المحرر موضوع: كتب المحرر السياسي: أما من حدود لجشع المتنفذين؟  (زيارة 205 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الحزب الشيوعي العراقي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1278
    • مشاهدة الملف الشخصي

كتب المحرر السياسي:

أما من حدود لجشع المتنفذين؟


مضى عشرون يوما على تكليف السيد الكاظمي تشكيل الحكومة، والمشاهد الجديدة - القديمة تتكرر على العراقيين، ويعود مخاض تشكيل الحكومة المتعسر وفق السيناريو ذاته المعتمد من قبل القوى المتنفذة والذي تتناقله من دورة برلمانية  إلى أخرى. السيناريو الذي بات المواطن يحفظ احداثه عن ظهر قلب، ويتابع بمزيج من الملل والقلق  تشبث القوى الماسكة بزمام السلطة بنهج المحاصصة الطائفية والاثنية، وإصرارها على احتكار تمثيل "المكونات"، وتنازعها المحموم على تقاسم المناصب والمغانم، وسعيها للتضييق على استقلالية وحرية رئيس الوزراء المكلف في اختيار حكومته، وفي رسم وتنفيذ سياستها، وفي ممارسة كافة صلاحياته كونه المسؤول التنفيذي الأول في الدولة والقائد العام للقوات المسلحة.
وفيما تواصل القوى المتنفذة صراعاتها وتعطيلها انبثاق حكومة جديدة لأكثر من خمسة شهور، لأسباب وأغراض منها القليل معلن والكثير مضمر ومستتر، تزداد التحليلات تشاؤما والتوقعات قتامة بشأن واقع البلاد السياسي والاقتصادي وآفاقه، في حال استمرار نهج الحكومات السابقة وبقاء المنظومة السياسية الحاكمة من دون تغيير. فإضافة إلى العوامل والأسباب التي أطلقت انتفاضة تشرين الباسلة، ومطالبتها بالتغيير من أجل استعادة وطن استحوذت منظومة حكم المحاصصة والفساد على مقدراته وبددت خيراته ونهبت ثرواته، تواجه البلاد الآثار الوخيمة لوباء كورونا، وللانهيار غير المسبوق في أسواق النفط وأسعاره. وبلغ الأمر حد نشر مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية المشهورة والقريبة من مراكز القرار في واشنطن، مقالا تحت عنوان " نظام فاسد للغاية .. لا أحد يستطيع انقاذ العراق".
وما جاء في هذا المقال من توصيف لواقع حال البلاد ونظامها السياسي، يقصد  به منظومة حكم المحاصصة ، وهو ليس بعيدا عمّا كنّا نقوله ونؤكده دائما ونحذر منه ونعمل على تغييره، من ان نهج المحاصصة الطائفية والأثنية هو اس أزمات البلاد والحاضن للفساد والمسؤول عن الفشل في عملية إعادة بناء الدولة.
فالنظام السياسي القائم، الذي ساهمت الولايات المتحدة في اقامته، تحكمه طائفية سياسية حزبية تضعف الدولة وتدفع باتجاه تشظيها ، وترى في الدولة ومواردها "غنيمة" تتصارع القوى الحاكمة  من أجل اقتسامها.
وفي ظل هذا النظام تم الاستحواذ على موارد الدولة من خلال تقاسم المناصب الحكومية العليا  وتوزيعها على الدائرة الضيقة للقوى المتنفذة والجماعات القريبة منها، ما أدى إلى استشراء الفساد وخراب الدولة وتعمق المشاكل والأزمات وتكاثرها بحيث باتت مستعصية  الحل.   
الا انه على الرغم من هذه النتائج الكارثية للمحاصصة وما رافقها من آليات عمل وممارسات، وأمام أزمات وتحديات جسيمة تهدد الدولة وتنذر بانهيار اقتصادي واجتماعي، تواصل القوى المتنفذة صراعاتها من أجل الحفاظ على مصالحها ونفوذها، غير عابئة بالتداعيات الخطيرة لمواقفها على الوطن والشعب ومستقبله، وتقف بشراسة ضد أي محاولة للاصلاح والتغيير، رغم ان جماهير شعبنا  خرجت الى الشوارع والساحات على مدى اشهر تطالب بالتغيير والخلاص من منظومة المحاصصة والفساد.
ان ما يحدث في بلادنا، وما يلاحظ من عجز تام للقوى المتنفذة عن التسامي فوق مصالحها الأنانية الضيقة، يعكس حقيقة ان عفونة تزكم الانوف اصبحت تلوث اليوم اجواء البلاد وتسممها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة "طريق الشعب" ص1
الثلاثاء 28/ 4/ 2020