الحوار والراي الحر > المقالات الدينية

كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ

(1/1)

يوسف جريس شحادة:
كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَيوسف جريس شحادة
كفرياسيف_www.almohales.org
نسرد هنا باختصار معنى" فرقة وأبيا".
"كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ"{ لوقا 5 :1 }.
هو هيرودس الأول،واسمه انتيباتر،ملك اليهودية _ هو السبط الذي أسس مكان تواجده بعد خراب الهيكل الأول في الأرض المقدسة واتى إليها، قادما من بابل  بإذن من كورش مع سبط بنيامين  وبعض من أسباط أخرى حيث أقاموا في اورشليم.
"فرقة" الأنبياء الأوائل وبعدهم داود الملك قسّموا اللاويين لفرق  وكانت 24 فرقة وعملت كل فرقة في خدمة بيت الله كما في سفر أخبار الأيام الأوّل 24 :"  وَهذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ: بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو، أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. وَمَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو قَبْلَ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ، فَكَهَنَ أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ وَصَادُوقُ مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ، وَأَخِيمَالِكَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ، حَسَبَ وَكَالَتِهِمْ فِي خِدْمَتِهِمْ. وَوُجِدَ لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوسُ رِجَال أَكْثَرَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ، فَانْقَسَمُوا لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوسًا لِبَيْتِ آبَائِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِبَنِي إِيثَامَارَ لِبَيْتِ آبَائِهِمْ ثَمَانِيَةٌ. وَانْقَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ، هؤُلاَءِ مَعَ هؤُلاَءِ، لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَرُؤَسَاءَ بَيْتِ اللهِ كَانُوا مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ وَمِنْ بَنِي إِيثَامَارَ. وَكَتَبَهُمْ شَمَعْيَا بْنُ نَثَنْئِيلَ الْكَاتِبُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَصَادُوقَ الْكَاهِنِ وَأَخِيمَالِكَ بْنِ أَبِيَاثَارَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ لِلْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ. فَأُخِذَ بَيْتُ أَبٍ وَاحِدٍ لأَلِعَازَارَ، وَأُخِذَ وَاحِدٌ لإِيثَامَارَ. فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى لِيَهُويَارِيبَ. الثَّانِيَةُ لِيَدْعِيَا. الثَّالِثَةُ لِحَارِيمَ. الرَّابِعَةُ لِسَعُورِيمَ. الْخَامِسَةُ لِمَلْكِيَّا. السَّادِسَةُ لِمَيَّامِينَ. السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا. التَّاسِعَةُ لِيَشُوعَ. الْعَاشِرَةُ لِشَكُنْيَا. الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لأَلْيَاشِيبَ. الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيَاقِيمَ. الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ لِحُفَّةَ. الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَشَبْآبَ. الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لِبَلْجَةَ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ لإِيمِيرَ. السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِحِيزِيرَ. الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِهَفْصِيصَ. التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِفَقَحْيَا. الْعِشْرُونَ لِيَحَزْقِيئِيلَ. الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِيَاكِينَ. الثَّانِيةُ وَالْعِشْرُونَ لِجَامُولَ. الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِدَلاَيَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَعَزْيَا. فَهذِهِ وَكَالَتُهُمْ وَخِدْمَتُهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ حَسَبَ حُكْمِهِمْ عَنْ يَدِ هَارُونَ أَبِيهِمْ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ. وَأَمَّا بَنُو لاَوِي الْبَاقُونَ: فَمِنْ بَنِي عَمْرَامَ: شُوبَائِيلُ، وَمِنْ بَنِي شُوبَائِيلَ: يَحَدْيَا. وَأَمَّا رَحَبْيَا، فَمِنْ بَنِي رَحَبْيَا: الرَّأْسُ يَشِّيَّا. وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ: شَلُومُوثُ، وَمِنْ بَنِي شَلُومُوثَ: يَحَثُ. وَمِنْ بَنِي حَبْرُونَ: يَرِيَّا وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابعُ. مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ: مِيخَا. مِنْ بَنِي مِيخَا: شَامُورُ. أَخُو مِيخَا: يِشِّيَّا، وَمِنْ بَنِي يِشِّيَّا: زَكَرِيَّا. اِبْنَا مَرَارِي: مَحْلِي وَمُوشِي. اِبْنُ يَعَزْيَا بَنُو. مِنْ بَنِي مَرَارِي لِيَعَزْيَا: بَنُو وَشُوهَمُ وَزَكُّورُ وَعِبْرِي. مِنْ مَحْلِي: أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. وَأَمَّا قَيْسُ، فَابْنُ قَيْسَ يَرْحَمْئِيلُ. وَبَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ. هؤُلاَءِ بَنُو اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ. وَأَلْقَوْا هُمْ أَيْضًا قُرَعًا مُقَابِلَ إِخْوَتِهِمْ بَنِي هَارُونَ أَمَامَ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَصَادُوقَ وَأَخِيمَالِكَ وَرُؤُوسِ آبَاءِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ. الآبَاءُ الرُّؤُوسُ كَمَا إِخْوَتِهِمِ الأَصَاغِرِ."
ومنها 12 فرقة كانت في إسرائيل 12 فرقة أخرى في أريحا ولماذا هذا لأنه في سفر العدد 2 :28 :" أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: قُرْبَانِي، طَعَامِي مَعَ وَقَائِدِي رَائِحَةُ سَرُورِي، تَحْرِصُونَ أَنْ تُقَرِّبُوهُ لِي فِي وَقْتِهِ. "وهناك تفسير لهذا التقسيم لن ندخل بسرده.
"أبيّا " كان نصيبه الدور الثامن {راجع أعلاه 19 :28 }وبعد خراب الهيكل  كانت فرقته مع الكهنة واللاويين وزربابل ابن شاتيئيل كما كتب النبي نحميا 4 _ 1 :12 :" وَهؤُلاَءِ هُمُ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ الَّذِينَ صَعِدُوا مَعَ زَرُبَّابِلَ بْنِ شَأَلْتِئِيلَ وَيَشُوعَ: سَرَايَا وَيِرْمِيَا وَعَزْرَا، وَأَمَرْيَا وَمَلُّوخُ وَحَطُّوشُ،وَشَكَنْيَا وَرَحُومُ وَمَرِيمُوثُ، وَعِدُّو وَجِنْتُويُ وَأَبِيَّا".
تفسير الآباء من كتاب تادروس مالطي:"كان "زكريَّا من فرقة أبيَّا" كلمة "أبيَّا" تعني "أبي هو يهو". هذه الفرقة من نسل أليعازر الكاهن، تعتبر الثامنة من الأربعة والعشرين فرقة التي قُسِّمت إليها طائفة الكهنة منذ وقت داود، كل فرقة تقوم بالعمل أسبوعًا كل ستة أشهر حسب قرعتها. وكانوا يلقون قرعة أيضًا ليعرفوا من يقع عليه اختيار الله للقيام بخدمة البخور من وسط الفرقة، وكان اليهود عادة يقدَّمون البخور صباحًا ومساءً فقط.
يرى القديس أمبروسيوس أن زكريَّا وقد "أصابته القرعة أن يدخل الهيكل ويبخِّر"  إنما يشير إلى السيِّد المسيح بكونه رئيس الكهنة الذي وحده يدخل إلى الأقداس السماويّة، يكْهِن لحسابنا ويشفع فينا بدمه، وأن إصابة القرعة تشير إلى إرساليته التي لم تكن من الناس بل من قِبل الآب. يعلِّق العلامة أوريجينوس على تعبير الإنجيلي: "فظهر له ملاك الرب واقفًا عن يمين مذبح البخور"  بقوله أن الإنسان إذ له جسد كثيف لا يقدر أن يُعاين الكائنات الروحيّة والإلهيّة، ولا أن يشعر بها ما لم تظهر له. كأن ظهورات الله وملائكته تتوقَّف علي إرادة الله ورغبته أن نرى، فالله حاضر معنا، وأيضًا ملائكته ومع ذلك لا نراهم. ‎فمن كلماته:"ظهر الرب لإبراهيم ولأنبياء آخرين حسب نعمة الله، فليست عين إبراهيم الروحيّة (الداخليّة) هي علَّة الرؤيا للرب، إنما نعمة الله هي التي وهبت له ذلك.يمكن أن يوجد ملاك بجوارنا الآن ونحن نتكلَّم، لكننا لا نستطيع أن نعاينه بسبب عدم استحقاقنا. قد تبذل العين المجرّدة أو الداخليَّة مجهودًا لتبلغ هذه الرؤيا، لكن إن لم يُظهِر الملاك نفسه لنا لا يقدر أن يراه المشتاقون إلى رؤيَّته.}
هذه الحقيقة لا تخص رؤيتنا لله في هذا الزمان الحاضر فحسب، وإنما حتى حينما نترك هذا العالم، لا يظهر الله وملائكته لجميع الناس بعد الانتقال مباشرة... إنما تُمنح هذه الهبة لمن له القلب النقي الذي تأهَّل لرؤيّة الله. أما صاحب القلب المثقل بالأوحال، فقد يوجد مع صاحب القلب النقي في مكان واحد، لكن يعاين صاحب القلب النقي الله، وأما صاحب القلب غير النقي فلا يري ما يشاهده الآخر.
هذا حدث بالنسبة للسيِّد المسيح حين كان بالجسد علي الأرض، فإنَّه ليس كل من نظره عاين الله... فبيلاطس رأي يسوع وهيرودس الوالي رآه ومع ذلك لم ينظراه كما هو إذ لم يستحقَّا ذلك.
وجاء تفسير القديس أمبروسيوس يحمل ذات الفكرتين أن الله وملائكته يظهرون حينما يريد الله كعطيّة إلهيّة، وأن القلب النقي يعاين الله... فمن كلماته:
إننا نرى الرب عندما يريد ذلك، لكننا لا نستطيع أن نراه بطبيعته كما هو... ظهر لإبراهيم لأنه أراد ذلك. لكن إن لم يردّ الإنسان فلا يظهر له الرب. رأى القدّيس إسطفانوس السماوات مفتوحة وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله، بينما كان الشعب يرجمه {أع7: 9}، ولم ينظر الشعب الله. أيضًا أبصر إشعياء السيِّد رب الجنود{إش 6: 1}، لكن أحدًا غيره لم يستطع أن ينظره.
ما الذي يدهشنا إن كان لا يرى أحد الله في هذا العالم إذ هو غير منظور، فلا يُرى ما لم يكشف هو عن ذاته؟ إنما في القيامة لا يراه غير أنقياء القلب، لأنه "طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" (مت5: 8). لقد طوَّب الرب الكثيرين، لكنه لم يعد بمعاينة الله إلا لأنقياء القلب.
لا نعاين الله في مكان ما بل في القلب النقي، لا تبحث عن الله بالعين الجسديّة... بل من يستطيع أن يدرك ما هو العرض والطول والعمق والعلو، ويعرف محبَّة المسيح الفائقة المعرفة {أف4: 20}، فبرأفة الله علينا ورحمته يبلغ بنا إلى ملء قامة المسيح حتى نستطيع أن نعاينه.
ما يجب تأكيده أن الله وهو غير منظور يود أن يُعلن ذاته ويشتاق أن نراه، هذه عطيَّته المجانيّة يقدَّمها للقلب النقي؛ فهو يعمل فينا بلا انقطاع بروحه القدِّوس لكي تتنقّى قلوبنا فيه، وترتفع لمشاهدته، والتمتَّع بأحضانه الأبويّة، وشركة الأمجاد السماويّة.
ظهر ملاك الرب عن يمين مذبح البخور، أي ما بين المذبح الذهبي{الصلاة}ومائدة خبز الوجوه {سّر الإفخارستيا}. وكأن من يريد أن يلتقي مع القوات السمائيّة يلزمه أن يبسط يديه بالصلاة، فيقدَّم ذبيحة حب وبخور طيب قدام الله، وأن يدخل إلى مائدة الرب، يلتقي برب السمائيِّين ويحمله في داخله.
فمن جهة الصلاة يقول القدّيس أوغريس: اِعلم أن الملائكة القدّيسين يدفعوننا إلى الصلاة، ويقفون إذ ذاك إلى جانبنا فرحين مصلِّين من أجلنا، فإذا تكاسلنا متقبِّلين أفكارًا غريبة نغيظهم كثيرًا، لأننا بينما هم يحاربون عنَّا بهذه القوّة، لا نريد نحن حتى التضرع إلى الله من أجل أنفسنا، بل نعرض عن خدماتهم، ونبتعد عن الرب إلههم لنذهب إلى الشيَّاطين الأدناس.
أما بخصوص الاقتراب من المائدة المقدَّسة، فيتحدَّث عنه القديس يوحنا الذهبي الفم قائلًا: كأن الإنسان قد أُخذ إلى السماء عينها، يقف بجوار عرش المجد، يطير مع السيرافيم، يترنَّم بالتسبحة المقدَّسة.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة