980x120

المحرر موضوع: الشاعر الفلسطيني عمر عمارة .. من الظل إلى النور  (زيارة 87 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رائد يونس

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
  • الجنس: ذكر
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشاعر الفلسطيني عمر عمارة .. من الظل إلى النور
بشخصية مجهولة و وجهٍ غير معروف، كظلٍّ بلا أدنى خيطٍ للوصول إليه كانت بداية الشاعر عمر عمارة، بداية هستيرية ولا عادية لشاعرٍ يروي بنصوصه عطش القراء والمثقفين على مواقع التواصل الإجتماعي.

بدايته في عالم الكتابة

بدأ عمر عمارة الكتابة منذ عامه الأول في جامعته التي درس بها، وكمثله مثل طلاب جامعته كان مشغولاً في إنجاز البكالوريوس في الوقت الذي كان يولي إهتماماً كبيراً لحبه للقراءة والكتابة وحيث أن البيئة الثقافية في جامعته كانت الحاضنة الأساسية لموهبته الكتابية ودافعاً حقيقياً نحو الكتابة.
في طريق كل كاتب أو شاعر، يظهر الكثير من المشككين في قدرات الإنسان الكتابية والإبداعية إلا أن عمر لم يأبه أبداً لأصوات المشككين في موهبته وقدراته الكتابية ، فأكمل طريقه في كتابة النصوص النثرية ومن ثم قادته سليقته لكتابة الشعر الموزون فكانت أولى قصائده الشعرية بعنوان " أقول أحبك جداً " والتي عارض فيها قصيدة الشاعر الراحل نزار قباني آنذاك.

وبنهم كبير وشغف لامحدود كتب الكثير من القصائد الشعرية في المجالات المختلفة فمنها الوطني ومنها الغزلي ومنها ما يتحدث عن الحياة وفرحها ومآسيها ومن أشهر قصائده الشعرية كانت قصيدته الغزلية "يا امرأةً" والتي صوّر فيها أحاسيسه الشغوفة في ومخيلته اللاعادية في  وصف المرأة التي يحبها.
لم يجد عمر مكاناً له في صالونات التكتلات الأدبية التي كانت تسيطر على المشهد الثقافي وعلى الأمسيات الشعرية والأدبية هنا وهناك ، فمثله مثل الكثير من الشعراء والكتاب في وطننا العربي الذين  لا يجدون من يحتضنهم، فلجأ إلى نفسه وإلى أصدقاءه الذين تجمعهم مواهبهم الإبداعية المختلفة ليقيموا أول حدث ثقافي وفني من خلال منبر الجامعة التي كانوا يدرسون فيها وتوالت بعد ذلك الأحداث الأدبية التي أقاموها سوياً من خلال منابر الجامعات الفلسطينية والتي غلب عليها الطابع الجامع والذي يضمن مشاركة الكثير من الموهوبين الذين لا ينتمون لصالونات أدبية محددة -أو في وصفٍ أكثر دقة- الذين لم تنصفهم الحالة الثقافية في مدنهم أو قراهم هنا أو هناك.
 
عامانِ في الظلّ

إنتهج عمر أسلوباً غريباً في نشر نصوصه وقصائده، فكان قد صنع لنفسه شخصية مجهولة على مواقع التواصل الإجتماعي تُدعى " الظل" وقام بمشاركة ونشر نصوصه دون أن يعرف وجهه أو إسمه الحقيقي أحد مما أثار الكثير من التساؤلات حول الشخصية الحقيقية وراء تلك النصوص النثرية أو الشعرية التي يتم تناقلها عبر مواقع التواصل الإجتماعي.

إن الشخصية التي تقمصتها نصوصه الأدبية كانت دائماً تدفع القارىء للتساؤل حول شخص الكاتب ومحاولة إستكشاف الشخصية التي أنجبت نصاً مثل هذا أو ذاك في محاولةٍ من القارىء لمعرفة دوافع الكاتب في كتابة نصٍ ما وهذا ما كان يحاول عمر عمارة منعه والتأثير في عقلية القارىء وتوجيهه للتركيز على النص الأدبي بحد ذاته وليس على شخص الكاتب، إسمه، شكله أو جنسيته والعمل على أن يكون مؤثراً حقيقياً في توجهات القراء والمهتمين بالأدب.

لم يترك عمر خلال عامين كاملين أثراً له أو خيطاً رفيعاً يدلُّ عليه عبر نصوصه التي وصفها الكثيرون بالنصوص الرائعة والجريئة، فكان أمامه هدف حقيقي واحد يحاول الوصول إليه بكل ما آتاه الله من فرحٍ ومخيلة وذلك في التأثير على عقل القراء وعلى طريقتهم في التعامل مع النصوص الأدبية بشكلٍ عام وعلى تذوقها بعيداً عن معرفتهم بشخصية كاتب تلك النصوص ومحبتهم أو كرههم الشخصي له.

فالحالة الأدبية والثقافية في مجتمعنا العربي تعدُّ وتندرج في دائرة التكتلات والمجاملات أو الإنتقادات التي لا تمتاز أبداً بالموضوعية، فالحكم على نصٍ لكاتبٍ ما يعتمد في أغلب الأحيان على الصورة اللامرئية المرسومة في ذهن قارىءٍ هنا أو قارىءٍ هناك حول شخص الكاتب بصورة محددة.

الخروج إلى النور

إن الحديث عن الكتابة بشخصية مجهولة من أجل التأثير في عقل القراء وطريقة تفكيرهم وحكمهم على جمالية النصوص الأدبية بموضوعية تامة بعيداً عن الحكم على شخصية الكاتب يعدّ أمراً هاماً ومؤثراً ومفعماً بالشغف، لكن سرعان ما يتبدد ذلك في الوقت الذي يمتلىء العالم الإفتراضي بإنتهاكات لحقوق النسخ والنشر خاصة في موضوع السرقات الأدبية والشعرية التي أصبحت الآن أسهل من أي وقتٍ مضى.

فالسرقات الأدبية والشعرية على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي قد دفعت الشاعر عمر عمارة لأن يكشف الستار عن شخصيته المجهولة ليصبح حقيقةً مطلقة أمام القراء وأمام متذوقي نصوصه الأدبية وذلك حفاظاً على نصوصه الأدبية والشعرية من أن تطالها السرقات الأدبية دون أن يستطيع حمايتها أو الدفاع عنها خاصة وأنه يكتب من خلال شخصيته المجهولة "الظل" وبالتالي لا يستطيع إثبات ملكية نتاجه الأدبي بشكلٍ قانوني.

الإضاءات والمقابلات التلفزيونية

"تمر حياتنا بمحطاتٍ عدة، ولكل محطةٍ ظلٌّ ولكل محطة جسدٌ يركضُ نحو الحلم الذي لا بد أن يتحقق"
 
في سؤالٍ للشاعر عمر عمارة حول أهمية الإعلام والمقابلات التلفزيونية في تسليط الضوء على موهبته الشعرية والأدبية، كان واضحاً جداً في إجابته:
" لقد كنتُ مختبئاً لعامين كاملين، والآن لا بد لنصوصي الشعرية والنثرية أن تطير لتحلق في أذهان من آمنوا بها طوال الفترة التي كنت فيها ظلاً ولا شك أن للمقابلات التلفزيونية والإذاعية الأهمية في إبراز مواهب هنا أو هناك، فالإعلام في أي دولة تحترم مواطنيها وأفرادها دائماً يحاول تسليط الضوء على المواهب الفنية والثقافية والأدبية المحلية قبل تسليط الضوء على حالات إقليمية أو عالمية ولا شك أن هناك أثر للظهور التلفزيوني على توسيع رقعة الجمهور والقراء للنصوص الأدبية والشعرية "
 
قصائده الشعرية

كتب الشاعر الكثير من القصائد الشعرية عدا عن النصوص النثرية الكثيرة ومن الجدير ذكره أن  أسلوبه الشعري يجمع ما  بين الحداثة والبساطة في استكشاف الحب والعاطفة والحياة.
ومن قصائده المعروفة التي إمتزجت بالحب والعاطفة، قصيدة "يا امرأةً" والتي حاول فيها أن يوصف لهفته للمرأة التي يحبها:

" يا امرأةً شَفَتاها تفتعلانِ الحربَ وتغتنمانِ فمي
يا امرأةً تَسكُنُ أجزائي
في صَوتي
في كُرياتِ دَمي
“إنّي مَملوءٌ فيكِ
مِنْ أعلى الرأسِ إلى أَخمصِ قَدَمي”
يا امرأةً تَسكُنُ أرجائي
في صوتِ الريحِ
وصوت الرعدِ ولون النارْ
إنْ كُنتِ الثورةَ سيدتي
ضُميني
فالثورةُ دربُ الأحرارْ
يا امرأةَ الشعرِ و وَقعَ النثرِ
ولونَ الحبرِ على الأوراقِ
على الأشجارْ
يا امرأةً تَتَساقَطُ
تَهطِلُ مِنْ غَيمِ يَدي
شِعراً وشَرارْ
رائِحَةُ الشعرِ على ظَهرِكِ يا سيدتي
رائِحَةٌ تُشبِهُ رائِحةَ الأمطارْ
إمرأتي .. سيدتي
مُنذُ زَمانٍ كانَ يُقالُ بِأنَّ الماءَ يصيرُ بُخاراً
ويُشكّلُ غَيماً في الأسفارْ
والآنَ.. الآنَ عَرَفتُ عُلومَ الغيمِ
وسِرَّ الغيمِ
وأَعظمُ سِرٍّ في التكوينِ وأعظمُ سرٍّ في الأسرارْ
فَمَتى تَبكينَ يصيرُ الدمعُ بُخارْ
يا امرأةَ الدمعِ
دُموعكِ غاليةٌ جِداً
لكنْ كانونُ الأولَ راحَ بِلا مَطَرٍ
والقحطُ شَديدٌ
فابكي سيدتي
كَي تَسقُطَ أمطارُ الخيرِ
وينمو العُشبُ أمامَ الدارْ"
ومن الجدير ذكره أن الشاعر عمر عمارة لم يصدر ديواناً شعرياً لغاية هذه اللحظة بالرغم من امتلاكه لعدد كافٍ من القصائد الشعرية التي تمكنه من إصدار ديوان شعري وحيث أنه تحدث في الكثير من المقابلات التلفزيونية عن عنوان ديوانه الأول الذي يفكر في إصداره في فترةٍ قريبة  " الظل ".





 

980x120