980x120

المحرر موضوع: سبعون الف اشوري  (زيارة 887 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ميخائيل ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 458
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
سبعون الف اشوري
« في: 22:40 05/03/2020 »

سبعون الف اشوري

ميخائيل ديشو

وليم سارويان William Saroyan   روائي وكاتب مسرحي امريكي من اصل ارمني. ولد عام 1908 وتوفى عام 1981 . حصل على جائزة اوسكار عن عمل الكوميديا الانسانية عام 1943 , وجائزة بوليتزر Pulitzer عام 1943 عن The Time of Your Life . القصة القصيرة سبعون الف اشوري كتبها عام 1934, ويبدوا تأريخها بأنها كتبت بعد مذبحة سميل.
ترجمت كتاباته الى معظم اللغات, ولاول مرة تترجم وتقرأ هذه القصة في تركيا مع ذكر الابادة الجماعية بحق الارمن والاشوريين.
           
قلت:
اتركه كثيفا من الخلف, فرأسي ليست عريضة. واذا لم تتركه كثيفا من الخلف, سيبدو شكلي وانا خارج من هنا كالحصان. خذ منه ماترغب أن تقص, من اعلى فقط. لا غسيل, ولا ماء, ومشطه جافا.

تخلق  القراءة الانسان الكامل, وتزيده الكتابة كمالا, كماترى. هذه حقيقة. ولايستطيع الكاتب تناول اكثر من قصة عن السبب الذي دفعني لترك الحلاق الشاب الذي اعتاد ان يحلق شعري.

كان طويلا, بوجه غريب داكن. وشفتين غليظتين. لها ابتسامة ما, لكنه مكتئب. رموشه كثيفة وعيناه حزينتان, وانفه كبير, قرأت اسمه على البطاقة المثبتة في المرأة. (تيودور بدال) اسم عادي لابأس به. وهو شاب طيب أصيل. بدأ ثيودور بدال بحلق رأسي. أنه حلاق ماهر. لا ينبس ببنت شفة حتى يجد موضوعا يستحق الحديث عنه. لعله لا يلقي بالا الى ما يؤرقه.

قلت:- اسمك (بدال).. هل انت ارمني

انا ارمني. تذكرت هذا من قبل. يحدق الناس في مندهشين, لهذا اواجههم وافسر لهم بدقة – انا ارمني او يقرأون شيئا كنت قد كتبت فيدهشون, لذا احيطهم علما, واقول انا ارمني.
هي اشارة بلا معنى, لكنهم يتوقعون أن اقولها لهذا قلتها. وليست لدي فكرة عما اذا  كان من الافضل ان اكون انجليزيا او يابانيا او حامل جنسية اخرى. ففكرتي محدودة في ان اكون حيا.

سألت:- هل انت ارمني؟
نحن شعب صغير, اذا ما التقى احدنا بالاخر فانها حادثة. ودائما نتلفت حولنا باحثين عن شخص ما يتحدث بلغتنا.
سألت تيودور بدال ما اذا كان ارمنيا
قال:- لا انا اشوري

هذه اجابة مشجعة, فالاشوريون أتو من منطقتنا, لهم انوف كأنوفنا, وعيون كعيوننا, وقلوب كقلوبنا. ولهم لغة مختلفة. عندما يتكلمون لا نستطيع ان نفهم ما يعنون, وان كانوا يشبهوننا كثيرا.وليس هناك شئ يبعث على السرور تماما اذا كان بدال ارمنيا او ذا جنسية  اخرى.

قلت له انا ارمني واعتدت التعرف على بعض الصبية الاشوريين في محل اقامتي, هوسيب سركيس, وبنيو ايليا, وطوني صالح.. هل تعرف واحدا منهم؟
أجاب بدال : هوسيب سركيس, اعرفه. والاخرين لا اعرفهم. عشنا في نيويورك منذ خمس سنوات مضت, ثم انتقلنا الى (توروك), ثم شمالا الى (سان فرانسسكو).

قلت :- قتل طوني صالح منذ ثماني سنوات, كان يمتطي حصانا فوقع عن ظهره لكن الحصان ظل يعدو. لم يستطع طوني ان يتحرك وقد قيدت  احدى رجليه, ودار الحصان مطبقا عليه لمدة نصف ساعة, ثم سكن , وعندما هرع الناس لنجدة طوني, كان قد فارق الحياة... كان عمره اربعة عشر عاما. واعتدت الذهاب معه الى المدرسة. وكان طوني ذكيا, ومتفوقا في الحساب.

تحدثنا عن اللغة الاشورية واللغة الارمنية, وعن العالم القديم, والظروف المحيطة بها, وما الى ذلك. كنت اقص شعري بخمسة عشر سنتا وابذل قصارى جهدي كي اتعلم شيئا في الوقت ذاته, واخرج بمفهوم جديد وتصور اخر لمعجزة الحياة, وكرامة الانسان...( وللانسانية كرامة تعلو على كل شئ, ولا تتخيل انه يملك شيئا غيرها).

قال بدال: لا استطيع القراءة الاشورية. نعم, ولدت في الوطن القديم, لكني منصرف عنه.
قلت: لماذا انت منصرف عنه؟
ضحك: حسنا, لأن كل شئ, ببساطة, قد انتهى فيه.

كررت كلماته, بكل دقة, دون ان أدخل شيئا من عندياتي.

واستطرد: ذات يوم: كنا شعبا عظيما, كان هذا بالامس, أول أمس. والأن نحن تجمدنا عند هذا التاريخ القديم. كان لدينا حضارة كبيرة. لا زالوا يشيدون بها. واليوم اعيش في امريكا  لاتعلم قص الشعر. لقد انقرض شعبنا. قضي الامر بالنسبة لنا, فما اهمية تعلم القراءة بهذه اللغة؟ ليس لدينا كتاب, وليس لنا اخبار جديدة. حسنا هنالك اخبار قليلة  جدا: فمن حين لاخر يقوم الانجليز بالتحريض لقتلنا. نحن نعرف هذه الاخبار جيدا بطريقة ما عن طريق (الاسوشيتدبريس).

هذه الملاحظات تزيد حدة ألمي, انا الارمني. ودائما يساورني القلق فيما يتعلق بشعبي الذي ابيد. ولم اجد اشوريا قط كتب بالانكليزية متناولا مثل هذه المواضيع. واحسست بعاطفة تربطني بهذا  الزميل الصغير. لست مخطئا. أن عاطفة هذا الزمان تدفع المرء الى التفكير في زهور البانسية وقتما  يزهو بحنوه على الانسان.

قلت: حسنا, نفس الشئ حدث لنا, الى حد ما. فنحن تقدمت بنا الايام. ما زالت لنا كنيستنا. وما زال لنا كتاب قليلون.. مثل اهارويان واساهاقيان, وعدد اخر, لكن الحال لم يتغير كثيرا.

قال الحلاق: نعم أعرف. نعم وقعنا في اخطاء متشابهة. اشتركنا في امور بسيطة, السلام والهدوء والتناسل. ولم نهتم بالتنظيم او الغزو او التفوق العسكري. ولم نهتم بالسياسة والخديعة واختراع المدافع الرشاشة والغازات السامة. حسنا, لم يعد  يجدي الندم. فلنعش يومنا.

قلت: فلنتفاءل... فما من ارمني يعيش حياته الا وهو يحلم بارمينيا مستقلة.

قال بدال: حلم؟ حسناا, هذا كل مافي الامر, أما الاشوريون فلا يملكون حتى ان يحلموا باشياء اخرى. والسبب معروف.. هل تعرف عدد الذين تركوا اراضيهم منا؟
قلت مخمنا- أثنان أو ثلاثة ملايين.
قال بدال: سبعون الفا..فقط..
سبعون الف اشوري في العالم, وما زالوا يحاربوننا... قتلوا منا سبعين في حركة تمرد بسيطة وقعت  في الشهر الماضي. ( هنا يجب التوقف عند هذه المعلومة. المؤلف يستقي معلوماته من الصحف التي بدورها تستقيها من ادعاءات الحكومة العراقية والانكليز في الامم المتحدة, والحقيقة التي يعرفها الجميع ان ضحايا مجزرة سميل والقرى الاخرى بالالاف تصل الى مستوى الابادة الجماعية- ميخائيل ديشو)
نحن سنفنى في القريب. لقد تزوج اخي من فتاة امريكية وصار له ابن. ليس ثمة أمل اخر. نحاول ان ننسى اشور. لا زال ابي يقرأ جريدة تصل من نيويورك, لكنه عجوز. انه في عداد الاموات.

ثم تغير صوته. توقف عن الحديث بصفته اشوريا,  وبدأ يتحدث بصفته حلاقا, وسألني- هل اقص الشعر من اعلى؟
ولم يشر الى بقية القصة. القيت التحية على الشاب الاشوري وانا اغادر المحل. ومشيت في المدينة اربعة اميال الى ان وصلت الى غرفتي بشارع كارل. واخذت افكر في الموضوع برمته: اشور, وهذا الاشوري تيودور بدال, الذي يتعلم محنة الحلاقة, الحزن في صوته, وفقدان الامل في المستقبل. كان ذلك منذ بضعة شهور, في اغسطس, لكني منذ ذلك الحين افكر في أشور.
واحببت ان اقول شيئا عن تيودور بدال ابن السلالة القديمة, بنضارته وحيويته, ويأسه ايضا. سبعون الف اشوري, فقط سبعون الف من هؤلاء الناس العظام. اما الباقون فقد ماتوا كلهم. والعظمة قد زالت ونسيت, وهذا الشاب المقيم في امريكا  يتعلم ليصبح حلاقا, ويتباكى بحرقة على حركة التاريخ.

انت تجدهم مثلما وجدتهم انا, وسوف يكونون هنالك دائما, هم سلالة البشر, جزأ من البشر, جزأ من اشور, مثلما هم جزأ من انكلترا, حيث لا يمكن اخفاءه, جزأ لا تقضي عليه المذبحة, ولا تقضي عليه الزلازل
وهذا العمل تقدير شخصي لايوا, لليابان, لاشور, لارمينيا, لبني الانسان في كل مكان, لرد اعتبار الانسان, للاخوة بين الاحياء. ولا اتوقع ان يظهر هذا العمل في فيلم من افلام ( بارامونت). ما يشغلني هو السبعون الف اشوري,وواحد في زمن ما, حي, وسلالة عظيمة, افكر في تيودور بدال, انه يمثل السبعين الف اشوري, والسبعين مليون اشوري, أنه اشور, وهو الانسان الواقف في محل حلاقة, سان فرانسسكو, عام 1933 , انه رمز للسلالة كلها...( ولا يزال يمثل بشخصه السلالة كلها).

 شكرا للقراءة




غير متصل Eddie Beth Benyamin

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1482
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سبعون الف اشوري
« رد #1 في: 04:02 06/03/2020 »
الكاتب المحترم ميخائيل ديشو

اود ان اعلمك باني احفظ في مكتبة بيتنا كتاب بعنوان (( سبعون الف آشوري )) للكاتب وليم سارويان .

اود ان اعلمك ايضا بان ابن عمي الكاتب القدير بنيامين موشي بيث بنيامين ترجم الكتاب المذكور للغة العربية كما نرى في الصورة المرفقة .

اقتبست فقرة من ترجمته وقارنتها بنفس الفقرة التي نشرتها لنا .

اقتباس (( وبنيو ايليا ))
 
مجرد استفسار …. هل حضرتك ترجمت الكتاب للغة العربية وكتبت اسم ( بنيو ايليا ) بينما الكاتب بنيامين موشي بيث بنيامين ترجمه ( نبتو ايليا ) ؟ .

تقبل تحياتي



غير متصل ميخائيل ديشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 458
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سبعون الف اشوري
« رد #2 في: 03:48 07/03/2020 »
الاخ ادي بيث بنيامين

شكرا لمرورك
عن سؤالك فيما اذا كنت ترجمت القصة, الجواب كلا انا ناقل اجزاء متفرقة من القصة ولس كلها. وكالعادة لتقليل حجم الكتابة. الكتاب بعنوان 70 الف اشوري متوفر على الانترنيت مترجم سنه 1994 من قبل حسني سيد لبيب منشور ب PDF صعوبة نقل copy القصة كاملة بدون اشتراك. وكنت اتمنى ان احصل على ترجمة ابن عمك الكاتب القدير بنيامين موشي بيث بنيامين.

بالنسبة الى الاسم الوارد في تعليقك فأنت على حق. انا نقلت بنيو ايليا بدلا من نيتو ايليا. يمكن لان بنيو قريب من بنيامين والاشوريين كثير من الاحيان يختصرون الاسماء مع اضافة حرف واو في النهاية.
كنت اود ان اسأل. هل اسم (بادال) اصله اشوري او ارمني؟ مع انه لم يعد مستعملا كثيرا فأن احد اقربائي اسمه بادليو وسمعت على الفيس بوك ايضا بعيد ميلاد طفل اسمه بادال. تحياتي

غير متصل Eddie Beth Benyamin

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1482
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سبعون الف اشوري
« رد #3 في: 06:24 07/03/2020 »
الاخ ميخائيل ديشو

بادل اسم متداول في مجتمعنا واعرف بعض منهم واحدهم كان المرحوم الخوراسقف بادل بيرو . احفظ في مكتبة بيتنا كتاب من تاليفه بعنوان (( القديس مار شمعون برصباعي )) كتبه بخط يده وباسلوب منسق يحوي على 36 صفحة .

ارفقت الصفحة الاولى من كتابه حيث نجد اسمه بالانكليزية … وشكرا


 

980x120