980x120

المحرر موضوع: الفلسفة الفردانية والدولة الوطنية في زمن الكورونا  (زيارة 56 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامان سوراني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 255
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الفلسفة الفردانية والدولة الوطنية في زمن الكورونا
يشترط لوجود الفرد شروط ثلاثة ليصبح الإنسان فرد في مجتمع ما، وهي (العضوية - الحياة - التفكير)، ومن دون هذه الشروط لايمکن للإنسان أن يقوم. 
الفرد هو جزء أحادي له صفات خاصة تميزه عن غيره، أما الفردانية فهي سمات خاصة بالفرد لا تتكرر عند غيره كمميزات، منها انتسابه لقومية ما أو أمة محددة.
من جانبه يقول عالم القانون والفيلسوف والمصلح الإجتماعي الإنکليزي جيرمي بنثام، (1748 - 1832) أن "السلوك الصحيح هو السلوك الذي يحدث أكبر سعادة لأكبر عدد ممكن من الناس،" لذا نری بأن عودة الإنسان إلى إنسانيته إنطلاقا من مؤسسة الأسرة مسألة ملحة لكبح جماح الفردانية التي بدأت تزحف نحونا بشكل رهيب.
نحن نوافق الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس نظريتە “الإطار العام ”، عندما يشير الى أن الإطار العام يضمن التفاعل المجتمعي و يساهم في تعزيز التواصل بين الافراد بما يحقق السلام والتفاهم بين المجتمعات  وأن التفاعل المجتمعي هو فعل إتصالي إيجابي مهم في صناعة الفكر الجمعي الذي يخلق الإنسجام والتفاهم في المجتمع، لکن علینا أن لاننسی بأن وسائل التواصل الاجتماعي في عصر الثورة الاتصالية الهائلة تلعب دوراً کبيراً في تعميق الفكر الجمعي وعملية النمذجة والتنميط الجماهيري، لذا نراه من الضرورة بمكان أن يحرص الفرد علی بقاءه هو نفسه و أن لا يتحول الی إنسان آلي غير قادر علی أن يقاد من قبل إرادته، رغم أن غياب مفهوم الفردانية – سياسياً وثقافياً – عن مواطني أي بلد يسهم بصورة رئيسية في تعثر مشروع الحداثة.
أما الإنسان فهو كائن اجتماعي بفطرته، يؤثر ويتأثر بالمحيط. والمواطنة علاقة سياسيّة بين أفراد مجتمع ما و (بين) دولةٍ ما يشاركون في شؤونها العامة، فالدولة الوطنية هي البيئة السياسية الحاضنة للمواطنة، تنجب المواطنین بوصفهم ثمرة سياسية لنظامها المدنيّ المفتوح، المبنيّ على حاكمية الإدارة العامة، فهم يتکونون من خلال مشاركتهم في بناء الدولة الوطنیة والبناء الديمقراطي.
مايفرحني هو أنە مع إنتشار وباء کورونا أتخذت حکومة إقليم كوردستان برئاسة السيد مسرور بارزاني وبمساندة طاقمه الوزاري خطوات وقائية نوعية وعصرية لازمة لمواجهة هذا الوباء العالمي.
أما الشعب الكوردستاني الذي عاش في الماضي حروب مفروضة و إضطهاد و حلت به مآسي كثيرة و رغم أستعداده لقدوم الربيع وأعياد نوروز القومية فقد التزم بالقرارات والإجراءات المنفذةوالتوجیهات الصحية الصادرة من قبل الحکومة ليصبح سنداً لحکومته الفاعلة بهدف إنجاح الحملة الوطنية للحد من إنتشار "كوفید19" القاتل والعابر للحدود وحماية أرواح المواطنين والحفاظ علی سلامتهم.
لقد کشف شعب كوردستان في هذه المرحلة الحساسة بتکاتفه مع حکومته للعالم بأنه قادر علی تخطی الصعاب و مواجهة التحديات والمضي قدماً لإثبات وجوده وتحقيق ذاته والتعبير عن آماله وطموحاته وإعلاء کلمة كوردستان لتصبح هي العليا بين الأمم.
وختاماً: نحن علی يقين بأن مستقبل كوردستان واعد وأن قوة بقاء هذا الشعب علی مدار آلاف السنين، رغم الحروب والإضطهاد التي مورست ضده، هي سر عظمة هذا الشعب وأن وحدة الصف الكوردستاني هي كلمة سر الکوردستانیین في المستقبل وأیقونة التحدي في الحاضر.
الدکتور سامان سوراني





 

980x120