الحوار والراي الحر > المقالات الدينية

هل يجب ان يستعمل المسيحيون ألقابا دينية؟‏

(1/1)

سلام الراوي:
وجهة نظر الكتاب المقدس
يُقال الكثير عن النقص في رجال الدين في العالم المسيحي اليوم،‏ ولكن ليس هنالك نقص على الاطلاق في الالقاب الدينية بينهم.‏ بعض الالقاب عادية؛‏ والاخرى طنَّانة.‏ وها هي بعض الامثلة:‏
رجل الدين:‏ (الموقَّر)
الاسقف الانڠليكاني:‏(الموقَّر الحقيقي الاسقف السيد).
الاسقف الكاثوليكي الروماني (‏في ايطاليا)‏:‏(سيدنا، صاحب الغبطة،‏ المونسينيور الجليل والمبجَّل).‏
اسقف كنيسة المشرق الاشورية \ النسطورية: سيدنا
الكردينال:‏(نيافته).‏
البابا:‏ (الاب الاقدس).‏

واللقبان (الموقَّر) و (الاسقف)، يُستعملان لوقت طويل جدا بحيث لا يزعجان مسامع معظم اعضاء الكنيسة.‏ ولكن هل يجيز الكتاب المقدس ألقابا كهذه؟‏

‏(الموقَّر)،‏ (الاسقف)،‏ و (الكردينال)‏
في ترجمة الملك جيمس،‏ يَظهر التعبير (الموقَّر) مرة واحدة فقط،‏ في المزمور ١١١:‏٩‏،‏ الذي يقول:‏(قدوس وموقَّر اسمه).‏ اسم مَن؟‏ تقول الآية التالية:‏ (خوف السيد بداية الحكمة.‏ ‏مزمور ١١١:‏١٠‏)‏ وفي احدى الترجمات الكاثوليكية،‏ تقول هاتان العبارتان:‏ (قدوس ومهوب اسمه.‏ اصل الحكمة خوف يهوِه [يهوَه].‏ (‏الكتاب المقدس الاورشليمي الجديد)‏ لذلك،‏ بحسب كلمة الله،‏ ينتمي الخوف التقوي،‏ او التوقير،‏ الى يهوه،‏ الكلي القدرة،‏ دون غيره.‏ فهل يصح اذًا ان يُمنح للبشر؟‏
(ان ابتغى احد الاسقفية [مركز اسقف،‏ م‌ج‏] فيشتهي عملا صالحا)،‏ كتب بولس الى تيموثاوس.‏ (‏١ تيموثاوس ٣:‏١‏)‏ ولكن،‏ بحسب الكتاب المقدس الاورشليمي الجديد،‏ تقول الآية:‏(ان يرغب المرء في الكينونة شيخا مشرفا هو ان يبتغي مهمة (نبيلة). فالمسيحيون الاولون بواجبات مسؤولة كانت تجري الاشارة اليهم ك‍ (شيوخ و نظار).‏ فهل استُعمل هذان التعبيران كلقبين؟‏ كلا.‏ فرجال كهؤلاء لم يُدعوا قط (الاسقف بطرس) او (الشيخ يعقوب).‏ لهذا السبب فإن الرجال المسيحيين الناضجين بين شهود يهوه الذين يخدمون الجماعة كشيوخ لا يستعملون ابدا التعبير (شيخ) كلقب.‏ فالتعبيران (شيخ = قس) و (ناظر = ‏اسقف)‏ ينطبقان على اولئك الذين يشغلون مركز سلطة ومسؤولية.‏ ويصف التعبيران ايضا مؤهلات الرجال المعيَّنين والعمل الذي يقومون به.‏
وماذا عن اللقب (كردينال)؟‏ هل هو موجود في الكتاب المقدس؟‏ كلا!!.‏ ليس موجودا في اية ترجمة.‏ وفي الواقع،‏ تعترف الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بأن هذا اللقب ليس مؤسسا على الكتاب المقدس.‏ توضح دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة:‏ ‏الكلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية كاردو التي تعني [مفصّلة] وبكلمات البابا يوجين الرابع،‏ (كما يدور باب البيت على مفصّلاته،‏ كذلك على الكردينالية يستقر الكرسي الرسولي،‏ باب الكنيسة كلها،‏ ويجد دعما).‏ ويخبرنا هذا العمل المرجعي ايضا ان(الكرادلة يتمتعون بامتياز مخاطبتهم مباشرة بـ‍[نيافة]. ‏ومنزلتهم تسمح لهم ايضا بارتداء عباءة حمراء وقَلَنْسُوة حمراء.‏ فهل كانت لدى الرسل هذه ((الامتيازات))!؟‏ يجيب الكتاب المقدس لا.‏
(السيد،‏المونسينيور،‏والاب).‏
هل يجب ان يدعى رجال الدين سادة؟‏ ان الاساقفة الانڠليكانيين يخاطَبون بـ‍ (سادة).‏ والاساقفة الكاثوليك prelates غالبا ما يخاطَبون بـ‍ (مونسينيور) التي تعني [سيدي]!.‏ لكنَّ الرب يسوع اوصى تلاميذه:‏(انتم تعلمون ان رؤساء الامم يسودونهم .‏ .‏ .‏ فلا يكون هكذا فيكم.‏ متى ٢٠:‏​٢٥،‏ ٢٦‏)‏ وأيضا،‏ كتب الرسول بطرس:‏(لا كمن يسود على الانصبة بل صائرين امثلة للرعية.‏ ‏١ بطرس ٥:‏٣‏)‏. وفي المناسبة التي غسل فيها يسوع بتواضع ارجل تلاميذه،‏ قال لهم:‏ (انتم تدعونني معلِّما وسيدا وحسنا تقولون لأني انا كذلك.‏ يوحنا ١٣:‏١٣‏)‏ فهل من الصواب ان يستعمل الناس لقبا دينيا ينتمي الى الله وابنه؟‏
وهل اللقب الديني (الاب) لائق؟‏ يستعمله الكاثوليك الرومانيون والانڠليكانيون على نحو واسع.‏ و (پادرِه)، التي تعني [أب] تُستعمل ايضا على نحو واسع.‏ لكنَّ يسوع علَّم تلاميذه:‏ (‏لا تدعوا لكم ابا على الارض لان اباكم واحد الذي في السموات.‏ ‏متى ٢٣:‏٩‏). فلماذا لا يطيع رجال الدين وأتباعهم هذه الوصية من السيد يسوع المسيح؟‏
يُخاطَب بابا  روما عادة بـ‍ (الاب المقدس). لكنَّ هيئة العاملين معه الايطاليين غالبا ما يخاطبونه بـ‍ سانتيسيمو پادرِه،‏ التي تعني (الاب الاقدس).‏ و (الآب القدوس) هو لقب يظهر مرة واحدة فقط في الكتاب المقدس.‏ قارنوا (‏يوحنا ١٧:‏١١‏)‏ انه اللقب الذي يقتصر على الكائن الاسمى.‏ فهل من الصواب ان تُخاطب المخلوقات،‏ التي هي ارضية وناقصة،‏ بهذا اللقب؟‏
التجاوز الديني: من فضلكم اقرأوا ولاحظوا قرينة متى ٢٣:‏​١-‏١٢‏.‏ يبتدئ يسوع بالتحدث عن الفريسيين،‏ الذين كانوا فرقة بارزة من الدين اليهودي.‏ لقد كانوا متمسكين بالنص،‏ مفرطين في حفظ كل تفصيل من الناموس الموسوي.‏ وقد احبوا ان يلبسوا ويعملوا بطريقة تلفت الانتباه الى انفسهم.‏ ودينهم كان دين تفاخر —‏ شكل لباسهم،‏ متَّكآتهم الرئيسية في الولائم،‏ مجالسهم الاولى في المجامع،‏ وألقاب اكرامهم.‏ وطالبوا ايضا باحترام اعظم من ذاك الذي كان يُمنح للوالدين.‏ وأرادوا ان يُدعوا ابا.‏ لكنَّ يسوع يظهر ان كل أتباعه متساوون كأولاد لله.‏ وأيّ لقب يقترح العكس انما هو اغتصاب متغطرس لشيء ينتمي الى الله.‏ وهكذا يمنع يسوع استعمال الكلمة (اب) كلقب اكرام بمعنى ديني.‏ ويصرّ يسوع انّ أتباعه لديهم اب واحد فقط في الايمان،‏ يهوه الله.‏
أليس واضحا ان كثيرين من رجال الدين يقفون على (ارض مقدسة) مخصَّصة لله وابنه،‏ وأن الكثير من التوقير يحوَّل منهما الى اناس ناقصين؟‏ يتجنب المسيحيون الحقيقيون اليوم استعمال ألقاب تملُّق دينية،‏ ويتجنبون ممارسة ترفيع الناس.‏ والشكل الوحيد بين شهود يهوه لمخاطبة الخدام هو (اخ ).‏ قارنوا (‏٢ بطرس ٣:‏١٥‏)‏ وذلك انسجاما مع ما قاله يسوع:‏ (انتم جميعا اخوة.‏ متى ٢٣:‏٨‏).‏.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة