المحرر موضوع: صفحة المهى / 14 ــ حول الحملات الجائرة لإبادة وقتل الكلاب السائبة  (زيارة 484 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 554
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صفحة المهى ( 14 )
من أجل عالمٍ متوازنٍ وسليمٍ وأجمل
 ( سلسلة صفحة المهى لأخبار الشأن الحيواني وعالم الطب البيطري )

( التنوع الحياتي هو أجمل ما يتميز به كوكبنا الأرض  ، تصوروا كوكباً ليس فيه سوى الإنسان كنموذج للحياة ؟ ما هو شعوركم ؟ )
   
   
حول الحملات الجائرة لإبادة وقتل الكلاب السائبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم : شذى توما مرقوس
الثلاثاء 21 / أبريل / 2020 م

( بداية يجب الانتباه إلى أن حملات الإبادة تتم بناءاً على طلب الأهالي والشكاوى المُقدمة منهم للجهات المعنية ) .

الحلول المُمكنة والبديلة  لإيقاف أو الحد من حملات إبادة الكلاب السائبة يُمكن تدريجها  بالتالي : ــ
أولاً  : الاتجاه كأفراد نحو تربية الكلاب المحلية بدلاً من الأجنبية ، إذ بإمكان كل فرد منّا تحقيق صورة ملجأ مُصغر من خلال توفير المكان والمأوى لكلب محلي واحد فقط ( خصوصاً الجراء ) وتبنيه وتربيته بدلاً من تربية كلب أجنبي مستورد، وبهذا يُساهم مُساهمة فعلية في تقليص أعداد الكلاب السائبة وحفظ الشوارع خالية وآمنة ، كما يحمي الكلب من كل أشكال العنف التي يتعرض لها في الشارع ، ويحميه صحياً أيضاً ( التلقيح ، التغذية الجيدة ، المأوى النظيف والآمن ... وإلخ ) .
ثانياً : ضرورة توجيه الطلاب في المدارس ، وأيضاً الأطفال ضمن الأُسر بحسن التعامل مع الحيوانات ونبذ العنف .
ثالثاً : السيطرة على أعداد الكلاب السائبة وجعل أعدادها ثابتة بما يتلائم مع تحمل البيئة التي تعيش فيها ، وهنا نحن نتحدث عن التعقيم كخطوة ضرورية ومطلوبة ومهمة ، حيث يتم اتباع منهج التكاثر المُسيطر عليه وليس العشوائي أي المُحافظة على أعداد ثابتة من الكلاب في المجموعة الواحدة ( أيضاً بإمكان كل فرد أن يُساهم في ذلك من خلال تعقيم الكلب الذي يتبناه أو يتكفل مثلاً بمصاريف تعقيم  كلب ........ وإلخ ) .
التعقيم هو حل لتحديد العدد والمُحافظة على عدد سُكاني ثابت للكلاب ، والتعقيم  في الكلاب مُشابه في أسبابه وغاياته لعمليات تنظيم النسل في الأُسرة البشرية ، حيث تكتفي العائلة الواحدة مثلاً بأربعة أطفال أو ثلاثة ... وإلخ لضرورات ومُبررات تهمُّ الأسرة  .
سأضرب مثالاً مُبسطاً هنا للتوضيح بشأن اتباع التعقيم كضرورة :
مثلاً في المحلة الفُلانية تتواجد مجموعة مُكوّنة من خمسة عشر ( 15 ) كلباً سائباً ، يتم تعقيم عشرة ( 10 ) كلاب منها ، ويُسمح للخمسة ( 5 )  الباقية بالتكاثر ضمن المجموعة ، بهذه الطريقة يتم السيطرة على التكاثر العشوائي في هذه المجموعة ، حيث تتكاثر ضمن عدد معين لتشكل خمسة وعشرين ( 25 )  إلى خمسة وثلاثين ( 35 )  كلباً في المجموعة ورُبّما أقل ( هذا على سبيل المثال )  ، أي يبقى العدد محصوراً ضمن مستوى مقبول تتحمله الرقعة الجغرافية لهذه المحلة ، ويُمكن مثلاً إعادة هذه العمليات كل سنتين أو ثلاثة ( مع الأجيال الجديدة المولودة من الكلاب ) ضمن  المجموعة الواحدة وبهذا يتم المحافظة على عدد ثابت .
التكلفة المادية لهكذا خطوات أقل بكثير من الأموال التي تُصرف على حملات الإبادة الجائرة وهي حملات لا إنسانية لا تليق بإنسانية الإنسان على الإطلاق ،  وأيضاً من خلال اتباع منهج التعقيم للكلاب في المجموعة الواحدة لتحديد أعدادها يكون بالإمكان اختيار الصفات الجيدة والمطلوب توفرها في الأجيال الجديدة المولودة منها ( مثلاً : حجم الكلب ، مدى أرتفاع القوائم ، نوع الشعر الذي يغطي جسمه ، طول الشعر أو قصره ، اللون .... ..... وإلخ من الصفات ) . 
رابعاً  : كما إنني ومن خلال هذا المنبر أدعو المجموعات المُهتمة بتدريب الكلاب للتوجه نحو تدريب الكلاب المحلية للاستفادة وإن من بعضها على الأقل وتأهيلها للمجالات المتعددة التالية ( وحسب خصائص كل كلب وقابليته وصفاته ) :
 الكشف عن الممنوعات ، مرافقة فاقدي البصر ، الحراسة ، مرافقة الأشخاص الوحيدين ، انقاذ الغرقى ، البحث عن الضحايا تحت الانقاض ، مرافقة الأشخاص المشرفين على الموت لمُساعدتهم نفسياً ، مرافقة الأطفال الذين يعانون من عاهات بدنية أو عقلية ، خدمة الأشخاص المُعاقين .... وإلخ من خدمات تقدمها الكلاب مجاناً للبشر  .
خامساً : مُساعدة ومُساندة ملاجئ إيواء الكلاب الموجودة وكذلك الأشخاص ذوي المُبادرات الفردية المحدودة  في حماية الكلاب والاهتمام بها وباحتياجاتها ، لأن ذلك سيُساهم وبشكل كبير في الحد أو التقليل من تكرار حملات إبادة الكلاب السائبة .     
وكما سبق وإن أشرتُ إلى أن إقدام الجهات المعنية على بناء الملاجئ للكلاب لهُ فوائد جمّة للطرفين ( الإنسان والكلاب ) ، حيث يرفعُ عن الكلاب الآلام والمآسي  التي تُعانيها ويُوفر لها بيئة آمنة وسليمة ويحميها من العنف ، بنفس الوقت الذي  يحفظ الشوارع آمنة وخالية ونظيفة ، ويضمن للطرفين ( الإنسان والكلاب ) الصحة والسلامة ، ويُنهي التصادمات التي تحدث بين الطرفين ، كما إن بناء الملاجئ يوفر آلاف الدرجات الوظيفية ( حراس ، عُمال تنظيف ، مدربين للكلاب ، أطباء بيطريين ، محلات انتاج الأغذية الحيوانية ، محلات توفير مستلزمات واحتياجات الكلاب ........ وإلخ ) .
 ختاماً  القتل هو جريمة وليس لهُ تسمية أخرى ، والجريمة يجب أن تُدان .
شكراً لمتابعتكم واهتمامكم ، ولي عودة قريبة ثانية وبتفاصيل أكثر عن هذا الموضوع .
مع تحياتي للجميع . 
 



غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1458
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

عزيزتي الأخت والزميلة شذى
سلام ومودة
ما تكتبيه دوماً له نكهة خاصة, فتارة يسرح القارئ المهتم بين لوحات الشعر خصوصاً  وشفافية الادب عموماً, وتارة أخرى يتعايش مع ما تتحلى به الطبيعة من أصناف الحيوانات المغلوبة على امرها في معظم الاحيان. قد لا تجذب مثل هذه المواضيع الزخم الكبير من الزوار والمتداخلين ,إلا أنها تظل في وقعها أعمق بكثير من المقالات المرحلية من جهة, ويُعتمد عليها كنواة لبحوث مستقبلية وكمصادر لدراسات مستقبلية على المدى القريب والبعيد من جهة اخرى.
ألحيوانات السائبة ومنها الكلاب خصوصا معضلة شائكة. كنت ارتعب وأنا طفل صغير ثم فتى يافع ولحد اليوم عندما أسير في زقاق يستقبلني فيه نباح كلب سائب, وحمداً للرب لم يداهمني أي كلب سائب بأنيابه لحد اليوم.
قبل فترة غير قصيرة من الزمن هاجم اخي الاصغر مني كلب على حين غرة وعضّ إحدى ساقيه. رافقت أخي إلى المستشفى مصحوباً بقلقي الشديد لمعرفتي ماذا تعني الإصابة بداء الكلب من ناحية, وكم هو مزعج لقاحه الذي يستغرق اسبوعين من ناحية أخرى. من حسن الحظ ظهر أصحاب الكلب بعد أيام معدودة وأكّدوا بأن كلبهم سبق وأن خضع لكافة الإجراءات الصحية المطلوبة وهو كلب بيت وليس سائباً. إستبشر أخي بذلك وترك إكمال اللقاح بعد جرعتين فقط رغم اعتراضي على قراره.
يحضرني الآن ما كتب لي صديق خلال فترة إيفاده إلى فيينا في النمسا, وكنت آنذاك في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية, بأن "في فيينا كلاب تستحق الحياة أكثر من العديد من بني البشر في بلدنا". أتفق معه الآن نسبياً بعد تجاربي وملاحظاتي في بلد الشتات. قد أكون مخطئاً, لكن لي القناعة بأن ما قاله صديقي عن خاصية الكلاب في فيينا لا تشترك فيها كلابنا سواء السائبة منها أو البيتية. لذلك يفضّل معظم الأهالي تربية الكلاب الاجنبية, وإذا كانت للحراسة فالمفضل عندهم ما يسمّى "فرخ ذئب".
ما جاء به مقالك الموسوم من مقترحات جديرة بالإهتمام. ولكن تظلّ مسألة التخلص من الكلاب السائبة جوهرية جدا, ولكن بطريقة رحيمة, للمحافظة على كرامة الحيوان وسلامة الإنسان.
لا بد أن اذكر بان المعروف عن القديس " فرنسيس الاسيسي 1181-1226 م" بأنه كان يبارك الحيوانات التي يأتي بها المؤمنون إليه لهذا الغرض, وحسب معلوماتي بأن إحدى الكنائس في واشنطن "الكاتدرائية الوطنية Washington National Cathedral"وأخرى في نيويورك "كاتدرائية القديس يوحنا The Cathedral of Saint John the Divine" تمارسان هذا الطقس باحتفال سنوي دوري.
تحياتي


غير متصل شذى توما مرقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 554
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تحياتي  وتقديري أخي د. صباح مع تمنياتي لشقيقك بالصحة والسلامة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما يثير انتباه القراء بدرجة كبيرة في هذا الموقع هي المقالات الدينية والسياسية .
بالنسبة لي من النادر جداً جداً أن أكتب في المجال السياسي أو  الديني .
مسألة التعليقات والردود كان قد تمّ إثارتها قبل سنين عديدة ( بعد عام 2007 حسبما أتذكر ) في موقع الحوار المتمدن من قِبل مجموعة من الأشخاص ، وصار البعض منهم يتباهى بأن مواضيعه ناجحة جداً بدليل إن عدد التعليقات عليها كبير ، وصارت لديهم مقياساً لنجاح المقالة من عدمه دون أية إعارة لنوع المضمون ( الفكرة ، القضية ) التي تتضمنها المقالة   ( وأحياناً كانت المواضيع المُثارة ضعيفة جداً في قضاياها لكن عدد الردود والتعليقات كان كبيراً ) ، المهم كان هناك مؤيدين لهذا المقياس ومُعارضين له ، وحصلت اختلافات كثيرة بسبب ذلك ، وانسحب بعض الكُتّاب من الموقع على إثرها ( بعضهم عادوا بعد فترة ، وبعضهم ترك الموقع نهائياً ) ، نفس هذه المجموعة أو بعضاً منهم كانوا ينادون أيضاً بإحلال اللهجة العامية بدل العربية الفصحى في الكتابة .
ويبدو إن الأمر  ( أقصد اعتبار الردود والتعليقات مقياساً لنجاح المقالة ) أخذ يزحف نحو هذا الموقع أيضاً .
رأيي الشخصي هو إن المقالة الناجحة هي المقالة ذات المحتوى الجيد : أي القضية ( أو الفكرة )  المُثارة في المقالة مُتلازماً مع الأسلوب أي طريقة عرض الفكرة والوضوح لايصال الفكرة أو القضية للقارئ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
نأتي الآن إلى قضية الكلاب السائبة وأعتذر مُسبقاً لأن ردي سيكون مطولاً بعض الشيء لغرض ذكر الكثير من النقاط التفصيلية  :
الكلاب الأجنبية ذات السلالة والكلاب المحلية ومنها السائبة ( في جميع أنحاء العالم ) كلها تنتمي لفصيلة واحدة هي الفصيلة الكلبية ، وجدّها هو واحد ، وهو الذئب ، وبهذا فإن الكلاب الأجنبية ليست بأفضل ( ولن تكون ) من الكلاب المحلية أو السائبة منها ولا من أي كلب آخر أياً كان وأينما كان ، وهذه حقيقة علمية  .
وهكذا فإنها تشترك متساوية في المبدأ ( ومع الاحتفاظ بخصوصية كل كلب ) من الناحية التشريحية ، الفسلجية ، النفسية ، السلوكية ... وإلخ ، وأيضاً متساوية في القيمة الحياتية والشخصية ، فحياة كل كلب ( وكل كائن حي ) لها قيمتها ، وليس هناك حياة أفضل من أخرى ، وبالتالي فحياة الإنسان ليست أكثر قيمة من حياة أي كائن حي آخر ولا حتى من حياة صدفة مستلقية عند شاطئ بحر ما .
الفرق بين الكلاب الأجنبية والكلاب المحلية والسائبة منها هو إن الأولى ( الأجنبية ) توفَّرَ لها المأوى والمسكن والطعام  والرعاية الصحية ( التلقيحات ضد الأمراض ، التطعيم ضد الديدان الداخلية والخارجية ،  العلاج عندما تمرض ... وإلخ ) والعناية ( العناية بنظافتها كـ : نظافة العينين ، الأذنين ، الجلد ، الشعر ــ تمشيط وقص ــ ، الغدد الشرجية ، التحميم ...... وإلخ ) ، وأخيراً التربية ، والمقصود بالتربية هو بناء علاقة ايجابية بين الكلب ومربيه ، حيث يشعر الكلب بمحبة مربيه له ويتعلم طعم الثقة بالإنسان وكون إن الإنسان لا يُشكل مصدر خطر عليه ، ويترسخ في ذهن الكلب إن الإنسان هو مصدر آمان وليس مصدر خطر على حياته ككلب ، ويمكنه الوثوق فيه ، وهكذا يميل الكلب للهدوء النفسي والاستقرار والتوازن في التصرفات والسلوك ( هذا هو الشكل المفروض  والطبيعي في التربية والذي يجب أن يسود  ) .
الكلاب الأجنبية حظَتْ بصقل صفاتها من خلال كل ما ذكرته أعلاه ، على عكس الكلاب المحلية والسائبة منها والتي يتم نبذها مجتمعياً وتعنيفها ( وجذور هذه المسألة  دينية ، وسأعود فيما بعد لتوضيح هذه النقطة أكثر ) .
أما الكلاب المحلية والسائبة منها فلا تتوفر لها هذه الفرصة إلا قليلاً إن لم تكنْ معدومة ، ولهذا فليس أمامها سوى الشوارع لتعيش فيها ، والتي تقود إلى التكاثر العشوائي وزيادة الأعداد بشكل فوضوي وغير مسيطر عليه ( لذا من الضروري اتباع التعقيم كوسيلة للحد من تكاثرها العشوائي هذا )  ، وزيادة الأعداد هذه تؤدي بدورها إلى مواجهات ومصادمات بينها وبين الإنسان ، فهي تريد أن تعيش لكن الإنسان كائن أناني لا يُفكر إلا في سلامته ويتصور الأرض وشوارعها ملكاً له ولا حق للكائنات الأخرى فيها إلا بقدر ما يستطيع استغلالها لخدمته ، لهذا التوجه لتربية الكلاب المحلية هو أمر مهم جداً ، فتربيتها تعني تلقيحها ضد الأمراض وتطعيمها ضد الديدان وعلاجها عند المرض ومنحها المأوى والطعام وتحميمها وتمشيطها والاهتمام بنظافتها .. وإلخ ، وهكذا لن تكون مصدراً للأمراض والعدوى ، وعلى كل فرد في المجتمع أن يتحمَّل مسؤوليته في قضية الكلاب المحلية والسائبة منها .
والحال في هذا هو نفس حال أطفال الشوارع التي تفتقد إلى الرعاية والعناية والاهتمام فتكون معرضة للأمراض وتنقلها لأترابها ، وتصبح فريسة للديدان الخارجية ( القمل ، القراد ... وإلخ ) ، بينما يكون حال الأطفال التي تعيش ضمن أسرها مختلفاً حيث يكون مُعتنى بها وملقحة ضد الأمراض ونظيفة وتتلقى العلاج عندما تحتاج إليه ، فلا تكون مصدراً للأمراض ونقلها .
وهكذا ترى مثلاً إن النباح المستمر ( كمشكلة ) لا يُعاني منه كلب سائب فقط ، بل يمكن أن يعاني منه كلب أجنبي ذات سلالة أو أي كلب منزلي أيضاً ، أو مثلاً كلب من صفاته إنه جرئ أو متخوف ، هناك كلاب أجنبية تعاني من هذه المشكلة كما تعاني منها بعض الكلاب المحلية والسائبة منها ... وإلخ ، والأمثلة كثيرة ومتوفرة  . 
إن كان الكلب مصدراً للعدوى ونقل الأمراض فالإنسان أيضاً هو مصدراً لنقل الأمراض والعدوى ، كل الكائنات الحية من الممكن أن تكون مصدراً لنقل الأمراض والعدوى ، وهذه حقيقة علمية لا يمكن أن ينكرها أي شخص كان ، والسبب في كل ذلك بسيط وهو إن الكائنات الحية كلها تتأثر ببعضها البعض كونها كائنات حية .
مثال حيّ : الآن في زمن الكورونا  ، فالإنسان هو الذي يشكل خطراً على الكلاب والقطط لأنه هو الذي ينقل المرض إليها وليس العكس . 
أما عن المشاكل التي تتسبب بها الكلاب فبالإمكان بالمقابل ايراد آلاف الجرائم  التي يقترفها الإنسان بحق الكلاب السائبة ( حرق ، طعن بالسكين ، قتل ، سحل ، تعليق بالحبال .. وإلخ ) ، الجرائم التي يرتكبها الإنسان بحق الحيوانات ودون مبرر مُقلِقة ،والعنف على الحيوان مآله العنف على الإنسان نفسه ، بالإضافة إلى أن قضية الكلاب السائبة هي من صنع الإنسان نفسه ، وهناك نقطة مهمة جداً وهي إن الفرد في مجتمعاتنا تنقصه الخبرة في فهم لغة الكلاب ( وهي لغة تعتمد التعبير  في حركات جسديّة مثل اتساع العينين ، هزّ الذيل ، انتصاب الأذنين .... وإلخ ) كل حركة منها لها دلالاتها ، الفرد في مجتمعاتنا يفتقر إلى فهم هذه الدلالات لأنه لا يوجد أي جهد مبذول لتوضيح ذلك للناس وتعليمهم دلالاتها وكيفية التصرف إزائها ، وعدم تواجد هذه الخبرة لدى الفرد تكاد تكون السبب الرئيسي الأوّل والغالب في وقوع حالات العضّ .
حملات إبادة الكلاب السائبة هي وصمة عار في جبين الإنسان الذي يتبجح بإنسانيته وهو لم يرتقي ولا حتى درجة واحدة من السُلَّم إليها ، ولا زالت يداه ملطختان بدماء هذه الحيوانات التي صارت ضحية عنفه وهمجيته ، وإسمها يدل عليها ، إبادة ، والإبادة هو جريمة ، تلك الطريقة الهمجية التي أثبتت وعبر تاريخ طويل من ممارستها فشلها الذريع في معالجة المشكلة فالكلاب والقطط السائبة لا زالت موجودة ولا زالت تتكاثر ، وهو أكبر دليل على فشل هذه الطريقة الجائرة ، فمتى سيتعلم الإنسان الدرس ، ويأخذ بالحلول البديلة التي ترتقي بإنسانيته ....
   
الكلاب التي في العراق لا تختلف عن أية كلاب أخرى في العالم فالمشكلة ليست في الكلاب وإنما في الإنسان وطريقة تعامله معها ومع الأمر برمته ونظرته إليها ، تعود الإنسان على أسلوب القتل كحل لأي مشكلة تصادفه ، قتل أي شيء مختلف عنه ، فمتى سيتوقف عن ذلك ويفكر في حلول بديلة ؟
تُصرف المبالغ الطائلة لأجل إبادة كائنات ( الكلاب ) ليس من حق الإنسان أصلاً قتلها ( ولا حتى بطريقة ما يُسمى بالقتل الرحيم )  ، لماذا لا تُصرف هذه المبالغ على الحلول البديلة ( التعقيم ، التلقيح ، التطعيم ، الحث على تربية الكلاب المحلية ، توفير الملاجئ ، تزويد الناس بالمعلومات الأوليّة البسيطة عن الكلاب وكيفية التعامل معها بناءاً على دلالات لغتها الجسديّة ... وإلخ ) .
ليس على البشر التخلص من الكلاب السائبة  وإنما عليهم حلّ القضية بطريقة تليق بإنسانيتهم من خلال الأخذ بالحلول البديلة ( الحث على تربية الكلاب في المنازل ، بناء الملاجئ ، التعقيم ، التلقيح والتطعيم ..... وإلخ ) وهي ممكنة وبسيطة ، وبلدنا يتوفر على الإمكانات الطبية البيطرية الكفوءة التي تستطيع إدارة الملاجئ وإجراء التعقيم للكلاب .... وإلخ .
وإجراء التعقيم للكلاب السائبة في مناطق سكنية هو نموذج يمكن تطبيقهُ فيما بعد بشكل موسع وشامل .
العامل الديني وتأثيره
الخوف الذي يشعر به الكثيرون إزاء الكلاب السائبة هو خوف ناتج من الأفكار والشائعات التي دُحست دحساً في العقول منذ الطفولة ، ذلك إننا نشأنا في مجتمع غارق بمعلومات خاطئة سربتها إلينا آيات دينية شوهت سمعة الكلاب فتشربت عقولنا بها دون أن ننتبه لذلك ، وهذا واضح جداً في المجتمعات الشرقية المؤمنة ، فكيف يمكنك أن تدرب طفلاً صغيراً على حب الكلاب والاعتناء بها وعدم إيذائها ، وهو يُلقَّنَ في منهج الدروس الدينية نصوصاً تقول إن الكلب حيوان نجس ويقطع الصلاة ولمسه غير مُحبَّذ ……… وإلخ ، فالأمرين في تناقض فظيع وازدواجية هائلة .
وكما ترى إن عُدنا لجذور المشكلة ( مشكلة ما تتعرض له الكلاب من أذى وتعدٍ من الإنسان وبضمنها القتل والإبادة ) إنما جذورها دينية بحتة ، وهذهِ مشكلة كبيرة جداً ، حتى إن هذهِ المشكلة انتقلت مع المهاجرين ( المؤمنين )  إلى البلدان الغربية المعروفة أغلبها ( وبالذات المانيا ) بحبها للكلاب والقطط  وتربيتها ، وصارت تحدث مشادات ومشاجرات ومصادمات بين هؤلاء المؤمنين وبين أصحاب الكلاب ، ليس هذا فقط بل ارتفعت حالات تسميم الكلاب ، حيث يقوم كارهي الكلاب برش السم على الحشيش أو يضعونه في قطع لحم صغيرة ، أو يضعون دبوس في قطعة لحم صغيرة مرمية بين الحشائش فيتناولها الكلب ويختنق بها  …….. وإلخ من أساليب وضيعة وحقيرة يندى لها الجبين خجلاً .

والحديث طويل اخي د. صباح ...... أكتفي بهذا ، وعذراً للرد الطويل ، مع الشكر لصبرك ووقتك
 تحياتي وتقديري