المحرر موضوع: يحيدون العراق عن تاريخه ولايحيدونه عن أعداءه!!  (زيارة 161 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 239
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

أوشــانا نيســان
" الحكومة الجديدة هي حكومة حل لا حكومة الازمات"، يؤكد رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد مصطفى الكاظمي في أول خطاب متلفز بعد نيل ثقة البرلمان العراقي برئاسة السيد محمد الحلبوسي وحضور 266 نائب من أصل 329 نائب بتاريخ 7/5/2020.
 
حقا أنها مرحلة صعبة..والعراق يواجه جملة من التحديات الاقتصادية والامنية والصحية والاجتماعية، يؤكد رئيس الوزراء الجديد في كلمته المقتضبة، وفي ظل كل هذه الازمات التي نجحت في اعادة انتاج نفسها بشكل أكثرتوحشا. في حين وبأعتقادي، أن الازمة الاساسية المترسخة ضمن جميع المناهج الحكومية العراقية خلال 99 عام من عمر الدولة العراقية، وأخره ما تم التصويت عليه بالامس من دون نقاش، تكمن ضمن عقلية الصفوة السياسية العراقية ونهجها في المراهنة على بنود ظاهرة الاستعلاء والكبرياء العرقي والمذهبي للاكثرية، بهدف تكريس نهج الاستلاب الفكري والحزبي كمدخل أساسي لتهميش جميع المكونات غير العربية وغير المسلمة. كل ذلك وفق معايير حزبية متفق عليها داخل البيت الشيعي وحده، رغم عدم موائمة مخرجات هذا الاتفاق لنهج التصالح مع التعددية الاثنية في سبيل صياغة حاضر ومستقبل عراق عصري. هذه الحقيقة التي تم مراعاتها بدقة ضمن كابينة الكاظمي أيضا والتي تعتبر الكابينة الوزارية السادسة بعد 2003، من خلال تفرده باختيار الوزراء وأتفاقه مع القوائم الشيعية الكبيرة فقط وبالتالي تهميش الاقليات العرقية والمذهبية.
أذ على سبيل المثال لا الحصر، أتفق النواب على توزيع معظم الوزارات الخدمية والسيادية بين القوائم الشيعية والسنيّة، ولكنهم أختلفوا على خمس وزارات وعلى رأسها وزارة يتيمة لآقدم مكون رافديني أصيل وهو الشعب الكلداني السرياني الاشوري. رغم أن المطلع على تاريخ تأسيس الدولة العراقية منذ عام 1921 ولحد الان يعرف، أن أول وزير مالية في تشكيلة الحكومة العراقية كان اليهودي " ساسون حسقيل" المولود في بغداد 17 مارس 1860. ويعتبر منظم أول ميزانية مالية في تاريخ الدولة العراقية وأول منظم لهيكل الضرائب على الاسس الحديثة. وأن الحكومة العراقية كلفته عام 1923، بمفاوضة الانكليز حول أمتياز شركة النفط العراقية التركية، بعدما أثبت أن الدفع بالشلن الذهب سعرا للنفط المباع يفيد الميزانية العراقية. وبفضله أسترجعت حكومة العراق واردات النفط بالباون الذهبي بدلا من العملة الورقية بعد أصراره على هذه المعاملة في المفاوضات عام 1925 مع الجانب البريطاني برغم أعتراض أعضاء الوفد العراقي على ذلك، كما تشير الموسوعة الدولية الحرة/ أيلاف 17 يونيو 2019.
 صحيح أن منح الثقة لحكومة السيد مصطفى الكاظمي جاءت لتضع حدا لحالة من الفراغ السياسي والجمود الاقتصادي المهيمن على العراق، ولكن يتعين على الزعيم الجديد التعامل مع ملفات شائكة ومعقدة والعالم كله ليس العراق وحده يمر بمرحلة أستثنائية بسبب جائحة كورونا وعلى رأسها:
- ضرورة التصويت على ميزانية عام 2020
- حل الازمة المستفحلة والمتوارثة من أرث النظم المركزية العراقية بين أربيل وبغداد والتي تعتبر بأعتقادي أم الازمات والخلافات السياسية في العراقين القديم منه والجديد
- أعادة التفاوض بشأن بقاء قوات التحالف الدولي وعلى رأسها مسألة بقاء القوات الامريكية في العراق
- أعادة أعمار ما دمرته النزاعات والحروب مع تنظيم داعش الارهابي بهدف أعادة النازحين الى ديارهم
- أعادة العلاقات مع دول الجواروتحديدا أيران والسعودية
- ضرورة علمنة النظام السياسي في العراق الجديد عراق ما بعد قرن من الدكتاتورية والقهر والتهميش 
جذور الازمة!!
" ساهم عجز العقل العراقي وقتها( ويقصد زمن الاستعمار) عن وعي ذاته، او الخوض في خاصياته الحضارية الكيانية، في جعل الخيار الاستعماري ممكنا، ان لم يكن عززه، ووطد اركانه، فالنخبة العراقية آنذاك مالت من جهتها لصياغة شكل من "الفبركة من اسفل"، كان وجهها الظاهر مضادا للاستعمار، انما بوسائله، وبما يكرس مشروعه، ويعزز استمراره مفهوميا. وهذا ماقد فعلته واستمرت "الوطنية الحزبية" تمارسه بفروعها الأكبر، القومية، والماركسية، والليبرالية الشعبوية الى الوقت الحاضر"، يكتب عبدالامير الركابي. هذه الحقيقة التي يؤكدها النظام العراقي "العربي- الشيعي" اليوم من جديد، رغم أستقلال العراق وتحرره من نير الاستعمارمنذ عقود، ذلك من خلال حنين "بعض" أفراد الصفوة السياسية الشيعية الى مرحلة الاستعماروفق الاطارالمرجعي وممارسة سلوك دولة ولكن من دون دولة.
حيث مجرد الموافقة على تمرير التشكيلة الوزارية التي تستثني وجود وزراء يمثلون الاكثرية الثانية في العراق وهو الشعب الكوردي الى جانب وزراء من بقية المكونات العرقية العراقية الاخرى ونسبتها يقارب من 30 بالمائة من الشعب، أن دلّ على شئ فأنه يدل على رفض ضمني في الاعتراف بما جاء في الدستور العراقي الجديد المادة (3) من أن: العراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب.. وفي المادة (117): " يقّر هذا الدستور عند نفاذه أقليم كوردستان وسلطاته القائمة أقليما اتحاديا"
هذا وبالاضافة الى الخلفية الكوردية لفخامة رئيس الجمهورية العراقية السيد برهم صالح ودوره الريادي في حل أزمة النظام السياسي العربي في الدولة الاتحادية وعاصمتها بغداد.
أما الخبرالاهم بأعتقادي والذي ظل في الخفاء لسنين طويلة، بات الان يطفو على السطح وهو:
كيف يمكن للحكومة الاتحادية في بغداد من أقناع الزعمات الكوردية وزعامات بقية المكونات العرقية العراقية في عدم المطالبة بعراق جديد والاسراع في تشكيل دولة ديمقراطية عصرية وعادلة؟