المحرر موضوع: عطيَّة فايروس كورونا  (زيارة 403 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الاب وسام متي

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عطيَّة فايروس كورونا
« في: 18:25 24/03/2020 »

عطيَّة فايروس كورونا
     يُداهم العالم اليوم والنفوس البشرية وبشكلٍ مفاجئ ضيفاً ثقيلاً جداً ومن الدرجة التاسعة عشرة عندما وصفوهُ ب (فايروس كورونا كوفيد 19). لكنَّ هذا الضيف الثقيل شكَّلَ خوفاً ورُعباً هائلاً في قلوب البشر، وجَعلهُم مُبتعدين الواحد عن الآخر حتَّى داخل البيت الواحد. ولقد جعلَ (كورونا) كل الناس معتكفون في صوامعهِم البيتيَّة وبخوفٍ شديد مُطبق على وجوههِم وتصرفاتهِم، ومُراقبين ما يحدث في الخارج وما تُصرَّح به الجهات المعنية ووكالات الأَنباء وتصريحات المحللين وتوصيات الأطبَّاء.
حسناً لماذا اذن كورونا هي عطيَّة وهو قاتلٌ فتَّاك؟؟
لأَنَّ فايروس كورونا جعلَ كل الناس قابعين في بيوتهِم بدون عمل، بدون إجتماعات، بدون تجمعَّات، بدون مدارس، بدون سياسة، بدون حضور القداديس في الكنائس، بدون الإجتماع سويةً من أَجل أَي غرضٍ كان، لأَنَّ التعليمات تقول لا يُمكنُ الإجتماع لأَكثر من عشرة أَشخاص كما صرَّح المسؤولين، اذن، كيف هو عطيَّة ؟؟ وكيف يكون عطيةً عندما يعتقد الباحثون بأَنَّ معدل الوفاة هو موت تسعة أشخاص من كل 1000 حالة إصابة، أي نحو 1 بالمئة منها. وكيف يكون عطيةً وهو يُهاجمنا ونحنُ لا نتحسَّس به أَو نستشعرهُ أَو حتَّى نراهُ، وهو عدو متخفِّي كالشيطان الَّذي لا نراهُ ؟؟
إنّه عطيَّة لأَنَّ الله يُريد أَن نَختلي معه في بيوتنا وعقولنا ومن ثمَّ قلوبنا. إنَّ الله يُريد منّا أَن نُعطيهِ وقتاً مُخصصَّاً من وقت حياتنا الطويل والَّذي صرفناهُ كثيراً في العمل والراحة والإستجمام و .....الخ. نعم، أَنَّ الله يريد منّا أَن نصرف وقتنا معه الآن، وأَن نتحدَ معه، ونشكو همَّنا إليه كالحبيب الَّذي يشكو همَّهُ، أَن نذهبَ إليه كما يذهب الطفل إلى أُمّهِ عند حدوث المشكلة. فهذا هو زمنُ التوبة والرجوع إلى الله! هذا هو زمن باعوثة كورونا، ولكن ليس لثلاثة أيام فقط رتيبة تقليدية كما تتذكرها الكنيسة مرةً في السنة وكأنه واجبٌ روتيني يجب تكميله. بل لنجعله زمناً خاصاً لله ومن خلاله نستطيع أَن نُخصِّص زمن حياتنا كلّه له. عملياً، دعونا نصرف ساعات وجودنا في البيت مع الله، من خلال الإجتماع سويةً بالصلاة، قراءة الكتب المقدسة، إستذكار حياة القديسين والإقتداء بها و ...... الخ. دعونا نجعل بيوتنا كنائس ومن قلوبنا بيوتاً للربّ كي يرتاح فيها. نعم، فإنَّ كورونا تتحوّل إلى نعمة حقَّة، وهذا كلّه بالإيمان.
يجبُ علينا أن ننظر إلى كل شيء في الحياة مهما كان نوعه بأَنّه نعمة، وكيف نستطيع أَن نُحوّل بالإيمان الشَّر إلى الخير، وكما يُبشّرنا بولس الرسول في رسالته للرومانيِّين 8: 28      " ونحنُ نَعلمُ أَنَّ اللهَ في كِلِّ شَيءٍ يَسعى لِخيرِ الذين يُحِبُّونَهُ، المَدعُوّينَ بحسَب قَصدِه". وهذه هي الخطوة الحقيقية عملياً، إذ أننا خصَّصنا حياتنا ووقتنا بالكامل لله. وهكذا فالخوف والمرض والطاعون أَي الكورونا القاتلة تحوّلت إلى عطيَّة لأَننا نريد وبرغبة ساحقة قوية أَن نعودَ للربّ ونجعل من قلوبنا، حياتنا وبيوتنا مسكناً للآب. دعونا نُغيّر وجهات نظرنا، دعونا نُركّز على لقائنا بالربّ في وحدتنا المنزلية، وأَن لا نُضيّع وقتنا الثمين بمشاهدة البرامج التلفزيونية والأَخبار اليائسة والبائسة بنفس الوقت. دعونا نقول لأُنفسنا " أَنَّ الله يستعمل هذا الوقت، وقت غيابنا عن العالم الخارجيّ وعن مسرحياتهِ المختلفة وإضطراباتهِ المتجذرّة من أجل أَن نقود نحنُ أَنفسنا إليه، وأَن تصبح حياتنا بالفعل مذبحاً له ولجلجلتهِ".
الاب وسام متي


 
   
   




 

980x120