المحرر موضوع: عبير موسي تنتصر لنزاهة الدولة المدنية  (زيارة 178 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 25483
    • مشاهدة الملف الشخصي
عبير موسي تنتصر لنزاهة الدولة المدنية
لأن عبير موسي تعرف أنها ليست وحيدة في دفاعها عن الدولة المدنية فإنها تصر على الاستمرار في المواجهة المضنية. تعرف أن الشعب الذي ضللته الأحزاب بأكاذيبها لا بد أن يستيقظ من غفوته ليقف معها.
العرب / عنكاوا كوم

مقاتلة من طراز خاص
رمزيا يمكن النظر إلى عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر باعتبارها ممثلة للدولة المدنية في البرلمان التونسي. ذلك هو مشروعها المعلن الذي لم تتخلّ عنه في مواجهة أقسى حملات التشهير والتكفير التي تتعرض لها. إنها مقاتلة من طراز خاص لن يتمكن المتشددون من قهره.

فبعد أن صنعت بنفسها مسافة تفصل ما بينها وبين المساهمين في المزاد السياسي الذي تزلف من خلاله حزبيو تونس كذبا إلى ثورة الياسمين، وكانت صريحة في انتمائها إلى تونس البورقيبية، ها هي اليوم تقف وحدها في مواجهة الأحزاب التي تُدار من قبل حركة النهضة والتي تسعى إلى النيل منها بغية كتم صوتها المناهض للأصوات الداعية ضمنا إلى التمهيد لقيام الدولة الدينية.

في خلفية ذلك المشهد سيكون من السذاجة تصديق أن حركة النهضة قد تحولت إلى حزب سياسي وطني. فراشد الغنوشي الذي يرأس البرلمان التونسي اليوم وهو رئيس حركة النهضة لا يمكنه أن يرى امرأة تصر على دحض الأفكار التكفيرية التي يتم تداولها بحرية تحت سقف قبة البرلمان.

وكما يبدو فإن الغنوشي، وهو خبير في الألعاب السياسية الخبيثة، قد قرر أن لا يكون طرفا علنيا في الحرب على الدولة المدنية، لذلك فإنه نجح بطرق خفية في إغواء حزب قلب تونس بالانضمام إلى ائتلاف الكرامة الإسلامي من أجل مهاجمة موسي وتحجيم قدرتها على الاعتراض.

ولأن عبير موسي تعرف أنها ليست وحيدة في دفاعها عن الدولة المدنية فإنها تصر على الاستمرار في المواجهة المضنية. تعرف أن الشعب الذي ضللته الأحزاب بأكاذيبها لا بد أن يستيقظ من غفوته ليقف معها.

هناك تحريض للشعب على أن يقف ضدها باعتبارها من مخلفات عهد زين العابدين بن علي. موسي لم تتبرأ بطريقة تهريجية من ذلك العهد. لم تكذب لتدعي نوعا من المظلومية الزائفة.

رفضت موسي أن توافق على ذلك التهريج الشعبوي الذي لم يُخفها. كانت وجهة نظرها تقوم على أساس تقديم فكرة الإنصاف التاريخي على الأفكار الثورية التي يتم توجيهها لخدمة مشروع ظلامي.

قد يراها البعض محافظة على مستوى النظر إلى التحولات التاريخية، غير أن ذلك قد لا يشكل بالنسبة إليها عيبا في نزعتها الوطنية.

الأهم في ذلك أن موسي في أفكارها المحافظة لا تبيّتُ مشروعا رجعيا، بل تخطط للمحافظة على كيان الدولة المؤسساتية القائمة على مبدأ المواطنة الذي تشكل العودة إليه تصحيحا للانحرافات التي شهدتها تونس في عهد بن علي.

وهنا تنبغي الإشارة إلى أن سر هزيمة اليسار التونسي إنما يكمن في نظرته العدمية إلى تاريخ تونس السياسي الحديث. ذلك ما جعل الأرض رخوة تحت أقدام اليسار وهو ما مهد لصعود التيارات الدينية وتصاعد تأثير لغتها الشعبوية بما يشبه الفقاعات.

على العكس من ذلك كانت الأرض التي تقف عليها عبير موسي صلبة لأنها اعتبرت التاريخ السياسي كيانا موحدا يمكنه التقدم مع مراعاة الحاجة إلى الإصلاح والتصحيح.

لم يكن ذلك التوجه ليعبر عن نفسه بأسلوب ثوري، غير أنه يستطيع المقاومة لما يملكه من قدرة على التمسك بالحق التاريخي للدولة القائمة والراسخة.

لم تكن تلك دولة بن علي بل هي دولة التونسيين المحدثين الذين رغبوا في الاستمرار في بناء تونس حديثة يتساوى فيها المواطنون أمام القانون.

عبير موسي قوية بسبب ذلك الامتداد التاريخي وهي أقوى من دعوات التكفير التي لا تهدف إلى تسقطيها فحسب، بل وأيضا تخطط للانتصار للدولة المدنية التي يعتبر الظلاميون وجودها عقبة أمام رغبتهم في بناء دولتهم التي تنكر على التونسيين كل حقوق المواطنة.