المنتدى الثقافي > إعلام الفكر والفلسفة

مناظرة القَرن - بين العالم ريتشارد دوكنز و جون ليونكس – ج3 والأخير

(1/1)

نافــع البرواري:
مناظرة القَرن - بين العالم ريتشارد دوكنز و جون ليونكس – ج3 والأخير
نافع البرواري
ذكرنا في الجزء الأول والجزء الثاني من المناظرة ان هذه المناظرة جرت في جامعة اكسفورد - بحضور جمهور كبير من الطلبة - بين ريتشارد دوكنز وجون ليونكس
موضوع المناظرة يدور حول ثلاث مواضيع
أولا "موضوع العلم نفسه .. راجع الجزء الأول كما في الموقع التالي
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=670755
ثانيا : الثغرات والعقيدة والبراهين راجع الجزء الثاني والملحق بالجزء الثاني في مقالتين كما في الموقعين التاليين:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=671291

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=673316

ثالثا :وفي الختام انتقلوا الى موضوع ألأخلاق والغاية ..إن لم يوجد اله فما هي العواقب ؟ وهذا هو الجزء الثالث وألأخير من المناظرة
المناظرة اعطيت لها 50 دقيقية وبعدها تلقي العالمان اسئلة الحاضرين للأجابة عليها

"معنى الحياة والغاية وألأخلاق".

هنا يتدخّل مقدم البرنامج ليقول :
"اسمحوا لي أنَّ استوقفكم هنا أيّها السادة ... علينا أن ننتقل الى آخر موضوع لدينا اليوم . وهو موضوع معنى الحياة والغاية وألأخلاق .
لقد تناولتم موضوع ألأخلاق بإختصار ، فأرجو ان ننتقل لهذا ثم بعدها لأسئلة الجمهور.
دوكنز : لقد تحدثنا قليلا عن ألأخلاق ... وتحدثنا عن المعنى ايضا...
المعنى هو شيء يستهوي فضول العلماء ، فنحن نحب البحث عن معنى ألأشياء وفهمها . وكما قُلتُ سابقا، ألأدمغة مصطفاة طبيعيا بناء على قدرتها في العمل جيدا في العالم الحقيقي..وأحد اشياء العمل الجيد من منظور بقائي هي القدرة على ايجاد المعنى الصحيح...مثلا من خلال ترجمة حقائق العالم بناء على التنبؤ بما يحصل لاحقا .
فمثلا أنت لاتقفز عن هاوية جبل لأنَّك تعي ان معنى القفز عن الهاوية أنَّك ستموت ..فالمعنى هو شيء تدركه الأدمغة البشرية وهو شيء يدركه العلماء بشكل اكثر تطورا .
ليونكس :فما المعنى النهائي بالنسبة لك (موجها كلامه الى دوكنز)؟.
دوكنز: ، يعتمد هذا على قصدك بالمعنى النهائي. كل منا قادرعلى صناعة معنى نهائي.كلنا قادر على صناعة معنى وغاية لحياتنا من خلال ما نرغب بإنجازه .او من وجهة نظر بيلوجية ، المعنى النهائي هو تكاثر الجينات وهذا شكل مختلف جدا للمعنى وكلاهما صحيح .
ليونكس :السؤال ألأساسي بالنسبة لي ، ماطبيعة الحقيقة المطلقة؟إن كانت الحقيقة المطلقة هي الكون ببساطة ... او الأكوان المتعددة بشكل ما.. وأنا يصعب علي فهم كيفية الوصول من ذرات بسيطة وحزيئات بدائية الى دماغ وليس مجرد عقل .."ألأنا"..او ...الشخص .ونحن لانفهم ماهو الوعي . لايُمكنُني ولا أظنُّ يُمكن للعلماء أن يستوعبوا كيفية الوصول لشيء يُفهم مبدأ "المعنى". ولكني يمكن فهمها لو لم تكن الحقيقة المطلقة مُجرّد طاقة صمّاء أوجدت كُلِّ هذا من أسفل لأعلى ...يمكنني فهمها من أعلى لأسفل ، واسفل لأعلى أيضا. أي أنَّ هناك إله شيخصيا خيِّرا ، وهو مصدر الحياة والمعنى، وهو يتواصل معي كشخص ، ويُدعمني في البحث بالعلوم ، بواسطة العقل الذي اعطاني إيّاهُ . لذا فإنَّ للمعنى بالنسبة لي أبعاد كثيرة كما تقول مع عائلتي وفي عملي وخلافه .. ولكن هذا المعنى ليس محدودا بالعمر الأرضي ، ولا بنهاية الكون . بل لديه افق متوسع من ألأمل .
وهذا بالنسبة لي هو الشيء الوحيد المأمول من ألأله الذي خلق هذا الكون الرحيب . بأنَّ حياتنا لاتنقضي بالموت وحسب، بل يوجد ما وراءها .ويمكنني ان اثق بهذا ال"ماروراء"من خلال علاقة قويّة بالخالق .بالتالي ارى المعنى الذي يقدِّمه اللاربوبيين ألأختزاليون ضيّقا جدا . وطبعا ستقول لي ان الأهم هو حقيقته من عدمها ..وهذا صحيح ، ولكن علينا ان نستعرض المنظورين المختلفين للعالم اللذين نحملهما . هل تشعر بالأغراء أحيانا بهذا الكلام ومصداقيَّته ؟
دوكنز: لقد قُلتُ لك من قبل أنَّ هناك أشياء جميلة فيه ولكن مثل لما ذكرت الجمال لايجعلها حقيقة .أعني انك تعتقد بحياة بعد الموت ؟
ليونكس :نعم
دوكنز:إذن تعتقد انَّهُ بالرغم من موت دماغك... في أيِّ مرحلة من التطور ظهرت هذه القدرة الهائلة ؟
ليونكس :لأ أعلم ..إنّها جزء من خلق الله الناس على صورته ..
دوكنز : ماذا يعني هذا ؟!هذا ؟!على صورته ؟! هل يُشبهنا ؟!
ليونكس : لالا . بل انّ لديه شخصية ، فالله شخص ونحنُ أشخاص ، ولذلك يُمكننا التقارب
دوكنز: هل كان "ألأنسان الحاذق" شخصا أو "ألأنسان المنتصب"؟
ليونكس : لاتُمكِّنُني الملاحظة من خلال ألأحافيز ّ!
دوكنز: هل تعتقد أنَّ هذا حدث بالتدريج ،أم هل كانت هناك لحظة وجد فيها "شخص" وأبواهُ ليس أشخاص ؟.
ليونكس : شعوري هو أنَّ الله فعل شيئا خاصا في مرحلة ما يصعب فحصهُ علميا ..
دوكنز :إذا قفز الله فجأة في العملية التطورية وقال : من ألآن وصاعدا سيصبحون أشخاصا ؟
ليونكس : حسنا سواء تدخل الله في التطور او فعلها خصيصا .
دوكنز : أنت لاتقبل التطور ؟!.
ليونكس: أنا أقبل بالتطور كمارآهُ داروين ، ألأختلافات والتعديلات التي تحدَّثنا عنها ، أنا لستُ متأكِّد ولكن ..
يتدخل مقدم المناظرة فيقول :
أيُّها السادة أعتقد أنّنا انحرفنا عن الموضوع وهو الغاية
دوكنز: أريد ان اسمع ما سيقول ، وإن كان يقبل بالتطور
ليونكس :أنا أومن بمراقبات داروين ، ولكني لستُ متأكِّدا من أنَّ آلية ألأصطفاء الطبيعي تتحمل "جميع" ألأمور.
دوكنز :اها
ليونكس : مثل ظهور الوعي وما شابه ، وأظنُّ وجود بضعة مراحل من تاريخ الكون حين فعل الله شيئا خاصا . ولكن لا اريد ان اكون دوغمائيا ، ولكن هذه ليست نقاطا مركزية بالنسبة لعقيدتي .
يتدخل المقدم فيقول:
لاتزال لدينا بضع دقائق، هل تعتقدون انكم ناقشتم موضوع الغاية البشرية بشكل كاف؟.
انت(مخاطبا دوكنز) لديك محاضرة حول الموضوع بعد يومين وكذلك موضوع الأخلاق.افضل نتحول الى ألأسئلة
سؤال مقدم المناظرة للبروفيسور جون ليونكس
كيف تُفسِّر نقاط الشبه بين ألأديان ، ولماذا تعتقد أنّ المسيحية متفوق على غيرها؟
يجاوب ليونكس فيقول : كيف اشرح التشابهات ...اعتقد عندما ننظر حول العالم نجد ابعادا مختلفة لدى كُلِّ دين ، وأحد أهمّها هو البعد ألأخلاقي ...وكما هو متّفق لدى الكثير ، ستجد منظومات إخلاقية مشتركة ...وأنت (مخاطبا دوكنز) ذكرت هذا في كتابك وهو اتفاق اخلاقي بين الناس دينيين او لادينيين ...بالنسبة لي ، التفسير هو ان كل انسان يُعتبر كائنا إخلاقيا ، مصنوعا على صورة الله ..لذا حين أنظر حول العالم ، ساتوقّع من المؤمنين وغيرهم أن يكون لديهم حس إخلاقي متشابه على ذلك المستوى . ولكنك ستلاحظ الفرق بينهم في اساس العلاقة مع الله. والأختلاف أنَّ بعض ألأديان ترى اعتماد العلاقة مع الخالق مبنية على ألأكتساب البشري(اي ان تحصل على رضى الله بعملك فقط) ...بينما المسيحيةتقول عكس هذا ، وهو انّ العلاقة مع الله تاتي من الوثوق بالمسيح ، لما قدّمه خلال صلبه وبعثه(قيامته). وهذه نعمة وليس اكتسابا ..ولن اطيل في هذا
ماهو الجزء الثاني من السؤال ؟ ما المميز في المسيحية ؟ ما الذي يجعلها اقدر على البقاء ؟
يجاوب ليونكس: أعتقد انَّ السؤال بالنسبة لي ، وأنا أعلم أنَّ ريتشارد يجلس بجانبي ! السؤال هل المسيحية على حق ام لا؟وانَّ المسيح ادّعى أنَّه الطريق والحق والحياة ..ولا أعلم إن كان هذا حقيقة أم خرافة محضة ...ولكني مقتنع بصحته ، فلماذا؟
لو أخذنا الأديان التوحيدية الثلاث وموقفها تجاه المسيح . سنجد أحد ألأديان يؤمن أنَّه مات ولم يُرفع (ويقصد الديانة اليهودية)...وألآخريؤمن أنَّه لم يمت (يقصد الديانة ألأسلامية التي تؤمن انّ المسيح لم يُصلب بل رُفع الى السماء )
والمسيحية تؤمن أنّ المسيح مات وبُعِث(قام ). وأعتقد يُمكن فحص هذا من خلال التاريخ ... والنقطة الثانية وألأهم ..يبدو لي أنَّ المسيحية لاتتنافس مع ألأديان ألأخرى لأنّ رايي هو ان ما يعرضه علي المسيح في الكتاب المقدس لايعرضه اي دين اخر .فأغلب الديانات تعرض علي منهجا اخلاقيا لأتَّباعها وقد يكون هذا ممتازا .. ولكن ما تقدّمه المسيحية ، هو تشخيص مُبدع قد يرفضهُ البعض وهو أنّني أجد نفسي مُفكِّكا عاجزا عن ألألتزام بمقاييسي (الأخلاقية)، ثم أجد ايضا أنَّ العلاقة مع الله قد انقطعت .. وأنَّ هناك حاجة للأصلاح وللغفران . وأجدُ في موت المسيح وبعثه (قيامته) مرجعية مناسبة للغفران . ويمكنني ان اكون متيقنا من علاقتي مع الله ، ولا أجد هذا في اي دين آخر . قد أجد أخلاقا حميدة وما شابهها .. واععتقد بوجوب احترام أتباع ألأديان ألأخرى. وما ذكرته هو الفرق ألأساسي بين المسيحية وباقي ألأديان .
يطرح مقدم المناظرة على دوكنز السؤال التالي:
حسنا بروفيسور دوكنز ، هل تعتقد أنّه ، لاتوجد "غاية" في الدين؟
دوكنز: كما قُلتُ سابقا ، ألأفراد لديهم غايات ..وهناك الكثير من ألأفراد تكون غاياتهم مرتبطة بالدين . وهناك عدد كبير من البشر يحكم الدين حياتهم بالكامل ..كلِّ شيء يفعلونه محكوم بالدين . فالجواب بالطبع : نعم توجد غايات في الدين ، وأعتقد أنَّه من المأساوي أن يُهدر بعض الناس حياتهم ، مُكرّسينها لغايات خيالية ..ولكن هذا لايُنكر وجودهم .
سؤال للبروفيسور ليونكس: إذا أفترضنا أنَّ خالقا عليما خلقنا فكيف نُفسّر العيوب في الخلق ؟.
ليونكس : السائل يفترض وجود عيوب ، ولكن كُلّ التصميمات تشتمل على التنازلات ...بسبب وجود المحدوديات وغيرها ، لذلك قبل أن أدَّعي أنَّ هناك عيوبا في التصميم ، سأُفكِّر بالغاية المطلقة للمصمم. من الصعب جدا ألأجابة على هذا السؤال . لكني مؤمن انّ المصمم المطلق هو الله..ولكني أومن ايضا أنّنا نعيش في كون متضرّر. لذلك نرى حولنا اشياء ناتجة عن الشر ألأنساني ناتجه (او ونتائجه) عن تفكك الخلق..وخلافه . ولكن هذا يقودنا الى لمشكلة اخرى أعمق ، وهي الشر ألأخلاقي وألآلام .
سؤال من مقدم المناظرة الى البروفيسور دوكنز :كيف تُفسّر اصل القوانين الفيزيائية ؟
دوكنز:أنا لا أعرف أصل القوانين الفيزيائية كما قلتُ مرارا وتكرارا..ما اعرفه هو ،انّه مهما كان ألأصل ،فليس من النافع استجلاب مصمم عبقري .لأنّ هذا يطرح سؤال أكبر من ذاك الذي يجيبه ..يفترض العلماء أنَّ قوانين الفيزياء مؤلفة بدقّة، ولو كان التوليف مختلفا قليلا ، لما وجد الكون كما نعرفه ،ولا النجوم ولا الكيمياء ولا ألأحياء ولا نحن ..ويطيب للدينيين ان يقولوا لا بُدّ من مصمم لقوانين الفيزياءحتى تكون بهذا التوليف الدقيق ، مما اتاح لنا الوجود ؟ وهذا ليس بتفسير ،لأنّه يتطلب تفسير المصمم . وهناك الكثير من الفيزياويين يستخدمون مبدا(ألأنثروبي) بقولهم: وجودنا مستحيل في كون غير ذاك الذي يحمل القوانين المناسبة لأتاحة وجودنا ...وبالتالي كوننا نستطيع "التحدث"عن الكون يعني ضرورية صفات هذا الكون لوجودنا. هذا هو مبدا(ألأنثروبي)، وهناك نسخ منه معقول اكثر ، مثلا نظرية الأكوان المتعددة ، القائلة باكوان كثيرة مختلفة ،وأنّنا نعيش في رغوة من فقاعات الأكوان.. وكل فقاعة في الرغوة لها تشكيلة مختلفة من قوانين الفيزياء. واغلق القوانين في تلك الأكوان لاتفضي الى نشاتنا .. واقلية ضئيلة تفضي الى انشاء اشكال حيوية متقدمة . ومن ثم يعود المبدا (ألأنثروبي):
لايمكن لنا ان نوجد سوى في احد تلك ألأكوان او الفقاعات التي تحمل القوانين الفيزيائية اللازمة . وبالتالي بما اننا موجودون ويمكننا الحديث عن الكون فلا بد اننا في احد تلك الأكوان .أنا لم اجب على السؤال ، ولكن ما اتمنى اني بيّنته هو انّه ايا كان الجواب فلايمكن ان يكون الها .
مناظرة علمية بين ريتشارد دوكنز و جون لينكس
https://www.youtube.com/watch?v=l8NlkApYVjs

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة