المحرر موضوع: أعيدوا لي ملابسي... حكاية الشاعر أحمد الصافي النجفي... كتابة :وداد سلوم  (زيارة 183 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 625
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
(( رجعــــولـــي  هـــــدومــــي))
اعيدوا لي ملابسي

الشاعر أحمد الصافي النجفي 

عندما إستقريت في دمشق إستلمت شؤون مكتب الخال ومزارعه وكل ما يتعلق بمعاملات عقاراته وبدأت رحلة العمل الجاد ومتابعة كل صغيرة وكبيرة تخص أعماله
كنت يوما اتابع معاملة للحصول على موافقة لحفر بئر ارتوازي  لإحدى مزارعنا والتي إختارها الخال في صحراء الشام وبما أن حفر الآبار الارتوازية عشوائياً ممنوع فكان لابد من تقديم طلب للحصول على موافقة رسمية من دوائر الدولة المختصة ...
في إحدى دوائر الري التابعة لريف دمشق كنت اتحدث عن وضع المزرعة المأساوي وشحة المياة وتأثير هذا الوضع على الزراعة وكم نحن بحاجة للرخصة التي ستسمح لنا بحفر بئر ارتوازي 
تقدم مني موظف وألقى التحية وقال الأخت عراقية ، قلت نعم
قال ممكن بعد إذنك تتفضلي الى مكتبي بعد ان تنهي المعاملة أنت مدعوة لتناول كاسة شاي
قبلت الدعوة بكل سرور 
توجهت الى مكتب صاحب الدعوة ، بعد الترحيب قدم لي كاسة الشاي أي قدح صغير من الشاي 
قال : اتشرف بمعرفتك ولدي سؤال  إن سمحتي لي
قلت تفضل ،،،،
قال :هل تعرفين الشاعر الكبير أحمد الصافي النجفي
قلت ، بالطبع أعرفه ،
لم ألتقيه شخصياً لكنه أحد أعمدة الشعر في العراق ولنا صداقة مع أحد أفراد عائلته وهو إبن شقيقه ،،،، الدكتور علي الصافي
قال : سيدتي ارجوكِ أرجوكِ ان كان بالامكان تلبية طلبي فسأكون شاكرا معروفك فهل بالأمكان الحصول على ديوان الشاعر
قلت : هذا سهل جداً ، واسمح لي ان أسالك هل انت من المعجبين بشخصيته او بشعره
قال : بل أنا اعرفه شخصياً وإليكِ هذه القصة
كان والدي من تجار الحميدية وله معرفة تحولت الى صداقة ومحبة مع الشاعر احمد الصافي النجفي يزور والدي في محله وأحياناً يجلسان معاً في المقهى التي يرتادها الشعراء ومنهم شاعرنا الكبير
يوماً دعاه والدي لتناول طعام الغداء في بيتنا  ، جهز والدي حماماً ساخناً للشاعر وأقنعه بصعوبة للدخول الى الحمام ليغتسل بل رأيت والدي يتوسله ،،، رحمه الله عنيد كثير
عندما دخل الحمام كان الوالد قد أحضر له ملابس جديده من السروال حتى غطاء الراس (الكوفية والعقال)
وضع والدي الملابس القديمة في كيس (واسمحي لي بهذه الكلمة وعذراً منكِ  الملابسه متسخة) وكأن لم تلمسها يد لتزيح ماعلق بها  منذ سنين وضعها في كيس وطلب مني انا وشقيقتي ان نرميها في اقرب حاوية
عندما أنهى الشاعر حمامه الذي لم يتجاوز  بضع دقائق ، طلب ثيابه ، وهنا كانت المفاجئة بل الكارثة التي نَدِمَ عليها والدي رحمه الله عندما صرخ الشاعر بأعلى صوته
وين هدومي رجعولي هدومي
فزعنا انا وشقيقتي من صراخه في حين عجز والدي بإقناعه بانها لاتليق به كشاعر وسيد محترم وان هذه الملابس الجديدة هدية من صديقه الذي يحبه كأخيه إرتفع الصراخ رجعولي هدومي اريد هدومي
عندها نظر إليّ الوالد نظرة ترجي ففهمت مالذي يريد إنطلقت بأقصى سرعة حتى وصلت الى الحاوية واعدت الكيس فناوله والدي للضيف  الذي كان مايزال يصرخ رجعولي هدومي وين وديتو صايتي
وين أخذتو ملابسي
كانت سُفرَة الطعام جاهزة بمالذّ وطاب
لكن ضيفنا خرج من باب الحمام الى باب الدار وهو غاضب يدمدم بكلمات لم نفهمها ، وترك الغداء وأهل الدار وتوسلات والدي الذي لحق به وهو يعتذر ويتأسف وإن ما حدث كان من باب المحبة فقط
لم نرى الشاعر الكبير ولم يلتقيه والدي الذي حاول مع أصدقائه ومعارفه  أن يعتذر ويعيد العلاقة الأخوية وان ماجرى كان بحسن النية وبمحبة خالصة
لكن الشاعر الكبير كان غاضباً وانتهت علاقته بوالدي بعد ان سافر الى لبنان

(شكرت الموظف على هذه القصة الجميلة ووعدته بأنني سألبي طلبه بالحصول على ديوان الشاعر احمد الصافي النجفي )
وقد تبرع الخال مشكوراً لأهدائه الديوان الذي كان يحتفظ به في مكتبته)
عند لقائي بالدكتور علي الصافي قصصت له الحكاية ضحك كثيراً وقال نعم هذه من طبائع عمي  ولا أنكرها والرجل صادق فيما روى

رحم الله شاعرنا الكبير احمد الصافي النجفي
عندما أصيب في لبنان اثناء الحرب الأهلية
عاد الى الوطن فاقداً بصره فقال في عودته المؤلمة
يــاعــودةً للـــدارِ مـــا أقســـاهــا ،، أســمع بغــــداد ولاأرهـــــا

يومكم سعيد اصدقائي