الاخبار و الاحداث > اخبار فنية ثقافية اجتماعية

الكاتب بولص ادم لـ(عنكاوا كوم ) الأديب والفنان هو وحده من يقدم تجربته الذاتية من خلال المآسي العامة

(1/1)

عنكاوا دوت كوم:
الكاتب  بولص ادم لـ(عنكاوا كوم )
الأديب والفنان هو وحده من يقدم تجربته الذاتية من خلال المآسي العامةعنكاوا كوم –سامر الياس سعيد
تتسم كتابات  ومؤلفات الاديب بولص ادم  بنوع من الواقعية المتوحشة  استقاها من ماسي توالت على وطنه فسكبها في تلك الكتابات  يلون بها الاما ومحن  كتبها للتاريخ  ولاشك ان ما عايشه ادم في سنوات حياته في الوطن  بكتسب اهمية استثنائية  من خلال الحروب التي  تنسم رائحة بارودها وهي تكوي اجساد الابرياء  ليوظف مداده في استشعارات عما  دفع ثمن تلك الازمات   من لاحول لهم ولاقوة في وطن المغلوبين ، لذلك يكتسب الحوار معه  نوعا من الوثائقية المهمة  التي  تبرز من خلال اجاباته ، حينما يقدم فنا ابداعيا بيد ليلقى باليد الاخرى  مصيرا مجهولا عند حافة حرب لاترحم ..اترككم مع واقعية بولص ادم واجاباته  المستنبطة من محطات ابداعية ثرية ..
*الواقعية المتوحشة هي التجنيس الذي استخدمه موقع الناقد العراقي للاشارة على منجزك  عبر كتابي ضراوة الحياة اللامتوقعة” و”اللون يؤدي إليه” والذين اصدرتهما في وقت سابق ،هل تعتقد ان  الصفة واقعية بما انجزته وتلظى بنيران الحروب والازمات التي شهدها وطنك ؟
-لدينا للأسف وطن تم مسخُه من قبل ملاعين العصر، الوحشية في التعامل مع شعبنا أدَّت الى قطف عنيف بمخالب فكرية شاذة، حيوات مئات الآلآف ودُمرت نفوس وحُطِّمت آمال وتم تشريد قسري وإبادات، إزاء هكذا وطن يتناوب على روحه الطغات والمحتلين، اللصوص والمُخربين العنصريين.. يجب أن نكون في الصورة الصحيحة المُناسبة، أولا: بوعي عميق لهذه المآلآت، فإننا رغم كُل ماحصل ويحصل، سنمنحُ الوطن ثباتاً أزلياً بعمق اليقين في حياتنا، ثانياً: على عاتق المُبدع تقع مَسؤولية تجسيد خلاق وتناول صادق ونزيه وعدم الأبتعاد عن الأصالة الأنسانية. لقد تفضل الدكتور. حسين سرمك بكتابة فقرة مهمة أشكره عليها جزيل الشكر، وهو الذي قرأ كتابي الأولين واللذين ثبت على الصفحات الداخلية وغلاف الكتاب الثاني، مُصطلح ( الواقعية الوحشية ) وهي نصوص من مختلف الأجناس، من هُنا تطرُّق وتلخيص مُعبِّر من موقع (الناقد العراقي) الأغر وأتشرف بما تم ذكره في تلك الأشارة، ( “ومضيتُ، فكرتُ بنفسي كالمتسوّل، لعلّ أحدا ما يضع في يدي وطني”. يهمّ أسرة موقع الناقد العراقي أن تقدّم هذا الملف عن تجربة الأديب العراقي “بولص آدم” مبتدئة بنشر نصوص كتابيه: “ضراوة الحياة اللامتوقعة” و”اللون يؤدي إليه” اللذين وضع لنصوصهما جنساً هو “الواقعية المتوحّشة”، وهذا امتيازه الفذّ في ابتكار جنس من رحم الأهوال العراقية،..).
*ماهو رأي النقاد والقراء بمشروعك الأدبي شعراً وسردا في واقعيتك الوحشية ؟
-عن نصوص الكتابين، كتب عدد من النقاد مشكورين ملاحظات مهمة جداً هي في نفس الوقت تنظير لواقعيتي الوحشية، أول من كتبَ رأياً حول ذلك، كان الناقد العراقي ياسين النصير، وبالتحديد حول قصة ( حجر الأ ساس) وهي أول قصة في العالم بنسخ ثلاث متعاقبة وفي كل نسخة تغييرات وإضافات محدودة، والقصة تبقى بنسخها قصة قصيرة واحدة، فقد كتب الأستاذ النصير ما أسماها، لمحة ( منذ فترة وأنا اراهن على الكتابة الجديدة التي تلامس وضع العراق وتدخل في شعابه، وكنت متيقنا ان نصوصا كثيرة ستكتب الآن، بلغة اخرى، وبصورة اخرى مغايرة للصور واللغة القديمة،وفيها مساحات من التجربة، ومن التجريب، ولا اعتقد ان احدا بمقدوره ان يضع اية مواصفات للنصوص الجديدة والتي بدأت تُكتب شعرا، وقصةً قصيرة، وكتابة جديدة عن المكان، ونقدا محملا بالتجريب والتأمل. هذه النصوص واحدة من ثورة كبيرة معارضة للسياق القديم للكتابة المخدرة والعادية وغير الشعرية، انها الكتابة التي تعود بنا للغة الإبهام والتأمل، التي تقال شعرا، ونثرا،وسيناريو،ولوحة تشكيلية،وندبا داخليا ممتلئا بالحزن.ما قرأته في نص ( بولص آدم ) يقترب من هذا الطماح التجربي الجديد انها خطوة بجوار خطوات آخرين يكتبون الآن آلاما ونزفا كونيا.) –انتهى الاقتباس - وبعد كتابتي نصوص ثورة تشرين و مجموعة قصصية خاصة بأدب السجون، بالأضافة الى مخطوطتين أخريين جاهزتين للطبع، أكون قد قطعت شوطاً لابأس به،  يهمني كتابة تلبي طموح مختلف القراء، أما نقد نصوصي والتنظير فهذه مهمة النقاد.
*دائما ما تلتصق ذاكرتك ببيئات مختلفة ..مامدى انعكاس تلك الاروقة في خزان الذكريات  او بمعنى ادق في انسكابها على نصوصك ؟
 -خزان الذكريات، وصف دقيق ومعبر، شكراً سامر، ماأن ينسكب في نصوصي منها، حتى يحل محلها ذكريات أُخرى، ليست كُل الذكريات صالحة أن تُعالج أدبياً، الا تلك التي تتوائم مع الرؤية الفنية في النص، ولكي لاتكون عرضاً مُكرراً، أبحث عن المختلف الذي يُخلخل ومن هنا أستطيع خلق نظام تأثيري يُناسب كُل نص، نُصوصي وخاصة القصصية هي عوالم جمالية مُستقلة، يربطها إيقاع إنساني وأصوات مُتجانسة، أنا أكتب أحياناً بدلاً عن أخرس يحاول بالصراخ أن يحتج. وأحيان كثيرة يكون توظيفي لها مونتاجياً، لقد غامرت في التدخل شخصياً لتغيير محطات حياتي، نحو ماهو دينامي و يضيف الى تجربتي الحياتية مايمكن الكتابة عنه، لقد تدخلت بخطورة أحيانا أيضاً، لكي أعرف وأفهم على الطبيعة أعماق النفوس تحت ظروف قاسية وأزمنة مجنونة. افهم البيئات المُختلفة على أنها قارات الوعي واللآوعي على مسارح الحياة الكبيرة. فمسرح الحروب التي كتبت عنها توزع على بيئات مختلفة وخلال أعوام طويلة، وحده الأديب والفنان، من يقدم تجربته الذاتية من خلال المآسي العامة، كشهادة على روح العصر. ومنه ما يبقى ومنه ما يموت، كل شئ يتوقف على كيفية العمل.  في أحد نصوص الواقعية الوحشية كتبت ( أُحطِّمُ الخراب الذاكري لك ياحَرب ).
*بوصلتك الابداعية  تنبض بمحاور شتى فما بين السينما والمسرح، تتناول خبرتك في مجال النحت  او من خلال التشكيل والموسيقى فايهما يعبر عن بولص ادم بكل الواقعية ؟
-السينما هي مادرسته أكاديمياً على خلفية مشاهدات سينمائية غزيرة، في النصف الثاني للسبعينيات، أدمنت دور العرض في الموصل، وتكررت غياباتي في الأعدادية الشرقية، بسبب ذهابي الى السينما وخاصة سينما إشبيلية، فصاحب تلك الدار كان ذواقا بوعي متفرد قلما يتكرر والسينما كما نعلم عزيزي سامر تعرضت لاحقاً بعد 2003 لتفجير وغلق وتحويل قاعاتها الى مخازن والخ، إشتغلت وبطريقة سينما المؤلف، على معالجات مشغولة من قصصي القصيرة حتى مُنتصف الثمانينيات، يكفي أن فيلمي الأخير منها نال إعجاب أُستاذي الراحل جعفر علي، والمخرج البولندي فيتولد ليجينسكي، الذي درسني السيناريو، هذا الأستاذ كان يحضر قبلنا بنصف ساعة ويغسل الصف قبل أن نحضر! فيلمي ( سبع عبون ) نال الجائزة الأولى لأفلام الشباب ورشح لمهرجاني القاهرة وقليبة التونسي، وبينما كنت في مرحلة المكساج، وبدعم وموافقة الشاعر الراحل يوسف الصائغ، لتنفيذ ذلك في المؤسسة العامة للسينما والمسرح، صدر قرار مفاجئ بعدم السماح لي بالمشاركة في تلك المهرجانات وأفسدوا كل شئ وقُذفتُ بعد شهرين جُندياً في معركة نهر جاسم خلال الحرب.
*هل موصل السبعينات ما زالت تسكن اعماقك بمسارحها وثقافاتها  وتعايشها ومالذي تشعر به وانت  تراقبها  مسكونة بزمن اخر  لايمت بصلة لذلك الزمن الزاهر ؟
-هذه المدينة التي بنت حضارتها على أجمل فنونها وفلكلورها وصناعاتها وإنتاجها الزراعي والصناعي والحرفي على أيدي سكانها الذين منحوها هويتها العراقية، وقد عاشوا على ثراها آلاف السنين اختلطت فيها دماؤهم وأنسابهم وعاداتهم وتقاليدهم ولهجاتهم حتى ظهرت خصوصية الموصل في كل مناحي الحياة ، هذه المدينة كانت تترفع عن العرقية والتطرف الديني أو المذهبي، كانت في السبعينيات قد بدأت بمهرجان ابي تمام الذي يتذكره الكثيرون من أبناء جيلنا، وفي فندق السكك في المحطة ولكون والدي الراحل كان مديراً له فقد التقينا، نزار قباني والبياتي وعبدالله البردوني وغيرهم من الشعراء الكبار، والموصل كانت تزهو في الربيع بمهرجان الربيع الذي كنا ننتظره بفارغ الصبر، في الفندق نفسه التقينا وردة الجزائرية وبليغ حمدي وصباح وصباح فخري، ومها صبري وآخرين، رُغم التوتر السياسي وحرب الشمال، الا أن موصل السبعينيات عندما تستعيدها الذاكرة، تجد ملامح شعرية المدينة، صورتها المتناسقة واقعيا وحسياً، فنانيها التشكيليين الكبار، أدبائها و فنانيها، مسارحها ومتحفها الحضاري، مقاهيها وأناقتها بكل شئ، مكتبتها العامة التي قضيت فيها نهارات طويلة مُنكباً على قراءة أُمهات الكُتب، أطبائها الناجحين، جامعتها التي كانت في تلك الفترة منارة علم بحق، وبالمناسبة فقد حاضَرَ فيها صديقي د.ليون برخو ود. عبداالله رابي، وفيها ترجم د. يوئيل عزيز مقالات وبحوث وكتب مهمة في علم النص، مركز شباب الموصل و القاطع الجنوبي القريب من بيتنا في دور السكك والقريب من مدرستي الرافدين الأبتدائية مقابل النادي الآثوري، هناك رَسَمت ومَثَّلت و أشتغلت فن السيراميك وكانت ورشة الفن التشكيلي بأشراف الفنانين لوثر إيشو آدم و هشام سيدان، وتم أختياري في الأول المتوسط لألقاء كلمة في تلفزيون الموصل لحث الطلبة للأستعداد لأمتحانات نصف السنة.. هذا كله يعني أن الثقافة كانت حاضرة في الموصل ببهاء وطموح نحو الأفضل، قبل أن تبدا الحرب وتنحدر تدريجياَ وبعد ثلاثة عقود ونيف من تلك الفترة المزدهرة ، عانت الموصل، الدمار الشامل على أيدي مغول العصر.
*جزء من محطاتك الابداعية ارتبط بابو الفنون  ممثلا بالمسرح ، برايك هل اسهم هذا الفن باضاءة المحن  التي واجهها ابناء شعبنا سواء في الحقب السابقة او ما شهده عبر السنوات القليلة الماضية ؟
-هناك أولا، إرتباك وتخلف التعليم العالي في الفنون الأدائية، الدراما والمسرح وفنون الرقص والموسيقى المسرحية والكتابة المسرحية وجميع ما يتعلق بها من الفنون الأدائية. وثانيا، ليست هناك إستمراية انتاجية و مسارح لها برنامج سنوي وطواقم إنتاج متكاملة تستطيع تقديم عروض مسرحية يحضرها جمهور يدعم مداخيل الفرق المسرحية، والا لا معنى لمسرح يدّعي الكثير ويقدم القليل، التحجج بالظروف؟ هذا لايبرر كسل القائمين من فنانين مسرحيين وكتاب مسرحيين، للأسف تم أخذ المسرح وفق قوالب تدّعي الجدية ولكنها في العراق عامة إستيراد أجنبي وليست إبتكار محلي، حتى أن الكثير من التكوين والميزانسين المسرحي أستنسخه مسرحيون درسوا في الخارج وقدموه في العراق على أنه ميزة وأبتكار خاص بهم، وإذا عددت لي أسماء من أبناء شعبنا، نعم هناك إنجازات فردية ولكنها لم تقُم بالمُهمة التي تفضلت بالسؤال عنها، لن نقارن بالغرب نكون قد ظلمنا مسرحنا المحلي، فهناك تفاوت في مستوى فهم المسرح من الأساس، مسرح الطفل فما فوق وهناك قوانين تنظم العمل المسرحي وجمهور مواظب على الحضور وأحترام المسرح، خلال الحرب الكبرى لم تتوقف عجلة الأنتاج إلا بعد قصف شديد للمدن، لنقارن مثلا بأرمينيا فشعبها تعرض أيضاً للأبادة الجماعية مرات، لكنها عامرة ومنذ العشرينات بمسارح ثابتة ودور سينما( 20مسرح في العاصمة ييريفان)، كل منها متخصص بنوع درامي محدد، أُقدر كل الجهود التي بذلناها والنصوص المسرحية التي كُتبت وحتى الكتب التوثيقية التي بحثت عن المسرح الذي تعنيه، لكنني أسأل الجمهور وليس النخبة هل كان المسرح في حياتكم، خُبزا للوعي، منذ، نعوم فتح الله السحار والى حد الآن؟ لم ولن تقدم الدولة العراقية، الدعم الذي أنتظره المسرحيين طوال قرن من الزمان، وأنا على يقين ثابت بأن المسرح هو مدرسة الشعب، سيكون هناك عطاء واضح ومؤثر وجدير بالأشادة عند البحث عن بدائل أُخرى فقط.
 
 
 
 
 

jean yazdi:
Wir sind stolz auf dich

لكم مني اجمل التحيات و اطيب المنى و بالتوفيق( رابي)
جان يزدي

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة