المحرر موضوع: صوتُ نِساء الشرق (ممنوعة من البوح)  (زيارة 166 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل افسر بابكة حنا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 322
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 صوتُ نِساء الشرق (ممنوعة من البوح)


قلتُ
أرى الصمت
كالنارِ يغلي
في صدركِ المحتقنِ
أ خجولة انتِ
ام اضناكِ المسير
في السرِ والعلني
قالت بلى
كاد الصمت يقتلني
من جذوري يقلعني
ان حمدت المسرى في العلني
ذئاب العشيرة تنهش لحمي
في الحل والظعنِ
وان كتمته سراً
اضالع الصدر تخنقني
وبلهيب النار
تحرقني
منذ ان كنت
كان الحزن صديقي
ولم تزل اثاره محفورة
في القلبِ والبدنِ
خلقت حرة
كغير من البشرِ
في الجو اطير
نشوانة
لا أسيرة الشجن
خمسون عاما اثرثرُ
في الشرق
ولم اجد
في هذا المستنقع الدرن
صديقاً او سميراً او خليلاً
يرشدني خيراً
في المحنِ
كان صراخي لم يكن يوما
نذيرا
ولم يبلغ
صمامة الاذن
فمازال عرف القبيلة
معلق على بابي
كخنجر مسلول
اسنِ
ومازال عرف الشرف
يمنعني
بان اضحك حتى بوجه
من خلقني
فكيف بخل يسامرني
اباع واشترى كأي سلعة
او حاجة
في المزاد العلني
ومازلتُ ظل الرجل
ويا ليته كان ظل
العزيز المؤتمن
ويا ليته كان ظلا استريح به
برهة من نازلات الزمن
وليس سريرا لثور اعمى
يتباهى منتصراً
بفعله الخشنِ
انا المبتلى
ولست ادري
باي منعطف حزينٍ
سترسو سفني
فلا أرَ في الأفق متسعاً
في بحارٍ تعجُ
بالحقدِ والضغنِ
أأدركتَ الان لما الصمت الرهيب
 يذبحني
صمتٌ لا ينهيه
الا متسع الكفنِ
في ظل مجتمع
مازالت  البداوة فيه
أسيرة الخوفِ
من تمدنِ المدنِ
وحضارة العلمِ والعقلِ
بعيدا
عن خرافات
الانس والجنِ



افسر بابكه حنا




غير متصل افسر بابكة حنا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 322
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

...مداخلة الكاتب والناقد المبدع الاستاذ انور دنحا پولص مع شكري الخاص

 قصيدة تقتات علی وجع الشاعر ، لاشك تحبس كثير من ملامحها الأنفاس ، و لا يبدو أن هذه الأبيات هي أبيات عارضة بل هي قناعة مترسخة تحيل زمرد القلب الی شمس تشرق في الوجدان ، و تطالعنا بدهشة باذخة و وجع كوني أثير يدخل الی جزر الروح فتسبح بنا عبر لغة الحروف لتجذف في محرابها حيث أسطورة الذات و أميرة الحروف التي تحارب تنين العالم في داخلها وهو يحاول أن ينهش القلب الضاج بالعطر و الجمال !!
المكان أحد أهم المهيمنات في النص ، ولا غرابة في ذلك فعنوان القصيدة مكاني بمعناه الفيزيائي و ببعده الرمزي ، فنری شاعرنا المبدع * Afser * يعمل جاهداً بسلاسة و يُسر و عمق منسجماً مع ذاته و القصيدة ليشكل منها الخطاب في وقفة تأمل عبر ذات الأنثی التي يراها وحيدة منكسرة تبحث في المجهول عن عالمها الصغير و ذاتها السابحة في فضاء العالم ، كل هذا الألق يتجلی في لحظات البوح و هذا الإنسجام الجميل بين نوازع القصيدة ، فالذي يتقطر من هذا النص هو جزء من الحقيقة الوجودية التي لا تنبذها مدراك الناس وإن لم تعبر عنها !!
التعصب الشرقي يری أن المرأة مجرد فتنة جسد و مدخل نار لا آية مقدسة ، إنها طبيعة بشرية مجبولة علی التوحش لا تفرق بين قراءة الجسد و قراءة الورقة ، فمن الصعب علی المرأة أن تسبق الزمن و تصمد أمام عالم كبير و رحب ما لم تكن قوية و عنيدة ، إذ يفصل بين اختيارها و واقعها خيط رفيع يتأرجح بين القوة و الضعف ، فالمرأة حين تكون جاهلة و خاضعة لن تعرف إنها تتعرض للظلم فتذرف دموعها أنهاراً صامتةً علی وجنتيها في جوف الليل الحزين !!
كن بخير أخي الرائع