980x120
980x120

المحرر موضوع: الفلسفة المادية/ الجزء الثاني / Materialism Philosophy  (زيارة 169 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز جدا
  • ***
  • مشاركة: 2134
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الفلسفة المادية -الجزء الثاني  Materailism  Philosophy
ملاحظة
نشر المقال في العدد 17 من مجلة بابلون التي يصدرها مجموعة من الكتاب الكلدان في مدينة الفلسفة المادية – ج 2
 
بقلم: يوحنا بيداويد

 
أعلام الفلسفة المادية في العصر الحديث
 
فرنسيس بيكون Francis Bacon(1561 - 1626)
يعد فرنسيس بيكون من المؤسسين الأوائل للعلوم الطبيعة والتجريبية في العصر الحديث، اشتهر بنظريته المعروفة بالاستقراء (الملاحظة والتجربة والمقارنة) التي تركت أثرا ًكبيراً على الفلاسفة والمفكرين من بعده، حيث جعلتهم ان يعيدوا النظر في طريقة تفكيرهم. قام فرنسيس في كتابه الذي يحمل عنوان "الاورجانون الجديد" بنقد منطق أرسطو الاستنباطي وبديهيات إقليدس ونظرية بطليموس.
 
توماس هوبز (Hobbes Thomas 1588-1679)
أشهر فيلسوف مادي في العصر الحديث، حيث قطع الصلة مع أي مصدر للمعرفة مبني على الآراء القديمة (بالأخص الفلسفة الإغريقية واللاهوت المسيحي). كان عالماً رياضياً، حيث قال: "ان العالم هو عبارة عن أجسام في حالة حركة مستمرة" الذي عرف فيما بعد بالقانون "عزم القصور الذاتي". كذلك وضع قانون "الفعل ورد الفعل (Cause & Effect)" قبل نيوتن، وأعطى تفسيرا له، وفسر سبب حركة الأجسام بانها معطاة لها من الله منذ الخلق، كان هوبز قريباً من فكر المدرسة الحلولية-الغنوصية التي تعتبر الكون والله شيء واحد.
 
ديكارت (Rene Descartes 1596-1650)
كان رينيه ديكارت عالما كبيرا في الرياضيات (مؤسس الفلسفة التحليلية) وفيلسوفا كبيرا، يعده البعض مؤسس الفلسفة الحديثة بجانب فرنسيس بيكون. واجه مشكلة الشك في مصداقية المعرفة في ذلك العصر، فسعى ديكارت لإيجاد طريقة أو منهج منطقي جديد يقوده إلى استنباط الحقيقة، كي ينطلق من تلك الحقيقة لإثبات أو اكتشاف بقية الحقائق أو القوانين المسلطة على الكون، فسعى إلى إثبات وجوده كشخص يشعر ويعي ويفهم ما يقوله، حيث قال: "ان كنت أشك في العلوم كلها لكنني لن أشك في ذاتي)، ثم قال عبارته المشهورة: "أنا أفكر، إذا أنا موجود" أشهر عبارة في تاريخ الفلسفة الحديثة، بعد ذلك وضع فلسفته المعروفة "الاثنينية".
 
سبينوزا (Spinoza 1632-1677)
كان واضحاً في رسالته اللاهوتية، حيث شك في كثير من القوانين والتعاليم الدينية، فحرم من الكنيست اليهودي وطردته عائلته وقطعت العلاقة معه في سنينه المبكرة، اختفى في هولندا وراح يكتب من هناك باسم مستعار، كانت فلسفته حلوليه في أغلب فقراتها، حيث جعل من الكون والله شيء واحد، ولم يقتنع بالفلسفة الاثنينية التي أتى بها ديكارت. فكان ميالاً إلى الفلسفة المادية بصورة واضحة رغم محاولاته جعل الله قريباً من فكر الناس.

جون لوك (John Locke 1632 -1704)
على الرغم من أنه كان من المعجبين بديكارت وراح يتبع نهجه في التفكير لكن في النهاية اختلف معه. سأل لوك: "كيف نعرف نحن نعرف؟"، وبعد دراسة طويلة وضع أجابته وقال: "أن مصدر كل معرفتنا هي الأحاسيس أو عن طريق عمل الحواس". ثم سأل سؤالاً آخراً مهماً: "هل نحن متأكدين هناك عالماً حقيقياً مطابقاً لأفكارنا"، وكان جوابه، نعم هناك عالم حقيقي مطابق لأفكارنا، وضرب مثلا فقال: "مثلاً اللون الأبيض لا يولد مع ولادتنا وإنما يولد نتيجة عمليات البيئة والطبيعة، واللون وتفاعل حواسنا معها".
 
ديفيد هيوم (David Hume 1711-1776)
يعد الفيلسوف البريطاني ديفيد هيوم أحد أعمدة الفلسفة المادية-الشكية، حيث قام بإحياء مبادئ فلسفة الشك في عصر الحديث. بدأ جداله بالتأكيد على ما جاء به كل من جون لوك بأن المعرفة التي نعرفها انتقلت إلى ذهننا نتيجة انطباع الحواس وتفاعلها مع البيئة، وافق على تفسير الفيلسوف المثالي جورج بيركلي بان معرفتنا للمنضدة أو الكرسي داخل الغرفة موجودة فقط في الذهن، لكن لم يوافق على الفقرة الأخيرة من قول بيركلي "ان لم يكن هناك من يكون الكرسي والمنضدة في ذهنه، ان هذا الأشياء موجودة في فكر الله منذ الأزل، لهذا كل شيء نعرفه عن طريق الله"، وعلل رفضه بوضع الشك في قضية وجود الله، قائلاً: "لا الحواس و لا التجارب أو الظواهر تستطيع إثبات وجود الله لنا مادياً، حتى لو كان موجوداً في عالم أخر، فإننا لا نستطيع نفي أو إثبات ذلك".
 
عمانوئيل كانط (Immanuel Kant 1724-1804)
عمانوئيل كانط الفيلسوف الألماني الكبير أدخل مفهوم الزمن والمكان إلى موضوع المعرفة بصيغة جديدة، حينما أكد بأن العقل لا يستطيع التفكير في الفراغ، فكل شيء يجب ان يتم تحديده بالموقع أو في مكان ما في الفضاء وأن الزمن عامل افتراضي يستخدمه العقل كمحور آخر لتحديد الشيء كأنما الزمن ظل لحركة المادة في النهاية قال يجب ان نتصرف أننا نعيش في عالمين، عالم تجريبي مادي يمكن التأكد من حقائقه بالتجريبية (Phenomenal) وعالم افتراضي لا يمكن التأكد من وجوده لكننا نشعر بأهميته (Noumenal)، لأنه متعلق بالقيم مثل الضمير والله والعدالة والأبدية وغيرها
 
لبينتز Leibniz (1646-1716)
طرح هذا الفيلسوف الألماني الكبير فكرة وجود الله من زاوية أخرى، فتصور كل الموجودات تتكون من وحدة خاصة وسماها الموناد، وهذه الوحدة متفاوتة في درجة النقاء أو الانتظام، فكلما كانت درجة انتظامها أكبر كلما كان سموها أعلى. الوحدة المطلقة في درجة نقاوتها وانتظامها هي الله، هي التي أوجدت وأعطت الانتظام والنقاوة للوحدات التي هي أقل منها نقاوة. فنظريته تشبه محاولة ديكارت في الفلسفة الاثنينية بثوب حلولي.

المناقشة والتعليق
في العددين 16 و17 وضحنا مسيرة الفكر المادي في التاريخ، ظهر الفكر المادي عند فلاسفة الإغريق القدماء طاليس (مؤسس المدرسة الأيونية المادية)، ثم صعد هذا الفكر أعلى قمة له عند المدرسة الذرية، ثم انقسمت في العصر الذهبي إلى الاعتقاد بوجود عالمين على يد افلاطون (الواقعي-المادي والعالم السماوي-لفكر الميتافيزيقي). ثم تطور أكثر بعد ظهور المسيحية وانتشارها، لكن بين فترة وأخرى ظهرت بذور الفكر الفلسفة الحلولية-الغنوصية (Pantheism)، لكن في بداية عصر الأنوار ونهاية عصر الفلاسفة المدرسون زاد الشك الإنسان في معرفته.

في القرنين الأخيرين ظهرت عدة فلسفات وفروع جديدة، مثل المثالية الوجودية والواقعية أو الوضعية (الفيزياء الاجتماعية) والمادية الماركسية والنقدية التواصلية والبنيوية والحداثة وما بعد الحداثة وفلسفة اللغة والمنطق الرياضي الحديث وغيرها من العلوم التطبيقية. معظم هذه الفلسفات انطلقت من المنظور المادي والبرهان العملي أو التجريبي فقط، وابتعدت عن الفكر الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة).

 ركزت الفلسفات الحديثة على طريقة تركيب المجتمعات ومشاكلها وكيفية إيجاد الحلول لها، وعلى تأثير علم النفس على الإنسان والبيئة وتطورها، وحاولت دراسة كيفية الاستفادة من إنجازات الحضارات القديمة الحديثة في تسخير وزيادة التطبيقات العلمية لزيادة سيطرة الإنسان على الطبيعة والاستفادة منها. فكان لهذا التأثير الايجابي الكبير على على حياة الإنسان وفي نفس الوقت تركت سلبيات كثيرة. فمنذ بداية التاريخ ولحد اليوم  هناك مشكلة هي المعرفة ومصداقيتها، ففي كل مرحلة هناك تجديد وتبديل في المعرفة نتيجة وجود أفكار ونتائج جديدة، وهذا أمر طبيعي.

شبه الفيلسوف الكبير هيرقليطس المعرفة عن الوجود بنهر كبير جاري غير مستقر، في كل لحظة هناك تغير فيه، وأكد ذلك العالم الألماني هايزنبرك في 1927 (نظرية اللادقة) التي تنص :" حيث لا يمكن تحديد حتى موقع المادة (الفوتون".
 
.................................................
المصادر:
1- Basic Teaching of the Great Philosophers، S.E. Frost، Jr، Doubleday & Company، In united States of Americans. 1962.
2- Philosophy 100 Essential Thinkers، Philip Stokes Arcturus publishing limited، London, 2005.
 
-3 مدخل إلى الفلسفة، د. هادي فض الله دار المواسم للطاعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت-لبنان 2002.
-4 الفلسفة الإغريقية، محمد جديدي، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان،2009.
[/b][/size]




 

980x120