المحرر موضوع: في قصة (رماد) للكاتبة ليلى الدردوري، شحن ذاكرة المتلقي بآداب العمالقة... كتابة فهد عنتر الدوخي  (زيارة 158 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 484
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
يحتاج المتلقي في هذا الوقت إلى رؤى درامية غير نمطية، إذ ان الحداثة قد شغلت صناع القصة القصيرة والرواية والقصيدة،لإرضاء ذائقة القارئ ومشاركته في مجرى الأحداث من خلال دس الأفكار العصية على الإدراك ومحاولة تسويقها على أنها اشتراطات وضرورات لابد من الأخذ بها ومواكبة تطورها حتى جاء البعض منها بردود عكسية، أفضت إلى أبواب مؤصدة أمام حركة تقدير وعي المتلقي وتسويق لغة قصصيةمقنعة له تتوفر فيها عناصر القص التقليدية، و مادمنا في قصة (رماد) للأديبة، الشاعرة والمترجمة الأستاذة ليلى الدردوري فلابد أن نتابع مسار تطور الحدث في بنية هذه القصة الأمر الذي اعادنا إلى فصول موروثة قد تجمعت واختزنتها ذاكرتنا، لأعمال عمالقةمن الذين شغلوا عالمنا في فترة ازدهار الرواية بكتابات خالدة، أمثال نجيب محفوظ، الطيب صالح، عبد الرحمن منيف، الطاهر الوطار، غادة السمان، لطفية الدليمي، عبد الرحمن مجيد الربيعي، وآخرون، لايسع المجال لذكرهم في هذه الإشارة ألمتواضعة، لكن عودة اشتغال السيناريو بهذه الدرامية الساخنة جعلنا نبحث عن تشكيل جديد في بناء قصة محكمة مشدودة مثلما جاءت به الأستاذة ليلى الدردوري، وإذا ماتوغلنا في نسيج هذا العمل والذي نأمل أن تربط أجزاؤه بفصل آخر يستجيب لتساؤلات المتلقي ضمن تطور بيئة القصة، نلحظ قدرة الكاتبة على الإرتقاء بعتبة النص ومسايرة جنوح اللاعب، المرأة التي شحنت ذاكرة الدراسة الجامعية واستغاثت بزميل لها في شقة  يشغلها بمفرده، نرى الوضع السايكلوجي الصعب التي صنعته الكاتبة وهي تسوق لواقع موجود فعلا وبلغة إمرأة استطاعت أن توظف كل أدوات التخيل والقص الجميل المدهش واللغة الماتعة القريبة إلى مداركنا، اذ أبدعت في تجديد رداء الكتابة النسائية الان وما أحوجنا إليها لمعايير  متأصلة فينا ولعوامل ذاتية وموضوعية، منها، لمكانة المرأة ودورها التربوي والانساني في اعرافنا وتقاليدنا وقيمنا، وقبل ذلك، قدرها المحبب الذي منحها الله العلي القدير لها، بإعتبارها صانعة الإبداع ومنهل العطاء، ولديها القدرة السحرية أن تجذب بمهاراتها الخاصة عوامل الإبداع والنمو والتطور، هذا ما أجده في تراكيب مشهد قصصي اعادني إلى بدايات نشوء القصة، أعتاب القرن الفارط..
*********
رماد...
قصة قصيرة
ليلى الدردوري
_متعبة
_حد الموت
_حزينة
_ أنا حزن بملامح امرأة
-تبدين مشغولة البال بأمر ...ما
رفع رأسها من على كتفها تأمل شروخها في مرءاة ملامحه ولم يعقب
لسانها مكبل بظلام و خوف من أمر لا يدركه وقد يدركه على عادته .قبل هذا المساء كانت ولاتزال مجرد أنين مكسور بنبرة دوار ويأيس أنثى أضاعت شالها وحقيبة يدها في منعطف ما وظلت تركض في شارع طويل ثالثهما مطر.تلهث تسقط تتمرغ مع مجرى الماء العكر تبتل تستجمع قواها تنهض وما تكاد حتى يلاحقها طيف شبح يطاردها ومن رعب يلقي عليها ظلال فزع صؤول.
لا صاحب في الحلكة سوى نزف من الكوى والنوافذ المغقلة ولا أقدام تدق الاسفلت وألم موخز حاد ما ينفك يوخز القلب والدماغ.
الى الان لا تتذكر كيف صعدت العمارة حيث شقة (أحمد) لابادة الشبح وكان يقطع عليها منعطفات الشارع الطويل حتى المصابيح كانت شاحبة في ذاك المساء الاسن.طرقت باب الشقة وزوبعة أحزان كبيرة تغمرها وتكسر جدارات ذاكرتها بمعاول قسوة .فيما خريف يضاعف العتمة .خريف كالبكاء كالغصة وقتامة مثلها. الان تفكر بمكان فقط .مكان آمن تقضي فيه الليل بعيدا عن زوج كتابها معه كالليل ينبو بالويل.ماذا..لو ارتكبت الليلة بالذات حماقة قبل أن تأتي الى (أحمد) كأن تكسر رأسها نصفين بقنينة زجاج سميكة مثلا .أو تقطع شريانا منها فينتهي كل شيء .وبعدها توا تحمل نفسها تحت ستار ليل الى موقع مجهول.
لا تدري كم من الوقت عاشت و(أحمد) ينظران الى بعضيهما في عمق الصمت مثل طائرين يلفان الكون هي بفعل الخجل والخوف والندم .ربما بفرحه كطفل مزهو زيارة مفاجئة له من طرف أنثى زامنت ليلة ممطرة وعاصفة معا و وتحديدا في اخر ليل.رمق هو ارتجافها وكانت لا تزال تشيح النظرالى نافذة تنفتح على الشارع كانها تومئ الى الشبح في الخارج فيما لا يزال يتوعد وينتظر ها .فيما كانت مشاعرها تعيد ذكرى احلام هاجعات تحملها سرا قبل ان تغفو على ظمأ.
أجلسها على أقرب كنبة ربت على كتفيها الباردتين تتذكر كيف أهداها من سنوات فرحا صغيرا ذات صيف قبل أن تبدده خريفا في صدى وهم مقفر حين عشقت رساما بين أمس وليلة ثم تزوجت منه بين ألوان قوس قزح.
والان كيف تجرأت وعادت ذات ليلة من خريفها خائبة هاربة من حضن زوجها / الرسام حيث لا تنام في الليل ولاالنهارا دون أنترافقها كوابيس وخنجر تلمع في مراءة فضية على مقربة من أباجورة سرير النوم .
(احمد) صديق الدراسة وسنوات الأحاديث الخبلى باشعار (ماوتسي تونغ) والموت / والبعث العربي . ملاك الأمس (أحمد) لكنه الان انجرف نحو حياة جد عادية وصار يحيا ويعيش بمشاعر وجسد رجل يعيش يومه داعيا غده لدهر الغيب
.قبل قليل كان صوت شفاف هامس ينوس من شقته صحبة ضوء أحمر قاني و خافت حين كات هي تدق باب شقته بقوة.ماذا عاد ..يهم ..لو كان صحبة امراة .صوت مقطع محبب لجاك بريل يغمر الغرفة حتى الدرج=c est dur de mourir en printemps
.حين فتح الباب ما استفسرها لكنها.......................
شعرت به يرمقها في المرآة ومن دون أن يشعر أنها تفضح ما يداخله من بقاياهما اقترب منها سوى شعرها معيدا اليه شكله الغجري. باغثته على عادتها منذ زواجها من زمان=
_ أحمد نحن صداقة سنيننا احوج لغطفة منك لا لعناق.