المحرر موضوع: الحكومه ساكته  (زيارة 1279 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل لطيف نعمان سياوش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 582
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحكومه ساكته
« في: 10:51 30/12/2019 »
الحكومه ساكته
(قصه قصيره جدا)

لطيف نعمان سياوش


لقد أعتاد الناس في البلدان المتخلفة ، ومنها العراق للتعبير عن مشاعرهم في مناسبات العزاء والافراح أن يطلقوا النيران الكثيفة في الفضاء ، غير آبهين للنتائج الناجمة عنها ، ولعل احداها ماحدث في بغداد يوم 29/12/2017 عندما فاز المنتخب العراقي لكرة القدم على نظيره اليمني حيث قام عدد كبير من الشباب المتهور بأطلاق العيارات النارية الغزيرة في المنطقه التي يسكنها حامد .
حامد هذا لديه سياره بيك أب 2 طن يستخدمها لبيع غاز الطبخ ..
كان قد عاد لتوه من تعبئة جميع اسطوانات الغاز وهو يشعر بتعب شديد..
لما كان الرجل ممتعضا جدا من أصوات ألاطلاقات الناريه وإزعاجاتها وتداعياتها الخطره ، وعدم تحرك الجهات ذات العلاقه لوضع حد لهذه المهزلة ، دفعته غيرته العراقية أن يقوم بالمهمه بدلا عن الحكومه وبطريقته الخاصه التي لاتخل من الغرابه ، وربما المغامرة ايضا!
خرج بسيارته في المنطقه مستعينا بمكبرات الصوت التي يستخدمها لبيع الغاز وهو ينادي بصوت عال :- (ياناس الخاطر الله لحد يرمي ..لحد يرمي ..تره ضوجتونا، وطلعتوا رواحنه .. عيب ياناس والله عيب )..
ظل يكرر كلامه عدة مرات ..
لم تمض دقائق وإذا برشقة من سلاح كلاشينكوف تصيب احدى اسطوانات الغاز وتشتعل فيها النيران .. لم يعرف أحد مصدرها ، وهل كانت مقصودة أم عشوائية طائشة! ..وبسرعة شديده كبرت مساحة النيران لتشمل جميع الاسطوانات الاخرى وأضحت كما لو انها كدس للعتاد يحترق في ساحة المعركه.ترافقها اصوات مرعبة شششششششششششش ، كإنها وشوشة الافاعي .
إنها الجهنم الحقيقيه بعينها.. نيران حرارتها تصل على بعد عشرات الامتار..
أما حامد الذي ترجل وبسرعه منذهلا ومرتعبا من منظر النارالمشتعلة في سيارته ، تركها وأبتعد عنها لتصبح فريسه تلتهما النيران ، وهو يصيح ويلطم على رأسه بكلتا يديه :- (أويلي انهجم بيتي)..
وفي بحر 40 دقيقه باتت السياره كومة من الرماد الاسود ، وتنبعث منها روائح تزكم الانوف ..
عندما وصلت سيارة الاطفاء كان كل شيء قد انتهى .. فقط بقايا الدخان الابيض كان يتصاعد من كومة الركام الحار..
شعر حامد بأنه خسر مستقبله ومستقبل عائلته لكون سيارته هذه كانت مصدر رزقه الوحيد ، لاسيما وانه لازال مطلوبا عدة اقساط اخرى ليسدد ثمنها .. فمن أين يأتي بالمال ليعيش هو وعائلته ؟..
أما مطلقي النيران فقد أستمروا في فصول مسرحيتهم بأطلاق النيران بكثافه ، والحكومه ساكته !!


عنكاوا