العلوم و التكنلوجيا > الانسان والحياة

التحليل النفسي لملحمة جلجامش

(1/1)

hewy:
التحليل النفسي لملحمة جلجامش

 "إلى أين أتجه بوجهي؟ وها إن (المثكل) قد تمكن من لبي ومن جوارحي... أحل في مضجعي يقيم الموت... وحيثما أضع قدمي يربض الموت... ".

                                                                               جلجامش




إذا كانت الأحلام هي الطريق الملوكي إلى اللاشعور فإن الأساطير هي أحلام الشعوب وهي الطريق الملوكي المفضي إلى لا شعورها. فالشعوب تنظم أساطيرها وملاحمها على غرار رغباتها اللاشعورية. مما يجعلها تتمسك بهذه الأساطير وتحافظ عليها عبر العصور مع إصرار واعي على قبول أفكارها وكأنها وقائع. بل أن الشعوب اعتادت على التعامل مع أساطيرها على أنها روايات غير متشكلة. وبالتالي فإنها غير خاضعة للمحاكمة اللغوية الدلالية. فهي تحتوي على دلالات ما وراء لغوية و ماورائية عامة غير متشكلة (Amorphe). حتى أن الباحثون اللانثروبولوجيون تمكنوا من استكشاف منطقة لاشعورية مشتركة في التاريخ البشري. وهذه المنطقة هي منطقة الأساطير حيث تشترك الشعوب في فكرة الأسطورة وتختلف في تشكيلها (أي في إعطائها الشكل الذي يرضي لاشعور كل جماعة على حدة). وعلى الرغم من اختلافات التشكيل هذه فإن العديد من الأساطير تكاد تكون مشتركة بين الشعوب.

ومما لا شك فيه أن أسطورة جلجامش هي واحدة من أنجح الأساطير في تاريخ البشرية. وهي تجسد العديد من الرغبات الفردية والجماعية المشتركة بين البشر عبر حضاراتهم وعبر الزمان. فالإنسان المعاصر لم يبتعد كثيرا عن جلجامش سواء على صعيد رغباته أو ممارساته أو طموحاته. وهل استقال الموت من وظيفته في إقلاق راحة الإنسان وتهديده؟ !. وهل تخلى الإنسان عن الرغبة في تأجيل موته إلي ما لانهاية؟. هذه الأسئلة وغيرها تفسر لنا عناصر الاحترام الذي لا يزال سائدا في نظرتنا لجلجامش ولغيره من أبطال الأساطير. فنحن نعجب بهؤلاء لكونهم يمثلون بصدق ثنائياتنا العاطفية. وفيها نصب المحبة والكراهية على المواضيع ذاتها وفي آن واحد. فالإنسان يحب نفسه ويكرهها كما يحب الآخر ويكرهه. سيان في ذلك أي العاطفتان تتغلب على الأخرى ومتى؟...

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة