المحرر موضوع: هل تدفع الانسانية ثمن التقدم التكنولوجي الهائل غاليا امام تفشي فايروس كورونا ؟  (زيارة 159 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل منذر حبيب كله

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل تدفع الانسانية ثمن التقدم التكنولوجي الهائل غاليا امام  تفشي فايروس كورونا ؟
منذر كلّه
القوش في 16/3/2020
يشهد العالم منذ مطلع سنة 2020 تفشي وباءا خطيرا ( يسمى كورونا ) ، حصد اكثر من 60 الف شخص لحد هذا اليوم .. وظهر اولا في مدينة ووهان الصينية ، وانتقل سريعا الى اكثر من 130 دولة حول العالم .. ويبادر الى ذهن كل متابع،   قبل ان يشهد العالم التطور الحاصل هذه الايام كان انتشار الاوبئة بطيئا نسبيا لمحدودية التنقل... وكذلك نفوس العالم لم يكن بهذا العدد المعروف والذي تجاوز  سبعة  ونصف المليار انسان في نهاية عام 2019، ان ظهور مفهوم القرية الكونية الذي تنبا به العالم الكندي مارشال ماكلوهان الذي  يعتبر العالم قرية صغيرة بفضل التقدم الهائل في تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصالات التي قلصت الزمن وقربت المسافات فيكون باستطاعة الانسان التنقل بسهولة وسرعة بين عواصم العالم ، على سبيل المثال لو انطلقت طائرة من نيويورك الى دبي  تستغرق 14 ساعة فقط  ، ومن دبي الى الفلبين 9 ساعات تقريبا ومن دبي الى كندا 11 ساعة تقريبا وان عدد المسافرين من مطار اتاتورك( خلال خمسة ايام بلغ 637الف راكب ) وان في عام (2014 تعامل مطار نيويورك مع 27 مليون مسافر) وبحسب البيانات الرسمية المعلنة من مشغلي  المطارات العالمية من حيث عدد المسافرين في عام 2018 احتفظ مطار هارتسفيلد اتلانتا الامريكي بنحو 107( مليون مسافر).
كورونا هذا المخلوق الصغير، سبب هلع في قلوب  الناس  في اكثر دول العالم ، و يشن هجوما كبيرا على الانسان محاولا تدمير رئته وجهازه التنفسي وقتله ، لايفرق بين شخص وآخر ، ملكا كان او اميرا مدللا ، مليارديرا او فقيرا متسولا ، طفلا او شيخا مسنا ، الانسان هو الهدف المقصود ،   الى أي درجة يستطيع الانسان مقاومته ، يذكرنا هذا المخلوق بضعف الانسان مهما صنع من اسلحة فتاكة او صواريخ عابرة للقارات او طائرات مقاتلة  ، التكنولوجيا الهائلة عجزت عن صد هذا العدو الشرس على الاقل اليوم وبعد عدة اشهر من شن حملته الشعواء ،
السؤال الذي يطرح نفسه ، اين اصبح مفهوم  القرية الكونية وتكنولوجيا الاتصالات وشبكاتها وهواتفها المحمولة والتنقل السهل بين الدول ، والشركات المتطورة لانتاج الادوية الفعالة ؟
على المستوى الاقتصادي حصل انهيار في اسعار النفط وانخفظت ارباح الشركات وخسائر بالمليارات في الصادرات وقطاعات السياحة والطيران وقد يكون القادم اسوء !
لقد التزم الملايين بل مئات الملايين من البشر دورهم خوفا من كورونا الذي لايرى بالعين المجردة ؟ واغلقت الجامعات والمدارس ، ومنعت المظاهر الدينية التقليدية في الكنائس والمساجد وفرائض الحج والزيارات والصلوات ، وتوقفت كل النشاطات الرياضية التي كانت تشغل الاعلام حول العالم ، ومدن كانت مكتظة بالسكان اخليت وكاْن العالم يشهد يوم القيامة ونهاية رحلة الانسان الى الارض  ،  ولا مجال للتصافح بالايدي او بالقبلات كما اعتادت بعض الشعوب ،  وتم فرض منع التجوال والتزام المساكن والشقق الكئيبة في مئات المدن ، بينما يلقي الناس  التحايا الى الفرق الصحية والشرطة المحلية وقوات الامن الذين يجوبون الشوارع من شرفات البنايات العالية كالمساجين وقد فرض عليهم الحجر المنزلي خوفا من شبح ( كورونا القاتل ) ، وصل الامر الى ان  المطارات الضخمة والواسعة العريقة تعطلت والطائرات باتت جاثمة في اوكارها  ، والشوارع المزدحمة بالمركبات المختلفة المسرعة كل من يقصد بلدة او دائرة او مخزن او مشفى او محل للتسوق معظمها  افرغت منها وركنت  في محلات وقوفها بانتظار رحمة الله ، وكل دولة تقاطع جارتها خوفا من قدوم شخص مصاب الى اراضيها  ،وبينما الانسانية تعيش اياما عصيبة يبادر الى ذهننا السؤال المنطقي ، هل سيشهد العالم نقلة الى التسامح والتعاون ونبذ الفرقة والتآخي بين بدون اختلاف في المسميات السياسية والاجتماعية والمناطقية الجغرافية ؟ وهل يتنازل الكبير عن كبريائه ؟ والمتخم  عن موائده الفخمة ، والاستكبار العالمي عن قساوته ومخططاته الاجرامية ؟ وهل يتعظ الانسان ؟ ام ان قوى الشر ستبقى تسيطر على مقدرات الشعوب ؟
نتمنى ان تحل رحمة الله على الانسانية جمعاء ، و ندعو بالخير والسلامة لكل الشعوب ،  ونهاية سريعة للعدو المجهول ، ولكم اصدقائي الصحة والعافية





 

980x120