المحرر موضوع: الآثوري التائه بين الماضي المزيف والمستقبل المجهول  (زيارة 1069 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل دانيال سليفو

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 66
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي

قضية عظيمة لشعب ضعيف
عند التعمق في تأمل مسيرة التأريخ , بما يتعلق يماضينا القومي والوطني, نكاد نكتشف إنه في معظمه مزوّر ولا علاقة له البته بحقيقة الوجود القومي الحضاري المتفاعل بقوة مع مسار الحركة الإنسانية المتواجده حينذاك. واضحى من المستحيل أو من الصعوبة بمكان الإمساك بتلاليب الحقائق والتفاعلات البشرية التي أدت الى ما نحن فيه حالياً.
يقول الفيلسوف هيكل: تعلمنا من التأريخ بأن أحداً لم يتعلم منه !. بمعنى آخر إننا لا زلنا في ما قبل خط البداية في فهم تأريخنا وفهم  ما تم تسطيره لنا من روايات وتفسيرات مدونة لحركة التأريخ بعيدة كل البعد عن ما هو واقع فعلاً وبالأخص فيما يتعلق بنا كأمة وقومية وتجمعات بشرية متآلفة ومتحدة في الفكر والإعتقادات والمصير.
وعند البحث الدؤوب والجدي عن الهوية والوجود من التأريخ , نكون كمن يسير حاملاً طبق كبير من الخزف الرقيق وفيه بقع مائية وسوائل مختلفة الألوان من الأمم والشعوب والقبائل, ونبغي ببساطة ان نفك الإشتباك فيما بينها ونضع كل منها في مكانها المناسب, وهي مهمة مستعصيه وصعبة. لأن الشعوب إختلطت وتجاورت وتفاعلت  وتغيرت وإرتحلت بحسب الجغرافيا المتغيرة والحروب والغايات الإقتصادية المتلبسة أحياناً بالمعتقدات والأديان والسياسات, ويقول هيكل عن التاريخ : (( حركة جدلية وسلسلة من الثورات يستخدم فيها المطلق الشعوب أثر شعوب والعباقرة أثر عباقرة ... وتجعل من التغيير مبدأ الحياة الأساسي )) . وأدت بنا النتيجة  أن نكون جزء من هذا التفاعل أحياناً وضحاياه أحياناً كثيرة , رغم كوننا جزء أصيل ومهم  منها  , وهذا لا يعطينا الحق في أن نحتكرها لأنفسنا فقط , بل من حق البشرية والإنسانية جمعاء أن تنهل وتغرف من كنوزه لأنها ليست حكراً لأحد , وهذا ما هو حاصل فعلاً على أي حال . والإستثناء الوحيد يكمن في حقيقة إننا الأقرب الى الأصالة والأقدر في فهم الماضي , ونبحث في أن نؤدي دورنا الطبيعي وتنوير الآخريين بحقائق لم يدركوها , بل فهموها خطأً بما نملك من حقائق ومقومات وأصول وعناصر ترتبط بالماضي التليد عضوياً , ومن واجبنا ان نعلنها للجميع بلا فضل ولا منّة .
مأساتنا تكمن بأن الجميع حضر وكتب تأريخ المنطقة وتأريخنا, وكنا كالحاضر الغائب , وحينما إستفقنا شعرنا بالصداع والغربة من ذاتنا ومن سيرتنا لأننا عُّبرت بأحرف عربية ويونانية وفارسية وتركية ثم بالفرنسية والإنكليزية. ( كلمن يبكي على ليلاه ). وبتنا نتخاطب فيما بيننا بوسائل وثقافات وأدوات الآخرين ( أغلبها عربية حالياً ).  والبحث عن الذات لم يرتق  الى المستوى المأمول لقلة الكفاءات والمختصين المتفرغين , والأوضاع الصعبة, وبسبب الولاءات العشائرية ( السبطية ) والكنسية , وحتى البقع المنيرة والأنوار الجميلة  في تاريخنا, وجدها لنا علماء وباحثين من أمم أخرى, ولا فضلٌ لنا عليها, بل بتنا نلتهم بشراسة ونهظم حتى أخطائهم ونواياهم , وأصبحنا نتكلم بلغتهم وبما طرحوه , ( فلنترجل من الفرس ونعترف بالحقيقة )!.
وقفنا مشدوهين أمام لوحة الماضي الجميل التي لم نفهمها جيداً بسبب غريزة الحب الشديد لأجزاء منها والكره الشديد لأجزاء أخرى, وأصبح هاجزنا المُلح وجدالنا العقيم حول إختيار الإسم المناسب ولون الإطار, ضاربين عرض الحائط المحتوى الإنساني والحضاري لتفاصيل اللوحة !. لأنها ببساطة أكبر من مستوى عقولنا ( مع الإعتذار ) . ولكن الحقائق ستتكلم عن نفسها غداً سواءاً أكنا موجودين كشهود أو لا . بل إن الحقائق تكلمت على مستوى العالم ولكننا لم نسمع !. لأننا ما زلنا في النفق.
من صيرورة التاريخ عموماً نفهم بأن الحضارة الإنسانية الأولى بدأت من سومر وأمتدت الى أكد وإنتقلت الى بابل ومنها الى آشور, واليوم العراق ( سواءاً أكان الإسم من العراقة أو من أوروك ), وكلها اسماء عزيزة ومهمة ومتكاملة ومن العبث التلاعب العقيم والهزء بأي عنوان منها لأنها تمثل عضو مهم من جسمنا القومي والأممي.
فنحن وقد دُفعنا مرغمين على إعتاب العام الجديد 6770 , أدركنا ( ولا أقول جميعاً ) بأن شكل الحضارات وبما تحمله من خصوصيات جغرافية ولغوية وإعتقادية إنتهت . ووقفنا أمام التحدي الجديد هو ظهور عالم حديث إنساني عابر للحدود عبر التكنلوجيا الجديدة من تواصل إجتماعي ومواصلات سريعة وبالتالي الى مفاهيم عصرية يحملها شبابنا , ولا يمكننا البته الزوغان منها, فهل نستطيع أن نعّبر بفعالية عن حقيقة  ذواتنا بما نحمله من ثراء حضاري أصيل مؤسس منذ سومر مروراً بأكد وبايل وآشور, أم نقول للغريب لمن يجابهنا ويظهر من الطرف الآخر من جهاز الحاسوب- الكمبيوتر أو لمن يرى أفكارنا ومدراكنا بسرعة مهولة بأنه : لا علاقة لنا بحضارة شومير ( سومر ) ولا بأكد ولا .. ولا !!.وبأننا إنقسمنا كالأميبا الى أجزاء وأجزاء .
(( أدرك تماماً بأن البعض المختلف في الرأي المطروح , سيترك محتوى المقال ويلتصق بالكلمة الأولى من المقال  لماذا آثوري  ؟, وليس تسمية أخرى ؟ )) , والجواب العام اليوم هو : انني أبحث عن أُمةً تعيش في وطن , وتعبت الى حد الإنهاك من التيه والتشرد في ليل غابة عاصفة وسيول وزمهرير !. باحثاً عن ملجأ أستقر فيه وسقف وجدران تحمي عظامي ولحمي المتجمد , ولا يهمني إن كنت قد وجدت لي :  بيثا أو بيشا أو بيتا أو بيسا !. ولن أعترض أبداً . المهم ان يكون ملجأً ومأوى .



غير متصل ميخائيل مـمـو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 685
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نعم اخي دانيال نبحث عن ملجأ.. عن مأوى.. عن كهف.. عن ارض خاليةعن وعن وعن طالما لا زلنا نحلم في نفق مظلم ومحكم وفق تقديرات تصوراتك الواقعية التي نعيشها ونتشبت بالقشور المزركشة.. لقد رميت برمحك وصوبت عين الحقيقة التي نراها امام اعيننا بوضوح تام. شكراً لك والى المزيد من قبس التحاليل النارية عساها توقظ من لا يعي يقظته.
ميخائيل ممو
ملاحظة: منذ فترة طويلة انقطعت عن الكتابة في الموقع وحتى مطالعته رغم أهميته كوني من المعتقين فيه.