المحرر موضوع: منصة السِيَري الذاتي وتثمير بنية الزمكان ----قراءة-شاكر سيفو  (زيارة 2070 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمرود قاشا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 127
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
منصة السِيَري الذاتي وتثمير بنية الزمكان ----قراءة-شاكر سيفو
يشتغل الكاتب وردا البيلاتي في كتابه الموسوم(محطات في حياتي)على تقديم كشوفات الشخصي السياسي المتمرس في اعقد منصات الحياة واعمقها واكثرها حساسية حياتية انطولوجية لكينونة الذات وملحقاتها الوجودية(من منّا لم تسكنه روح دستويفسكي المتمردة والضاجة بالشكوك، أو المرهقة في أسئلتها الوجودية الكبرى، ليغوص في أعماق نفسه وذاكرته، وكأنه عاش تلك الأحداث والشخصيات في زمن مضى، أو شعر أن دستويفسكي يقدم تحليلا باطنيا لهواجسه ومخاوفه المتصارعة. كانت ذاكرة دستويفسكي مليئة بالحكايا والأحداث التي عاشها في طفولته وشبابه. الذاكرة وما تحويه من خزين هائل من الألم والمعاناة، كفيلة بأن تخرج لنا هذا الألم على هيئة رموز وصور وشخصيات متحركة في دائرة الزمن البشري، وكيف ترى العالم من منظورها الداخلي ورؤيتها الخاصة.)( هذه السطور بين هلالين تنطبق على حياة الكاتب وردا البيلاتي اعمق وابهى صورها,تبدأ حكاية النص السردي في كتابه هذا (محطات في حياتي) بموشور عن ابيه وتاريخه المتداخل مع اسطرة المكان والحكاية التاريخية ومثلجتها(من المثيولوجيا) وينتمي النص الى اجتراح بنيات سردية حكائية تقول الحقائق التاريخية المسنودة الى شخوص النص في كل طبقاته النصية ويظل البطل الذاتي الذات الكاتبة البؤرة المركزية للحكاية التاريخانية (وردا)الرمز الاشاري الدال البؤري,وتتماثل الاحداث في تناظرها على صفحات الكتاب في الاسترسال الحكائي المقرون بتواريخ مدونة الكاتب كمدونات للرواي العالم العليم عن كثب في قيادة دفة السرد الى استشراف بواطن الشخوص  من مفصل الى اخر بتتابعية تنشد اقترانها بالبعد الزمكاني.يتنقل الكاتب من مفصل الى اخر بقوة اللغة المشعرنة بدءًبالمكان(هكاري )مستعرضا اواليات السرد في ابهى صوره الحية ,ان لعبة الحكي هنا تتمازج وتتماشج في نقاط التقاء مشاعر الذات الكاتبة والبطل القريب منه (والده)مستعرضا اوجاعه واحلامه وآلامه,ويعزز الكاتب موشوراته الحكائية بالصور التذكارية كملحق نصي بصري يمثل بنية الحدث وصورة الشخصية الرئيسة حسب مفهوم سيجموند فرويد كبنيان نفسي وتمثلا لفلسفة الكاتب ومعاناته   فمن خلال معاناته تزداد رهافة الكاتب وإحساسه بآلام الناس وعذاباتهم، فعدم كمال هذا العالم دفع به للولوج إلى جوهر الشر والخير عند الإنسان، من خلال رسم شخصيات مشحونة بجو من صراع التناقضات والثنائيات: كالمثالية والمادية، الأخلاق الثورية..تكاد بنيات النص في حكائيته المسرودة تقترب من فن القصة القصيرة بحذاقة اللغة الشعرية التي وظفها الكاتب في تمفصلات كتابه اللذيذ وينشغل الكاتب في تثمير بنيات المكان متنقلا من هكاري الى بعقوبة وسرد المآسي التي تعرض الشعب الاشوري عجرفة الانكليز,حسنا فعل الكاتب في تفسير اسم المعرفة (بعقوبة) وهي تسمية آراميةومعناها(بيت الحارس او بيت العقوبة)في هذا الفصل يسرد الكاتب قصصا واقعية بما لحق بأبناء شعبه الاشوري من مصائب ومصاعب جمة,ثم ينتقل الى مفصل اخر من البنية المكانية(كركوك)المدينة التاريخية (ارابخا)(التي يقدر عمرها بخمسين قرنا) يؤرخ الكاتب هنا لمرحلة عاشها والده فيها بعد تسريحه من الجيش الليفي..يؤرخ الكاتب ويصرح بحقيقة حياتية هي ان والده كان مُحبًا للانجاب فكانت عائلته تتكون من ست إناث واربعة ذكور..يقول الكاتب وردا البيلاتي هنا في هذا المفصل(رغم تراكم السنين لم افلح بالخلاص من الذكريات الاليمةالتي ما زالت تركن في زوايا عقلي عن احداث الاسبوع الاول في المدرسة)يقر بهذه الحقيقة في مفصل شخصي عن ذاته هو (الطفولة) ثم ينتقل الى مفصل اخر بعنوان (الخبر الحزين)فهنا يذكر حدثا كارثيا الا وهو(يقول(ففي ذلك اليوم المشؤوم من شهر تشرين الاول سنة 1961 استشهد خمسة وعشرون رجلا من ابناء عشيرتنا في الخط الفاصل بين العراق وتركيا),تكاد سياقات النص السردي تتوالى في موشورات تتابعية من مفصل الى اخر ويتصل نسق غيوم سوداء في كركوك بالمفصل السابق عن الخبر الحزين ذلك الذي يتصل بمهمة الكاتب في ايصال نشرات الى مقراته لحزب وسط انتشار الحرس القومي ,ومن مفصل ايام الشباب الاول يختزل الكاتب ما عرفه عن كلمة الشيوعيةمن رسائل ابن ععمه شمعون.من هنا فهم المؤلف وردا البيلاتي معنى الشيوعية التي ناضل من اجلها سنينا طوال في الجبل والسهل والمدن والقرى المعلقة في اعالي الجبال,عشرات القرى التي يسطر اسماءها في كتابه متنقلا بين هذه وتلك في مهمات صعبة جدا هنا في هذا المفصل يكاد يقع في ايدي السلطة الحاكمة بوشاية من عميل لها حتى اضطر ان يعمل عاملا في فرن الصمون بعد ضاقت بالعائلة الحياة حيث مرض والده  بعد هذا العمل المضني اختار ان يفتتح له محلا للحلاقة لكن سرعان ما كان مراقبا وملاحقا من قبل رجال الامن البعثي ,حتى ترك العمل وسافر الى بغدادللتخفي عن عيون هؤلاء المجرمين.. من مفصل (الشيوعية والعمل والحب)بدأت بذور المبدأ تتغلغل في كيان الكاتب حيث راح يقرا كل ما يقع امام عينية  من قصص وروايات بالاضافة الى النقاشات الطويلة مع ابن عمه شمعون,اصبح هنا رفيقا ابان قيام الجبهة الوطنية وتعين وظل مراقبا ايضا ايضا بتهمة.(ان وردا شيوعي ويحرض العمال على الاضراب شركة نفط الشمال )هنا اغلق صالون الحلاقة بالشمع الاحمرمن قبل رجال الامن..وهنا خسر عددا من اصدقائه بصداقتهم الحميمة له( وتمزق ثوب الجبهة الوطنية)وضمن السياق هذا يؤرخ الكاتب سنوات الجبهة مخترا ان يعمل مع رفاقه بالكفاح المسلح.. اختفى وردا متنقلا بين احياء بغدادحيث التقى هناك حبيبته قائلا لها (لا اعلم كم سيطول غيابي )حيث سافر الى كوردستان وهنا بدأ فعلا العمل السياسي والعسكري  متنقلا من قرية الى قرية ومن جبل الى جبل .يدون الكاتب فصلا عن (وادي ناوزك)حيث هنا(اسس الحزب اولى قواعده العسكرية الانصارية)في هذا المكان يستقبله الرفيق توما توماس,ويشكل الكاتب وردا البيلاتي علامة مهمة في الضبط المهني العسكري والسياسي وتنظيم الاعمال اليومية المختلفة..ويبد العمل الجاد.. تحتدم الاحداث في وادي ناوزك حيث المعارك بين الفصائل المتصارعة للسلطة والحزب الديمقراطي الكوردستاني  وهنا يشارك الحزب بمفرزة يقودها الرفيق توما توماس ومن المفارقات الغريبة بروز خيانة ابو محمد حتى زج في السجن  وقبل  صدور الحكم تلدغه افعى سامة وتقتله.. ينتقل الكاتب الى ملحمة حضور وتأسيس الاذاعة وتكلف قيادة الحزب الرفيق (كوخا محمود)لشراء مولد من طهران لكن هذا يفشل في مهمته بحجة سرقة المال الذي كان معه,بعده تكلف القيادة الرفيق وردا  وهنا تبدأ ملحمة شراء المولد الكهربائي حيث يسافر وردا متنقلا من قرية الى ومن جبل الى اخر حتى يصل طهران,ومن المفارقات التي يكسرالسياق النصي السردي يورد الكاتب حادثة لطيفة يصفها بنفس لغوي ايروتيكي لا بل بورنوغؤافي هي (من مفصل العبور من  سوران الى بهدينان)(نمت ورفاقي في الحجرة الواسعة مع العائلة ,(سمعت همسا بين ابن المختار وزوجته الشابة واللذين لم يمضي على زواجهماالا فترة قصيرة فقد كانت تطالبه بحقها وهو يحاول التنصل من ذلك متحججا بوجود الضيوف ,لكنها الحت عليه حتى اذعن لرغبتهاولها التي لم ترد كبتها,وما هي الا ثوان حتى سمعت انات واهات ,لم اتحرك كتمت انفاسي تماما ,ولا ادري ان كان رفاقي شعروا بما جرى ام لا !)وبعد مخاوف وكفاح صعب وصعوبات جمة  استطاع وردا ان يجلب المولد الكهربائي وتم تفعيل الاذاعة..من مفصل (اذكرني )ص103 يورد الكاتب رسالتين من حبيبته فيوليت  يقول في بداية الاولى(هل فكرت كم العالم تعيس من اجلنا’اطفيء يا حبيبي شمعة حبك الاول في كأس الشرابولكن حذرا ’من السكر فانا اكره رائحة السكر...القدر ...ولكن ....)كتبت في 13-4-1979.....بعد شهر من الوداع على امل اللقاء..ينتقل الكاتب من مفصل الى اخر مستهلا بداياته بتشعيرلغته السردية القصصية بفاعل الوصف واستمكان الاستعارات والمجازات وبلاغة التشكيل اللغوي ,فمن خاتمة فصل السرية الاولى  نورد هذه التقسيمات الموسيقية اللغوية الشعرية وصفا وبناء وتشيكلا(غمر الصباح المكان .وغبش يحمل نسائمه الخفيفة العذبة,تمر رؤوس الاشجار فتوقظ العصافير والطيور تتعالى شقشقتها بصخب متناغم!’)’وينتهي الى (ما ان بزغت شمس النهار حتى ذهبنا الى مقر حدك للاطمئنان على صحة شعبان غفار,كان الجو مفعما بالفرح والسعادة فقد انقذ الرفيق ابو كوران غفار من موت محقق)في قرية موسكا يلتقي وردا بحبيته واخته في كوردستان 10 ايلول علم 1981,, يقول هنا (اخبرت حبيبتي باني قدمت طلبا للحزب لمنحها وشقيقتي زمالة داسية في احى الدول الاشتراكية,)(اسراب من الامنيات نلملها ,لتطير احلامنا على اشجار المستقبل ونعيش من جديد على امل اللقاء)(كتبت الحبيبة فيوليت (وأخيرا تم اللقاء ..وكان العناق’وكان الهتاف لكل عيون البشر) فكان يوم زوجاهما بتاريخ 20-6-1982بامكانا ان نختصر ما دونه الكاتب بهذه المقولة الحكمية الفلسفية لحبيبته فيوليت من محطات في حياتي للكاتب وردا البيلاتي........