المحرر موضوع: الراحلون ...( حِكاية جَدّة )  (زيارة 518 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل jean yazdi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 10
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
    الراحلون
  (حِكاية جَدّة)

هناك في بلاد الحُروب
و في قرية متشرذمة البيوت فوق تلةٍ
خجولة و ملتاعة من ويل الحرب
و خلف تلك الأزقة المهجورة التي لم تَعُد تحضن صيحات الأطفال
تصحو عجوز من قيلولتها مُضْطَرِبٌة
تُتمتم بينها و بين نفسها ..إنه وقت صلاة العصر
و ببطء تحاول ايجاد حِذائها الذي إحتفظت
به منذ أكثر من عشر سنوات مَضَت
أخذت عكازها الذي رافقها لسنين طويلة
و بخطوات أثقل من أن تُحسب بخطوات
وصلت الى باب الكنيسة المُغلق
جلست على ذلك الدرج الإسمنتي تنتظر الكاهن و بقية النسوة..
إنتظرت طويلاً..
جرس الكنيسة لم يدق كي تسمعه
لأنها بالكاد تسمع..
و إنتظرت طويلاً.
لم تكن تدري بأن الكل قد رحل ..قد رحل الكاهن و كل من معه
تُركَت  وحيدة ...هناك
طال انتظارها و بدأت تتمتم و تسأل  نفسها و تجاوب لنفسها
ربما تآخر الكاهن كعادته
يبدو أن زوجته تعاقبه كعادتها بطول ثرثرتها  كقوقاء الدجاج ..
فهي تُغرغر كراعي الغنم حتى من صوت جرس الكنيسة إن لم ترى أحد  بجوارها
(تقولها العجوزبصوت في نفسها).
ثقل عليها الإنتظار..
فبأت تمد يدها في جيوبها المرقعة من بقايا بناطيل الجينز
التي رماها يوما ما أحفادها ليستبدلوها بجينزات  مرقعة و ممزقة أصلاً..
فتخرج من جيبها مشمشتين مجففتين
لتضع إحداها في فمها الذي هاجرته الأسنان هو الأخر
و احتفظت بالباقي .
حينها رجعت ادراجها حتى وصلت بيتها ودخلت فراشها
و هي تتمتم ثانية و تقول ما حال الكاهن و بقية النسوة
قالت سوف أصلي اليوم في فرشتي ...و حال بدأت بكلمة آبانا ...شهقت شهقة طويلة
ثم خيم سكوت رمادي ...؟  كأنها تَلَقت إيمَاءةٌ من الرّوح..!
فاستجاب آبانا .. لدعاء دعته على نفسها منذ أول يوم قبل يوم زواجها الذي ما تمنته .

جان يزدي