الاخبار و الاحداث > لقاءات ومقابلات

لقاء عنكاوا كوم مع الأستاذ ايلى براغيد مسؤول "القوات اللبنانية" في اوروبا

(1/1)

عنكاوا دوت كوم:
لقاء عنكاوا كوم مع الأستاذ ايلى براغيد مسؤول "القوات اللبنانية" في اوروبا[/size][/font][/b]
أثبتت الأحداث انه عندما تمكن اللبنانيون من أن يجتمعوا على كلمة واحدة أزالوا الوصاية عنهم الموضوع المسيحي العراقي هو في صلب إهتماماتنا كقوات لبنانية
يجب أن يرعى المستقبل وجودهم في العراق لأنهم في الأساس سكان الأرض الأصليين[/font][/color][/size][/b]
لكل تنظيم حزبي سياسي أو عسكري بداية. بداية القوات اللبنانية، كانت مع الحرب التي ضربت لبنان كالزلزال من عام 1976 حتى عام 1990. أما سلاحها فحُمِلَ لحماية البقعة الجغرافية الصغيرة التي حضنت المسيحيين الذين هُجِّروا من معظم المناطق اللبنانية الأخرى. في التسعينات وصل "إتفاق الطائف" كحصان وطني تحت إشراف إقليمي ودولي ليفجر الخلافات، فانقسم اللبنانيون بين مؤيدين له ومعارضين وفتضاربت المصالح ليس فقط على إتفاق الطائف بل على ما سمي "بنهاية الحرب" في لبنان. كان الثمن باهظاً بالنسبة للمسيحيين وضريبته أدت الى نفي الجنرال ميشال عون والى إعتقال قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وسجنه لمدة 11 سنة، هذا بالإضافة الى الإغتيالات التي طالت شخصيات مسيحية وغير مسيحية.
جرافات الفوضى السياسية لم تهدم التنظيمات المسيحية فقط بعد أن إعتبرت المسيحي "خاسر حرب"، بل هدَّت واغتالت أي زعيم لبناني يقف بوجه التيار، حتى بزغ فجر 14 آذار 2005 ليغير مجرى التاريخ في الشارع اللبناني الذي يسمى اليوم "حراً" خاصة للمسيحيين الذين اختنقت أصواتهم لأعوام عديدة ومديدة مرغمين.

اليوم بعد أن عاد المنفي وخرج السجين من إعتقاله أين هم المسيحيون من اللعبة السياسية والحنكة الدبلوماسية الدولية التي تحوم في سماء لبنان وفي شوارع 14 آذار. وبعد أن حُظِرت ل11 عاماً الى أن خرج قائدها الدكتور سمير جعجع من السجن، كيف ترى القوات اللبنانية المستقبل في تحالفاتها الجديدة الوطنية ؟! هذا ما سيشرحه لنا الأستاذ ايلي براغيد المسؤول عن القوات اللبنانية في اوروبا والذي إلتقى به موقع عنكاوا كوم وحاوره خلال المهرجان الذي أقيم في العاصمة السويدية بمناسبة خروج الدكتور جعجع من السجن.

جانب من الحضور في مهرجان "القوات اللبنانية" في ستوكهولم
* كيف يعرف الأستاذ براغيد عن نفسه وعن "القوات اللبنانية"؟
ايلي براغيد، عضو المجلس السياسي في القوات اللبنانية وممثل القوات اللبنانية في فرنسا.
مسؤول حتى الآن عن ملفين تابعين للقوات اللبنانية، ملف حقوق الإنسان وملف الدكتور جعجع.
حائز على دبلوم دراسات عليا في القانون الخاص وخريج الجامعة الفرنسية وجامعة القديس يوسف في بيروت. أعمل حالياً في مجال المحامات، في مكتب فرنسي انغلوساكسوني في باريس. يتعلق إختصاصي اليوم وبشكل محدد بالإعلام المرئي والمسموع.
نحن اليوم في ستوكهولم للإحتفال مع الرفاق والأصدقاء بمناسبة إطلاق سراح الدكتور سمير جعجع.
أحب أن أضيف أننا نأمل أن يكون في المجلس السياسي هيكلية أخرى في مرحلة لاحقة خاصة بعد إطلاق سراح الدكتور جعجع، فيشكل المجلس السياسي كهيئة قيادية المرجعية القواتية في الخارج حيث يصبح الأداة الناطقة الرسمية باسم القوات اللبنانية في الولايات المتحدة واستراليا واوروبا.

* إعتبر العديد من المنظرين والمحللين السياسيين ان العفو عن الدكتور سمير جعجع هو بمثابة صفحة جديدة في تاريخ الوفاق الوطني في لبنان. كيف تنظر القوات اللبنانية لهذه الصفحة على المستوى الحزبي الداخلي وعلى المستوى الوطني اللبناني العام؟
أثبتت الأيام والسنوات طيلة الفترة الماضية أن الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية، تحديداً منذ عام 1990، كانت كلمة فقط ولم تتحقق فعلياً على الأرض. السبب الأساسي لذلك كان إعتقال الدكتور سمير جعجع. فنحن في القوات اللبنانية نؤكد ونقول، مثلما قلنا طيلة فترة إعتقاله، ان المصالحة الوطنية والوفاق لا يكتملان الا بإطلاق سراحه كونه يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين.
المهم في الأمر أنه بالرغم من كل المراحل الصعبة التي مرت بها المجموعات اللبنانية خلال الحرب، إلتقت مؤخراً على ضرورة إطلاق د. جعجع، فلم يبق الأمر مطلباً قواتياً فقط بل أصبح مطلب أحزاب لبنانية أخرى. عرفت تلك المجموعات أن الوفاق الوطني أمر غير قائم على الأرض فعلياً طالما هنالك ظلم واقع على مجموعة معينة وذلك من خلال إعتقال الدكتور جعجع. ومثلما تعلمون هذا ما أدى الى التصويت لقانون العفو.
كنا بحاجة أن نمر بهذه الصيغة القانونية لكي نصل الى ما نحن عليه اليوم. فبعد أن دخل د. جعجع الى السجن كقائد لمجموعة مسيحية معينة، خرج منه كقائد وكزعيم على المستوى الوطني. كما وستثبت الأيام المقبلة، إنشاء الله، أنه سيلعب هذا الدور ليس فقط على المستوى الحزبي الضيق بل على المستوى الوطني بشكل عام.


* هل إلتقيت بالدكتور جعجع مؤخراً وهل لديك  أية معلومات عن موعد عودته الى لبنان؟
نعم إلتقيت به في باريس خلال إقامته النقاهية. وجودي في باريس جعلني على تواصل معه بشكل منتظم. حتماً ستكون العودة خلال أسابيع قليلة، لم يعلن عن موعد محدد بعد وليس هناك من خطة منظمة لعودته وذلك لضرورات أمنية تعرفونها بالطبع.


* قبل الطائف ومرحلة التسعينات، كانت للقوات اللبنانية شعارات كثيرة من بينها "أمن المجتمع المسيحي فوق كل إعتبار". كيف ستوفق القوات اللبنانية بين رسالة الأمس وبين لوائها لحلفاء اليوم؟
هذا شعار كان قد أطلق في زمن الحرب (ورأيي في ذلك لا يقلل من شأن ما تقوله) اني لا أريد أن أعطي لهذا الشعار الا هذه الصفة "الوجود المسيحي" بشكل أساسي.
منذ ذلك الوقت لم تُقام مؤتمرات كبيرة للقوات اللبنانية ولكن حصلت تحالفات جديدة أثناء المفاوضات وبعدها، لإطلاق الدكتور جعجع، مع الحزب الإشتراكي ومع تيار المستقبل. أدت تلك المفاوضات الى الحصول على مقاعد في المجلس النيابي. وانا لا أرى أية صعوبة بالتوفيق بين رسالة الأمس واليوم. نحن نطالب بالحفاظ على الوجود المسيحي الحر ضمن إطار الإحترام المتبادل ودون أن يكون ذلك على حساب باقي المجموعات اللبنانية. هذا يعني اني حين أتحالف مع الآخرين أقوم بطرح أفكاري وثوابتي وقناعاتي على الآخرين. حتماً سأحاول (أشدد على هذه الكلمة) أن أتفق معهم على الحد الأدنى من الذي يجعل العيش بين اللبنانيين أمراً ممكناً للأجيال القادمة.
صحيح أن أولوياتنا كانت ولا تزال ضمان "الوجود المسيحي" الحر ولكن من يقرأ أدبياتنا يعلم جيداً اننا كنا دائماً نضيف "مع إحترام الآخر" وجعل باقي المجموعات السياسية تقوم بعملها السياسي وتطرح أفكارها أيضاً. لهذا السبب لم يكن لنا مطالب على المستوى المسيحي فقط وإنما على المستوى الوطني اللبناني أيضاً.
عندما نتكلم مثلاً عن الإصلاحات وعن قانون تمثيلي يمثل كل الفرقاء اللبنانيين ويجعل النواب يمثلون مجموعاتهم تبعاً للتركيبة الطائفية القائمة في لبنان، ونحن في هذا الموضوع لا نريد أن نختبئ وراء إصبعنا حين نطرح هذه الأمور.
عندما تكلمنا عن تحالفات سياسية قلنا هذه تحالفات إستراتيجية لأنها تتخطى المرحلة الإنتخابية لتصل أكثر فأكثر الى التعرف على بعضنا البعض كمجموعات لبنانية لم يكن زمن الحرب قادراً أن يجمعها حول طاولة واحدة.
سنأتي ومعنا مشروعنا وملفاتنا والآخرون سيصلون أيضاً ومعهم ملفاتهم ومشاريعهم. قد نتفق وقد لا نتفق الا على الحد الأدنى من بعض الأمور. ولكن أخذنا قراراً أنه لن يتم "إستقواء" بالخارج على حساب أية مجموعة لبنانية أخرى. إتخذنا قراراً ثانياً أن كل الأمور بيننا تتم بالحوار وليس باللجوء الى البندقية.  وهذا لا يعني اننا عندما نرى غبناً يلحق بالمجموعة التي نعتبر أنفسنا مسؤولين عنها، بحكم إرادة هذه المجموعة سنرضى بذلك، لكن مرة أخرى سيتم كل شيئ ضمن الإطار التشريعي السياسي ولهذا سعينا للوصول الى التمثيل الحكومي والنيابي لنتمكن من حل مشاكل هذه المجموعة ضمن الإطار الوطني العام.
قد أثبتت الأحداث انه عندما تمكن اللبنانيون من أن يجتمعوا على كلمة واحدة أزالوا الوصاية عنهم فكيف بالحري اذا أرادوا ان يبرمجوا أو ان ينظموا حياتهم المشتركة مع بعضهم البعض. أقول هذا، مع العلم أن مؤتمراً عاماً قد يعقد خلال ستة أو سبعة أشهر ليضع المبادئ الأساسية لما ذكرته سابقاً.


* هل هناك نية بترك المجال لبقية الطوائف للإنتساب الى القوات اللبنانية مع المسيحيين؟
بمعزل عن النية، هناك تركيبة يجب أخذها بعين الإعتبار قائمة على التوزيع الطائفي او الإنتماء المذهبي في لبنان. حتى لو قلنا ان مسعى القوات اللبنانية هو ان تكون تياراً وطنياً شاملاً فهذا لا يعني ان مسلمين سينضمون إلينا، نحن نعرف هذا الشيئ. والفرقاء الآخرون يعرفون ذلك أيضاً إذ الأمر مماثل بالنسبة إليهم. من الممكن أن يحمل تيار سياسي معين صفة مذهبية وتكون مشاريعه في الوقت نفسه على مستوى الوطن ككل. نحن لا نريد أن "نتخندق" في مساحة جغرافية معينة والدليل على ذلك الإنتخابات التي حصلت، ترون كيف نحن اليوم منتشرون من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.


* هناك مجموعات مسيحية عديدة في لبنان فلماذا لا تحاولون أن تنظموا بيتكم المسيحي الداخلي قبل أن تتحالفوا مع الآخرين (وهي على فكرة مشكلة المسيحيين في العراق أيضاً) علماً انكم قد عشتم صراعات عديدة مع غير المسيحيين كالدروز مثلاً وطوائف أخرى ونرى اليوم أنكم قد تمكنتم من التحالف معهم، فما هي المشكلة التي تمنع التحالف المسيحي-المسيحي قبل التحالف مع غير المسيحي؟
خلال ال11 سنة الماضية وطيلة وجود د. جعجع في المعتقل، كنا على تواصل دائم مع باقي المجموعات المسيحية وأشدد على كلمة "تواصل دائم" وتنثيق وتحديداً مع التنظيم الأكثر شمولية على الصعيد اللبناني وهو التيار الوطني الحر. هذا طبعاً لا يقلل من شأن الأحزاب الأخرى. أود هنا أن أذكِّر أيضاً بخطاب د. جعجع في المطار، فخطابه هو عنوان المرحلة المقبلة. توجه بكلمته الى الحزب التقدمي الإشتراكي، الى تيار المستقبل وتيار الوطني الحر. اذا هو لم يسقط من حساباته إمكانية التعاطي والتنثيق في المستقبل مع المجموعات الأخرى المسيحية وغير المسيحية. أما بالنسبة لبيتنا الداخلي المسيحي فإننا ولتاريخ اليوم نسعى رغم كل الذي حصل ما بين العماد عون وما بين تيار المستقبل وحزب التقدمي الإشتراكي أن نسهل ونحاول ان نرأب الصدع بين هاتين المجموعتين. تذكروا أن الدكتور جعجع قد شدد على سعد الحريري حين زاره في سجنه أن يذهب الى العماد عون ويطالبه بالمشارطة في الحكومة وذلك لأنه هكذا يرى مستقبل لبنان. قد يلتقي تيار الوطني الحر مع القوات اللبنانية على مشروع معين ضد المجموعات الباقية خاصة اذا كانت المصلحة من هذا المشروع تصب فيما تراه القوات اللبنانية من أمور صائبة وصحيحة، بذلك سنكون مع هذا المشروع دون خوف على المستقبل.


* من المعروف ان أكثرية مسيحيي الدول العربية قد باتوا "أقلية" بعد أن غرقوا في بحر من أكثرية "إسلامية" في دول هم في الأساس سكانها الأصليون. وبعد سقوط صدام حسين لاحظنا ان موجة من البحث عن الجذور غير العربية لهؤلاء المسيحيين قد طافت فوق مياه التغيير في العراق وفي المنطقة بشكل عام. كيف ترى القوات اللبنانية التي حملت الصليب شعاراً لها، وضع الموارنة وجذورهم السريانية كأقلية مسيحية في مخاض هذه الولادة الإنتمائية العسيرة. وهل سيكون هذا الأمر موضوع بحث على لائحة التغييرات التي ستطال تيار القوات اللبنانية في تحدياتها الجديدة؟
إن القوات اللبنانية قد لا تحتاج الى الصليب شعاراً على أعلامها كي تثبت انها تدافع عن المصلحة المسيحية سواء كان الأمر في داخل لبنان أم في الشرق. أود أن أجيب على السؤال إنطلاقاً من لبنان باتجاه الشرق وليس العكس. إن ما أعرفه عن لبنان وعن مسيحيي لبنان وعن القوات اللبنانية وعن الموارنة بشكل محدد قد يفيد في هذا الإطار. إن ما قاله الدكتور جعجع في المطار عن إعادة التوازن في لبنان لم يرق لكثيرين من المستمعين كونه يتكلم عن عدم توازن. نعم هناك عدم توازن وهنالك ايضاً تهميش للمسيحيين في لبنان.
في تقديري كلبناني وكعضو في القوات اللبنانية أقول أن ضوء الأمل يعود حين يستعيد الوجود المسيحي حجمه الطبيعي في لبنان ضمن الخارطة السياسية وليس بالضرورة على حساب الآخرين.
أما بالنسبة لمسألة ربط الوجود المسيحي بجذوره المارونية-السريانية كون الطائفة المارونية هي أكبر طائفة مسيحية في لبنان فأنا لا أسمح لنفسي بالتكلم باسم غبطة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، ولكني سمعته وبشكل دائم يقول:"نحن مرتبطون أساساً بجذورنا السريانية" ونحن كقوات لبنانية شهادتنا بهذا الموضوع مجروحة لأننا في صلب هذه المعادلة المشرقية ونؤمن ان هذه الجذور هي ليست للكلام عنها من بعيد فقط بل لتثبيتها حيثما هي إنطلاقاً من نسمة الحرية الموجودة في لبنان. نحن نعرف انه اذا استطاع اللبناني المسيحي أن يعيد التوازن في بيته سيتمكن من إيجاد جذوره باتجاه المناطق الأخرى التي هو على تواصل روحي وديني معها، بمعنى ان المسيحي اللبناني القوي سيتمكن من ان يفيد المسيحيين الآخرين.


* هل برأيك هناك حاجة لتحالف مسيحي في الشرق كله، فالمسيحيون موجودون في مصر، العراق، الأردن، سوريا ولبنان ... أعني على صعيد وعلى مستوى تبادل التجارب والخبرات؟
على مستوى المجموعات المنتشرة في هذه البلدان هنالك اليوم ارتباط روحي في الحد الأدنى. كان لبنان نقطة أساسية في هذه المعادلة. هنا أعود الى جوابي السابق لأقول اني لا أستطيع ان أبني علاقات وارتباطات منظمة ومستمرة مع باقي المجموعات المسيحية المنتشرة في هذا الشرق اذا كنتُ ضعيفاً. عندما أستعيد عافيتي وأقف بشكل جيد أساسي ضمن المعادلة اللبنانية سأتمكن حينها ليس فقط من التنثيق والتواصل في هذه العملية لا بل سأكون النقطة المحورية بإعتبار حرية الحركة عندي ستكون أكبر من غيري في تلاقي مسيحيي الشرق، هذا وقد أفيد بتجربتي الآخرين. علي أولاً ان أبدأ بتحصين بيتي الداخلي اللبناني المسيحي كي أتمكن من مد يد المساعدة لبقية المسيحيين في الشرق.


* هل تتابعون وضع المسيحيين في العراق وما رأيكم بالتطورات الحاصلة هناك؟
الموضوع المسيحي العراقي هو في صلب إهتماماتنا كقوات لبنانية ولكن كما يقول المثل "اذا أردت أن تُطاع فاطلب المستطاع". ما سأقوله الآن هو قراءة فقط للوضع. نحن اليوم وفي وضعنا الحالي كل ما يمكننا أن نفعله هو قراءة للوضع. نحن نريد أن يكون هناك وحدة بين المجموعات التي تؤلف البنية المسيحية في العراق والتي نحن على تواصل معها. نعرف ان لها وجهات نظر مختلفة وهذا ما يضعف الموقف المسيحي في العراق. لو كان الموقف موحداً لكانت النتيجة أفضل والمكاسب أكثر. تجربتنا كانت واضحة، عندما تعرض البيت المسيحي لإختلاف في وجهات النظر أصبحنا مهمشين وصارت المكاسب تأتي على حسابنا.
نقطة أخرى (وهو تحليلي الشخصي ايضاً) يجب أن يرعى المستقبل الوجود المسيحي في العراق لأنهم في الأساس سكان الأرض الأصليين. هذا يعني انه لا يمكن لا تاريخياً ولا منطقياً أن يأتي أي نظام أو اي دستور او أي قرار سياسي ويهمش هذا الوجود. أن هذا الأمر يقلقنا كثيراً لأننا نريد لأصحاب الأرض الأصليين أن يكون لهم (بمعزل عن الأرقام والتعدادات التي نعرف أسبابها جميعاً) القدرة على الحفاظ على هويتهم داخل أية تركيبة مستقبلية. المطلوب اذا هو وحدة الصف الداخلي وأن يُترك جانباً كل ما يمكن أن يفرق السريان والكلدان والآشوريين، كي لا تؤخد المجموعات المسيحية وكأنها تحصيل حاصل فيتم الإتفق مع الكل ويسقطون من حساباتهم هذه المجموعة الأصيلة والأصلية. أقول أصيلة لأنها هي أساس قيام العراق.


* سؤالنا الأخير هو عن التفجيرات التي حصلت مؤخراً في بعض المناطق المسيحية في لبنان فكان من الواضح ان المستهدف من هذه التفجيرات هو المسيحي. ما هي قراءتكم للأمر؟
بصورة شخصية ومتواضعة أقول "لن تفجرنا هذه التفجيرات". سأتكلم عن الأمر بمعزل عن "جغرافية" التفجيرات. المطلوب أولاً أن يُقال بشكل أساسي مثلما قيل سابقاً أن الوضع الأمني أصبح غير مستقر بعد مغادرة السوريين من لبنان. اذا كانت الأيدي التي تنفذ هذه التفجيرات هي لبنانية وتعمل لصالح الخارج بشكل مباشر  أو غير مباشر فأقول مثلما قال غبطة الكاردينال صفير "اذا خُيرنا بين أمننا وحريتنا فنحن مع حريتنا".
التفجيرات لا تخيفنا ولن تجعلنا نقول "نريد من يحافظ على أمننا". هناك قوى أمنية كافية في لبنان قادرة على حفظ الأمن وإن كان العمل السياسي اليوم غير قادر على ذلك فسيصبح في الغد قادراً.
أما مسألة التركيز على المناطق المسيحية فالهدف من ذلك هو جعل المسيحيين منغلقين على أنفسهم مما قد يؤدي الى ايهامهم انهم بحاجة الى قوى إقليمية ( والمقصود بذلك سوريا بالطبع) كي تحميهم من المسلمين.
حين يتعلق الأمر بوطننا وأرضنا تصبح الملاهي الليلية والأماكن السياحية غير مهمة. من الطبيعي جداً أن تشل تلك التفجيرات الحركة الإقتصادية والسياحية ولكن هذا لا يساوي ولو نقطة واحدة في بحر إستقلالنا وسيادتنا وحريتنا"

* * * * * * * * * *[/b]
ننشر للقراء نص الكلمة التي وجهها الدكتور جعجع عبر الهاتف للحضور المشارك في الإحتفالات التي أقيمت في ستوكهولم في الثامن والعشرين من آب بمناسبة خروجه من إعتقاله:[/font]

من قلب الزنزانة كنت أتطلع إلى النهار الذي سأعود وأتوجه فيه إليكم مباشرة. كنت أحدثكم كل الوقت، لكن لا شي في هذه الدنيا يحل مكان شيء آخر. ولذا فإن فرحتي كبيرة بالتوجه ‘إليكم اليوم، وكانت فرحتي تكون أكبر لو كنت معكم مباشرة.
صحيح كانت السنوات طويلة لكنها لم تكن ضائعة أبدا. صحيح كانت السنوات صعبة وقاسية لكنها كانت أيضا سنوات تمرس على مواجهة الصعوبات وعلى تخطي العقبات، وعلى الصمود في وجه القضاء والقدر... وأي قضاء وأي قدر.
ما أحب أن أوصله إليكم في هذه الليلة هو أن الإنسان قادر على أن يكون أقوى من أي قضاء وأكبر من أي قدر. هذه لم تعد بالنسبة إلينا مجرد كلمات تقال في سهرة بين الأصدقاء بل أصبحت واقعا معيوشا مكتوبا محتوما.
يمكن أن الكثيرين قد تعاطفوا معنا وأشفقوا علينا في السنوات ال 11 الماضية ونحن طبعا ممتنون كثيرا لهم، لكن في الحقيقة كان عليهم أن يحسدوننا بدلا من أن يشفقوا علينا.
نعم كان عليهم أن يحسدوننا لان الظروف دفعتنا ولو رغما عنا لأن نعيش الحياة بعمقها وجديتها ومعناها الحقيقي بدل أن نعيشها بقشورها وسطحيتها ومعناها الظاهر.
طبعا لقد دفعنا الغالي لكننا أيضا لقينا الغالي، وفي نهاية المطاف كل شيء يرخص تجاه العيش الحقيقي، عيش الحقيقة وهذا ما كنا نفعله خلال السنوات ال 11 الماضية.
أنا سعيد جدا أن أتوجه إليكم اليوم وأنا فخور بكل واحد منكم وأنا متمسك بكل واحد منكم.
التمني الوحيد لكم هو ألا تنسوا كل لحظة مررتم بها في السنوات ال11 الماضية، وأن تكون هذه اللحظات منارتكم الفعلية لبقية حياتكم
أنا أعدكم من جهتي ألا أعيش إلا الحق والحقيقة كل حياتي. أعدكم أن أبقى وفيا لروح 14 آذار، وفيا لروح السيادة والإستقلال الكاملين الناجزين شرقا وغربا، وفيا لروح الإعتدال والمساواة بين المجموعات اللبنانية الكبيرة والصغيرة، وفيا لروح الحرية والعدالة والعيش الكريم.
وفي الختام أشكر الشخصيات السويدية التي أحبت مشاركتنا في هذا الإحتفال وأوجه من خلالها كلمة شكر للسويد دولة وشعبا على كل ما قاموا به للبنانيين ولكل المضطهدين من كافة أرجاء الشرق الأوسط ومن كل زوايا العالم.
كما أشكر الجمعيات والروابط والشخصيات اللبنانية الرسمية والكنسية والحزبية الحاضرة بيننا اليوم وأقول لهم بأننا سنكون يدا بيد لبناء لبنان المستقبل الذي كنا نحلم به منذ زمن طويل.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة