980x120

المحرر موضوع: الاحتفال بالقديس يوسف في عزلة كورونا  (زيارة 194 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل المطران مار يوسف توما

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 60
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاحتفال بالقديس يوسف في عزلة كورونا
+ المطران يوسف توما
كل سنة بصورة عامة يحتفل العالم الكاثوليكي بعيد مار يوسف بشكل رسمي مع محبة خاصة تجاه من سمي أبا المسيح بالتبني، إنه "الصامت العظيم", الذي لم إلينا الإنجيل أي كلمة له؛ لكن افعاله تظهر بكل وضوح ايمانه بالرب واحساسه بالمسؤولية في الشدائد.
في هذه العام تمر ذكرى مار يوسف بدون قداس عام او تجمع شعبي للصلاة ولكن بمشاركة روحية حقيقية.
تكمن عظمة القديس يوسف في حمل مهمة تلقاها من الرب: السهر على زوجته مريم، وعلى الطفل يسوع. وبهذا يمثل مار يوسف نموذجا لكل واحد منا يدعى الى تبني حياة قد لا تتطابق بالضرورة مع ما خطط من مشاريع وآمال.
في ضوء قداسة مار يوسف، علينا ان نعتمد احتواء ما نعيشه والقيام به لخدمة الخير العام مع حيز من التخلي الضروري. هذا التخلي لا يعني الاستسلام او الخضوع. ولا يعني أيضا أن تقع في الاحباط، او الغضب أو الدخول في جدال. الحياة المشتركة صعبة والاحتواء والإحاطة بالمشكلة غير ممكن دائما (خصوصا إزاء اللغط الكثير المحيط بنا).
عيد مار يوسف يقع في زمن الصوم الذي يطلب من المسيحيين مواجهة الشر وهذا يتطلب ذكاء بقوة يسوع المسيح. مار يوسف خاض معركة الايمان دون ان يتذمر.
بقاءنا في البيت يشبه من هم في السجن، وهذا يدفع إلى التفكير بالاشخاص المحتجزين الذين يعيشون ايمانهم المسيحي: " السجن، شر لخير أكبر"، فقدان الحرية التي ليست جيدة في حد ذاتها يمكن ان يصبح فرصة لنموّ في الانسانية والروحية وكثيرا ما تتحسن في سجون البيوت الروابط الاسرية.
وضع البابا فرنسيس رقعة على باب غرفته في الفاتيكان: " ممنوع التذمر". راهبة قالت إنها وضعت على حائط غرفتها: "احب البيت الذي اسكنه، الاشخاص الذين اعيش معهم، والعمل الذي اقوم به". هذا هو تبني حياتي، تقليد مار يوسف والاحتفال بعيده في ايام الحجر الصحي هذه التي شملت أغلب دول العالم. هذا الحجر يمكن ان يعزز تضامن العائلات والحب بين أعضائها. كما أن هذا يذكرنا بأولئك الذين يحرمون عادة من الحرية.
كاتب الرسالة إلى العبرانيين، في العهد الجديد، لا يتردد في حث المسيحيين على تذكر السجناء كما لو كانوا أنفسهم في السجن (عبر 13: 3). في مواجهة الفردانية السائدة اليوم، المؤمن يعرف نفسه عضوا في جسم اجتماعي كبير، جماعة الكنيسة. كان الشاعر الإنكليزي الروحاني جون دون Jonh Donne 1572 – 1632 يقول: "إن موت كل إنسان يقلل مني، لأنني أنتمي الى الجنس البشري".
عندما كنت طفلا أتذكر صلاة أمي: استدعي مار يوسف وتقول: "يا يسوع ومريم ومار يوسف كونوا معي في ساعة موتي"، في تاريخ الكنيسة يوسف شفيع المرضى والمدنفين ولهذا أذكره اليوم من أجل كل الذين يموتون بسبب الكورونا في أنحاء العالم.
شعبية مار يوسف تتطابق مع نعم عديدة لأن شفاعته مبنية على من خلص المخلص، هو سيساعدنا على تعلم ماذا نخلص من ايماننا عندما يبدو كل شيء مفقودا في هذه الأيام الداكنة اللون، وليكن عيد مار يوسف مبارك، بالرغم من عزلة المنازل والشقق وخلو الطرقات.           19 آذار 2020




 

980x120