المحرر موضوع: الرجل الذي قتل الذئب... قصة حقيقية، كتابة :يونس الجبوري  (زيارة 257 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 658
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الجبوري الذي قتل الذئب خنقا
 وزوجته التي تقطعت اصابعها بعد ان ادخلت كلتا يديها بين فكي الذئب لتخليص كتف زوجها من أنيابه  في قضاء الشرقاط

هذه القصة ليست خرافية
وليست من نسج الخيال
أنها قصة حقيقية حدثت في قضاء الشرقاط في تسعينيات القرن الماضي
ولم اسمعها من الرواة 
بل رواها لي بطل القصة نفسه
 وأشهد الله على ذلك ولن ازيد على ما قاله حرف واحد
  بل قد انسى تفاصيل كثيرة قالها ورواها لي
تعالو بداية اعرفكم عليه
انه المرحوم خلف الأحمد الحسن السعدون شقيق الحاج معيوف وصالح وعلي وحسن  الأحمد الحسن السعدون وهو  جبوري من عمامنا المصطفى
وزوجته التي لعبت دورا كبيرا في انقاذه هي شقيقة الاخ ابراهيم فرحان الصحن
ويسكن خلف واخوانه قرية الحصوية
وتقع جنوب قلعة الشرقاط وألى الشمال الشرقي من قرية الخانوكة
بداية القصة وعلى لسان بطلها لمحدثكم يونس الجبوري حيث قال
رجعت للبيت من مزرعتي المحاذية لنهر دجلة منهكا متعبا من العمل وحرارة الجو والعجاج الكثيف حيث كانت السنين العجاف معدومة المطر
 ويضيف تناولت عشائي مع العائلة
 وصليت العشاء ولبست دشداشه النوم
 وتوجهت نحو سريري الذي يتوسط الحوش المكشوف حيث لا يوجد سور ،
 فابتسمت انا لقوله دشداشه النوم
 وكان ذكيا لماحا رحمه الله وعرف لماذا ابتسمت
فقال يا ابو لؤي تتذكر اورزدي باك الذي كان في الشرقاط
 قلت نعم
فقال دشداشتي اشتريتها من الأورزدي
 وهي أكبر حجم في الدشاديش
 تتسع لشخصين آخرين معي من عرضها
وقد خصصتها للنوم صيفا وظلت عندي استخدمها لعدة سنوات
 وقد لعبت هذه الدشداشة دورا كبيرا في انقاذي من الذئب وسيأتي ذكر ذلك
فقلت له وانا ابتسم هيا يا أبا جميل تفضل اكمل
فقال
كان القمر مكتمل في كبد السماء المغبرة وتبدو أشعته حمراء اللون والهواء عالي وانا متعب جدا فالقيت بنفسي على السرير ونمت نوما عميقا ..
 اثاري بنومتي صايرة على اهلنا بيوت اخواني معيوف وعلي قصة من قصص الرعب وانا نايم لا أدري..
فقلت له كيف ؟
قال جاي لك بالكلام ام جميل ( زوجته ) وجميل وطالب واخويهما الصغار كانو لازالوا يتعللون عندما سمعوا اصوات إطلاقات نارية صادرة من بيت شقيقي علي
 وهو ليس ببعيد عنا يبعد تقريبا ٣٠٠ إلى ٤٠٠ متر ولا تفصله عنا إلا بعض تلال صغيرة فارضنا التي نسكنها متموجة كما تعلم
ويضيف لما سمعوا اهلنا الطلقات ببيت اخوي علي ذهب جميل يحمل بندقية يرافقه شقيقه الأصغر طالب إلى بيت عمهم علي
 فقيل لهما هناك أن ذئبين أحدهما كبير الحجم والثاني أصغر منه هاجما  قطيع الأبقار داخل الحظيرة وجرحا  عدة أبقار  وبمساعدة الكلاب والاطلاقات النارية هرب الذئبين
ويردف ولا زال جميل وطالب في بيت علي عندما صارت الاطلاقات في بيت عمهم معيوف
 فهرع الجميع لبيت معيوف بما فيهم علي واولاده ووجدو ان الذئاب هاجمت ابقار الحاج معيوف ابو فارس
 وايضا جرحت عددا من الابقار وهربت عندما سمعت الاطلاقات النارية
ولما هم الجميع بالخروج من بيت الحاج معيوف أوصى ابو فارس جميل وطالب أن يوقضا ابيهما ويخبراه  بالموضوع وان عليه أن يضع البندقية تحت وسادته تحسبا لأي طارئ
[  ] ويستطرد ابو جميل عندما عاد الأولاد من أعمامهم استوضحت والدتهما عن الأمر وعندما قصا عليها ما رأياه لم تصدقهما وقالت قضينا حياتنا كلها بالمكان هذا ما بيوم من الايام رأينا الذئاب تهاجم الأبقار ورغم الإيمان الغليظة لم تصدقهما وعندما اخبراها بتوصية عمهما معيوف عن البندقية قالت اسمعا كلامي واصعدا للسطح حيث فراشكما فوالدكما متعبا أتركاه  يرتاح  فلم يخالفان ...
 كنت مندمج فقلت له أي يا ابو جميل اكمل بالله عليك فقال صبرك علي يا ابو لؤي تجيك السالفة
[  ] يقول لا أدري بكل شيء وفي عز النوم بعد منتصف الليل ايقضتني ام جميل وهي تصرخ انهض يا ابو جميل انهض أبقارنا اكلتهن الذئاب في الحظيرة
 وبين مصدق ومكذب نهضت كالمجنون ورأيت العجاج يتطاير من الحظيرة الى عنان السماء
 واصوات الابقار والكلاب تصم الآذان
ركضت تجاه الحظيرة حافي القدمين فارغ اليدين وانا اصيح باعلى صوتي لاخيف من في الحظيرة
 وليس عندي اي فكرة عن الذئاب واخذت الوح بيدي للكلاب استحثهن على الهجوم
 يقول لما اقتربت كثيرا من سياج الحظيرة رأيت ذئبين يخرجان من باب الحظيرة ودخلا في زقاق يفصل بين جادينتين (غرفتين للدواب) بجانب الحظيرة يقول انا تبعتهما من الزفاق بعد أن لحقتهما الكلاب وهي تنبح وتهاجم مستقوية بي
 وعندما خرجت من الزقاق لقيت الكلاب قد شكلت دائرة حول الذئبين
فأخذت أمثل اني التقط شيء من الأرض لاضربهما والوح  بيدي كأني ارمي بالحجر
ويضيف الهواء عالي ودشداشتي وسيعة وامتلأت بالهواء فصارت عبارة عن بالون أمامي
 لأن الهواء كان يأتيني من الزقاق الذي صار خلفي ..
وقال يا ابو لؤي عندما تضايق الذئبين هجم الذئب الكبير على اكبر كلب عندي وعمره سنة ونص وأخرجه من المعركة وولى الكلب هاربا وهو يستغيث
وعاد الذئب للكلاب الخمسة الاخرى وكلها جراء،وصار يطرد الواحد تلو الاخر  من المعركة  ولم يبقى امامه الا انا
فادركت خطورة بقائي وحاولت ان افكر بطريقة للانسحاب بسلام
فلم يمهلني بل هاجمني على الفور
ورعط الدشداشة من عند الجيب الى ذيالها في لمح البصر فصارت عبارة عن صاية او زبون مفتوح
 فقلت في نفسي جيد ما دمت سلامات سيذهب الذئب الى مسافة ثم يعاود الهجوم كما هو معلوم عن الذئب  وساهرب خلال ذهابه
 فلم يمهلني كذلك بل قفز من فوره واضعا كفيه على كتفي وملتهما  شعر رأسي الكثيف والطويل والذي ساعدت الرياح على وقوفه فصار يشبه الرأس فوق راسي معتقدا والله أعلم إنه امسك وجهي
يقول لم أكذب خبر ولم أتركه يفكر كيف يقتلني
فبادرته بخنقه بيدي اليمنى من بلعومه
واليد الثانية احطت بها رقبته وحاول أن يطرحني أرضا
 وكنت اسمع جلد رأسي ينفصل عن جمجمتي وأشعر بالألم لأنه ممسك بشعري الكثيف وبكل قوة
 فوضعت رجلي خلف ساقيه الخلفيتين ودفعته بقوة  فسقط على الأرض
وحاولت تثبيته على الأرض بكل قواي وهو تحتي يرفس بكل قواه فاصابني بجروح وخدوش عديدة بمخالبه
 ولم أبالي لأنها مسألة حياة أو موت
 وقد وهبني الله من القوة فوق مستوى التفكير فاستسلم الذئب تحتي بعد أن وضعت ركبتي اليمنى فوق خاصرته والركبة الثانية على الأرض الصخرية
فاعتقدت أن الذئب قد مات  وتنقست الصعداء ..
هنا قاطعته فقلت وأين الكلاب والذئب الثاني من كل ما حصل وأين ام جميل عنك
 فقال ام جميل لا تدري بما حصل لي لانها دخلت للحظيرة تتفقد الابقار وما حصل لها
والكلاب أحاطت بالذئب الثاني الذي لم يكن بشراسة هذا
[  ] قلت اكمل بربك اكمل
[  ] قال حينما شعرت انه مات أحسست بالتعب فأرخيت  يدي اليمنى المطبقة على بلعومه  كي اريحها قليلا
وفي طرفة عين حاول النهوض بكل قوة فأعدت الأطباق على بلعومه بأحكام أكثر من ذي قبل
 لكن ساقيه الخلفيتين انتصبتا بينما نصفه الامامي تحت سيطرتي ورغم ذلك سحبني  وثقل جسمي كله على خاصرته ورقبته تحت ابطي الأيسر بينما شعر رأسي لا زال بين فكيه وأشعر أن جلد رأسي قد انسلخ تماما ..
المهم سحبني مسافة تزيد على العشرين متر تجاه الوادي القريب لكن الله استجاب دعائي ولم يصل الوادي
 لكنه بهذه الحركة نال من ركبتي اليسرى التي انسلخ جلدها تماما وصارت تنزف وتؤلمني لكن حب الحياة جعلني ازداد إصرارا وعزيمة على المطاولة ولشدة الضغط على بلعومه مات الذئب ولم يعد يتنفس
فارتكبت نفس الخطأ الأول وارخيت قبضتي قليلا وفي      ١بالالف من الثانية افلت شعر راسي وعضني من ابطي بالضبط
انيابه العلوية انغرزت في كتفي وانيابه السفلية تحت ابطي وسمعت باذني صوت انيابه تطبق على عظامي بعد ان اخترقت اللحم
 فازددت قوة وظلت يدي اليسرى تطوق رقبته رغم هول الموقف
 وشعرت بتدفق الدم يسيل تحتي وببرودته وشعرت بخدر يدي اليسرى  وايقنت اني ميت لا محالة
 لكنني لا زلت اتشبث بالحياة
 وبعد كل هذا سمعت ام جميل تناديني
خلف يا خلف وينك
 يقول فناديتها  من بين فكي الذئب
 انا في فم الذئب يا ام جميل تعالي انقذيني
 فركضت تجاه صوتي وهي تقول وينك ما اشوف كل شي
 ولما وصلت سألتني من اي مكان عضك فقلت لها من تحت ابطي الايسر
فجائت نحو ابطي الايسر
وتيقنت من ان الذئب قد عضني
مدت كلتا يديها بين فكي الذئب لتفتح فكه وتنقذني
 فما كان منه إلا ان اطبق على يديها فقطع أصابع يديها وهنا أطلقت لصوتها العنان وصوت المرأة عند الخوف والمصائب يكون عالي وليس هناك اكبر من مصيبتنا
وصارت تصرخ ونادت باعلى صوتها على أولادها جميل وطالب الحقونا الذئب سياكلنا انا وابيكما
استيقظ الاولاد على صوتها فجاء جميل حامل بندقيته الكلاشنكوف
 بينما طالب لا يحمل شيئا
 ولما وصلا  مكان الحادث حاول جميل أن يضرب الذئب فمنعته وقلت يا ولدي هو ممسك بنا نحن الاثنين فلو حاولت فستقتل واحد منا معه او نحن الاثنين
فقال وما العمل يا أبي
قلت لا أدري
فقاطعنا اخاه الاصغر طالب وقال انتظروا عندي فكرة
 فعاد يركض للبيت وجاء كالبرق وبيده ادريسة القطن (شيش طويل من الفولاذ يتجاوز المتر ونص يستخدم لدك محصول القطن يعرفه الفلاحين جيدا)  وقال ثبته يا أبي بقوة
 فقلت لا عليك افعل ما شئت فلن افلته  ابدا
فوضع الادريسة في فم الذئب وبدأ بدفعها بقوة وشعرت بها تمر من خلال قبضتي إلى داخله فأفلت  ام جميل من بين فكيه واستمر طالب يدفع بالادريسة
[  ] إلى أن خرجت من دبره ومات
لكن انيابه بقت مغروزة في كتفي وتحت ابطي
وبعد جهد خرجت انيابه العلوية من كتفي
 لكن انيابه السفلية لا ترضى الخروج من تحت ابطي
وبعد محاولات نجحوا في إخراجها
 ونقلوني على الفور إلى مستشفى الشرقاط
وكان الوقت فجرا فاسعفوني إسعافات أولية واحالوني لمستشفى تكريت ..
ولما خرجنا من مستشفى الشرقاط كان الصباح قد لاح  فاصريت على اعادتي للبيت لكي أراه
 وحين رأيته يا أبا لؤي عجبت لأمره
فقلت لماذا
 قال اول مرة بحياتي أشاهد ذئب بهذا الحجم وبهذا اللون فقلت له معقولة يعني وانتم تسكنون منطقة مليئة بالذئاب لم تشاهد بحجمه
 قال لا بحجمه رأيت
ولا بلونه
 ولا حتى شاهدت في حياتي اذنين كأذنيه
 قلت وضح لي
 قال لونه احمر على الإطلاق
 وله أربعة أذان.. !!!
هنا استوقفته ماذا تقول يا رجل
 قال لا يروح بالك بعيد له اذنين لكن الأذنين مشطورتين تماما يلصقهما جلد شفاف ولولا هذا الجلد لانفصلت كل إذن إلى اذنين
 قلت المهم سلامتك يا أبا جميل
 قال دعني اكمل لك قلت وهل هناك شيء أكثر من هذا
 قال كل هذا كوم واللي شفته بمستشفى تكريت كوم
 قلت كيف يعني قال
ما ان وصلت إلى المستشفى حتى غصت المستشفى بالناس وكل من يأتي يريد أن احكي له الحكاية
 وبقيت ٥ ايام بالمستشفى صدقني لم انم أبدا الناس فجرا صبحا ظهرا عصرا مساءا ناس تروح وناس تجي
اين الذي قتل الذئب
حتى كرهت نفسي وانا أروي لهم الحكاية
قلت له تالي
قال تالي وقعت على مسؤوليتي وخرجنا انا وام جميل
 قلت ختاما دعني أرى مكان العضة فكشف عن كتفه
 ورأيت مكان النابين العلويين كأنها مكان اطلاقات نارية   ثم تحت ابطه فرأيت علامات الانياب السفلى أيضا كاثار  إطلاقات وشكرته رحمه الله ورحم ولده جميل الذي اختطف وتم اغتياله على أيدي العصابات الاجرامية المسلحة
عذرا للإطالة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يونس الجبوري