المحرر موضوع: الجهل والمدنية.... كتابة: رضوان رضا شيخلر  (زيارة 182 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 622
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
‎الجهل والمدنية ..........

‎أن أكثر مايعرقل مسيرة الأنسان نحو آفاق الحياة المدنية هو الجهل والتمسك بالعادات القديمة وتقليد ماتعلمه من الآباء والأجداد في العيش بأكتفاء وقناعة دون التفكير والتطلع نحو المدنية في التعلم والأطلاع مالدى الشعوب من مدنية لخدمة البشرية , وأسباب الجهل كما هو معروف عند الآباء والأجداد هو عدم الرغبة في التعلم ولاتتوفر العوامل المساعدة للأنسان لكي يتعلم ويتنور ’ وأن آباءنا وأجدادنا لم يتمكنوا من التصرف في أتخاذ القرارات بحرية أكثر وذلك لجهالة المجتمع عامة والناتج من أنغلاق العقول والأنجراف وراء أفكار ومعتقدات خاطئة ورثوها عن اجدادهم  , ولهذا نقرأ بما عاشوا من حياة الركود وما كان هناك مايدعو الى السرعة لأنهم ليس لديهم  أهداف معينة يسعون اليها , وكان الرجال يجتمعون في بيت أحد الوجهاء لكي يصغوا الى قصص الخيال والمتعة وهم سعداء كأنهم سائرون في سبيل الخلود , ولهذا نرى أنهم ظلوا على العيش البدائي البسيط مادامت لهم قناعة العيش البسيط وكل ذلك يأتي من الجهل , لأنهم لايملكون أي تفكير بالمستقبل . وليس لديهم هاجس الخوف من القادم , وكانت قناعتهم في سلوكهم مما قام به آباؤهم وأجدادهم , وأنا أسمع من الآباء في الخمسينات من القرن الماضي حيث كان الناس لايحملون هم المعيشة والحياة بقدر توفر بما لديهم مما جمعوا من محاصيلهم الزراعية , أما جمع الأموال والثروة والتطلع نحو المدنية لم يخطر ببالهم , بل كانوا يعيشون في نعيم ولايقلقون ولايفكرون في المستقبل , لأنهم تعلموا أسس العيش البسيط والبدائي , ولهذا لم يتمكنوا من التفكير في التعلم والتطور نحو آفاق مستقبل أكثر أشراقا في العيش الكريم والتمتع بنعيم الحياة , وفي الخمسينات من القرن الماضي كانت مجتمعاتنا بدائية والتي كانت تؤمن بتقاليد الآباء والأجداد أيمانا قاطعا , وظلوا في جمود وركود ولم يستطيعوا أن يخطوا خطوات الى الأمام بسبب الجهل المستشري في نفوسهم , في الوقت الذي تحقق الدول المتقدمة مزيدا من التقدم والتألق لخدمة شعوبهم , وفي هذه الفترة من مدينتنا تفوق أحد الأبناء في التعليم واستطاع بجهوده الذاتية ونبوغه أن يقرأ ويجتهد وينجح بالرغم من عدم وجود من يوجهه , وبأصراره ومحاولاته الجادة استطاع  أن يكمل الدراسة المتوسطة في كركوك , ولأنه متفوق في دراسته تم أرساله الى بغداد لتكملة دراسته , وفي بغداد كان لايحمل في فكره أنه سيتعلم وسيكون له مركز وظيفي ومستقبل مشرق , بقدر ما سيدرس أكثر فأكثر ويتعلم , وليس في ذهنه تكوين المستقبل والعيش برفاهية و لأنه تعلم من الآباء والأجداد العيش البسيط والبدائي ثم الحمد لله والشكر , أما أصدقائه في منطقته كانوا يسخرون منه ويعلقون على ماذهب أليه صديقهم ’ دون أن يفكروا أو يتصوروا أن من يتعلم ويتفوق سوف يكون له مستقبل مشرق في العيش الرغيد والمدنية  , ولكونهم لم يذوقوا ولم يتعرفوا على الحياة المدنية , ولهذا لم يتصوروا ماذهب اليه صديقهم   ,
‎والطالب  تفوق كثيرا في دراسته في بغداد ومن ثم بعثوه الى أمريكا عن طريق باخرة تستغرق الرحلة مدة شهرين للوصول الى أمريكا لدراسة الزراعة لأن البلد كان في بداية النهوض الزراعي , وعندما وصل الخبر الى أصدقائه وأهل مدينته تألموا وحزنوا كثيرا بأن أبنهم ضاع وانتهى لأنه ذهب الى مدن الأنكليز والكفار , وياللأسف لقد أنتهى أبننا , وهكذا كان تفكيرهم ولم يتمكنوا أن يتصوروا ويدركوا أن أبنهم سوف يتعلم أسس الزراعة وكيفية تطويرها لحياة افضل ومعيشة راقية للبلد , وهكذا أنقطع أخبار أبنهم لأكثر من خمسة سنوات وفجأة ظهر المهندس ذو القيافة واللبس الراقي وانبهر أهل المنطقة لمظهر  أبنهم  وهم ادركوا بأن أبنهم تعلم الكثير في مجال تطوير الزراعة وأصبح موظفا كبيرا أسمه مهندس زراعي , ولكن كل هذا العلم والمعرفة لم يستفيدوا منه لأن الدولة اعتبرته  ثروة علمية وعلينا أن نستفيد منه في بغداد وليس في مدينته ولهذا تم تعينه مهندسا زراعيا وباحثا في بغداد ,وكان يزور مدينته بسيارته الخاصة في العطل الرسمية  لسنوات طويلة,
‎وأخذ التعليم والتطور يظهر في المنطقة بشكل بسيط  , والناس يتحدثون فيما بينهم عن المهندس الزراعي وعن المدينة التي يعيش فيها ’ وفي الستينات من القرن الماضي وبعد ظهور نوع من الوعي التعليمي والثقافي البسيط وأخذ الناس يدركون أهمية التعليم ليس لقراءة القرآن الكريم والأدعية فقط وأنما للعيش السعيد والدخول الى عالم المدنية ,
‎وفي هذه الفترة تفوق أحد الطلاب في الدراسة وأكمل الخامس الأعدادي وكانت فرحة كبيرة لأهل المنطقة بأن ابن فلان أكمل الخامس الأعدادي , والفرحة الأكبر عندما علموا أن أسمه ظهر في دراسة كلية الحقوق والقانون في جامعة البصرة وحسب المعدل , وبدأت الفرحة والسعادة فيما بينهم بأن أحد أبنائهم سيدرس الحقوق في مدينة البصرة وسيكون محاميا كبيرا أو قاضيا يحكم بالعدل في المنطقة ولكن لم تكتمل الفرحة عندما علموا بأنهم لايملكون ثمن سفر أبنهم الى البصرة فكيف بالدراسة لمدة أربع سنوات , حيث أصيبوا بالخيبة والأحباط لعدم تمكن أبنهم من دراسة الحقوق , وهنا نرجع الى الجهل والتفكير البدائي البسيط لم يتح لمجتمعنا العيش والتفكير نحو آفاق التطور والتقدم والمدنية , وعليه يجب علينا أن نعرف بأن العلم يمنح المعارف والقيم التي تساعدنا على البروز في شتى المجالات ..
والسلام