المحرر موضوع: قائد عمليات هور الغموگة خالد أحمد زكي  (زيارة 116 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 182
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قائد عمليات هور الغموگة خالد أحمد زكي
نبيل عبد الأمير الربيعي
 
   اتخذ المقاتلين الأثنى من القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي موقعاً للمقاومة(خالد أحمد زكي (جبار), محسن حواس (شلش), منعثر سوادي (كاظم), عقيل عبد الكريم حبش (أبو فلاح), حسين ياسين (أبو علي), عبد الجبار علي جبر (هادي), عبد الأمير عبد الواحد يونس الركابي (لفته), عبد الله شهواز زنكنه, ومحمد حسين الساعدي, وعبود خلاطي, وعلي أبوجي, وحمود (صالح), أما أكثر من 2000 بندقية ورشاشة تابعة للنظام, بعد أن دارت رحى المعركة استشهد ثلاث منهم وتاه آخرٌ وهرب ثلاث, فما تبقى إلا خمس مقاتلين عتاق, فما كانمنهم إلاّ الدفاع عن مبادئهم واسقاط إحدى الطائرات التي استهدفتهم, تلك كانت معركة غير متكافأة بين قوات الحكومة ومقاتلين ثاروا ضد ظلم النظام.   
    انتفاضة هور الغموگة كانت بداية العمل المسلح ونشأة وصيرورة في قلب المستقبل, لها قواعدها التي ترسمها وتؤسسها, ولأنها تتداخل مع تجارب وحالات زائلة, إلا أن ظلال مفاهيم وتخيلات المقاتلين كانت مؤمنة بالصمود. كثير من الكتب صدرت عن هذه الانتفاضة منها رواية لطارق علي الباكستاني ورواية السوري حيدر حيدر (وليمة أعشاب البحر) (الطريف بالأمر أن تحريم الأزهر للرواية تم بعد الطبعة العاشرة لها , وتم الأستناد على التحريم هذا بأستحصال فتوى مجهولة تنص على أهدار دم الروائي حيدر حيدر , الذي لجأ لمدينته في طرسوس بسوريا تخلصا من تنفيذ الفتوى), ورواية الروائي أحمد خلف (الحلم العظيم), والأخير هو آخر عمل توثيقي للانتفاضة, فضلاً عن طارق علي الأكثر استجابة بحس الإيقاع التاريخي الفعلي التي احتفظته الذاكرة التاريخية للشعوب, حتى أبناء الهور قد اطلقوا على المكان الذي وقعت فيه المعركة بـ(رواط الشيوعيين), إذ وثقت المعركة زمانياً ومكانياإ.
   كان توجه بعض اعضاء الحزب الشيوعي العراقي بعد انقلاب 8 شباط 1963م إلى الكفاح المسلح لتغيير النظام, وهو مغامرة ارتجالية قادتها ثلاث تكتلات قبل انشقاق (القيادة المركزية), في 17 ايلول 1967م هي كلٍ من : (القيادة المركزية) أو (مصبتح), و(فريق من الكادر اللينيني), و(وحدة اليسار). الأول يتزعمه عزيز الحاج وحسين الگمر, والثاني يقوده نجم والثالث بقيادة أمين الخيون.
   وقد وضعت جماعة (وحدة اليسار) وثيقة حول الانتقال لممارسة الكفاح المسلح في العراق, وزعت العمل على مواضيع تشمل العراق جغرافياً, وتقسمه إلى مناطق, هي الجنوب كبؤرة بداية, واشعال فتيل العمل المسلح, تلحقها مناطق الفرات الأوسط والشمال, واعتبرت بغداد وهي القلب وهدف العمل كاه. يترأس هذه المغامرة أمين الخيون, و(مصباح) هي اختصار لـ(مكتب لجنة منطقة بغداد) التي كانت نواة ومحرك انشقاق (القيادة المركزية), كما أصدرت تقريراً معارضاً لنهج قيادة الحزب الشيوعي ولجنته المركزية, مما أدى إلى تعرضه للتجميد من قبل الحزب, قبل هذا الانشقاق كان هناك في عام 1964م قد وقع انشقاق داخل الحزب, هو انشقاق (اللجنة الثورية للحزب الشيوعي العراق), قاده المقدم سليم الفخري مع غالبيته العظمى من ضباط الصف العسكريين.
   الذين كانوا مع (وحدة اليسار) بقيادة أمين الخيون لهم نظرتهم وروايتهم لهذا العمل, كان عدد المتطوعين في هذا التنظيم في الجبايش وصل ما يقارب (65) شخصاً, عاد منهم حوالي الأربعين لصعوبة العيش في الأهوار, كان من ضمن من تركوا الجبايش عبد الأمير الركابي وخالد أحمد زكي وصباح جرجيس وعادوا إلى بغداد.
   كان خالد أحمد زكي مقتنعاً بفكرة أولوية العلاقة مع الحزب للانطلاق من الأهوار بتنظيم مسلح لتغيير النظام, لكن قناعاته الأخرى كانت الاندماج بـ(القيادة المركزية), كانت تراود خالد الحاجة لأخذ موقع في التنظيم, حيث أصبح عضواص مرشحاص في (القيادة المركزية) يوم ترك مهمته كسكرتير برتراند راسل (الفيلسوف وعالم المنطق والرياضي والمؤرخ وناقد اجتماعي بريطاني), لكن خالد اكتشف أن السير وراء (القيادة المركزية) وقيادة عزيز الحاج وحسين الگمر لا جدوى منها, إذ بدأ خالد أحمد زكي عمله المسلح كـ(جبهة الكفاح الشعبي المسلح) (جشكم), وقد أسست في آيار 1968م قبل أيام من بدء تنفيذ أول عملية في هور الدواية, مع العلم أن عزيز الحاج كان لا يصلح لمهمة قيادة العمل المسلح.
   كان هناك فريق من كوادر الحزب تؤمن بالكفاح المسلح منهم : خالد أحمد زكي وعبد الأمير الركابي وموسى عطية (أبو جعفر) وعقيل حبش ونوري كمال وصباح جرجيس وشهاب طالب وآخرين, كانت دعوتهم لعقد كونفرنس, وقد تمَّ ذلك في بداية عام 1967م في مدينة الشعلة في دار موسى عطية (أبو جعفر), وجرى خلال مناقشة (الوثيقة الاستراتيجية للكفاح المسلح في العراق), كما طرح موضوع الاندماج بـ(القيادة المركزية) وقد وافق الجميع عدا عبد الأمير الركابي, كان الكونفرنس يظم تنظيم مدينة الشعلة والفرات الأوسط وبقية أطراف بغداد, وقد صدر بيان مقتضب عن الكونفرنس أعلن فيه الاندماج بـ(القيادة المركزية).
    يوم 28/5/1967م انطلق اعضاء التنظيم للعمل في هور العمارة القريبة من (السعيديين) قرية موسى عطية وحسين محمد حسن معهم عبد الأمير الركابي وشلش وأبو بارود وأبو صبري, ومن ثم تم تأسيس القاعدة, لم تكن القاعدة سوى نقطة انتظار لأستقبال تامتطوعين والسلاح والتدريب.
    كما التحق بالتنظيم حسين ياسين (مسؤول في منطقة الشطرة ومعلم من أهالي الفهود), مع خالد أحمد زكي ومحسن حواس, كان أعضاء التنظيم فضلوا الانتقال إلى هور الناصرية لأن في هور العمارة لا يوجد مقر للحكومة يستحق, وقد أنشأت في هور الدواية قرب الشطرة وقد تم الانتقال إلى هور الناصرية بعد وصول خالد أحمد زكي وحسين ياسين بأيام إلى بركة أبو غريب في هور الدواية, وقام كلٍ من موسى عطية وحسين محمد حسن بمهمة الدلالة, كان طعامهم الرز والسياح المصنوع من دقيق الرز, والشاي والخبز, وكانت مهمات الطبخ قد تناوب عليها أثنان (أبو بارود وعقيل حبش), أبو بارود كان عامل لقطع التذاكر في سينما الرشيد, لكن أبو بارود لم يتمكن من العيش في الهور فترك القاعدة.
   يذكر عبد الأمير الركابي في كتابه (انتفاضة الأهوار المسلحة في جنوب العراق 1967/1968) صفحة 129 قائلاً :"من الحوادث التي تستحق الذكر, زيارة قام بها للقاعدة قيس السامرائي (أبو ليلى) القائد الحالي في (الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)... كان شغوفاً بقضايا الكفاح المسلح في حينه". وفي صفحة 136 من الكتاب يقول :"أما حسين ياسين الذي يحمل معه تجربة غنية في التنظيم, لكنه كان أضعف تكويناً من ممارسة مهمات قيادية لها طابع الانضباط والتعايش مع الخطر, فهو متقلب المزاج, وقد اطلق النار إلى الخلف بلا تدقيق وبمستوى واطئ, أدى لإصابة أبو درعان (منعثر سوادي) الذي عاد واستشهد في معركة هور الغموگة مع خالد أحمد زكي وشلش (محسن حوّاس)".
معركة هور الغموكة
   يذكر علي عبد الكريم حسون في مقال له نشر في جريدة طريق الشعب يوم الأربعاء 7 أيار 2014م قائلاً :"العملية تمت في نهاية آيار 1968, وبالتحديد يوم الثامن والعشرين منه, أي قبل ستة أسابيع من انقلاب 17 – 30 تموز 1968 الذي شكلّ العودة الثانية للبعث".
وما ذكره حنا بطاطو في كتابه (الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار ج3) , انهم هاجموا "مخفرا للشرطة في هور الغموكة في قضاء الشطرة من لواء الناصرية وأستولوا على خمسين قطعة من الأسلحة النارية , لكنهم ظلّوا طريقهم في المستنقعات وتخلوا عن زوارقهم في لحظة سهو, وتغلبت عليهم في النهاية قوة تفوقهم عددا من اللواء الخامس عشر المؤلل , أما الحكومة فقالت أن ستة رجال قتلوا وسقطت طائرة هليكوبتر".
    كان قرار المجموعة بعد أن استقروا وسط بردي وقصب هور الغموكة , هو الهجوم على مخافر الشرطة في عمق الهور . أرتدوا زي الشرطة وبرتب متنوعة , تمّ لهم ماأرادوا بالأستيلاء على أسلحة الشرطة جميعا بعد أن جمعوهم داخل غرفة المركز , حيث ألقى عليهم قائد المجموعة الشهيد خالد محاضرة عن أهدافهم , هتف بعدها بأسم الشعب وبسقوط الرجعية .
أنتقلوا بعدها الى الهدف التالي , ربيئة أخرى , حيث حصل فيها ماحصل في الربيئة الأولى , بالأستيلاء على السلاح والعتاد وتجميعهم في غرفة واحدة بعد تعريفهم بمباديء وأهداف الحزب الشيوعي العراقي , والتوضيح لهم بأن الشيوعيين ليسوا بقطاع طرق
في طريق العودة ظّلت المجموعة طريقها , فوصلوا الى هور عوينة الذي لايبعد سوى القليل عن هور الغموكة متوجهين نحو هور الحمار . وفي وسط الطريق وبالقرب من مرقد " فوادة " , تعرضوا لأطلاق نار كثيف من قوة الشرطة الآلية التي كانت تروم قطع طريق العودة عليهم لغرض تطويقهم ومحاصرتهم . بعدها قرروا العودة لمواجهة الشرطة بدلا من الأنسحاب . أثناء ذلك أصيب الرفيق منعثر سوادي بنيران رفيقه حسين ياسين خطأ , والذي كان ضعيف البصر , ظنا منه أنه أحد أفراد الشرطة .
     ويعقب علي عبد الكريم حسون في مقاله المنشور في طريق الشعب قائلاً :"واصلت المجموعة مسيرها طوال الليل مغيرين اتجاههم للوصول الى هور الغموكة , وأتفقوا على دخول احدى القرى القريبة للحصول على الطعام . ذهب حسين ياسين لمقايضة بندقية ومسدس بالطعام والماء . المفاجأة كانت أن الرعاة بعد أن عرفوا هوية المجموعة بكونهم شيوعيين , قدموا لهم الخبز والتمر بلا مقابل . كذلك أن شكوكهم كانت غير صحيحة بأحد الفلاحين الذي حياهم من على صهوة جواده دون أن يهتم بأمرهم , فلقد عاد ثانية بصحبة رجل آخر هو خاله حاملين اللبن والطعام والسجائر . كذلك حضر اليهم فلاح آخر مع ابن أخيه حاملين الطعام والسجائر أيضا. ..
المجابهة المحتومة
أحاطت سيارات الشرطة بالقرية لتفتيشها , فقررت المجموعة الأنتقال لموضع آخر في مجرى النهر استعدادا للمعركة راصدين تحركات وتجمعات الشرطة والمساندين لهم من أتباع الأقطاعيين . وفي الحادية عشرة والنصف صباحا بدأت المعركة, بعد تطويق كامل من قبل الشرطة مطالبين الرفاق بالأستسلام من خلال مكبرات الصوت, ردّ عليها الرفاق بالهتاف بحياة الحزب والشعب وجبهة الكفاح المسلح وبسقوط الرجعية والصهيونية .
طلبت الشرطة من المجموعة الأستسلام بدون قيد أو شرط , وفي الخامسة والنصف عصرا , وصلت المكان طائرة مروحية مطلقة النار عليهم , ترافق ذلك مع رمي رمانة يدوية على مواضعهم , التقطها الرفيق هادي بنية رميها ثانية على مواضع الشرطة , الا أنها انفجرت بيده فبترتها ... عندئذ تصدى الرفاق للهليكوبتر فأسقطوها وقتلوا طيارها .
ومن خسة المهاجمين أنهم لم يقبلوا استسلام الرفيق هادي الذي بترت يده بأنفجار الرمانة اليدوية , فأمطروه بالرصاص , فعاد مسرعا لمجموعته مصابا بجروح جديدة , خدعوه ثانية بقبول استسلامه فسحلوه الى الخلف ليحققوا معه على الفور وهو جريح .
لم تتمكن الشرطة من اقتحام موضع المجموعة الا بعد أن نفذت ذخيرتهم , فأستشهد منهم ثلاثة هم : خالد أحمد زكي ومحسن حواس ومنعثر سوادي . والأخير كان جريحا في صدره بأطلاق النار عليه خطأ من قبل رفيقه حسين ياسين, والذي قاومهم وهو جريح فأستشهد. كانت حصيلة قتلى المهاجمين هي مقتل النقيب طيار الهليكوبتر وأربعة من رجال الشرطة وجرح خمسة منهم". .




 

980x120