المحرر موضوع: ألمَطْهَر الأرضي/كورونا مثالاً  (زيارة 885 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ألمَطْهَر الأرضي/كورونا مثالاً
د. صباح قيّا
توطئة:
يتفق جميع المسيحيين على أننا لن نخطئ في السماء. الخطيئة والتمجيد النهائي غير متوافقين إطلاقاً. لذلك، بين خطيئة هذه الحياة وأمجاد السماء، يجب أن نكون طاهرين. بين الموت والمجد هناك تطهير.
وهكذا، يقول التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية :
(Catechism of the Catholic Church 1030–1)
 "إن كل من يموت في نعمة الله وصداقته، رغم كونه غير مكتمل الطهارة هو مضمون حقًا بخلاصه الأبدي؛ ولكن بعد أن يخضع للتطهير بعد الموت لتحقيق القداسة اللازمة لدخول فرح السماء. تعطي الكنيسة اسم "المطهر" لهذا التطهير النهائي للمختارين، والذي يختلف تمامًا عن عقاب الملعونين. 
إن مفهوم التطهير بعد الموت من الخطيئة وعواقب الخطيئة مذكور أيضًا في العهد الجديد في مقاطع مثل 1 كورنثوس 3: 11-15 و متى 5: 25-26 ، 12: 31-32
لمحة تاريخية:
كانت عقيدة المطهر، أو التطهير النهائي، جزءًا من الإيمان الحقيقي منذ ما قبل عصر المسيح. لقد آمن اليهود بذلك قبل مجيء المسيح، كما هو موضح في العهد القديم (2 ماك .12: 41-45) وكذلك في الأعمال اليهودية السابقة للمسيحية. يؤمن اليهود الأرثوذكس حتى يومنا هذا بالتطهير النهائي، وهم يصلون لأحد عشر شهرًا بعد وفاة أحد الأحباء صلاة الحداد من أجل تطهيره.
لطالما أعلن اليهود والكاثوليك والأرثوذكس الشرقيون تاريخًيا حقيقة التطهير النهائي. لم ينكر أحد هذه العقيدة حتى الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر. كما تظهر الاقتباسات من آباء الكنيسة الأوائل، أن المطهر كان جزءً من الإيمان المسيحي منذ البداية.
أكد البابا "غريغوريوس العظيم الذي شغل منصب البابا من سنة 590 – 604 م, وكما جاء في كتاب "تاريخ العقائد المسيحية", أن نار المطهر عقيدة لا تقبل الشك. وغالباً ما يدعى البابا "مخترع المطهر". أقرت الكنيسة الكاثوليكية في ما بعد تعليمها الرسمي عن المطهر في مجمع ليون عام 1274 م ومجمع فلورنسا عام 1439 م, ثم ثبتته في مجمع ترنت عام 1547 م.
‏عقيدة المطهر:
نشر موقع البابا فرنسيس بتاريخ 11 تشرين الثاني 2014 مقالاً شاملاً عن عقيدة المطهر ولأهمية ما جاء فيه اقتبس بعض لمحاته.
https://popefrancis-ar.org/%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%87%D8%B1/
 المطهر هو مكان للالم والقصاص، حيث العدالة الإلهية تطهر الأنفس لتصبح مستعدة لدخول الملكوت، إنه مكان وسطي بين السماء حيث الفرح الأبدي، والجحيم حيث الالم الابدي، فهو قريب من الجحيم بآلامه المبرحة، وقريب من السماء بتقديس الأنفس المتألمة، إنه نار آكله، إنما مطهرة.
إنه عقيدة إيمانية (عقيدة يقرها المجمع التردنتيني 1820). وجوهر هذه العقيدة يتلخص بأمرين: إمكانية تكفير التائب عن خطاياه بعد هذه الحياة وفعالية صلاة الأحياء في خلاص الموتى المؤمنين.
إن غفران الخطيئة شيء، وعقاب الخطيئة شيء آخر، فغفران الخطايا لا يمنع من العقاب والتكفير عنها واشتراكنا في آلام المسيح وحيث نتألم معه نتمجد معه, رو 17:8
فالعقاب هو بمثابة تطهير للنفس، كما تطهر النار الحديد من الصدأ ليرجع إلى طبيعته الأولى، هذا العقاب يكون على قدر الخطيئة، يقول السيد المسيح «يكال لكم بما تكيلون» متى1:7
حيث الخطيئة هناك العقاب الّذي يرجع به الإنسان إلى طبيعته الأولى ويتمم الغفران. هذا العقاب الّذي هو بمثابة تكفير إن لم يكتمل في هذه الدنيا، لابد أن يكتمل في الآخرة أي في المطهر قبل الدخول إلى الحياة الأبدية.

ألمطهر الارضي للقديس باترك
قد أكون محظوظاً وأنا أبحث في بواطن الكتب المتوفرة في مكتبتي عن معلومة تتلاءم مع العنوان الذي اخترته لمقالي. وبالفعل عثرت ما لم يكن بالحسبان في "كتاب المصدر الكاثوليكي باللغة الإنكليزية" عن "المطهر الأرضي للقديس باترك", وكما هو معروف بأن القديس باترك 385-461م هو شفيع آيرلندا, ويحتفل الإيرلنديون مع محبيهم في جميع انحاء العالم بيوم "القديس باترك" مرتدين الزي الاخضر المميز. ما جاء في إحدى صفحات الكتاب عن ذلك المطهر الأرضي:
يوجد كهف باسم "مطهر القديس باترك"  في أيرلندا على جزيرة
  Lough Derg, Country Donegal.
  وفي العصور الوسطى كانت هناك كنيسة وكهف من صنع الإنسان على هذه الجزيرة والتي أصبحت مكانًا رائعًا للحج.
يقف وراء سمعة هذه الجزيرة الراهب الإنجليزي "هنري سالتري"، الذي كتب عن مغامرات وعقوبات "السير أوين"، أحد فرسان الملك "ستيفانز"، الذي نزل إلى  مطهر الجزيرة الإيرلندية, مما أشاع أسطورة ألف سنة من مطهر القديس "باتريك", حيث تقول القصة أن المطهر الأرضي أنشأه القديس نفسه، وأن الرب منحه القدرة على رؤية عقاب الخطأة وإظهاره للآخرين، وبالتالي تعزيز تعليمه بالإستعانة بالقليل من الوسائل المرئية.
يقوم القديس "باترك" بإنزال الخطاة إلى هذا المطهر الأرضي  لرؤية الألم والمعاناة التي تلمّ بالنفس في المطهر، وبالتالي يحذر من شر الخطيئة ومخاطر النزوع عن التوبة والصلاح.  تتضمن تجربة القديس "باترك" خلوة الخاطئ لمدة ثلاثة أيام في المطهر مصحوبة بالصيام التام مع النوم على الأرض والمصالحة المقدسة.
هل جائحة كورونا هي المطهر الارضي للبشرية اليوم؟
هنالك الكثير الكثير مما قيل وكُتب عن وباء أو جائحة كورونا. من وجهة نظري أنها عدالة خالق الكل من ناحية ورحمته من ناحية اخرى. إنها عدالة الرب لما آل إليه إنسان اليوم من معاصٍ وضلال, من استغلال وشذوذ, ومن كل ما هو بعيد عن المواهب والثمار التي حددت ورسمت طريق الفضيلة للإنسان عبر تاريخه الغابر والحاضر. ومن جهة ثانية إنها رحمة الرب ينذر بها عباده بالعودة إليه قبل أن يستفحل الطوفان ويغمر البشرية الفيروس اللعين كما غمرها طوفان نوح.
جائحة كورونا تمثل المطهر الارضي الذي يذكرنا بعدالة الرب للخطأة المختارين, ونحن جميعاً خطأة هذا الزمان, حيث القلق والرعب من المجهول, وحيث العزلة والإكتئاب. كما يذكرنا هذا المطهر الارضي برحمة الرب اللامتناهية بمنحه الفرصة لكل امرءٍ كي يستعيد مع ذاته شطط وبشاعة أفعاله وأقواله ويتوب متعذباً ليسير في الطريق الذي يصل به فرح الملكوت.
لقد أراني الله المطهر في أرض الأحياء,  فكيف لي أن أنكر مطهره في الآخرة.





غير متصل Eddie Beth Benyamin

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1510
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الدكتور صباح قيا الجزيل الاحترام

حقيقة لا اريد ان ادخل في مواضيع لاهوتية ولكن اسمح لي بتعريف اسم Catechism ذكرته في مقدمة مقالك ربما سائل يسأل معناه .

نحن مؤمني كنيسة المشرق الاشورية والقديمة نسميه ( ܩܵܬܝܼܩܝܼܤܡܘܿܤ / قاتيقيسموس وباللغة اليونانية القديمة κατηχέω ) .

احفظ في مكتبة بيتنا من هذا الكتاب وهو مجرد اسئلة واجوبة عن التعليم المسيحي وجميع الاسئلة تبشر بالخير .

الكتاب يقع في 122 صفحة طبع في مطبعة مار نرسي في الهند لكنيسة المشرق عام 1953 , ودائما اتصفح هذا الكتاب كما نرى صورته .

  وشكرا


غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكراً جزيلاً  رابي Eddie Beth Benyamin على تعريفي والقراء الكرام بالكتاب المنوه عنه. هل هنالك نسخة باللغة الإنكليزية او العربية كي أقتنيه بدون تردد حيث إحدى هواياتي المفضلة هو اقتناء الكتب القديمة التي أثق بمصداقيتها اكثر.
كما اقدّر فيك عدم إدخال الموضوع في نقاش لاهوتي الذي حتماً انا لست من الضليعين فيه, وأن الهدف من المقال ليس الجانب اللاهوتي الخاص بحقيقة المطهر من عدمه بل الجانب الإستعاري كما يحلو للبعض ان يفسر ما جاء في الآيات
تحياتي


غير متصل نيسان سمو الهوزي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2644
    • مشاهدة الملف الشخصي
لا يا استاذ صباح الوردة : لا استعاري ولا هم يحزنون ! المطهر يعني المطهر الحقيقي ، كلنا ينتظرنا المطهر والشاطر الذي لا يبقى فيه طويلاً ! بالمناسبة المطهر وردت في اغلب الأساطير وحتى في الاديان التوحيدية  كمرحلة انتقالية وأتمنى لكم ولنا الفترة القصيرة في البقاء . تحية استاذي الكريم .

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ العزيز د. صباح قيا المحترم
 سلام ومحبة
 جرى بيني وبين الأخ حسام سامي حوار حول هذا الموضوع والنقاش كان في أغلبه لاهوتيا ، لكنك اليوم تتطرق الى الموضوع و تتوسع فيه مضيفاً اليه تعاريف واقتباس جميل هو( الراهب والكهف) . تحليلك الموفق والربط مع الجائحة، وطرحه كسؤال، ماهي الا دعوة تأمل في معرض تفكيرنا ثانية بالموضوع كله. فشكرا على مقالك القيم والهادف، وتقبل فائق التقدير وحفظك الرب بصحة وسلامة.
 بولص آدم


غير متصل Eddie Beth Benyamin

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1510
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الدكتور صباح قيا الجزيل الاحترام

شكرا للرد الجميل

ممكن تتصل بالكنيسة الكلدانية او جمعية مار ميخا الخيرية في ديترويت او في سان دياكو ربما تحوي مكتباتهم بهذا الكتاب باللغة العربية .

او تطلب نسخة pdf من الكتاب باللغة العربية في الصورة المرفقة اذا تكتب لهم .

وشكرا

غير متصل سمير يوسف عسكر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 313
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أخي د. صباح بعد التحية: تعلم جيداً والجميع انا لست من عشاق الرد والرد المعاكس ويعلم الجميع صفتي لا كبرياءً بل لا وقت لي للمجادلة. ربط مقالتك في (متى 5: 25، 26؛ بادر الى موافقة خصمك ما دمت معه في الطريق، لئلا يسلمك الخصم الى القاضي، ويسلمك القاضي الى الشرطي، فتلقى في السجن. وأنك لا تخرج من هناك حتى توفي آخر فلس). مداخلتي فقط للتفسير اللاهوتي لهذه الآية. لها تفسيران حرفي ورمزي: التفسير الحرفي: ان هاتين الآيتين هما أمتداد للآيات السابقة ومعناها حث المسيح لنا ان نصطلح مع الآخرين، فهذا خيرٌ من تطور الأمور حتى السجن إذا حدث غضب وتهور وانتقام. اما التفسير الرمزي كما فسروه القديسين: ان الخصم هو الضمير. إذاً يجب ان ترضي ضميرك سريعاً. والقاضي هو الله، والسجن هو الجهنم والشرطي هو الملاك الموكل بالهاوية. وعبارة حتى توفي الفلس الأخير = هي تعبير يدل على الاستحالة، يوضع الى جوارها (ولن توفي) فمستحيل على الإنسان ان يوفي العدل الإلهي مهما قضى في السجن فخطايانا غير محدوة لأننا أخطأنا في حق الله غير المحدود. لذلك تجسد الأبن لكي يوفي عنا. هو ناب عن البشرية بدفع ثمن الخطية ووفاء العدل الإلهي فمن لم يؤمن ويقدم توبة لن يستفيد من دم المسيح. وبالتالي سيلقيه القاضي في جهنم التي لا خروج منها، فما دام لم يستفد من دم المسيح، كيف سيوفي وهو ملقى بالسجن. ويكون معنى كلام المسيح انه من الأفضل ان تصطلح مع اخيك ههنا وأنت في حياتك على الأرض. قبل ان تلقى بسبب ذلك في السجن الذي لن تخرج منه (والخصم قد يكون الوصية الإلهية التي يجب طاعتها، فالوصية الإلهية هي ضد رغبة الإنسان العتيق). الفلس: هو أصغر عملة.
أكرر آسف للمداخلة وهي فقط لتوضيح التفسير اللاهوتي ليس إلاّ ودمت لأخيك. 

غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أخي نيسان الاورد
ألمطهر في المقال هو استعاري لصقل المقال وتحقيق الهدف المنشود منه. وما جئت أنت به من معلومات عن المطهر صحيحة ولا شائبة عليها. عجيب أمرك لم تكن سخرياً في مداخلتك هذه؟
تحياتي

غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزيزي الاستاذ بولص آدم
سلام المحبة
شكراً على تقييمك الإيجابي وكلماتك الجميلة المعبرة بصدد المقال, والتي ستظل موضع اعتزازي وتقديري وخاصة انها صادرة من كاتب متنوع له أسلوبه الفلسفي الخاص ولغته البليغة.
قد تكون للأخ حسام سامي مداخلة لاحقاً حيث له وجهة نظر عن المطهر لا تتفق مع التعليم الكاثوليكي رغم كونه كاثوليكي حسب قوله.
سأحاول البحث عن القصة الكاملة للراهب والكهف والتي قد تحوي معلومات إضافية مفيدة.
شكراً ثانية والرب معك ومع العائلة جميعا.
تحياتي


غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عزيزي الشماس Eddie Beth Benyamin
سلام المحبة
شكرً جزيلاً على المعلومات. وجدت الكتاب على إحدى الشبكات العنكبوتية التي تسمح بتنزيله.
تحياتي


غير متصل نيسان سمو الهوزي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2644
    • مشاهدة الملف الشخصي
استاذي الكريم : من الخوف اي والله ! لا اعرف اي من الأصدقاء سينفجر بوجهي ويدخلني المطهر وخاصة بعد كلمة الحمام ( بس اريد اعرف هاي الكلمة من وين جبتها ) !
استاذي العزيز المشكلة الكبيرة ( هذا الكلام بيني وبينك ) الناس تعتقد بأنني اسخر وساخر ومهرج بالرغم من انني لا اسخر ولا أهرج بل كل ما أقوله حقيقة ! شوف المصيبة والبلوة التي انا فيها !
وبعد كلمة(  الحمام ) والحذار من الأصدقاء لم يقترب مني النوم ! المشكلة اخاف تكون انت ذلك الصديق ! ليش لاء ! الصديق هو صديق ! هههههه
سأبقى اسخر وابقى اسخر الى ان نصل الى نقطة الصفر ! لا في هاي انا غلطان ، لأنني راح اموت قبل حتى الاقتراب من الصفر .
بس يمكن بعد تجربة المطهر نقترب اكثر من تلك النقطة ! شنو رأيك ! ها انا عدت للسخرية فرحان سيدي ! تحية طيبة 

غير متصل بطرس ادم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 818
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ الدكتور صباح قيا المحترم

موضوع فعلا يستحق القراءة ، وحال قراءته خطر على بالي موضوعا سبق وأن نشرته في صفحتي في الفيس بوك لأصدقائي قريب في معناه من هذا الموضوع ، وهو مستوحَى من الكتاب المقدس – سفر ملاخي فيقول :

فيَجلِسُ سابِكاً ومُنَقِّياً الفِضَّة، فيُنَقِّي بَني لاوي ويُمَحِّصُهم كالذَّهَبِ والفِضَّة، فيَكونونَ لِلرَّبِّ مُقربينَ تَقدِمَةً بِالبِرّ، مَلاخي 3 : 3 )

حيّرت هذه الآية من الكتاب المقدس – سفر ملاخي بعض الدارسين للكتاب المقدس وتسائلوا حول طبيعة الله ، أحدى هؤلاء الدارسات قررت متابعة الموضوع والقيام بدراسة عنه فأتصلت بأحد الصاغة وحصلت على موعد معه لتراقب عمله دون أن تفصح عن هدفها أو غايتها من الموضوع .
راقبت الصائغ وهو يضع قطعة من الفضة الخام في النار ويتركها في النار فترة ، وأوضح لها أن عملية تكرير الفضة بحاجة الى حرارة معينة لتحرق النار جميع الشوائب الغريبة .
فكّرت المرأة بالآية التي تقول " فيجلس ممحصاً ومنقيّيا الفضة " وسألت الصائغ أذا كان ذلك صحيحاً ؟ وهل يجب عليه أن يجلس هناك بجانب النار كل ذلك الوقت ليراقب تنقية وتكرير الفضة ؟
أجاب الصائغ .... نعم ... ليس عليه الجلوس فقط ... بل عليه أن تكون عينه على الفضّة لأنه أذا تركه فترة أكثر فإن الفضة سوف يتلف ويحترق .
صمتت المرأة للحظة ومن ثم سألت الصائغ .... كيف تعلم أن الفضة قد تنقّى بالكامل من الشوائب ؟
أبتسم الصائغ وأجاب .. أوه إن ذلك سهل .. حينما أرى صورتي فيه !.

وهكذا في المطهر ، يْراقب الله الأنفس المطهرية لحين تطهيريها من الشوائب ، ويرى صورته فيها ، فيرفعها الى مجده السماوي .


غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أخي الباحث المميّز سمير عسكر
سلام المحبة
شكراً على توضيحك للتفسير اللاهوتي لما جاء بإنجيل متى 25:5-26
لست من المتعمقين باللاهوت ولكن ما الاحظه من متابعتي لتاريخ الكنيسىة أن هنالك اختلافات منها عميقة ومنها طفيفة بين المذاهب السائدة في عالم اليوم. أشكر الرب أن الإختلاف العقائدي بين الكنائس الرسولية ليس بالمستحيل معالجته والأمل أن تتظافر الجهود الخيّرة لتوحيد كنيسة المسيح كما كانت جامعة مقدسة رسولية.
ما استشهدت بها في مقالي من آيات تدل على حقيقة المطهر هي استناداً إلى بعض المصادر الكاثوليكية التي اعتمدت عليها لصياغة المقال وقد ذكرتها في متن المقال, والآية المشار إليها معتمدة ضمن تلك المصادر. هنالك آيات أخرى سأذكرها عند مناقشتي لما جاء به الاخ الشماس بطرس آدم في مداخلته القيّمة.
بصراحة انني اتالم جداً لما آلت إليه الكنيسة من تشتت وانقسام نتيجة اجتهاد البشر عبر تاريخها منذ انقضاء عهد الرسل. ألتعمق في دراسة تاريخ المسيحية يشير إلى من هو الاقرب إلى ما اتفق عليه الآباء الأوائل ومن تجدد مع حركة الزمن بحسب المستجدات المعاصرة.
تحياتي


غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أخي نيسان:
سخريتك أُثلجت صدري الكسير فلا تخف من صاحٍ قد يخونه حسن التعبير.
أما الحِمام ففي لغة الضاد يتنوع معنى الكلام فألموت والمنية والردى والهلاك والنزاع والرحيل والحتف كلها من نفس المقام وتعني الحِمام.
وعن المطهر فهو مكتوب عليّ وعليك وعلى جميع البشر, فلا سخريتك أو جديتي لها مفر, بل المطهر من ينجًينا من نار سقر, ومن بعده نسكن الفردوس كما الرب أراد وأمر. فنم يا عزيزي وتجنب السهر واحلم بغدٍ تنال فيه ما مُنتظر فتحقق الوطر.
سقر = جهنم
ألوَطَر= الهدف.
تحياتي


غير متصل صباح قيا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1419
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

عزيزي الأخ الشماس بطرس آدم
سلام المحبة
شكراً جزيلاً على تقييمك للمقال وإضافتك الرائعة المستوحاة من سفر ملاخي.
أود أن أضيف البعض من المعلومات الأخرى عن المطهر:
من التلمود البابلي:
هناك ثلاثة أقسام للبشرية في القيامة: الأبرار، الأشرار، والصنف الوسطي.
حُكمت على الصالحين الحياة في الحال؛ واقتيد الأشرار إلى جهنم حالاً. كما جاء في [دان. 12: 2]:  فالكثير من الذين ينامون في التراب يستيقظون، بعضهم للحياة الأبدية والبعض للعار والازدراء الأبدي.
الطبقة الثالثة، أي الصنف بين الاثنين السابقين: تنزل إلى جهنم ، لكنها تبكي وتأتي مرة أخرى، وفقًا للمقطع [زك. 13: 9]: "وسأخرج الجزء الثالث من النار، وسأقوم بتنقيتها على أنها مصقولة من الفضة، وسوف أجربها كما يُجرب الذهب؛ ويدعون اسمي، وسأجيب عليهم.
يقول داود في هذا الصنف [مزامير ، 114: 1]: "أحببت الرب لأنه يسمع صوت تضرعي".
يعتقد الفريسيون أن هناك سبع طبقات في السماء، لكل طبقة غرض معين. والجنة هي إحدى هذه الطبقات.
وكانوا يعتقدون أيضًا أن هناك سبعة مستويات في مثوى المونى, والمطهر أحد تلك
المستويات.
أكد الشاعر الإيطالي دانتي إثناء القرون الوسطى على تكوين مفهوم الجنة والجحيم والمطهر في الكوميديا الإلهية.
تحياتي