المحرر موضوع: مذكرات من أرض الشام... كتابة :وداد سلوم  (زيارة 188 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 651
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قصــٓة الأمســـٓى

في وزارة المالية

إستلمت إضبارتي من السيدة عبير الشامي التي ستُصبِح أقرب من أخت فيما تبقى من سنوات إقامتي في دمشق الحبيبة
ودعتها بأبتسامة شكرٍ وامتنان دون أن نتبادل القُبَل المزيفة فهي وأنا في وعيّ تام وندركُ تماماً أننا في موقع عمل حساس
 ولامجال لما يثير الشك في العلاقة إذ لاتفصلنا عن كرسي السيد الوزير سوى خطوات وباب من خشب (وأي وزير إنه وزير المالية يا سادتي)
كتمت فضولي أمام عبير ولم أفتح الإضبارة للتأكد من الموافقة ومن توقيع السيد الوزير فلايليق بي ان أشك بصدق إبتسامتها وبرائتها وهي تحمل الإضبارة وتبارك بحصولي على الموافقة
حملت فرحتي وسعادتي وخرجت على أمل أن نلتقي قريباً
عند المصعد الكهربائي وانا بأنتظاره خذلني الصبر والتجلد ولم احتمل الانتظار ففتحت الإضبارة لأمتع نظري بلون الحبر الأخضر وكلمة
 ( مع الموافقة وإجراء اللازم ،،، وزير المالية)،،، وكم كانت تسعدني هذه العبارة في كل معاملة أحملها لخالي الحبيب إنها إنجاز كبير بل رائع ،،
خارج الوزارة وقبل أن اتوجه الى سيارتي التي ركنتها في ساحة لوقوف السيارات عرجت على حلويات نفيسه المشهورة وكافأت نفسي بصحن كنافة لذيذ
كنت أفكر بلقائي بخالي وألوم نفسي لماذا لم أضع رهان حتى لو مائة ليرة سورية ، فأنا لا اطمع بالكثير برغم ان المعاملة تستحق الآلاف ولو فعلها غيري من الإخوة السوريين لادعى انه دفع الرشاوى للوصول الى مكتب الوزير ، ، أخ يا إمرأةٌ لا تعرف إقتناص الفرص !!!!
كنت سعيدة بيني وين نفسي بما أنجزت دون دفع ليرة واحدة إنما إسلوبي وتعاملي وبساطتي وأخلاقي هي التي ربحت الجولة ولن أفكر في الماديات
توجهت الى مزرعتنا بل واحتنا الجميلة التي لم تكن تبعد عن دمشق سوى عشر دقائق بسيارتي وقيادتي المعتدلة لها وهي أقرب مناطق الريف الى دمشق
استقبلني خالي الجالس بقلق واضح وهو ينفث دخان ارجيلته ،،، متوتر فالموضوع كان سيكلفه نصف مليون ليرة سورية تقريباً وهذا مبلغ كبير جدا وعندما كتبت مطالعتي بأسلوب مختصر أوضحت فيها ملابسات الكشف المالي والضرائب التي وضعها الموظف وهو جالس خلف مكتبه دون الكشف الحقيقي على الواقع  تكرم السيد الوزير فوافق على إعفائي من هذا المبلغ دون حتى ان يلتقي بي ويرى وجهي ( حقاً انه إنجاز كبير)
كنّا في مثل هذا الوقت تماماً يعني نيسان والكذب مباح فيه
قلت لخالي بصوتٍ شبه حزين أسفة خالو لم يوافقوا على طلبي
ردّ قائلاً : ألم اقل لك ،،، الموضوع معقد وصعب جداً  انه مبلغ كبير ولن يتساهلوا رغم ان تقديرات الموظف نظرية ولم يتم الكشف على ارض الواقع
لم يتحمل قلبي الضعيف الاستمرار في كذبة نيسان ورؤية خالي حزين وأنا أمتلك مفاتيح الفرحة الكبيرة ضحكت وقلت له مبروك تم إعفاءنا من الضريبة
لم يصدق وتصور أنها مزحة لتلطيف الأجواء
قدمت له الإضبارة فكانت دهشته كبيرة وفرحته لا توصف ، نهض من مكانه وقال انهضي ايتها البطلة يا نعمةً من الله أهداها لي بدعاء ورضى جدتك الطيبة 
ضمني بين ذراعيه ضمة أب حنون وقبل رأسي وشكرني وقال هيا الى البيت لنغير ملابس العمل ونرتدي أجمل ما لدينا
آنستي الجميلة هل تتكرمين بقبول دعوتي على الغداء في أجمل وأرقى مطاعم عين الفيجة
قلت : بكل سرور ومحبة يا طيب القلب ،، مكافئة استحقها
أليس كذلك ؟؟

أما بخصوص الصديقة عبير الشامي
سنكمل غدا قصتها بأذن الله
تحياتي لكم أصدقائي