المحرر موضوع: حياة في ظلال مكحول، ج3... كتابة: أحمد فاضل  (زيارة 202 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 621
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
///////حياة في ظلال مكحول////ج3/////
السلام عليكم...تقبل الله طاعاتكم...نكمل
صفحات مضيئة ..بما أننا تكلمنا في الجزء الماضي عن صفحات بؤس وخوف وجوع اضيف اليها ان محدثتي ذكرت لي بأن في تلك السنين النحسات تجمد النهر وكما يسمونه سابقآ(سطم) ويبدوا ان النهر تجمد قسم منه حتى ان محدثتي قالت ان الرجال أخذوا يكسرون الجليد ويستخرجون الأسماك العالقة ولم يبقى الا مجرى قليل للنهر اما الشواطىء فقد تجمدت واضافت ان أسم (سطم)أطلق على الكثير من المواليد لتلك السنين ..كما ذكرت لي أن أحد رجال القرية أصطاد طائرآ كبيرآ أطلقوا عليه أسم (النعاجة)لكبر حجمه تقول انهم أضطروا لسلخه كما تسلخ الشاة لكبر حجمه  ربما كانت تقصد طائر (ألأوز) قالت ان أهل القرية اغلبهم أكلوا منه بعد طبخه مع (المرق) ...بدأت سنين القحط تنفرج شيئآ فشيئآ كما أن محدثتي بدأت تحاول الأنحراف بالحديث من الشقاء الى السعادة فتحدثت عن قصص حب عذري صادق بعيد عن الخديعة كان يحدث في زمانهم ويطلقون عليه مصطلح وهو(الريدة) وهو من الأرادة (الرغبة) ويبدوا ان مجتمعهم كان منفتحآ ولم يكن معقدآ كما نظن أحيانإ  وكانت  غالبآ ماتنتهي تلك القصص بالزواج فتتحدث نساء القرية عنه بقولهن(ان فلان خطب فلانة على ريدة وعلى بياضة)والبياضة هو أشارة الى خلو ذلك الحب من الرذيلة يتم الزواج أثناء الغروب من دون وجبة طعام لكن تقام (الدبكة) وفي الصباح تنحر ذبيحة العرس ولذلك يسمونها(الصبحة) ويتم اعداد وجبة غداء دائمآ تقدم مابين الصبح والظهر في وقت الضحى.تستمر الدبكة لثلاث أيام متتالية في بيت العريس......وفي مجال التكافل الاجتماعي كان يحدث تعاون على مستوى القرية فالفقير يحضى بنصيب في موسم الحصاد وموسم الربيع ويعطى من الحليب ومشتقاته في مواسم وفرته كما انه عندما يباع خروف او بقرة أو أي شيء يقوم البائع والمشتري بأخراج مبلغ بسيط يسمى(المشيخانية)يقوم احد الاطراف بعد الاتفاق بأهدائها للشيخ نقدآ او بشراء (البن)لان الشيخ ممثل عن الجميع فيأتي اليه المحتاج والجائع والسائل فضلآ عن تجمع رجال القرية عنده يوميآ.........حياة بساطة مفعمة بالألفة والمودة وطيبة النفس رغم قسوتها ...في مواسم الاعياد يجتمع الجميع في البيت الكبير لتناول الغداء وهو اللحم طبعآ تجرى بعد ذلك مسابقات على الخيل امام تجمع كل اهل القرية في كرنفال نقي الخاسر فيه رابح تسوده المودة هذا ماحدثني به الكثير من أهل تلك الحقبة الراحلة بلا عودة والتي
أجد نفسي تنشد أليها رغم قساوتها ربما لأنني وجدت  فيها ضالتي التي ابحث عنها الا وهي (النقاء)الفطري.....واجب النساء دائم ولايفتر وليس هناك من متسع للخلود الى الراحة ألا الشيء اليسير في النهار تتحمل اعباء الأسرة والدواب وفي الليل تسهر النساء على( الرحا)لتطحن الحبوب لغذاء الغد وهن يتداولن الأحاديث و(صياح النايل والعتابة) ذكر لي أحد المحدثين انه في يوم من الأيام أمست النساء تنعى الى الصباح وتبكي لثلاث أيام فسأل محدثي أهله وقد كان طفلآ عن السبب فقيل أن الملك (فيصل)توفي مقتولآ من قبل البريطانيين وكان الملك فيصل الاول  ومن بعد الملك غازي ولده  يحضيان بالأحترام عند اهل القرى المتناثرة رغم أنهم لم يرونه ولم يسمعوا صوته على الاطلاق .ولك ان تتخيل أنسانيتهم..وذكر لي نعي النساء له فتقول..
رحل ملك العراق وضلت الملة..
وعليهم كل صباح الدمع لا أهلة..
من اطراف الأجانب لي كفة الحلة.
ينسوان العرب كلهن يندبلة...
رحل ملك العراق العمر بلادي..
المطيع جبل برزان بكرادي..
ان جان الملك غازي ضل عالعتادي..
يربي تساعدوا ويصير سور ألنة..
رحل ملك العراق الجان يكفلنة..
ابن بنت الرسول ومسكنه الجنة..
الخ.....
تبكي النساء وتندب الملك كل الليل وذكر احد محدثيني عن تلك الحقبة أن جدي طلب العنكود نحر الشياه واقام ثواب لروح الملك المغدور....هذا ماأسعفتني به ذاكرتي ولدي الكثير
الكثير من الاحداث لكنني لاأريد أن أثقل عليكم في هذا الشهر الفضيل الذي هو موسم للخير يفوق كل عمل وكل حديث.......ولكن هدف منشوراتي للتذكير بأن وجودنا هنا موقت واننا استلمنا الامانة من الاجداد وسنسلمها للأبناء فلاداعي لألغاء الأخر
ومحاولة الأستحواذ على مشهد الحياة بالأنانية وحب الذات
(قل لمن الارض ومن عليها أن كنتم تؤمنون سيقولون لله قل أفلا تتقون )
فاتني ان اقول ان الصور التي أسند بها منشوراتي عدا صورة جدي وصورة البئر هي صور حية اقتطعتها من فيلم وثائقي من مذكرات الأحتلال البريطاني  للعراق والموصل تحديدآ منتج عام 1921 لذلك فأن هذه الصور هي صور حقيقية وليس تمثيل..من
دمتم بخير......احمد فاضل