المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

سؤال وعرس في عقل صبي... كتابة : أحمد فاضل

(1/1)

فهد عنتر الدوخي:
///////////// سؤال وعرس في عقل صبي//بقلمي///////
السلام عليكم...
ذات يوم عندما كنت بعمر طفل وأميل لبلوغ الصبا حيث كنت أحاول أن اتحسس مايدور من حولي تارة بالتدبر وتارة بالأسئلة العفوية التي تحمل شيء من فضول الطفولة وشي من جرأة الصبابة معآ مع صفاء النوايا التي تشتهر بها النفوس الوافدة الى الحياة حديثآ ولم تغوص بمستنقعها بعد...ومن تلك المواقف أذكر انني سألت تلك العجوز الكبيرة في السن وعلى ماأذكر كان سؤالي بعد وليمة عرس وتأثري بالمشهد الذي رافق الحفل الذي كان أول حفلآ اراه في حياتي..فقلت لها كيف يحدث العرس ياجدتي؟
فقالت (ياوليدي)يحدث العرس عندما يخطب الرجل المراءة فيعطيها والدها عن قناعة منهما.....فقلت واذا لم يعطيها؟فردت قائلة لايحدث العرس...ثم اطلت الأسئلة مع تلك العجوز الحنون مستغلآ حلاوة كلامها وعطفها اللا محدود فكانت تجيبني ولم تنهرني  تجيب حسب ماكانت تعتقد به مع سلامة فطرتها  ..فقالت ياابني أن الله قد اؤكل ملك من الملائكة يقسم كل شيء في هذه الدنيا فيقسم الأزواج ويقسم الأصدقاء ويقسم الأرزاق والجيران وكل شيء حتى الافراح والاحزان فلايحدث خلل في هذه الدنيا انما كل موزون بأمر الله وهذا الملك مايفتر عن الكلام وهو يقسم ويقول (شينة وزين وزينة وشين)أي بمعنى انه ان كل شيء جميل يجمع مع شيء ليس بنفس الجمال فالمراءة الجميلة ومكتملة الصفات يعطيها لرجل اقل تدبيرآ لأمره  واذا كانت المراءة غير مكتملة النضوج او متوسطة الجمال  اعطاها لرجل راجح العقل وجميل الوجه حتى يكمل احدهما الأخر وهكذا في الاصدقاء فصديق السوء يجد له صديقآ طيبآ خلوقآ فيصلحه والجيران وووو.الخ.ثم اكملت(ربك يوازن ياوليدي)
(ومايخلي خبزة فوق تنور)فقلت لها ألا يتعب هذا الملك او يخطأ فصمتت قليلآ وكأنها تستغرب سؤالي فقالت يصادف احيانآ أنه من شدة مايوازن يخطأ فيقول( شينة وشين ) فينتج عن ذلك زوجين او اصدقاء او جيران كسالى يكونون عالة على المجتمع واحيانآ اخرى يقول  (زينة وزين)فينتج عن ذلك زوجين او صديقين او جارين ناجحين يكونان نواة خير مكتملة في هذه الدنيا و ناجحة وهكذا .تعاقبت اسئلتي لتلك العجوزكثيرآ كثيرآحتى ملت فألجئتها للطريقة التقليدية للجم اسئلتي بجواب شافي وكاتم لأنفس الصغار(نام أوليدي لايجيك الحنفيش)..انقطعت أسئلتي لكن تفكيري لم ينقطع فكان يتخايل لي كمشهد سينمائي لذلك الملك العظيم وهو يقسم الأزواج والاصدقاء والجيران والافرا والاتراح وعن يمينه الرجال وعن يساره النساء وهو يردد شينة وزين....زينة وشين...كبرنا واختلفت انفسنا..ورحلت تلك العجوز الرحيمة ولأادري هل كانت تعتقد اعتقادآ بصدق تلك الرواية أم أنها كانت تريد فقط قطع الطريق لاسئلتي المحرجة فحاولت بطريقتها تشتيت افكاري بتلك الرواية لأن على مايبدوا أن الأجابة الحقيقية لسؤالي كانت اكبر من أن يستوعبها عقل طفل ......مضت الأيام والسنين والعقود وكلما عادت بي الذاكرة الى الماضي جاء في مخيلتي مشهد ذلك العرس وترددت في مسمعي  كلمات تلك العجوز(شينة وزين.و.زينة وشين) حتى بدأت أعرض  تلك القسمة على كل شيء في هذا الوجود فأراها فعلآ موازنة عادلة للكون فأن اصابنا حزن اعقبه فرح وألعكس وأن كان هناك شخص معوج رزق بصديق حميم يعدله وهكذا حتى وصلنا الى هذه السنين الخداعات التي توالت فيها النكبات وتسارعت فيها الأحداث السيئة فلم أعد أسمع الأ شينة وشين ....وزينة ايضآ للشين
...اما الزين فلم نعد نسمع له شيء على مايبدوفي هذا الوجود
ولعل قمة الشين للشين هو هذا العام الذي يتهافت مسرعآ لجلب كل مشين وحجب كل مايفرح..نسأل الله أن ينمي لنا الخير (الزين)حتى ترجح كفتة  ويدمغ الشر(الشين)حتى تختل كفته.....في كل شيء وأولها اختيار ولاة الأمر الذين بصلاحهم تصلح أمة....غفرانك يارب....دلوت بدلوي فكانت هذه غرفتي عسى أن تنال اعجابكم..عطر الله يومكم بالصلاة والذكر.ونجاكم بلطفه فيما جرت به المقادير والحمدلله رب العالمين.... تحياتي لكم اخوتي واصدقائي ........احمدفاضل

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة