المحرر موضوع: الشعور بالسعادة ..  (زيارة 222 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Naseer Boya

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 268
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشعور بالسعادة ..
« في: 17:23 22/04/2020 »
الشعور بالسعادة ..

نصير بويا

يوم أمس شعرت بشعور رهيب هو مزيج من السعادة و الفرح والحزن و الأسف وجعلني أتعمق في تحليلي لحياة الانسان بعد أن عشت تجربة انسانية بسيطة ولكنها كبيرة بمعناها الانساني..

وأنا في سيارتي في أحد الشوارع المزدحمة في مدينتنا الجميلة لينز والتي تقع على ضفاف نهر الدانوب ركنت السيارة في احد الباركات ونزلت لأذهب لشراء حاجة من أحد المحلات، وبعد نزولي مباشرة رأيت على الرصيف سيدة عمياء وبيدها عصا ومرتبكة بعض الشيء تذهب عدة خطوات لليمين ثم ترجع لليسار وعدة خطوات للامام ثم للخلف ، وانا تصورت انه يوجد معها شخص وتبحث عنه ليرافقها.. ذهبت مسرعا للمحل لاشتري حاجتي وذهبت زوجتي والتي كانت معي لشراء دواء من الصيدلية ..

رجعت بعد ربع ساعة وإذا بنفس السيدة ونفس الحركات بل زاد ارتباكها وفي هذه الحالة يجب علي ان أتدخل كما علمنا هذا المجتمع الراقي بانسانيته وحبه لمساعدة الناس..تقدمت وسلمت عليها وقلت لها هل تحتاجين مساعدة فدارت وجهها باتجاهي و اذا بي أمام وجه بريء وبشوش وابتسامة جميلة سيدة نمساوية في منتصف الاربعين من عمرها وتضع شال خفيف على شعرها مع نظارات طبية تخفي وراءها عينين زرقاويين وبنبرة تكاد لا تسمع قالت نعم أحتاج مساعدة أذا لم يزعجك ذلك قلت لها على الرحب والسعة..
قلت أين تريدين ان تذهبي ..قالت أين أنا في أي شارع؟؟
قلت نحن الآن في شارع فينرشتراسه وانت أمام البنك فولكسبانك !!
هل تريدين ان تدخلي الى البنك فردت لا انا اريد ان أصعد في الترام لأذهب الى الساحة الرئيسية للمدينة فقلت لها المسافة بالمشي الى أقرب محطة للترام حوالي ٣٠٠ متر ويجب أن ننزل طابقين تحت الارض ، هل تريدين ان أصطحبك الى هناك، قالت أكون سعيدة بذلك..لزمت ذراعها الايسر وفي يدها اليمنى العصا الخاص بالعميان لتتحسس به خطوط محفورة على الرصيف خاص لفاقدي النظر ليعرفون من خلاله اتجاههم الصحيح..وبدأنا نسير وهنا اكتشفت ان حركة رجليها ليست طبيعية فتمشي ببطء و بصعوبة بالغة.. أشرت لزوجتي من بعيد وهي في السيارة لأخبرها انني اكيد سأتأخر وأنا مع هذه السيدة فأفتهمت وأشرت لي بابهامها وهي كانت تتابع الموضوع من بعيد..

فكرت أن أوصلها بسيارتي لكنها شكرتني وقالت هي تحبذ المواصلات العامة ..
مشينا معا مثل السلحفاة وكانت طول الطريق تتكلم بنبرة حزينه جعلتني أكتم دمعتي وهيجت كل أحاسيسي و مشاعري حينما سألتني هل بدأ الليل أم بعده نهار وقالت أنا لا أعرف كيف هو الضوء والنور ولا أتمكن من تصوره ما هو شكله لأنني لاأرى غيرالظلام وهنا بدأت وكأنها تختنق من شدة الحزن وشدت يدها على يدي بقوة ولا أعرف لماذا تذكرت في هذه اللحظات المرحومة والدتي عندما نظرت الى وجهها الجميل البريء وحسبتها مثل أمي بالرغم من انها أصغر مني بعشرين سنة..

قطعنا المسافة بعشرين دقيقة ،تصوروا كل هذه المدة وأنا ساكت وهايج ولا اتمكن ان أصف حالتي وانا ممسك بذراعها وتدمدم مرات مع نفسها وأنا أفهم ما بداخلها ويعتصرقلبي لها..
وفجأة وقفت و سألتني من أين أنت ؟؟ فقلت لها من العراق
وقالت مع الأسف نسمع أخبار حزينة عن بلدكم والذي هو بلد الحضارات وأصبح الآن بلد الحروب..
وهنا أرت أن أوضح لها كيف هو العراق الآن ومن يحكمه وكيف كان سابقا إلا إنني لم أرد أن أشرح أكثرلأننا تأخرنا وليس لدينا وقت كاف للدخول في هذه التفاصيل.

وصلنا الى المحطة وهنا مشكلة كيف ننزل طابقين تحت الارض بالسلالم المتحركة وقسم منها عادية أو نأخذ مصعد وهو في الجانب الآخروسألتها أيهما تفضلين فقالت المصعد أحسن وأئمن فذهبنا بصعوبة للمصعد و نزلنا للأسفل وبعد دقائق جاء الترام فأصعدتها وأجلستها في المقعد ولاحظت انها لا تريد ان تفلت يدي وكأنها تريد أن تقول كنت أرى كل شيء في عيونك..

و قبل أن تشكرني أنا قلت لها شكرا لك أنت غمرتيني هذا اليوم بالسعادة وقبلت يدها ونزلت قبل ينطلق الشتراسنبان كما نسميه بالألمانية ورأيتها ترفع يدها لي من خلف الشباك لتودعني وكأنها تراني في عينيها الجميلتين..رجعت الى السيارة حيث زوجتي وعيوني مغمورة بالدموع وكأنني سأختنق ولم أتمكن أن أتكلم الا بعد نصف ساعة وبدون أي كلمة أفتهمت زوجتي كل شيء..

في هذا اليوم الذي علمني درسا بليغا شعرت بأحساس غريب ..هوعبارة عن السعادة والفرح وكذلك الغضب والانفعال والتفكير بسؤال يطرح نفسه وهو يا الله يا الله لماذا تأخذ النور من عين هذه السيدة البريئة وآلاف مثلها وتبقي عيون داعش ومجرميه مفتوحة ليمارسوا أبشع ما يمارسه الانسان من الجرائم بحق الانسانية..

أين الإنصاف إن وجد وأين العدالة الالهية ..

نصيربهنام بويا

ملاحظة : كتبت هذا المقال بتأريخ 14.12.2017
في وقت كان العراق في قمة معاركه الطاحنة مع داعش الارهابي
وأعيد نشره الآن



غير متصل نيسان سمو الهوزي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2974
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: الشعور بالسعادة ..
« رد #1 في: 17:48 22/04/2020 »
اخ نصير : قبل ان يتهجم عليك احدهم ويكفرك فسأقطع الطريق عنهم كي لا يقطعون عنك سعادتك  المستمرة لتلك اللحظة ( طبعاً انا واثق مما أقوله وقطعت الطريق عنهم ) ....
اخي هناك من يقول الله يعي ما يفعل ! ونعمة بالله
الاخر يقول : هذه ليست افعال  الله بل الشيطان : ونعمة بالشيطان
الثالث يقول : هذا مرض ولا دخل لله فيه !  ونعمة بالله
الرابع يقول : لو كان الله إنساناً لإنتقمت منه ! ونعمه الانتقام
خامسهم يقول : هده المرأة كان لها ذنوب فحصل لها ما حصل كي تدفع الجزية ! تقول ولكنها ولدت مكفوفة ! يقول ومع هذا فالله كان يعلم بذلك مسبقاً ! ونعمة المعرفة
سادسهم يقول : ولكن هذا  حرام وهناك ملايين المجرمين بأربعة وسته أذرع ! يقولون الله سينتقم منه في النهاية ! ونعمة النهاية
اخي كل الذي قلته من الاحتمالات والفرضيات هي كذب في كذب فإختار انت واحدة منها وانا سأتحمل المسؤولية !
تحية طيبة

غير متصل Naseer Boya

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 268
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: الشعور بالسعادة ..
« رد #2 في: 20:27 22/04/2020 »
عزيزي الأخ  نيسان المحترم
شكرا على مداخلتك الجميلة
حقيقة أنا كتبت هذا المقال في وقت و لحظات عشتها كإنسان له أحاسيس و مشاعر وأردت أن أعبر عن لحظات الغضب أو السعادة الذي يعيشها أي انسان عندما يصادف هكذا مواقف ..
والناس بطبيعتهم يختلفون عن بعضهم في أفكارهم و أحاسيسهم ومشاعرهم ورؤاهم وتوجهاتهم والا لكانوا جميعهم سواسية في الدين والقومية و السياسة والثقافة وكافة نواحي الحياة وكان الانسان لا يختلف بأي شيء عن الآخر.
أنا أشكرك على هذا التنبيه ولك الحق في ذلك ولكن أنا شخصيا أحترم كل رأي إذا كان موضوعيا ولا يمس مبادئنا الانسانية وكذلك ليرى كل واحد هذا الأمرمن الزاوية التي تعجبه وفي الحقيقة أنا بينت رأيي للقاريء الكريم من خلال كلمات بسيطة وأنهيتها بعبارة أين العدالة الالهية والذي يريد أن يجاوبني خلي يتفضل وأحترم جوابه مهما كان وليس من طبيعتي أن أدخل في مهاترات لا تنفع و نحن في غنى عنها..

تحياتي