المحرر موضوع: هواية الكتابة ولحظة الإختيار.... بقلم الأستاذ سالم الجبوري  (زيارة 78 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 436
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هواية الكتابة...ولحظة الاختيار.......!!!
*******************************
عام 1961 كنت تلميذا في الصف السادس الابتدائي في مدرسة الخضرانية الابتدائية للبنين....وكانت مدرستنا تعج بمختلف النشاطات..وكانها خلية نحل بمكان يزدهر بالزهور....
كانت الحياة اقرب الى المثالية منها الى حالات الرضا والنجاح بكل شئ..وعلى كافة المستويات..الدراسية..النشاط الرياضي
النشاط الفني...الاجتماعي...وكانت تتساند العديد من العوامل واسباب النجاح لتحقيق هذه الحياة المثالية...وفي مقدمة هذه العوامل والاسباب...هي الهيأة التربوية الكفوءة المتفانية للمعلمين المخلصين والمبدعين بكل شئ وعلى كل صعيد...ثم يأتي دور العشيرة الكريمة وشيخها البارع المرحوم حسين الحمادي البزون....وتكاتف الجهود للارتقاء بالمدرسة بكل طاقة وجهد الى اعلى المستويات...وكأن الجميع كانوا في ماراثون للسباق والتنافس في كرنفال دائم للحياة...
وكان الاستاذ داود ماهر معلم اللغة العربية للصف السادس...
وكنت اعشق اللغة رغم صغر سني من كثرة قراءة الروايات والكتب المختلفة انذاك وبذلك العمر...كان الكتاب والمجلة هما عالمي الواسع....ولا بديل عنهما ابدا....
ذات يوم...كان لدينا درس ( المطالعة ) فطلب منا الاستاذ داود ماهر...ان نكتب انشاءا عن قصة عاشها اي منا ..او ان نتخيل قصة ما..ونكتب...وطلب منا ان نكتبها في البيت....
في اليوم التالي...جلب كل واحد منا قصته...وهو قلق حائر كيف ستلقى رضا او عدم الرضا من الاستاذ داود....؟
طلب منا استاذ داود جمع الاوراق...فجمعتها انا ..كوني انا مراقب الصف...وسلمتها اليه وانا متحمس جدا كي يطلع على قصتي...ولدي ثقة تامة لا ادري سرها بأنه سيرضى عنها وانها ستكون الاولى...والافضل....! وفي اليوم التالي جاء الاستاذ داود...وبيده اوراق الانشاء...وبدأ يوزعها بعد مقدمة عن بعض الملاحظات التي تشكلت عنده من خلال القراءة والتصليح وتقدير الدرجات...نادى على اوراق الجميع وسلمهم نتائجهم ولم يكن راضيا عن اية واحدة..بسبب سذاجة القصص وعدم قدرة التلاميذ على التعبير ...وراح يشرح بعض التوجيهات للمستقبل حول كتابة القصة في الانشاء وما الى ذلك...ولم يسلم ورقتي وورقة زميلي..زعال علي الفرهود...من قرية الحورية....نادى علينا انا وزعال ووقفنا بجانبه قرب السبورة
تناول ورقة زعال..وقرأ القصة امامنا جميعا وهي مليئة من الطرائف ..وعنوانها مثير للضحك ( طسه وماكو سطاب )....
يتحدث عن نفسه وهو يقود دراجته السكراب نازلا من مرتفع تل ( خويتله ) ونسميه ( المشباه ) فانحدرت به دراجتة بكل سرعتها ولا يوجد فيها موقف ( بريك ) وواجهته مطبات جدا عميقه وخطيرة فتدهورت به وتحطمت ولحقه اذى كبير في ارجله..ويديه...وقد كتب القصة بلغة ضعيفة فيها خليط من الفصحى والعامية وبلا قدرة على التصوير القصصي..فاشار لها الاستاذ داود...انها النوع غير الموفق وهي المثال لذلك...
ثم طلب منه العدة الى رحلته...ووضع يده على كتفي وراح يشيد بي ويثني علي...اطراءا..ومديحا..وكأنني احسان عبد القدوس..الكاتب المصري الشهير...وقرأ قصتي وهي بعنوان
(  متسول....في مقهى...) وتدور الحكاية ان احد رواد المقهى كان فظا واحمقا مع هذا المتسول المسكين فينهره ويوبخه ثم يقوم بطرده خارج المقهى...واختمها بعبارة رآها استاذ داود جميلة جدا..فقلت ( خرج المتسول المسكين يجر كل اذيال الخيبة والانكسار...ولم ينبس ببنت شفة...) فتصاعد حماس الاستاذ داود وهو يثني علي : لم ينبس ببنت شفة..من اين لك هذا التعبير...كيف رتبت هذه القصة الرائعة..وهو يربت بيده على كتفي...ويشجعني لمزيد من القراءة والمطالعة الخارجية لتطوير امكاناتي الادبية...واخذ ورقتي الى الادارة ومررها الى معظم المعلمين متباهيا بي ..واصابني شئ من الغرور والزهو والاعتداد بالنفس..ودفعني لمزيد من القراءة وتطوير ذائقتي الادبية...وفعلا كتبت الكثير من القصص والخواطر واستطعت ان اكتب بعض قصائد الغزل وانا في الصف الاول المتوسط
تلك الفترة...ووقائعها ودعم وتشجيع وتوجيه معلمي بالعربي الاستاذ داود الشمري...تمكنت من الامساك بقواعد فن الكتابة وقدمت ماترونه من جهد متواضع...تحياتي الى معلمي الاول الاستاذ...داود الشمري......