980x120

المحرر موضوع: كورونا حَجَرَ العالم لكن الدنيا بخير  (زيارة 322 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 359
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كورونا حَجَرَ العالم لكن الدنيا بخير


بولص آدم

 ونحن نُحصنُ أنفسنا في المنازل ونتبع التعليمات الوقائية التي ليس لدينا بديل آخر أفضل منها، تجمدت حياتنا العملية وكل ما كُنا معتادين عليه وما يربطنا بالبيئة التي تحتضننا، ككتاب ومعلمين ومهندسين وكسبة، علماء ومفكرين وصحافيين وعمال وفلاحين والخ .. شخصيا، أدرك تماما بأن التهديد والخطر قريب، وقد صادفني الموت كذا مرة وخبرته وتعلمت كثيرا من المخاوف الشديدة، وفي كل مرة عملت تلك التجارب بأضافة نوعية الى وجداني وشعوري الأنساني ومعرفتي الكثير، عانيت الأحتجاز والأعتقال والسجن سنوات، وهُناك في ذلك الحصار، تشبثت بالحياة وعُدتُ الى الحياة الكامنة في أعماقي، لتكون رئتي التي أعتمد عليها بدلا عن رئة الحرية اللآزمة لكل إنسان، وأنا أعيش ذلك المحجر الذي لايمكن مقارنته بالحجر الجزئي حاليا، فهناك كان تهديد مستمر بين الجدران السميكة والعيش على أمتار مربعة قليلة، وكان هناك طيبون وأشرار، متعلمون وغير متعلمون، صابرون وقليلي الصبر، مؤمنون وملحدون، أبرياء مظلومين وقتلة مجرمين وكان ذلك المجتمع المَنسي يجمع كل أصناف المجتمع، كان البعض يهتم ويشارك ويتعاون بشهامة ورجولة حقة وبطيبة الروح الأصيلة، وصادفنا آخرين لايكترثون وذلك لم يكن يعني أنهم تمنوا السؤ  لغيرهم، لكن الحياة ماأنصفتهم وقساوة السلطة مارحمتهم، فتحولوا الى مجرد أشباح .. هناك قلَّبتُ كل ماأكتسبته من الحياة حتى ذلك الوقت من تجارب مٌعاشة ومُكتسبة في القراءات  والمُشاهدات الفنية.. خرجتُ ثانية لأدخٍل حرباً أخرى فالحرب الأولى كانت قد إنتهت من ذلك الوقت بثلاث سنوات! بالتأكيد خرجت كإنسان آخر غيره الذي دخل السجن، من حيث تغير الكثير من مفاهيمي عن مجالات كثيرة تستحق التأمل والأهتمام.. هذا مقارنة بالحجر الذي أنا وعائلتي الصغيرة فيه الآن،  وكما كنت في تلك الضيقة متفائلا رغم كل شئ، فأنا حاليا، أعالج وقتي وساعات الوجود المحاصر هذا تحت تهديد الفيروس بنفس العُدة الروحية والعقلية، أكتب وأقرأ وأهتم بأولادي وزوجتي واتابع العالم، وفق ايقاع مرن وحيوي، ونقوم بتعويض مالم يكن متاحا، يوم كنا نذهب الى العمل قبل أيام والأولاد الى صفوف الدراسة.. ومثل كل مرحلة قاسية في حياة البشرية، ستتحول نظم وافكار وستُراجع بُنى معرفية وستحقق العلوم لنسقها وعواملها طفرات وتحولات مواكبة، فيها استئصال وتأصيل، لكن الخرافات والأوهام والشرور ستستمر، واذا كان هناك بشر تصهرهم الظروف الصعبة ولايتخلون عن الأخلاق الحميدة والنوايا الحسنة، فهناك من، وتحت تهديد المرض له شخصيا، سيرتكب الحماقات..
  نتذكر جيدا وصول قفص تم بناؤه خصيصا لانقاذ عمال المناجم الـ 33 المحتجزين تحت الارض الى منجم سان خوزيه في تشيلي وأستقباله بترحيب من أهالي العمال الذين ينتظرون انهاء محنة احبابهم تحت الارض. ترقبنا ذلك متقطعي الأنفاس، وأعلن الملايين بطرق شتى عن مشاعر إنسانية فياضة من التضامن والتعاطف، وسمي القفص الحديدي الضيق بـ"العنقاء" وتأمل مصمموه أن يتمكن من رفع العمال المحتجزين من باطن الارض إلى الأعلى مثل طائر العنقاء الذي ينبعث من الرماد في الميثولوجيا الاغريقية.
 العالم في المحجر حاليا، ونحن ننتظر اللقاح العقار للتصدي للفيروس الحالي، إنه عنقاء أخرى ننتظرها أملا في النجاة، ذلك سيتم على يد خبراء وعلماء يسابقون الزمن، من أجل إنقاذ الملايين، وشخصيا لدي تفاؤل كبير بمختبر كيورفاك في توبينغن الألمانية، وهو واحد من المختبرات والمراكز التي تتجه الأنظار اليها بترقب ولهفة، انتظار البشرية هذا، يشبه تماما إنتظارنا وأهالي وعوائل عمال المنجم المنكوب في تشيلي، بأنتظار الكبسولات المُنقذة الثلاث ..
 عند خروجي من المنزل ( المحجر حاليا) لشراء الخبز، وأنا في طريقي، لاحظت صفحة مكتوبة باليد، مُلصقة على واجهة والورقة محفوظة داخل حافظة بلاستيكية وبطريقة يُمكن قراءتها بسهولة ومُذيلة بشرائط مدون عليها رقم هاتف، ويمكن إقتطاع شريط الهاتف لكل من هو بحاجة اليه، ما كُتب في تلك الصفحة كان (   أحبتي كبار السن، الرجاء عدم ترك منازلكم، ليس لديكم شخص  يساعدكم عند الحاجة لشراء مايلزمكم؟ أنا مستعد لمساعدتكم، إتصلوا فقط على رقم هاتفي المكتوب هنا وسأحضر فوراً. )
   هذا الذي  صادفته في طريقي وكلكم له أمثلة سابقة وأخرى قرأ عنها أو صادفها هذه الأيام، هي التي تدعنا نقول ( الدنيا بخير ) ..

 
 



متصل يوسف الموسوي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 613
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا لتفاؤلك اخي بولص ادم نعم  دعنا نقول الدنيا بخير

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 359
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأستاذ يوسف الموسوي المحترم
تحية طيبة
 شكرا على قراءة المقال والتركيز على ثيمته الأساسية، مثلما نعلم أخي، بأن المناعة الجماعية، قائمة على التوافق وفق مبدأ التضامن الأنساني، فنحن أخذنا من البشر في أزماتنا الشخصية الصحية وخاصة ربابنة العناية الطبية وأنت تذكر أطبائنا القدامى في العراق كانوا مبتسمين وغالبيتهم كان له روح مرحة وحيوية، وذلك نصف العلاج كما يقولون، فمن واجبنا كما أرى أن نعكس بدورنا مايخفف صحيا على الآخرين. لايكون التضامنُ مُثمرا دون تفاؤل، فهو لنا كأفراد وخاصة في أعمارنا طارد لكل المخاوف والكآبة التي تصل فترات الأوبئة شديدة العدوى، الى الكآبة السوداوية، نوع يؤدي بنا كمبدعين الى أن ننتج اعمالا تعبر عن مكنون النفس، والمبدع يدفع ثمن ذلك من صحته ، أما الفرد غير المتفائل فيعتقد بأنها الوسيلة الطبيعية له كأنسان أحيانا أن يستسلم بدعوى أن البشر ضعفاء أصلا، هذه هواجس لاتجدي حاليا وتؤدي بصاحبها وحسب العلوم الطبية الى رفع الضغط وتقليل المناعة، فالتفاؤل ضروري لتقوية المناعة وهو بالضبط ما يحتاجه كل منا الآن، فهذا الفيروس ملاذه ذلك الضعف في الجسم تماما، أتمنى لك ولكل العالم سلامة تجاوز هذه المحنة ونترحم على كل من أودى بحياته وللأسف هذا الفيروس، مع الشكر والتقدير.
بولص آدم


 

980x120