية فضلاً عن فؤاد التكرلي  / جعفر الخليلي  / أنوارشاؤول / وفي هذه المرحلة بدأت بنشر أول قصة في جريدة الراصد ثم قصة ( الماكينة ) وحينها خدمني الحظ ودعيت إلى مجلة ( الكلمة ) في آخر عدد لها وأختيرت آنذاك القصة التي كتبتها التي تحمل عنوان ( الظل الحاجز ) من بين 12 قصة وجاءت الثانية قصة ( الشارع ) التي كتبها الدكتور صلاح خالص وقد بلغ عدد المشاركين 300 قاصاً وحينها كان أسلوب المحسوبيات   والمنسوبيات في أوجه في أوساط عديدة في العراق ومنها الوسط الأدبي والثقافي . وفي إحدى أمسيات إتحاد الأدباء أعطيت الناقد سليم عبد القادر السامرائي قصة بعنوان ( الفقاعات ) ففوجئت
في اليوم التالي ووجدتها منشورة في ثلاث مجلات ومنها مجلة ( بيروت المساء ) التي كان يشرف عليها الشاعر الكبير بلند الحيدري ومن هذه اللحظة أصبح أسمي يتداول بين الأوساط الأدبية وذلك جلب لي الكثير من المشاكل .
\ من المعروف أن لديك مساهمات مسرحية على صعيد التأليف المسرحي كيف دخلت عالم المسرح ؟
قد لا تصدق أن قلت إن قلت لك إنها مفارقة ففي عام 1977 نظم مهرجان مسرحي للشباب العربي في بغداد ونظمت على هامشه مسابقة مسرحية حول أفضل نص مكتوب وبعد أن دخلت النصوص المشاركة حيز المنافسة فاجأني الأستاذ غالب هلساني رئيس إتحاد الأدباء بفوزي بالجائزة الأولى عن نص مسرحية ( السجن ) فيما حصل الدكتور عبد الكريم برشيد من المغرب على الجائزة الثانية وفاز المؤلف فؤاد عبيد من مصر بالمرتبة الثالثة وهنا أحب أن أذكر بأن مسابقة أخرى كانت قد أطلقت آنذاك ولم أشأ المشاركة حينها بسبب مشاركة أستاذي جمعة اللامي وعلى إثرها رشحني للمشاركة في مسابقة الشؤون المسرحية ومن المسرحيات التي كتبتها والتي رفض الجهاز الرقابي في مؤسسة النشر والتوزيع نشرها وكتب عنها آنذاك الباحث المسرحي المرحوم أحمد فياض المفرجي / والشاعر مالك المطلبي / حيث طالبا بنشرها وهناك مسرحية ( حلم يوم ما ) ومسرحية ( الرجل الذي قتل نفسه ) وبعدها توسعت أمامي آفاق جديدة في حقل العمل الميداني حيث تفرغت للعمل في مؤسسة السينما والمسرح في مركز الأبحاث والدراسات ومارست النقد المسرحي وساهمت في بعض العروض المسرحية في تنفيذ الموسيقى التصويرية مع الفنان صبري الرماحي ومن أبرز هذه العروض ( الأشجار تموت واقفة ) ، ( جيوش الظلام ) وكانت تجربة ممتعة وبمثابة نافذة للولوج إلى حقل تقنيات المسرح وقد ساهمت أيضاً في إختيار الموسيقى التصويرية لمسرحية ( كلهم أولادي ) من إخراج الفنان المرحوم جاسم العبودي إلا إنني لم أتمكن من التنفيذ بسبب هروب الممثلة بطلة المسرحية بدور خضير من العراق تبعه هروبي أيضاً وكانت محطتي الأولى هي دولة الإمارات العربية المتحدة وقد عملت هناك في جريدة الأزمنة العربية ، وجريدة البيان وبعد أن تعرضت إلى شتى المضايقات من قبل سفارة النظام العراقي المقبور إضطررت للذهاب إلى سوريا .
\ ما هو رأيك في ثقافة اليوم ومثقفي المهجر تحديداً ؟
المهجر كلمة عامة وشاملة وترتبط بكارزما خاصة في ذاكرة المرء خاصة ذلك الهارب من جحيم الأنظمة الديكتاتورية وفيما يتعلق بمعطيات الواقع المهجري أجد بأن المغترب الأمريكي يعد مغترباً قاسياً بالنسبة للمثقف والمبدع حيث يبقى المبدع يدور في دوامة متطلبات الحياة المغلفة برداء رأسمالي بحت يتحرك وفق عجلة رأسمالية الفلسفة   . أما في أوربا فإن الأمر مختلف تماماً من حيث أن تكاليف الحياة أقل وطأة وغالباً ما تساهم السلطات الحكومية في التخفيف من وطأة مستلزمات الحياة الغالية لذلك نرى أن المثقفين والمبدعين في المهاجر الأوربية أكثر عطاءً عما هو في أمريكا حيث يعتمد  المرء على ذاته مئة بالمئة كما نلاحظ في مغتربنا إنعدام وجود مؤسسات حكومية أو شبه حكومية تدعم وتشجع المثقف في أداء دوره وتبقى العملية الثقافية والإبداعية هنا جهد ذاتي وشخصي وأود أن أشير هنا أن الكثير من الأدباء والفنانين والمثقفين تعرض للإهانة التي أوصلته إلى البحث عن مهن مثل ( غاسل صحون ) في مطعم وما شابه ذلك وهناك الكثير من الشواهد التي تعكس لنا أرشيف المثقفين في المهجر الأمريكي فها هو مجدد الشعر الإنكليزي ( أدغار ) مات في حديقة حيوانات عامة ، وذلك هو( جون سبالك ) أصيب بالجنون لتفاقم حدة الضغوط الحياتية أما ( آرنست همنغواي ) صاحب نوبل عن رائعته الشيخ والبحر فقد هرب إلى كوبا المجاورة بعدما أصيب بالفقر والفاقه في أمريكا وفي خضم العام الناجم عن صعوبة الحصول على شظف العيش .واخيراً أوجه شكري وامتناني إلى كل من وقف ويقف دوماً إلى جانبي ويساعدني من الأدباء والمثقفين ومنهم الدكتور/ مرشد كرمو ، الكاتب نوري عموري  / الأستاذ أبو عمار  / وسعد حردان  / والباحث سعد السعدون


حاوره سعد السعدون – أمريكا
Saad – Sadoon@hotmail.com


غير متصل رحيم العراقي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                    إذا كان الصديق  الأديب المبدع علي مهدي الراضي قد روى فصول معاناته في المنفى فقد مرّ مروراً طفيفاً على معاناتنا في عراق السبعينات واثار الشجون..كان واحداً من مجموعة كبيرة تضم
كاظم الكاطع وكريم العراقي و جمعة الحلفي وفاضل الربيعي و عبدالله صخي وداود سالم وعبد جعفر وآخرين من بينهم الصبي طالب المتوسطة رحيم العراقي  ، وكانت هذه المجموعة تتجزأ الى مجموعات صغيرة متوادّة لم يدخل هو في إحداها ..
                  في غرفته الصغيرة إحتفلنا بالعيد 39 للحزب :الكَاطع والعراقي والحلفي وعشرات غيرهم وكانت تلك مغامرة خطيرة لكونه عسكري متطوع وضع توقيعه على تعهد يؤدي به الى الإعدام في حالة إنتمائه لغير البعث..وفيها قرأ كريم قصيدته الشهيرة :بهيجة ، وجمعة الحلفي قصيدته الجبهوية : عيّدن الحمامات التي جعلت كاظم الكاطع يتشاجر معه كونه وعريان السيد خلف لايؤمنان بالجبهة ولا يثقان بحزب البعث ..
                  قرأت  للراضي في تلك الفترة قصتة البروليتارية: الماكنة ..و نقداً لقصائد كاظم الكاطع ولقاءً صحفياً أجراه مع الممثلة سعاد حسني ونشره في مجلة فنون..هاجر الراضي في منتصف السبعينات ولم أسمع أو أقرأ له أوعنه  شيئاً منذ ذلك الوقت..
                                                       

غير متصل رحيم العراقي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 372
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صبيحة اليوم الاحد  18 / 2 / 2007 عم الأوساط الثقافية في دمشق خبر مؤسف عن إنتحار القاص والروائي العراقي مهدي علي الراضي الذي أكتشف إنتحاره في شقته في منطقة ( جديدة عرطوس ) وقد شنق نفسه وترك ورقة تبين إنتحاره .ومنذ ذلك اليوم الأحد الدامي والصحف لاتنفك تكتب عن الراحل وتفاصيل حياته ومكنون كتاباته مع اني كنت أبحث عن أخباره طوال ثلاثة عقود من السنين فلم أجد سوى اللقاء الذي أجراه الأديب النبيل سعد السعدون في منتديات كل العراقيين عنكاوه..لن أطيل الكلام..رحم الله مهدي علي الراضي الذي لم يُرحم في دُنياه...