المنتدى الثقافي > إعلام الفكر والفلسفة

مناظرة القَرن - بين العالم ريتشارد دوكنز و جون ليونكس - ج1

(1/1)

نافــع البرواري:
مناظرة القَرن - بين العالم ريتشارد دوكنز و جون ليونكس - ج1

نافع البرواري
 
مقدمة
جرت هذه المناظرة في جامعة اكسفورد - بحضور جمهور كبير من الطلبة - بين ريتشارد دوكنز وجون ليونكس. في الحقيقة شاهدت هذه المناظرة قبل سنوان وسجلّتها في مسودة محفوظة لدي واستشهدت من هذه المحاظرة الكثير من اقوال العالمين ريتشارد دوكنز وجون ليونكس في سلسلة مقالاتي بعنوان "الخلق والتطور ... بين العلم والأيمان " .
قبل الدخول الى محتوى المناظرة نسرد للقارئء العزيز نبذه مختصرة عن العالمين: ريتشارد دوكنز و جون ليونكس
1 - ريتشارد دوكنز :
ولد عالم الاحياء التطوري والسلوك الحيواني (ريتشارد دوكنز) سنة 1941 في كينيا، ضمن عائلة تهتم بالعلم والحيوانات. فقد (دوكنز) إيمانه في سن مبكرة، لأن الدين لم يجب على تساؤلاته(حسب رايه). اخترع (دوكنز) كلمة "ميم "، وتعني انتشار فكرة او سلوك من فرد لآخر
ضمن المجتمع . اشتهر (دوكنز) بحديثه ونقاشته حول الدين وخطره، وعندما سئل عن السبب؛ أجاب: ”كل ما يهمني هو الحقيقة"
هو عالمُ سلوك حيوان، و عالم أحياء تطوري، من أبرز أعماله التأكيد على الدور الرئيسي للجينات كقوة دافعة للتطور .
وهو أيضًا زميل فخري للكلية الجديدة في أوكسفورد، و أستاذ الفهم العام للعلوم حتى عام 2008. يحمل دوكينز زمالة الجمعية الملكية، وهو زميل الجمعية الملكية للأدب
الى جانب أعماله في البيولوجيا التطورية دوكينز يقدم نفسه على أنه ملحد إنساني-علماني شكوكي وعقلاني علمي مع ذلك فقد قدّم نفسه على أنه مسيحي الثقافة وهو معروف بآرائه في الإلحاد ونظرية التطور كما أنه من أبرز منتقدي نظرية الخلق ونظرية التصميم الذكي. له الكثير من المقابلات في التلفزيون والراديو.
كتابه ألأول هو "الجين ألأناني ".أوضح (دوكنز) في الكتاب أن الإنتخاب الطبيعي يعمل على مستوى الجينات وليس على مستوى الكائن أو المجموعة، وأوضح أن الجسد ليس إلا أداة لتمرير الجينات. ومن كتبه "النمط الظاهري الموسع "، و"صانع الساعات ألأعمى"و"النهر الخارج من عدن"و"الصعود الى جبل اللااحتمال" و"تفكيك قوز القزح"و"قسيس الشيطان"و"حكاية الجد ألأعمى"و"اعظم عرض على ألأرض:الدليل على نظرية التطور"و"سحر الواقع:كيف نعرف ما هو حقيقي فعلا".
اشتهر (دوكنز) بكتابه «وهم الاله» الذي تعرض فيه للأسباب المنطقية والعلمية التي تقف ضد وجود خالق. احتل الكتاب مركز «أفضل كتاب صوتي» في بريطانيا سنة 2007 وتُرجم لـ35 لغة، منها العربية
"صانع الساعات ألأعمى" ، حيث يشرح فيه العلمية التراكمية العمياء للتطور دون الحاجة لصانع.
لديه الكثير من الوثائقيات المتلفزة أبرزها: «أصل كل الشرور» و«معنى الحياة» وذكاء داروين» و«القرد الخامس» و«أعداء المنطق".».
اعدّ ريتشارد دوكنز كتاب مثير للجدل بعنوان "وهم الأله"

في هذا الكتاب يشرح دوكنز فيه المغالطات(بحسب رايه) المنطقيةفي المعتقدات الدينية ويستنتج أنّ احتمال وجود الله هو احتمال ضئيل جدا وأنّ الأيمان بوجود اله شخصي هو مجرد وهم . ويقول دوكنز عندما يعاني شخص من وهم يسمى ذلك جنونا ، وعندما يعاني مجموعة اشخاص من وهم يسمّى ذلك دينا (يقصد المؤمنون بالله يعيشون في الوهم )
2 - جون ليونكس :
عالم بريطاني في الرياضيات وهو كاهن اختص في فلسفة العلوم ومناظر مؤيد للمسيحية ويعمل كبرفسور في الرياضيات في جامعة أكسفورد. وهو عضو في زمالة في الرياضيات وفلسفة العلوم في كلية تمبلتون الخضراء، جامعة أكسفورد. وهو أيضا مستشار الرعوي في كلية تمبلتون الأخضر وقاعة يكليف، ومحاور وكاتب معروف في قضية العلاقة بين العلم والإيمان
متخصص في نقد الألحاد الجديد والتي انتشرت في السنوات الأخيرة ، من خلال كتبه ومناظراته ومحاضراته العديدة.
يتكلم لينوكس الأنكليزية والروسية والأسبانية والألمانية والفرنسية ومتزوج من سالي وله ثلاثة اطفال وخمسة احفاد . لينوكس مسيحي متدين ويعلن ايمانه وساهم في في مؤتمرات ومناظرات عديدة للدفاع عن المسيحية ، وجادل علماء آخرين عن وجود الله وتوافق ألأيمان بوجود الله مع مع الرؤية العلمية للعالم ، كما له محاضرات عن مفهوم الشك ومعضلة الشر .
شارك لينوكس بالكثير من المناظرات المدافعة عن المسيحية بما في ذلك مناظرات مع كريستوفر هتشنز ومايكل شريمير وريتشارد دوكنز ولورنس كراوس ومايكل تولي وستفن لو وبيتر سنغر . واشتهرت محاضراته عام 2007 مع ريتشارد دوكنز حول كتابه "وهم ألأله". وقد بُثّت لملايين الناس حول العالم ووصفتها جريدة وول ستريت جورنال ، بأنّها نقاش متحضر حول وجود الله.
أما من حيث اختصاصه العلمي في الرياضيات فقد درسها في عدة جامعات وفي عدة بلدان، وله 70 بحثاً منشوراً في الرياضيات وشارك في فرودتين عن الرياضيات في أوكسفورد كما عمل على ترجمة الرياضيات من الروسية.
يدرّس لينوكس مادّة العلم والدّين في جامعة أوكسفورد وألّف عدداً من الكتب عن علاقة العلم والدين والأخلاق وآخرها كان "إنفورماتيكا " ثم كتاب "حانوتي ألأيمان "، ثم كتاب :رؤية العالم" مع ديفيد ويلفي وهو مؤلف من ثلاثة اجزاء باللغة الروسية واللغة الأوكرانية ،وآخرها كتباه المشهور "الله وستف هوكنغ "
قدّم لينوكس ندوات عديدة في بلدان مختلفة وفي عدة مناسبات وله رحلات في بلاد ألأتحاد السوفيتي السابق . وقدم برنامج حواري على ألأذاعة البريطانية في 14 مارتس سنة 2012
له محاضرات للرد على الفيزيائي المعروف ستيفن هوكينغ وكتابه التصميم العظيم كما في الموقع التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=6g1x5vHGnto2
مناظرة عالم الرياضيات جون لينكس و الصحفى كريستوفور عن الله
https://www.youtube.com/watch?v=VkT9Kr4HvYc
الكتب التي اشتهر بها هي
دفن الله – هل قضى العلم على الله ؟ وهو كتاب للرد على كتاب ستيفن هوكنك "التصميم العظيم"؟
كتاب استهداف الله ، لماذا يُخطئ الملحدون الجدد الهدف ؟
ايام الخليقة السبعة ج1 ، ج2
عشرة ردود سريعة على ادعاءات الملحدين
ستيفن هوكنج والله
ألأيام السبعة التي فرقت العالم
أين الله من فيروس الكورونا ؟ا
Where is God in a Coronavirus World?
المناظرة بين ريتشارد دوكنز و جون لينوكس
بالمناسبة العالمان لينوكس ودوكنز هما اساتذة في جامعة اكسفورد.
في 3 أكتوبر 200 ناظر لينوكس دوكنز في جامعة ألاباما في برمنغهام بخصوص ما طرحه دوكنز في كتابه "وهم ألأله"
ثم تابع لينوكس ودوكنز النّقاش في أبريل 2008 في كُليّة ترنتي في اكسفورد لتتمة بقية النقاط التي لم تتداول في النقاش السابق في الاباما.
في 21 أكتوبر 2008 ناظر لينوكس دوكنز للمرة الثانية في متحف التاريخ الطبيعي في أوكسفورد، في المكان الذي تمت فيه المناظرة التاريخية 1860 بين هكسلي ويلبرفورس وكان عنوان المناظرة:
" هل دفن العلم الإيمان بالله "؟ وهي مبنين على ثلاثه جوانب في الحوار
أولا "موضوع العلم نفسه ..ثانيا : الثغرات والعقيدة والبراهين
ثالثا :وفي الختام سينتقلون الى موضوع ألأخلاق والغاية ..إن لم يوجد اله فما هي العواقب ؟
المنظرة اعطيت لها 50 دقيقية وبعدها تلقي العالمان اسئلة الحاضرين للأجابة عليها
وصفتها مجلة السبكتيتر بأنها مناظرةهكسلي ويلبرفورس الجولة الثانية
بسؤال من مقدم المناظرة لاري تاونتن الى ريتشارد دوكنز تبدا المناظرة
هل دَفنَ العلم الله ؟
يجاوب دوكنز فيقول :حسنا ..اي إله؟ أعني قد نشير الى إله آينشتاين الذي لا يعتبر إلهًا شخصيًا أبدًا، أو يمكننا ان نأخذ إلهًا ربوبيًا ،الربوبي(
و هو الذي يؤمن بوجود إله غير محدد بناءً على أدلة العقل والطبيعة فقط).
واضاف دوكنز : أنه يعتقد أن الإله الربوبي هو الذي يمكن أن تقدّم له حجة محترمة، ليست حجة أقبلها، ولكن يمكن مناقشتها جديًا. النوع الثالث من الآلهة هو ذاك الذي له آلاف الأشكال كزيوس، وثور، وأبوللو، وآمون رع.. وقد ضم دوكنز يهوة أو الله الحي الحقيقي الى هذه الآلهة الوثنية المزيفة. ثم أشار الى جون لينوكس وقال أنه وبالرغم من أنه عالم، إلا أنه يؤمن بأن يسوع حوّل الماء الى نبيذ، علم يؤمن بأن يسوع أثّر بشكل ما على كل جزيئات الماء وأدخل إليها بروتينات وكربوهيدرات وأحماض وكحول، وحوّلها الى نبيذ. إنه يؤمن ان يسوع مشى على الماء. ثم يضيف دوكنز، لقد تعودت على مناظرة علماء لاهوت مثقفين(ربما يقصد أصحاب الاهوت الليبرالي المتحرر الذي لا يؤمن بحرفية الكتاب المقدس)، ثم الان ألتقي بجون لينوكس العالم الذي يصدق كل هذه الأشياء. إنه يؤمن أن خالق الكون، الإله الذي صمم قوانين الفيزياء والرياضيات والثوابت الفيزيائية، هذا المجسد للعلوم المادية وعبقري الرياضيات، لم يجد وسيلة أفضل لتخليص العالم من الخطية، من ان يأتي الى بقعة الغبار الكوني هذه، وان يجعل نفسه يُعذّب ويُقتل، هذا غير علمي أبدًا، ليس غير علميّ وحسب، بل ينتقص من جلالة الكون. إنه تافه وصغير عقل
[ملاحظة لم يحترم ريتشارد دوكنز مشاعر المؤمنين ولا مشاعر زميله لينوكس عندما وصف اله المسيحيين بأنَّه تافه وصغير عقل ]
:.يرد العالم جون لينوكس على زميله دوكنز بكل أدب فيقول
حسنا ريتشارد. شكرا لك لتوضيحك ما أومن به على ألأقل جزئيا . ويسعدني ان أسمعك تقول أنه يمكن ان تُقدّم حجة جيدة بأن هناك عقلانية وراء الكون. أنت تؤمن ان هذا الكون مجرد حادث غريب وأنه لا يوجد عقل وراءه. ولكن ها أنت تملك أحد أفضل العقول في العالم، إذًا أنت تصدّق بعدة أشياء أجدها صعبة التصديق باعتباري عالم ..... نحن جميعا نؤمن بالمفهومية العقلانية للكون ... أنا أومن أنَّ الكون مفهوم عقلانيا لأنَّ الله الخالق وراءه ....فكيف نفسِّر مفهومية الكون العقلانية ؟ . حينما يقوم علماء الكون والفيزياء بدراسته(الكون) فدراستهم بذاتها وعلمك أنت ايضا (اشارة الى دوكنز) يفترض أنَّ الكون قابلا للفهم عقلانيا الآن .....اذا يبدو لي أنَّ لا ربوبيتك تقلل من شأن العقلانية ذاتها التي نفترضها انا وانت حين ندرس الكون ....
يقول دوكنز :حسنا جون، أنتَ قُلتَ أنّي اُؤمن أنّ الكون حادث غريب، وأنّ هذا هو عكس ما تؤمن بهِ. لسنواتٍ كثيرة، بل بالأحرى لقرون عديدة، كان من الظاهر إستحالة أن يكون الكون حادثاً غريبًا، فكان يكفي أن تنظر للأحياء وللتنوّع البديع الذي نراهُ في هذا المتحف (يُشير الى موجودات قاعة متحف التاريخ الطبيعي في جامعة أكسفورد التي يتواجدون فيها). ويضيف، كلّ شيء يبدو مُصممًا، فكان من السُخف تماما القول أنّها وِجدت من حادث غريب. ثمّ جاء داروين وأثبتَ أنّها ليست من حادث غريب، وليست مُصممة كذلك. بل هناك طريقة ثالثة تتمثل في علم الأحياء، بالتطوّر، بالإصطفاء (الإنتقاء) الطبيعي Natural selection
والتي ينتج عنها شكل شبيه بما هو مُصَمّم. إنّهُ ليس مُصمّم، نحنُ نعرف هذا الآن. ونعرف كيفَ حصل . لكنّهُ يوحي بالتصميم كثيرًا
بينما النظام الكوني لم يلتقي داروينهُ بعد! فنحنُ لانعرف بعد كيفَ نشأت قوانين الفيزياء والثوابت الفيزيائيّة. بالتالي يُمكننا أن نتسائل، إن كانت حادثاً غريبًا أم أنّها مُصمّمة؟ وبالمقارنة مع البيولوجيا يمكننا أن نتوّرع عن الثقة الزائدة بأنّها مُصمّمة لأنّنا أخطأنا قبل ذلك قبل القرنالتاسع عشر، عندما ظننا أنّ الأحياء مُصمّمة. الآن بخصوص النظام الكوني، وأنّهُ إمّا حادث غريب.. أو مُصمّم؟ لقد جادلتُ كثيرا، بأنّهُ حتى لو لم نكن نعرف كيف نشأ الكون، يبقى ليس من المُفيد إستجلاب فكرة صانع للكون. لأنّ الصانع هو بحّد ذاتهِ يتطلب تفسيرًا لوجودهِ! ورغمَ صعوبة تفسير أصل بسيط في الكون، أيّ كيفيّة وجود المادة والطاقة والثابت الفيزيائي والتواجد الكيميائي. بالرغم أنّه يصعب تفسير ظهور البساطة للوجود. لكن من الأصعب جدًا تفسير نشوء (شيء) بمستوى تعقيد الإله! يصعب تفسير نشوء إله ربوبي، وأصعب من هذا تفسير نشوءإله مسيحي، يهتم بالخطايا ويجعل نفسهُ يولد من عذراء

ردّ جون لينوكس
حسنًا هناك ثلاث أو أربعة محاور، أوّلها ما فعلهُ داروين.. إلخ ولكن بالطبع كما يبدو لي أنّكَ إعترفت بأنّ داروين لم يُفسّر أصلَ الحياة، ولا أصلَ الكون. وأنا أريد البدء من هناك. أنتَ تقول، لانعرف كيف نشأ الكون، لكن حين يقوم علماء الكون والفيزياء بدراستهِ، فدراستهم بذاتها وعِلمكَ أنتَ(مشيرا الى دوكنز) أيضاً يفترض أنّ الكون قابل للفهم عقلانيًا. الآن، صححني إن كنتُ مُخطئًا، يبدو لي أنّ اللاربوبيّة تقول: أنّ الأفكار في عقولنا هي مجرد نتاج لعمليّة بلا عقل ولا دليل. فإن كان الأمر هكذا فيبدو لي أنّهُ من الصعب تصوّر قدرتهم على إخبارنا بأيّ شيء حقيقي عن أنفسنا. أعتقد (ستيفن بنكر) هو من قال أنّ التطوّر لهُ صلة بالنجاح في التكاثر، وليس لهُ صلة بالحقيقة! و(جون غراي) وهو لا ربوبي أيضاً على حدّ علمي، قال قبل وقت ليس بعيدًا، أنّ المشكلة في الداروينيّة إذا أخذتها بشكلها المُتطرّف فهي ستُضعِف فكرة أنّنا نستطيع الإعتماد على تفكيرنا. إذًا يبدو لي، أنّ لاربوبيتكَ تُقلّل من شأن العقلانيّة ذاتها، تلك التي نفترضها أنا وأنتَ حين ندرس الكون!

ريتشارد دوكنز يقول: دعني اُجيبكَ عن ذلك. يبدو لي من السُخفِ حقاً القول، أنّهُ مادامت الأدمغة تطوّرت بالإصطفاء الطبيعي، فمعنى ذلك تقويض قدرتنا على فهم أيّ شيء. لماذا يحدث هذا أساسًا؟ الإصطفاء الطبيعي يبني أدمغة قادرة على البقاء. والأدمغة القادرة على البقاء هي التي تبقى في العالم.
يقاطعهُ لينوكس مُتسائلاً: لكن أين هو مبدأ الحقيقة؟ كيف يُمكن للأدمغة تمييز الأشياء الحقيقية؟ إنْ كانت تلك الافكار تُختزل بالفيزياء والكيمياء وفسيولوجيا الأعصاب فكيف تُبيّن الحقيقة؟
يُجيب دوكنز: الحقيقة هي مايحدث في الواقع! الحيوان الذي حاولَ البقاء ولم يُميّز بين الحقيقة والزيف بشكلٍ ما على مستوى البقاء لديهِ، فلن يستطيع البقاء. الحقيقة معناها أنّكَ تعيش في العالم الحقيقي. وتتصرّف في العالم الحقيقي بالطريقة البديهيّة في العالم الحقيقي. حينَ ترى صخرة في طريقكَ لن تتجه لإختراقها. ستموت إنْ فعلتَ ذلك وإذا قفزتَ من جبل، ستموت، تلك حقيقة! ومن المفهوم تمامًا أنّ الإصطفاء الطبيعي سيفضّل لدى أيّ حيوان الأدمغة التي تُميّز الحقيقة وتتصرف بناءً عليها.
يرد جون لينوكس: لكنّي لاحظتُ الكثير من إخوتي البشر يؤدون جيدا من خلال قول الأكاذيب.
يقاطعهُ دوكنز: هذهِ نقطة منفصلة
يُكمل لينوكس: نعم إنّها نقطة منفصلة، لكنّي لا أرى كيفَ يُمكن للإصطفاء الطبيعي أن يُنتج هذهِ الحقيقة؟ الآن أنتَ تقول أنّ (صورة التصميم الخادعة) هذه، وبالطبع أنا أرى كتاباتكَ آسرة جدا بسبب التشبيهات والمقاربات التي تستخدمها، وهي قدرة أحسدكَ عليها. وأنتَ تقول في مكانٍ ما، أنّهُ من المُغري جدا أن نُصدّق بأنّ الكائنات مُصمّمة. لكن داروين كشفَ لنا أنّ التصميم هو إيحاء خادع. ولكنّي مهتم جدًا بما يُماثل قول (سايمون موريس) مؤخرا، بأنّكَ لو نظرتَ للمسارات التطوّريّة فستجدها تستدل في فضاء معلوماتي ضخم بدّقة مُدهشة. ولهذا هناك بصمة تصميم على ذاك المستوى. أعني.. لو أنّ تلك الآليّة (الإصطفاء الطبيعي) التي تتحدث عنها والتي لاتشرح أصل الحياة، لو كانت ذكيّة بشكل مُدهش فإنّها هي بحّد ذاتها تعطي دليلاً على وجود عقل ورائها.
يُجيب دوكنز: إنّ الغاية الكُليّة للإصطفاء الطبيعي الدارويني هو أنّها تعمل بدون تصميم، وبدون بصيرة، وبدون إرشاد.
يُقاطعهُ لينوكس: لكن هذا إفتراض
يُكمل دوكنز: لا ليس إفتراضًا. بل هكذا تعمل بالضبط. قبلَ أن يأتي داروين كان من الواضح أنّهُ حتى لو حدثَ التطوّر، فلابّد من قوّة مُرشدة لتُخبر الحيوانات والنباتات كيفَ تتطوّر. الإصطفاء الطبيعي هو قوّة عمياء، فما يبقى حيًّا يبقى! ويُمكننا بالإدراك المتأخر أن نُلاحظ أنّ الحيوانات الباقيّة هي القادرة على البقاء. فلديها الجينات التي تجعلها تبقى. سايمون موريس لن يُنكر هذا، وأنا أتفق مع وجهة نظرهِ حول التطوّر التقاربي. أنا وهو على الطرف المتشدّد بين الداروينيين في تأكيدنا على قدرة الإصطفاء الطبيعي بأن يسترشد نحو نتائج مُحدّدة. لو ألقيتَ نظرة حول هذا المتحف سترى حيوانات جرابيّة من إستراليا، تشبه بشكلٍ خارق حيوانات غير جرابيّة. أنا وسايمون مُهتمّين بهذا. لكن هذا نتيجة إصطفاء طبيعي. الإصطفاء الطبيعي هو قوّة آليّة عمياء تلقائيّة.
لا أستطيع أن أقول أنّها غير مُرشدة، لكنّها لاتحتاج الإرشاد.النقطة الجوهرية هي أنّها تعمل بلا إرشاد.
يسأل لينوكس: ولكن يمكن أن تكون مُرشدة؟ أم هل تلغي هذا تمامًا؟
يُجيب دوكنز :
لا... أعني لماذا القلق وأنتَ تملك تفسيراً كاملاً لا يتطلّب الإرشاد؟
يقاطعهُ لينوكس: لماذا تستخدم كلمات مثل عمياء وتلقائيّة؟ ساعتي هذهِ عمياء وتلقائية... ولكن تمّ تصميمها! الكلمات نفسها لاتلغي الفكرة!
والإنطباع الذي أشعر بهِ وهو ما يتضح لنا، هو أنّ عمليّة التطوّر راقيّة جدًا. حتى أنّها بذاتها تُقدّم دليلاً على وجود عقل منطقي ورائها. لكن هل فهمتكَ صوابا حين قلتَ أنّكَ تُنكر هذا لأنّكَ لديكَ سبب مبدأي في رفضهِ؟ وهو أنّ كل شيء من وجهة نظركَ يجب أن ينتقل من الأبسط الى الأعقد؟ ولهذا فحجتكَ الاساسيّة في كتاب (وهم الإله) لو فهمتها بشكلٍ صحيح /هي أنّ الإله بالتعريف أكثرُ تعقيدا ممّا يُحاول تفسيرهِ، وبالتالي لابّد أن يكون لهُ تفسير؟
يُجيب دوكنز: نعم هذهِ نقطة رئيسة أردتُ وضعها، لكن دعني أعود لما كُنتَ تقولهُ عن الإرشاد.
حين ترمي حجرًا ويقع على الأرض, أنتَ كعالم سوف تفسّر هذا بالجاذبيّة. أنتَ لن تحلم بالقول أنّ هناك إله يدفعهُ للأسفل هذا بالضبط ما تقولهُ عن التطوّر. لأنّنا نفهم التطوّر بنفس مستوى فهمنا للجاذبيّة، بل ربّما بمستوى أفضل!

يُجيب لينوكس: لا.لا.. وهذهِ نقطة مهمة جدًا ..لأنّي لاحظتُ في الكثير من كتاباتكَ أنّك ترفض الله في التفسيرات العلميّة. حين إكتشف نيوتن قانون الجاذبيّة لم يقل/ رائع الآن لا أحتاج الى الله!
الله هو تفسير للظواهر على مستوى الوكالة، وليس على مستوى الآليّة فيمكننا دراسة آليات البايلوجيا . وكلّما كانت متطوّرة أكثر، كلّما كانت تُشير الى وكيل...لايمكنك إستبعاد وجود وكيل من خلال
ألأشارة الى وجود آلية .
أنّ الله والعلم هما تفسيران متناقضان ؟ وأنا لا أستوعب كيف يُمكنكَ أن تصل
: يقاطعهُ ريتشارد دوكنز قائلاً:
أعتقد أنّكَ لاتحتاج لوكيل إذا كان الوكيل غير ضروري في التفسير! حينَ تُراقب حدثا ما، قد يكون هناك وكيل. لو كنتَ تٌراقب سيارة تمضي وتتجنب الحواجز، وتنعطف يمينا وشمالاً ستقول هناك وكيل يقود السيارة، وهذا صحيح لأنّهُ هناك السائق. لكن لو كنتَ لاتحتاج وكيلاً لتفسير ما يحدث، ونحنُ لانحتاج وكيل في الأحياء ولا في الجاذبيّة. بالطبع أنا أقبل أنّ نيوتن كان دينيا، فقد عاش في القرن السابع عشر، والجميع كان كذلك. لكنّكَ لا تحتاج وكيل! لأنّ الوكيل غير ضروري في التفسير هنا. هذا سيكون إعطاء مكسب مجاني، لشيء لا تحتاجهُ!

يُجيب جون لينوكس:
أجد هذا غير مُقنع, لأنّكَ حتى لو كنتَ تقبل النموذج التطوّري، فإنّ حدوثهِ يعتمد على وجود كون مضبوط. هذا الكون المضبوط في ثوابتهِ يطرح بحّد ذاتهِ أسئلة كُبرى عن منشأ الكون.ولا منشأ الحياة
يقاطعه دوكنز: صحيح ولكن هذه نقاط منفصلة
لينوكس: هذهِ نقاط منفصلة ومهمة أيضا
دوكنز : بالتأكيد
طالما انّنا نتناول التطور سأتحدّث عنهُ إذا أردتَ أن نمضي للنقاش في هذهِ الأشياء فيسعدني ذلك.
لينوكس: نعم يُسعدني أن نناقشها.
تابعونا في الجزء الثاني من المقال
---------------------------------------------------------------------------------
المصدر
الموقع ادناه
1 -
مناظرة علمية بين ريتشارد دوكنز و جون لينكس
https://www.youtube.com/watch?v=l8NlkApYVjs
2 -
اقتباس الترجمة المكتوبة من الموقع التالي
https://www.linga.org/defense-articles/ODc4Nw

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة