المحرر موضوع: اللجان الاقتصادية أدوات فساد الأحزاب الإسلامية في العراق  (زيارة 150 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 25037
    • مشاهدة الملف الشخصي
اللجان الاقتصادية أدوات فساد الأحزاب الإسلامية في العراق
القوى السياسية الإسلامية في العراق تعتمد على عائدات اللجان الاقتصادية التي يجري توزيعها وفق نمط معين يضمن توفير التمويل اللازم للمشاريع السياسية الخاصة.
العرب / عنكاوا كوم

أنشطة مشبوهة وقضايا إرهابية
من أهم الملفات المطروحة على طاولة مصطفى الكاظمي، المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، ملف اللجان الاقتصادية الخاصة بالأحزاب والميليشيات الإسلامية. وهي “أجهزة” تم إنشاؤها من أجل ضمان ديمومة تمويل مشاريع الأحزاب والميليشيات، لتعكس خارطة المحاصصة الحزبية في العراق، وتمثل عائقا أمام اضطلاع الدولة بأدوارها تبعا لما تمارسه من امتصاص لمقدرات العراق.

بغداد- يقر وزير الكهرباء في الحكومة العراقية المستقيلة لؤي الخطيب، بأن اللجان الاقتصادية الحزبية في المؤسسات الحكومية باتت أمرا واقعا، مشيرا إلى أن هذه اللجان هي من بين أسباب عديدة تعيق نهوض الدولة.

واللجان الاقتصادية، هي آلية اتبعتها الأحزاب الإسلامية الشيعية في العراق لإدارة الوزارات التي تحصل عليها ضمن الحكومة في إطار عملية المحاصصة.

ويقوم عمل هذه اللجان على مراقبة أداء الوزير ودراسة جميع العقود والمشاريع قبل إحالتها، وتحديد النسبة التي يجب أن يحصل عليها الحزب منها.

يقول أحد المستثمرين في العاصمة العراقية، إنه لم يتمكن من توقيع عقد أحد المشاريع الخاصة بوزارة الشباب في الحكومة السابقة، إلا بعد أن فرضت اللجنة الاقتصادية التابعة لحزب الوزير أن يُفرد لها 30 في المئة من أرباح المشروع.

ويضيف “قالوا لي، إن رَبحَ المشروع نحن معك، وإن خسر نخسر معك، رغم أنهم لم يدفعوا أي مبلغ في المشروع”. وتابع “كانوا متعاونين ويعملون بطريقة مؤسساتية، فالأشخاص الذين بحثوا في المشروع وتفاصيله، لا ينتمون إلى حزب الوزير بشكل تنظيمي، إنما هم شخصيات مستقلة مختصة بالاقتصاد، يعملون تحت إمرة شقيق رئيس الحزب”.

ويتحدث المستثمر عن وصول مشروعه إلى نسبة 40 في المئة من الإنجاز، لكن الوزير أوقفه وبعد اجتماعات ومفاوضات رسمية مع الوزارة، قال له الوزير “لنجتمع مع زعيم الكتلة التي أنتمي لها فهو يُريد التحدث إليك بخصوص المشروع”.

باقر جبر الزبيدي تنقل بين حقائب الإعمار والإسكان والداخلية والمالية والنقل ويُعرفُ بأنه من أشد المخلصين للجنة الاقتصادية
ويُشير المستثمر إلى ذهابه مع الوزير إلى منزل زعيم الكتلة. ويقول “طلب زعيم الكتلة رفع نسبة مشاركتهم في أرباح المشروع إلى 50 في المئة وإلا فإنه يبقى متوقفا”. وتابع “لم أسمع أي كلمة من الوزير، كان زعيم الكتلة وحده يتحدث، وكأن الوزير موظف صغير عنده”.

لم يتم استكمال المشروع حتى اللحظة، ولم يتم التوصل لأي اتفاق مع الوزير ولا زعيم كتلته ولا رئيس حزبه الإسلامي، فيما يعول المستثمر على تغيير حكومة عادل عبدالمهدي لاستكمال مشروعه مع الحكومة الجديدة. وبرغم أن هذه الآلية، ربما تدخل في باب السرقة العلنية، وفقا للمنظور الديني، فإنها مبررة بالنسبة للأحزاب الإسلامية، وينظر إليها على أنها جزء من أدوات استمرار المنظومة الشيعية في إدارة الدولة.

ويذهب عائد عمل هذه اللجان إلى الزعامات الدينية والحزبية في القوى السياسية الإسلامية، حيث يجري توزيعه وفق نمط معين، يضمن توفير التمويل اللازم للمشاريع السياسية الخاصة، ولا يغفل جانب الثراء الشخصي مطلقا.

ومن أشهر اللجان التي عرفتها العملية السياسية العراقية، اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى بزعامة همام حمودي حاليا، واللجنة الاقتصادية التابعة لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، واللجنة التابعة لزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، واللجنة التابعة لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، واللجنة التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

ويقيس أي حزب إسلامي مشارك في الحكومة مستوى طاعة الوزير الفلاني له بمقدار تنسيقه مع اللجنة الاقتصادية داخل الوزارة، لذلك تفضل بعض الكتل ترشيح الأسماء نفسها لمنصب الوزير الذي يقع ضمن حصتها، بغض النظر عن خبراته أو تخصصه.

اللجان الاقتصادية هي آلية اتبعتها الأحزاب الإسلامية الشيعية في العراق لإدارة الوزارات التي تحصل عليها ضمن الحكومة في إطار عملية المحاصصة

ومن أشهر الوزراء الذين ينطبق عليهم هذا الأمر، القيادي في المجلس الإسلامي الأعلى باقر جبر الزبيدي الذي تنقل بين حقائب الإعمار والإسكان والداخلية والمالية والنقل. ويُعرفُ بأنه من أشد المخلصين للجنة الاقتصادية المسؤولة عن متابعة مصالح المجلس الإسلامي الأعلى في الوزارات العراقية.

ولا يقتصر دور هذه اللجان على استحصال الرسوم والعمولات غير القانونية من المتعاقدين، بل تمتد مهامها لتشمل قضايا استراتيجية، تتعلق بتسهيل دخول بضائع وتحويل أموال وتعيين موظفي الدرجات الخاصة.

ولعبت اللجان الاقتصادية دورا مؤثرا في إعاقة حصول مصانع الإسمنت المحلية على التسهيلات القانونية والتمويل اللازم، طيلة أعوام، لتفسح المجال في السوق العراقية للمنتج الإيراني، الذي بقي لمدة طويلة خيارا وحيدا أمام الشركات والأشخاص.

كما أسهمت هذه اللجان في أحد أكبر عمليات غسيل الأموال في العالم، عندما استخدمت نفوذها السياسي لنقل عشرات المليارات من الدولارات الخاصة بالأحزاب إلى دول عديدة، لتوضع في حسابات خاصة أو تدفع لشراء عقارات وممتلكات مختلفة.

وأهم الأدوار التي تلعبها اللجان الاقتصادية، هي توصياتها بشأن تعيين “سين” من الأشخاص في الموقع الوظيفي الفلاني وفصل “عين” من الموظفين من موقعه في الحكومة. وتصدُر هذه التوصيات لضمان الحصول على المزيد من العمولات، ومساعدة الأحزاب على التغلغل في مفاصل الدولة لتمكينها منها.

وعادة ما يكون رئيس اللجنة الاقتصادية هو شقيق زعيم الحزب أو الحركة أو التيار، على غرار حركة عصائب أهل الحق التي تملك 15 مقعدا في البرلمان، مكنتها من الحصول على وزارتين في حكومة عادل عبدالمهدي المستقيلة، هي الثقافة والعمل.

وتقول مصادر إن قيس الخزعلي، أوكل لشقيقه ليث مهمة ترؤس اللجنة الاقتصادية الخاصة بحركة العصائب، وبعد شهور وجد قيس وليث اسميهما على لائحة المطلوبين للولايات المتحدة بسبب أنشطة مشبوهة تتعلق بانتهاكات وقضايا إرهابية.

حزب الدعوة الإسلامية يعتمد على النفوذ السياسي لتمرير أنشطته المشبوهة
وخلال الأعوام الماضية، التي شهدت صعود تنظيم داعش، ، ظهر نوع جديد من هذه اللجان، يحمل عنوان “المكاتب الاقتصادية للفصائل”.

وتتطابق مهمة المكتب الاقتصادي التابع لميليشيات كتائب حزب الله مع مهمة اللجنة الاقتصادية التابعة لحزب الدعوة الإسلامية، لكن الأول يلجأ إلى العنف للحصول على مبتغاه، بينما يعتمد الثاني على النفوذ السياسي.

ونشطت العشرات من المكاتب التابعة للفصائل بعد عام 2015 داخل ما يعرف بـ”المناطق المحررة”، وهي المدن السنية التي كانت تحت سيطرة داعش بدءا من 2014، ثم استعاد العراق سيطرته عليها. لكن لجان “فصائل المقاومة الإسلامية”، وجدت ممانعة في البيئة السنية، لأنها كانت تحاول أن تأخذ ما ليس من حصتها.

وعلى سبيل المثال، نقلت المكاتب الاقتصادية التابعة لفصائل المقاومة الإسلامية، آلاف الأطنان من “السكراب”، وهو عبارة عن مخلفات حديدية من بقايا مرحلة الحرب على داعش في مدينة الموصل إلى إيران، حيث عادت إلى العراق على شكل عجلات من نوع “سايبا”، ذات الكلفة المنخفضة والنوعية الرديئة.

من دون القضاء على هذه اللجان لا أمل في نهوض الدولة، إذ أن مواردها ستواصل التشظي لصالح أحزاب الإسلام السياسي

ولم تتمكن الجهات المحلية في الموصل من منع هذه العملية، التي عادت بعشرات ملايين الدولارات على الأطراف التي نفذتها، وهي في مجملها تابعة لجهات إسلامية أو ترفع شعارات إسلامية. ولولا تدخل القوات الأميركية لمنع الميليشيات الشيعية من الوصول إلى مواقع جديدة للسكراب، لنشب قتال محلي بين فصائل المقاومة الإسلامية وسكان الموصل.

وتقول مصادر إن ملف اللجان الاقتصادية الخاصة بالأحزاب الإسلامية والميليشيات الموالية لإيران، حاضر على طاولة المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة مصطفى الكاظمي، وهذا ما يفسر المخاوف لدى حلفاء طهران.

ويجمع المراقبون على أنه من دون القضاء على هذه اللجان التي تعشش في المؤسسات الرسمية، لا أمل في نهوض الدولة، إذ أن مواردها ستواصل التشظي لصالح أحزاب الإسلام السياسي.