980x120

المحرر موضوع: هكذا "شرعن" القذافي أطماع تركيا في ليبيا  (زيارة 198 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 24451
    • مشاهدة الملف الشخصي
هكذا "شرعن" القذافي أطماع تركيا في ليبيا
قبل عام من توجه ثلاث سفن تركية ضمن منظومة الناتو لإسقاط حكم القذافي، كانت "القمة العربية" في سرت، 27 مارس 2010، وغابت عنها قيادات مصر والسعودية ولبنان، وحضرت تركيا كـ"دولة جوار"!.
العرب / عنكاوا كوم

الـ"تطميع" العثمانلي بدأ من هنا
منذ بداية العام تتداول مواقع التواصل وتنشر عشرات المواقع الإخبارية، فيديو يحذّر فيه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من غزو عثماني قادم.. وما زالت.

في الفيديو، ذكر حاكم ليبيا لـ31 عاما شعبه بـ“احتلال” قبل 400 – 500 سنة و“مدافع تضرب ويعملوا عليكم سلطان”. وبأن “التركي يا عربي باعك”. وحذر “وهيشليكوا ويبيعكو مرة تانية لإيطاليا”. مفردات تناقض سلوكه تجاه تركيا طوال حكمه.

حجة العثمانية الجديدة المعلنة للتدخل في ليبيا هي “نصرة أحفاد أجدادنا”، وفق تعبير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. هي نفسها، حرفيا، ذريعة أنقرة لغزو قبرص في 20 يوليو 1974 بمشاركة القذافي، غزو روجه الخطاب الإخواني بـ”فتح أربكان”!

وقتها كانت أول حكومة يشارك فيها أستاذ أردوغان، نجم الدين أربكان، كان نائبا لرئيسها بولند أجاويد. وبعد إتمام احتلال الشمال، غادر الحكومة لأن أجاويد والجيش، رفضا طلبه احتلال كامل الجزيرة.

لم يؤيد الغزو وقتها سوى ليبيا، رغم أن قبرص كانت دائما مع الحقوق العربية.. عكس تركيا. وتطوعت بغداد والرياض، بعد شهور، بتغطيتهما جزءا من احتياجات أنقرة النفطية بشروط ميسرة، عقب فرض عقوبات دولية عليها. رغم أطماعها التاريخية في أرض ومياه العراق، ورغم ذاكرة سفر برلك العثماني في الحجاز.

قبلها بأسابيع، دعت أنقرة سفراء الدول الإسلامية إلى اجتماع طارئ، وطرحت مشكلة قبرص كصراع ديني، وكشفت عن نيتها التدخل عسكريا لـ”حماية المسلمين”، وطلبت المساعدة. وفي كتابه “العلاقات الليبية التركية 1969 – 1989”، الصادر عام 2010، يروي د. نبيل المظفري، أستاذ التاريخ بجامعة كركوك العراقية، أن السفير الليبي سارع إلى الاتصال بزعيمه، فرد القذافي “سنقف معهم مدى الحياة وسندعم كل قراراتهم”.

يعتبر المظفري أن موقف القذافي حسم قرار أنقرة بالغزو. ويوثق من ملفات اطلع عليها، في بغداد وأنقرة وطرابلس، أوامره لكافة “هيئات الدولة الليبية” بالتجهز لدعم تركيا في كافة المجالات، وللجيش، بمختلف أفرعه، بإعلان حالة الاستعداد.

أرسل القذافي قيادات جيشه إلى أنقرة لتبحث مع عسكرييها ما يحتاجونه، وعندما عادت.. فتحت القواعد العسكرية والموانئ والمطارات ليعاين الأتراك مدى جاهزيتها وما ينقصها تأهبا لاستخدامها. وحملوا إلى أنقرة قذائف صاروخية من المخازن ضربوا بها، في ما بعد، شمال قبرص.

مول القذافي شراء سرب طائرات نفاثة أف – 104 من إيطاليا، ومد تركيا، سرا، بخمس طائرات أف – 15 من سلاحه الجوي، ورتب شبكة لتوفير قطع غيار معدات وطائرات جيشها. يقول المظفري إن “الزعيم” شارك في شحنها عبر جسر جوي من قاعدة بنغازي.

بالتوازي أمر القذافي البنك المركزي والمؤسسات النفطية بتغطية كل تداعيات الغزو على أنقرة ومساعدتها على تجاوز عقوبات دولية محتملة، ودعم “جمهورية شمال قبرص” اقتصاديا. مع تعهده لأربكان، الذي زار طرابلس مارس 1975، بمواصلة الدعم، وطمأنه “أسلحتنا جاهزة للحرب”!

قضية أخرى أقل شهرة إعلامية انحاز فيها القذافي لأنقرة إلى حد التورط، فمع كل مشكلة بين البلغار من أصل تركي وبين حكومة صوفيا، يطرد العمالة البلغارية من ليبيا!

في المقابل، عندما طلب في أغسطس 1981 دعم تركيا “السياسي” ضد التدخل العسكري الأميركي في خليج سرت، تجاهلته! وحين قصفت طائرات واشنطن ليبيا عام 1986، اعتبر رئيس وزراء أنقرة الهجوم “أمرا لا بد منه”، واكتفى القذافي بوصف تركيا بأنها “ألعوبة أميركية”. ولم يتخذ خطوة توجع “الألعوبة” اقتصاديا.

اقتصاديا، ورغم خطابه القومي، لم يرتبط القذافي تجاريا بعاصمة عربية كما أنقرة، بداية من أول مشاريعه “الكبرى” عام 1972، حين كلف شركة تملكها ببناء ميناء طرابلس، ليكون باكورة أعمال مقاولات تركيا خارج أراضيها، وحتى لحظة مقتله بوحشية على أيدي “كراغلتها”.

كراغلة ليبيا (التركمان) ترجع جذورهم إلى قرون، لكن موقع “مفاتيح الشرق الأوسط“، يرصد تطورات وجودهم مع القذافي.. “شكّلوا جمعيات لتوثيق علاقاتهم ومساعدة الآتين الجدد منهم”، وقفز عددهم “من 664 عاملا، بين 1961 و1973، إلى 48457 بين عامي 1974 و1980، وإلى 106735 من 1981 إلى 1985، استقروا بكثافة حول طرابلس ومصراتة، وعززوا التأثير العثماني، عبر عملهم بمشاريع البناء التي منحت لشركاتهم بمليارات الدولارات”.

في آخر أعوام الملكية بلغ التبادل التجاري 6.4 مليون دولار، 55 في المئة منه نفط ليبي، وفق المظفري، الذي أرجع فتور العلاقات وقتها إلى الانحياز التركي الفج لإسرائيل، ليتجاوز مع نهاية عهد “الجماهيرية” الألفي ضعف. ومقارنته بوضعية التبادل مع دول الجوار العربية، مصر والجزائر وتونس، صادمة!

بدأ القذافي اشتباكه مع التراث العثماني مهاجما، تحدث عام 1971 عن “احتلال عثماني بغيض”، وتراجع عام 1974 وحذف ما سماه “افتراءات طالت فترة الحكم التركي” من المناهج التعليمية، وفي مايو 1978 كتب لنظيره في أنقرة أنه يعتبر “الدولة العثمانية كما الدولتين الأموية والعباسية، امتدادا للخلافة الإسلامية”. وعاد في سبتمبر 1982 ليتباهى بخدماته الكبرى لشعبه “العثماني الذي كان سيدا علينا وأصبح عامل قمامة أمام بيوتنا”.

تناقض تصريحاته لم ينعكس اقتصاديا، عقد سلسلة اتفاقيات مع أنقرة خلال أول عامين من حكمه، ركزت على فتح السوق أمام منتجات وقطاع مقاولات تركيا، مقابل النفط وتدريب الجيش والدعم التقني. لم يتحقق منها إلا ما يخدم أنقرة، التي خفضت استيراد نفط ليبيا لعامين.. رغم مضاعفة صادراتها لها 4 مرات خلالهما. وبدأت عام 1974 باستيراد نفط قيمته 57 مليون دولار، وقفز المعدل تدريجيا خلال سبع سنوات، مع تسهيلات الدفع وخفض السعر، إلى 772 مليون دولار، تتجاوز 22 في المئة من احتياجاتها. وتكفل العراق بتوفير 60 في المئة موازيا بكرم مماثل.

تساهل صدام حسين والقذافي مع ديون تركيا المتراكمة، التي نفت مرة وجودها أساسا.. وقالت إنها تدفع مقدما! ووافق الزعيمان “القوميان” على استبدال جزء منها بمنتجات أنقرة وتوفير ضمانات ائتمانية لما هو قادم. وحين تفاقمت أزمة تركيا الاقتصادية، أقرضها القذافي 100 مليون دولار بفائدة بسيطة!

وتم تبادل الزيارات وتوقيع الاتفاقات وعقد اجتماعات لجنة اقتصادية مشتركة منتظمة سنويا، لم تعرف تقلبات علاقاته العربية، حتى أن القذافي اقترح “تحالفا اقتصاديا إسلاميا” عام 1980 يضمهما مع شاه إيران. كان يطالب أنقرة بتغيير سياستها تجاه فلسطين وتبعيتها للغرب، وهي تناور محققة مكاسب متزايدة، ووجودا ثقافيا متناميا، فالمطاعم والمقاهي التركية تنتشر بأنحاء البلاد، خاصة في الغرب، لتضاف إليها طفرة جديدة مع حكم أردوغان.

لم ترحب عاصمة عربية بالعثماني الجديد كما فعلت طرابلس، زارها مرتين، في المرة الثانية في 24 نوفمبر 2009، أعلن مضاعفة الرحلات الجوية بين طرابلس وإسطنبول إلى 14 رحلة أسبوعيا، وزيادتها بين بنغازي وإسطنبول إلى سبع رحلات أسبوعيا. وامتدح وصول حجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار، و7 مليارات دولار لشركات أنقرة في المقاولات.. سنويا. وكشفت هيئة تطوير المراكز الإدارية الليبية عن تعاقدها مع 35 شركة تركية لتنفيذ 207 مشاريع، واصفة إياها بعمود عملياتها الفقري.

قال البلدان إنهما يخططان لمضاعفة التبادل خلال 3 سنوات إلى عشرة مليارات دولار. للمقارنة.. كان مع مصر 2.5 مليار دولار وتونس 1.5 مليار والجزائر مليار. ويقول عدد خريف 214 من فصلية “رؤية تركية”، عن مركز “سيتا” للدراسات في أنقرة، إن القذافي تعهد بتمكين شركات تركيا من تنفيذ استثمارات حكومية، خلال ثلاث سنوات، قيمتها 100 مليار دولار، 15 مليارا منها إنشاءات.

التوسع بدأ في سرت، فقبل عام من توجه ثلاث سفن تركية ضمن منظومة الناتو لإسقاط حكمه، كانت “القمة العربية” في المدينة، 27 مارس 2010، وغابت عنها قيادات مصر والسعودية ولبنان، وحضرت تركيا كـ”دولة جوار”! في يونيو 2009، كلف القذافي شركات أنقرة ببناء 22 قصرا، و99 فيلا كل تسع منها في مجمع واحد، و450 شقة فندقية، استخدمت كلها ليوم واحد. وتولت التنظيم والضيافة شركة من أنقرة استقدمت ألفا من شبابها، من الجنسين، “وفرت خدمة خمسة نجوم” وفق تغطية فرانس برس للقمة “العربية” التي سادت كواليسها اللغة التركية وكان نجمها الأول أردوغان! وقدرت جريدة “الحياة” اللندنية أن تكلفتها تجاوزت نصف المليار دولار.

مهد القذافي أرض ليبيا لـ“تطميع” العثمانلي فيها، ولتصفيته بوحشية على أيدي “حفيد لأجداد” أردوغان، مؤسس الجماعة الليبية المقاتلة الذي سلمته أنقرة حكم طرابلس منتصف 2011، وحين سقط الإسلاميون في انتخابات 2014، احتضنته تركيا ليتولى ملف علاج 20 ألف “جريح ثورة” بمستشفياتها، واستضافة 6 آلاف مرافق لهم على نفقة النفط الليبي، ومن “سبوبة العلاج” أسس شركة طيران الأجنحة، التي تنقل الآن الآلاف من المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، أملا في وجود عثماني مستقر، كما يعاني شمال قبرص منذ 46 عاما، بمشاركة القذافي.