المحرر موضوع: المسيحيون والأقليات العراقية .. الحركة خير من البكاء والنحيب  (زيارة 1275 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حبيب تومي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1724
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
المسيحيون والأقليات العراقية .. الحركة خير من البكاء والنحيب   
                   
بقلم : حبيب تومي / اوسلو
habibtomi@chello.no


في القوش لدينا مثل سائد يقول : في الحركة بركة ، وهذا ينطبق الى حد ما في حالة المسيحيين العراقيين . في البداية ينبغي الأعتراف بأن المسيحيين والأقليات الأخرى في العراق ، ليس بمقدورهم مقاومة الظلم الذي يطالهم إن كان من الأسلام السياسي الأصولي المهيمن على الشارع ، او من الحكومة الثيوقراطية التي تحكم العراق .
قبل 1400 سنة دخل الجيش العربي الأسلامي ارض العراق وخير اليهود والنصارى وهم أهل الكتاب  او أهل الذمة بموجب المصطلحات الدينية الأسلامية ، وهؤلاء عليهم الأحتفاظ  بدينهم مقابل دفعهم الجزية ، وإلا عليهم الأستعاداد للقتال .
بعد هذه القرون الطويلة وما طرأ على الناس من تطور في الأخلاق والمبادئ والصناعة والتعليم والقوانين والطب والتكنولوجيا وهلم جراً ، بعد كل ذلك  يحاول الراديكال الأسلامي في توظيف الدين في معمعة العنف ، وفي الحقيقة إن تسييس الدين يعتبر كارثة اخلاقية على الدين نفسه .
صحيح  نقرأ عن الدين الأسلامي ، وإن تحكموا بالناس أن تحكموا بالعدل . وعن حرية الرأي والمعتقد نقرأ وجادلهم بالتي هي أحسن ، وحتى إننا نقرأ : ومن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر .. الخ .
فإننا نلاحظ جماعات الأسلام الحربي والتكفيري ، يمارسون العنف بحق أبناء جلدتهم إن كانوا من الأسلام او من المسيحيين او من الطوائف الأخرى .
السؤال للمسلمين المعتدلين والأصوليين : ما هو الجرم الذي ارتكبه المسيحيون بحق الأسلام كي يتعرضوا الى كل هذا الحقد والقتل والتهجير ووو  ؟
  إن المسيحيين العراقيين أصلاء قبل المسلمين وليسوا وافدين ، وهم يعملون على بناء العراق ، ويتصفون باخلاقهم وأمانتهم وصدقهم وأخلاصهم لوطنهم ، فبأي ذنب يوجه لهم كل هذا الظلم والأضطهاد ؟
 إنها عملية لا أنسانية ولا أخلاقية ممن يرتكب هذه الأعمال وممن يسكت عنها على حد سواء .
لقد طلب من المسيحيين دفع الجزية ، وسؤالنا :
لمن تدفع هذه الجزية ؟
 إنهم يدفعون الضرائب للدولة ، فهل يترتب عليهم دفع الضرائب والجزية معاً ، ثم لمن يدفعون الجزية ؟ للوقف السني ؟
 ام  للمرجعية الشيعية في كربلاء ونجف ؟
 ثم أين هيبة الدولة ؟
 وماذا عن الحكومة العراقية ؟
من يمثل السلطة هل يمثلها الميليشيات والمجاهدون ؟ حسناً نحن نعترف بهذه السلطة ، فهل تقوم هذه السلطة بحمايتنا إن وقع علينا الظلم من جهة ما ؟
وما هو موقف الحكومة والتي يبدو انها راضية من الظلم الذي يطال المسيحيين والأقليات ؟
وإلا ما هي الأجراءات التي اتخذها الحكومة من أجل حماية الأقليات في الوطن العراقي ؟
 ولكن هل يرجى الأمل في حكومة تشيع الكراهية والحساسيات الدينية بين أبناء الشعب الواحد ؟
إن حكومتنا المنتخبة قد اوصلت العراق الى مرتبة أسوأ دول العالم في الفساد الأداري والمالي . وكأن الفوز في الأنتخابات هو المفتاح لسرقة أموال الشعب ولتفشي الجريمة والفساد .
نأتي الى عنوان المقال وهو أننا نكتفي بالبكاء والشكوى مما يطال شعبنا ، ولكن الملاحظ أننا لا نتحرك الى مراكز النفوذ  التي لها تأثير على القرار العراقي .
 في 10 من شهر آذار الماضي عقد في العاصمة العراقية مؤتمر بغداد الدولي حول العراق ، فهل كان هناك صوتاً للمسيحيين او الأقليات الدينية الأخرى ؟
عقد مؤتمر مماثل في مكة ،  وأخيراً عقد مؤتمر شرم الشيخ ، وقدمت وثيقة العهد الدولي للعراق وسيقوم رئيس الوزراء نوري المالكي بتطبيق برنامج مصالحة بين الطوائف السنية والشيعية والكردية عبر توزيع عادل لعائدات النفط بين مختلف هذه الطوائف .
 وهنا نتساءل ما هو موقع المسيحيين والأقليات الدينية ألأخرى من  هذه المعادلة ؟
 أم أن الحكومة قررت ان ترسل أبناء هذه الأقليات الى المحرقة الهتلرية  تحت طائلة انهم أقليات .
كان يجب ان يتحرك وفد من رجال الدين والساسة من المسيحيين والأقليات الأخرى الى شرم الشيخ لتقولوا للحاضرين نحن عراقيون أصلاء نطرد من بلادنا وتفرض علينا شريعة الغاب  . إننا نشرّد من ديارنا وتنتهك أعراضنا وتسلب أموالنا  ، أننا نقتل بيد الأكثريات من السنة والشيعة .
 وإن كان لا  يسمح لهم بالدخول الى المؤتمر كان يجب نشر ذلك في وسائل الأعلام لكي يعرف العالم ان في العراق يقتل المسيحي ويجبر بقوة التهديد على تغيير دينه .
ماذا لو تعرض المسلمون في الغرب المسيحي الى هذه المعاملة اللاإنسانية واللاأخلاقية ؟
ماذا لو كانت هناك حملة لإجبار الأسلام على ترك دينهم ؟
هناك نخبة مثقفة من أبناء شعبنا لا زالوا يتململون في قوقعة التسمية ، ويحملوننا المسؤولية في الذي يحصل لشعبنا لأننا نصر على وضع الواوات بين تسميات شعبنا ، أو أننا نحن الكلدانيين ندعو الى قومية مستقلة الى اخره من الأوهام التي لا أساس لها من الصحة على الواقع ، فلو حذفنا الواوات ، لا بل لو اعترفنا بالتسمية الآشورية لوحدها ، هل كان هذا الأعتراف يمنع عن شعبنا المآسي والأخطار التي تحيق به ؟ إنها أفكار طوباوية لا تستند على الواقع .
بدلآً من التوحيد الشكلي بحذف الواوات او بتطبيق الآشورية على الجميع كان يفترض ان ترفع مذكرة باسم بطاركة كنيسة المشرق الآثورية بشقيها ، والكاثوليكية للشعب الكلـــداني  وكبار الساسة الممثلين لأحزابنا  السياسية وتقديم هذه المذكرة لمؤتمر شرم الشيخ مذيلة بتواقيعهم كانت افضل من الجدل الدائر حول التسميات والواوات .
لقد كان أيضاح السيدين يونادم كنا وأبلحد أفرام ساوا الوقع الطيب في نفوس أبناء شعبنا ، لقد كان ثمة اتفاقاً في الهدف وهي نقطة لقاء ينبغي ان نثمنها ، وهذا هو الطريق الأسلم في الأتفاق وإن كانت خطوة متواضعة لكنها جديرة بالتقييم . وفي كل الأحوال هي أفضل من محاولات إلغاء الآخر باسم الوحدة القومية التي كانت السبب في تشرذمنا .
لقد كانت صرخة عظيمة تلك التي أطلقها البطريرك مار عمانوئل الثالث دلي بطريرك الشعب الكلــداني في العراق  والعالم حينما قال :
المسيحيون يهجرون قسراً ويقتلون أمام أعين المسؤولين . نعم إنها الحقيقة ، والحقيقة يجب ان تقال ولو كانت مرة .
نحن نريد ان نعيش في بلدنا ونحن السكان الأصليين له ، ان نعيش الى جانب المسلمين بحقوق وواجبات متساوية ، نعيش بمحبة ووئام ، نتبادل الزيارات والهدايا في المناسبات والأعياد وهذه عادات شريفة نبيلة ، وليس تلك التي العادات التي يمثلها الغزاة الغارقين  في عقلية البداوة المتكأة على الأسلاب والغنائم ، نحن في القرن الواحد والعشرين ونقرأ في لائحة حقوق الأنسان ، وفيها ملحق حقوق الأقليات والذي اعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1992 فتقول :
                                              المادة الأولى
1 ـ على الدول ان تقوم ، كل في اقليمها ، بحماية وجود الأقليات وهويتها القومية أو الأثنية ، وهويتها الثقافية والدينية واللغوية ، وبتهيئة الظروف الكفيلة بتعزيز هذه الهوية .
2 ـ تعتمد الدول التدابير التشريعية والتدابير الأخرى الملائمة لتحقيق تلك الغايات .
                                                المادة الثانية
1 ـ يكون للأشخاص المنتمين الى أقليات قومية أو أثنية والى أقليات دينية ولغوية .. الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة  وإعلان وممارسة دينهم الخاص ، واستخدام لغتهم الخاصة ، سراً وعلانية ، وذلك بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز .
وسؤالنا لحكومتنا ماذا بشأن هذه المواد وغيرها في لائحة حقوق الأنسان وحقوق الأقليات ؟ أما ان الحكومة راضية عما يقوم به الخارجين عن القانون .
أن الحكومة العراقية والمرجعية الدينية الشيعية وهيئة علماء الأسلام وعلماء الأزهر وكل مسلم شريف ينبغي ان يرفعوا اصواتهم لأستنكار العمليات العنصرية الدينية التي تطال المسيحيين وألأقليات الدينية في العراق .
حبيب تومي / اوسلو