المحرر موضوع: الصراع مع الشيطان هل يزيد من مناعة الجسم ؟  (زيارة 510 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وحيد كوريال ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 171
    • مشاهدة الملف الشخصي
الصراع مع الشيطان
هل يزيد من مناعة الجسم
؟

( قصة بين الواقع والخيال )

 
وحيد كوريال ياقو
ايار – 2020  - مشيكن
 
راودتني فكرة نشر هذه القصة في هذه الايام التي اصبح حديث الناس كله عن الجائحة اللعينة التي تسمى ( فايروس كورونا ) التي اجتاحت مؤخرا العالم كله وانتشرت بسرعة في كافة البلدان والاقطار وحيرت الحكومات والرؤساء وشلت حركة الناس وعطلت اعمالهم واجبرت معظمهم المكوث في البيت وشغلت كافة وسائل الاعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي حيث سببت ازمة حياتية لم يشهدها التاريخ من قبل ...
وبطبيعة الحال فقد اختلف الناس كثيرا عن مصدر هذا الفايروس اللعين ، فمنهم من يقول انه خرج من مختبر ومنهم من يدعي انه خرج من سوق ، ومنهم من يقول انه من صنع الانسان ومنهم من يعتقد انه من صنع الطبيعة واخرون يدعون انه عقاب من الله على الانسان لسوء سلوكه ...
وقد اختلف الناس ايضا في طريقة الوقاية من هذا الفايروس والوسائل التي يجب اتباعها للتجنب من اخطاره وشروره ومنها او في مقدمتها تقوية مناعة الجسم ، فكثرت وصفات الاطعمة والاكلات التي تعتقد الناس انها تقوي مناعة الجسم وهكذا الفواكه والخضراوات التي تزيد من مناعة جسم الانسان واصبحت الشغل الشاغل للكثير من الناس وخاصة ربات البيوت ، وهذا ما جعلني اتذكر هذه القصة التي رواها لي احد اصحابي القدامى عندما التقيت به قبل مدة قصيرة من زمن كورونا اللعين ...
 المقدمة :-
 عندما التقيت احد اصحابي القدامى قبل مدة قصيرة من زمن كورونا اللعين ، وبعد ان سلمنا على بعضنا البعض وتصافحنا بحرارة وقبلنا بعضنا البعض ، قادني الى مكان جلوسه المفضل في حديقة داره الخلفية ، وهناك جلسنا جنبا الى جنب حيث لم يكن هناك كورونا بعد ...
وكالعادة بدأنا السؤال عن الصحة والاحوال وكعادتنا نحن في العراق نكرر هذا السؤال اكثر من مرة ، ولفت انتباهي ان صاحبي كغير عادة معظم الناس الذين يكون جوابهم بتواضع خوفا ان لا تصيبهم عين ، فقد كان صاحبي يجيبني في كل مرة بكل ثقة وعزم وتفاؤل ويقول :-
ـ انا صحتي جيدة جدا !!!.
فقلت وانا اجامله :-
+ هذا امر جيد ان يكون الانسان بهذا العمر وهو ما زال يتمتع بصحة جيدة في هذا الزمن .
فأجابني بسرعة :-
ـ لكنني كما تعرف لست من هذا الزمن ، وان صحتي لم تأتي من هذا الزمن الخالي من الصحة ، هذا زمن الرفاه والرخاء والكسل هو الذي جلب للناس كل هذه الامراض الكثيرة من الضغط والسكر والقلب والكلسترول وغيرها ...
فقلت مقاطعا :-
+ وهل انت من زمن اخر ؟ السنا كلنا نعيش في هذا الزمن ؟ وهل هناك زمن فيه صحة وزمن ليس فيه صحة ؟
فأجاب :-
ـ نعم لكل زمن مزاياه وعطاياه ، فأنا وانت وكل من في عمرنا عشنا في زمن الاتعاب والشقاء والحرمان وهي التي اكسبتنا القوة والتحمل والصبر والمقاومة والصحة ...
فقلت مؤيدا :-
+ بالتأكيد هذا صحيح وانا اتفق معك ان الانسان عندما يعيش حياة متعبة وشاقة ويمر بظروف صعبة وعصيبة واحوال متدهورة وغير مستقرة كالتي عشنا نحن فيها ، لربما تقوي الجسم وتعوده على الصبر والتحمل وتكسبه المناعة ضد الامراض ...
فقال وهو يهز رأسه :-
ـ نعم هذه حقيقة يعرفها الجميع ، ولكن بالنسبة لي لم تكن هذه فقظ ...
فقلت مستغربا :-
+ وهل هناك اكثر من التعب والشقاء والظلم والحرمان وعدم الاستقرار ؟
فأجابني فورا :-
ـ نعم صحيح كلنا عشنا التعب والشقاء والظلم والحرمان وعدم الاستقرار ، وهي بالتأكيد تقوي الجسم وتعوده على الصبر والتحمل ، ولكن بالنسبة لي فقد كان هناك شيئا اخرا بالأضافة الى كل هذه ...
فقاطعته :-
+ وما هو هذا الشيء الاخر ؟
فتنهد وسحب نفسا عميقا وقال :-
ـ انا عندما كنت صغيرا تصارعت مع الشيطان !!!
فقلت بأندهاش :-
+ ماذا ؟ تصارعت مع الشيطان ؟؟؟
فأجاب بكل هدوء :-
ـ نعم تصارعت مع الشيطان ، فأخذت منه بعضا من قوته الشريرة ، وهذه القوة الشريرة اكسبتني مناعة قوية ضد جميع الامراض الشريرة ...
قلت مستغربا :-
+ متى حصل هذا ؟ وكيف ؟
اجاب :-
ـ انها قصة قديمة وطويلة وقد لا تصدقها ...
فقلت وانا ابتسم :-
+ احكيها لنسمعها ومن ثم نحكم ، وسواء صدقناها او لم نصدقها فهذا سوف لن يغير شيئا منها ...
 
فنهض من مكانه ودخل الى داخل البيت ، ظننته سيجلب كتابا او قصة مكتوبة ، لكنه رجع وبيديه كأسين من الخمر الاحمر ، وناولني احد الكأسين وقال :-
ـ تفضل انا اعرف انك مثلي تحب الخمر ، ثم جلس في مكانه بجانبي كما كان ...
فقلت بعد ان تناولت الكأس من يده :-
+ شكرا ، ولكن ما لزوم الخمر الان ؟
فهز رأسه وقال وهو يبتسم :-
ـ  لأنه مع الخمر تحق الحقيقة اكثر ويحلو الحديث اكثر ، وسوف لن تمل اذا ما اطلت الكلام ...
 
فضحكنا كلانا وقرعنا كأسينا بصحة الجميع ...
وبدأ يروي لي القصة بالتفصيل ، وانا بدوري انقلها الى القاري الكريم فأرجو ان لا تكون مملة ، وسواء يصدقها او لا يصدقها فسوف لن تكلفه سوى كأس خمر .
 
القصة :-
 كما رواها لي صاحبي حيث قال :-
 
عندما كنت في الخامسة من عمري او قبل ذلك بقليل في بداية الستينيات من القرن الماضي ، كنت انذاك اعيش في القرية التي ولدت فيها شمال العراق ، وهي قرية صغيرة محاطة بالجبال العالية من كل الجهات وبيوتها قليلة واهلها اناس طيبون يعملون في الزراعة وتربية المواشي ...
وحصل ان ساءت الاحوال الامنية في المنطقة بسبب الحرب التي بدأت للتو بين الحكومة والاكراد ، وبدأت الطائرات تحلق في سماء المنطقة وتقصف القرى وتهدم البيوت على من فيها ، واما في الليل فكانت المنطقة كلها تتعرض الى القصف العشوائي بالمدفعية التي كانت تطلق من المناطق الجنوبية التي تسيطر عليه القوات الحكومية ...
وحصل ان وصل الى مسامع اهل القرية ان القوات الحكومية بصدد التقدم الى المنطقة ، ولهذا فقد اضطروا ان يتركوا بيوتهم ويلجأوا الى الكهوف والمغاور الموجودة في الكلي الكبير خلف القرية ، وتوزعوا كل بضع عوائل في كهف ، وكانت عائلتي من ضمن المجموعة التي سكنت في كهف كبير يقع في جوف الكلي يسمى ( كهف الحمام ) لأن كان يعيش فيه الكثير من الحمام ...
ولأن الوقت كان صيفا فقد كانت كل عائلة قد اتخذت لها مكانا خاصا تحت شجرة كثيفة الظل امام الكهف للجلوس هناك وللطبخ والاكل وقضاء ساعات الليل الاولى قبل الذهاب للنوم داخل الكهف وبحسب ما كانت تسمح به الظروف ، واتذكر ان والدي كان قد اختار لنا مكانا تحت تحت شجرة كبيرة وقريبة من الكهف ، ولأن السفح كان شديد الانحدار فقد كان قد عدل الارض وسواها لتكون صالحة للجلوس ومريحة للنوم عندما ننام هناك احيانا ...
ويستطرد صاحبي ويقول :-
وكان اهل القرية يقضون النهار كله بالعمل في الحقول والبساتين وفي المساء يعودون الى اماكنهم تحت تلك الاشجار التي اصبحت بمثابة بيوتهم ...
واما نحن الاطفال فقد كنا نقضي النهار كله اما مع اهلنا في العمل او في التجول بين الحقول والبساتين وحول الكروم وعلى سفوح الجبال المحيطة بالقرية ، نلعب احيانا ونتسلق الاشجار احيانا ونصيد العصافير احيانا اخرى الى المساء ، وقبل ان تغيب الشمس وقبل حلول الظلام كنا نعود الى بيوتنا الجديدة تحت تلك الاشجار القريبة من الكهف ...
وكنا بضع مجموعات صغيرة بحسب الاعمار المتقاربة ، وقد شاء القدر ان يكون ضمن مجموعتنا الصغيرة صديقا شقيا مشاكسا معروفا بعدم مبالاته ، وكان اهل القرية البسطاء يعتقدون ان الشقاء والمشاكسة والوكاحة والعصيان هي صفات من الشيطان وهو ( الشيطان ) يمنحها لمن يطيعه ويعمل بمشيئته فيساعده ويعطيه بعضا من قوته الشريرة حيث يصبحان كالأصدقاء ...
وحدث في احد الايام عندما كنا نحن الاطفال نتجول معا في المساء وصادف ان نكون خلف كرمة تعود لنا تقع خلف القرية بجانب عين ماء القرية ، وبدأ هذا الصديق يحاول ان يعبث بسياج الكرمة ، فحاولت ان امنعه من ذلك ولكن من دون جدوى وتمادى اكثر وبدأ يعبث ببعض عرائش الكرمة ولم تجدي معه كل محاولاتي ومن كان معنا لمنعه من ذلك ، فتطور الامر الى عراك بيني وبينه وبدأنا نضرب بعضنا البعض بالأيدي والارجل كعادة كل الاطفال عندما يختلفون ويتخاصمون ، واشتد العراك بيننا فتلازمنا وأوقعنا بعضنا البعض على الارض وكان هو الاقوى بطبيعة الحال فتدخل بقية الاصدقاء وانهوا الصراع بيننا فتحول صراعنا الى شتائم ومسبات وتهديد ، وكان اصدقاؤنا منهم من كان يحرضنا ومنهم من كان يحاول ان يصلح بيننا ، وبعد فترة قصيرة تصالحنا وانتهى كل شيء ورجعنا معا الى بيوتنا الجديدة تحت الاشجار بعد حلول الظلام بقليل ...
 
وهنا توقف صاحبي قليلا وكأنه يريد ان يتذكر تفاصيل اخرى ، فأخذ رشقة من كأسه ثم واصل كلامه قائلا :-
لقد دارت معركتنا هذه كما قلت خلف كرمتنا التي تجري بجانبها ساقية ماء عين القرية ، وكان بالقرب منها ساقية اخرى فيها بركة صغيرة تستخدم للاستحمام وغسل الملابس لجميع اهل القرية ، وكان هناك اعتقاد سائد منذ القديم لدى اهل القرية ان الجن والشياطين تختبيء في البرك وسواقي المياه في النهار وتخرج في الليل مع حلول الظلام ، ولهذا فقد كان من عادة اهل القرية عندما يعبرون فوق سواقي المياه المنتشرة بين الحقول والبساتين او يمرون بجانبها في الليل ان يرسموا علامة الصليب على وجوههم لكي لا تخرج الجن والشياطين عليهم ...
وعلى اي حال فبعد هذه المعركة الدامية بيني وبين صديقي بأيام قليلة صادف ان مرضت مرضا شديدا واصبحت طريح الفراش لا اقوى على المشي ولا الحركة ، حصل هذا لي ونحن في تلك الظروف العصيبة فلا مستشفى ولا مستوصف ولا طبيب ولا حتى ممرض حيث كل الطرق مسدودة ، فبقيت اصارع مرضي بنفسي ، لكن حالتي لم تتحسن بل بدأت تسوء يوما بعد يوم ...
فكانت والدتي تحاول جاهدة ان تخفف عني ألمي وتعمل لي الاطعمة التي تعتقد انها ستخفف من مرضي وتحضر لي الاعشاب التي يقولون لها نساء القرية انها مفيدة ، بينما كان والدي لا يكف السؤال اذا ما كان هناك طبيب او ممرض او حتى حكيم في القرى المجاورة او القريبة التي يمكن الوصول اليها ، ولكن من دون جدوى ...
ومع مرور الايام اشتد علي المرض اكثر وساءت حالتي الصحية اكثر واكثر واهلي جميعهم من حولي لا يعرفون ماذا يفعلون ، وانقطعت عن الطعام ولم يعد بأمكانهم حتى اطعامي بالرغم من كل محاولاتهم ...
وهنا توقف صاحبي عن الكلام مرة اخرى ليقول لي :-
الى هنا القصة هي بحسب ما اتذكرها انا ، واما فيما بعد فهي كما روتها لي والدتي التي بقيت بجانبي ولم تفارقني ابدا لا في النهار ولا في الليل ، وهي التي اخبرتني بها لاحقا :-
انه مساء احد الايام دخلت في غيبوبة تامة فتجمع معظم اهالي القرية حولي وكانوا يعتقدون ان نهايتي ستكون في تلك الليلة حيث كان معظمهم مستغربين من مرضي ويقولون انه مرض غريب ولم يروا مثله من قبل ، ويعتقدون ان عدم شفائي هو لربما هو بسبب اني مضروب من قوة شريرة او ( مكفوخ ) من قبل الشيطان الذي كان يساعد صديقي الذي تعاركت معه قبل ايام ، وخاصة اننا تعاركنا بالقرب من بركة المياه حيث يختبيء فيها الشياطين وما زاد يقينهم بذلك ان الوقت كان مساءا اي وقت خروج الشياطين ولعل الضربة كانت من اكثر من شيطان ولهذا فلا جدوى من شفائي ...
 
وهنا توقف صاحبي مرة اخرى عن الكلام ونظر الى كأسه وكان ما زال فيه القليل من الخمر فأخذ رشقة اخرى منه واستطرد قائلا :-
واما ما حصل بعد ذلك وبحسب ما اخبرتني والدتي ايضا ، انه بعد ان يئس الجميع من شفائي اقترح بعضهم احضار قس القرية للصلاة علي واعطائي مسحة الموتى قبل فوات الاوان وقبل ان يصبح الوقت متأخرا في الليل ، وكان قس القرية يعيش مع عائلته في مغارة صغيرة عند مدخل الكلي ، وكان يقوم بكل واجباته الدينية لأهالي القرية واهالي القرى المجاورة حتى في تلك الظروف الصعبة ، فذهب اليه بعضهم ولم يمضي الا وقت قصير وكان القس عندنا ..
وتقول والدتي :-
جلس القس بجانبي وبدأ يصلي ويصلي طويلا ويطلب من الله ان يشفيني ويزيل عني المرض ، وبعد ان انهى صلاته بدأ يناديني بأسمي عدة مرات ويسألني ان اجيبه ان كنت اسمعه وان اخبره عما يوجعني ، ولكن من اين لي ان اسمعه او ان اجيبه وانا في غيبوبة تامة ...
وقد كرر ذلك مرات ومرات وفي كل مرة يسألني ان كنت اسمعه او عما يوجعني ، فلم اكن اجيبه ولكن في احد المرات وهو يعيد نفس الكلام سألني :-
ـ هل انت جائع ؟ هل تريد ان تأكل ؟
فأجبته بصوت خافت :-
+ اي ...
وهنا خفق قلب والدتي فرحا واراد ان يخرج من صدرها فقفزت لتحضر لي بعض من الطعام الذي كانت قد اعدته لي طوال النهار ، وفتحت فمي واطعمتني بضع ملاعق بلعتها بصعوبة وبعدها غفيت لفترة قصيرة ، ثم أيقضتني واطعمتني بضع ملاعق اخرى ، وكررت ذلك الى ان استطعت ان احرك رأسي ويدي قليلا فأجلسوني ووضعوا خلف ظهري بضع مخدات واطعمتني والدتي من جديد بضع ملاعق اخرى وعندها استطعت ان افتح عيني قليلا لأرى بعض من كان حولي ، ففرح جميع من كان هناك ، وبعدها اغمضت عينيي وخلدت الى نوم عميق ونمت طوال الليل بدون حراك وقد تفرق جميع من كان هناك تباعا بينما والدتي كانت بين الحين والاخر تتفقدني لتتأكد اني ما زلت اتنفس وان قلبي ما زال ينبض ...
وفي صباح اليوم التالي عندما ايقضوني كانت صحتي قد تحسنت قليلا حيث استطعت ان اجلس وان اتكلم وان اأكل بنفسي وبعدها زالت عني كل علامات المرض ، ولم تكن الا ايام قليلة وخرجت العب مع اصدقائي مرة اخرى ...
واختتم صاحبي كلامه قائلا :-
ومنذ ذلك اليوم لم اتعارك مع احد مهما اختلفت معه ولكن الأهم من هذا كله هو انني منذ ذلك اليوم والى هذا اليوم وقد تجاوزت الستين من عمري لم اصب بأي مرض ولم اراجع طبيبا الا لحالات بسيطة ونكسات موسمية ، ولهذا فأنني اعتقد ان هذا كان بسبب صراعي مع ذلك الشيطان الذي كان يساعد صديقي الذي تعاركت معه ، وان مقاومتي له قد اكسبتني قوة ومناعة ضد كل الأمراض ...
هكذا انهى صاحبي كلامه وبعدها تناول كأسه وافرغ ما كان قد بقي فيه من خمر في فمه ومسح شاربيه بيده والتفت الي وكأنه يريد ان يتأكد من مدى تأثري بقصته ... 
 
فما كان لي الا ان اقول له :-
+ ان قصتك يا صاحبي العزيز فعلا غريبة لأنها تجمع بين الواقع والخيال وفيها الكثير من الحقيقة والقليل من التخمين ، فسواء كان مرضك بسبب ضربة من الشيطان ام لا ، فهذا لا احد يستطيع اثباته ، وسواء كان شفاؤك بسبب صلاة قس القرية ام لا ، فهذا ايضا لا احد يستطيع ان يؤكده ، ولكن ما استطيع ان اقوله انه حسنا فعلت ولم تتعارك طوال حياتك مع اي احد بعد صراعك مع صديقك الذي كان يساعده الشيطان ، ويا حبذا ان يفعل ذلك جميع الناس ، فلا احد يتعارك مع احد سواء كان له شيطانا صديقا ام لا ، لكي لا يتعرض الى ما تعرضت اليه خاصة أنه سوف لن يجد قسا في هذا الزمان يستطيع ان يشفيه ...
 وهكذا انتهى لقائي مع صاحبي الذي تصارع مع الشيطان ، فودعته بالمصافحة والتقبيل لأنه كان ذلك كما قلنا قبل زمن كورونا ...
واما الان ونحن في زمن كورونا فلست ادري ان كانت لدى صاحبي مناعة ضد كورونا ام لا ؟ ولكني عرفت انه الان لا يخرج من البيت حاله حال جميع الناس ...
مع تمنياتي له وللجميع بالصحة والعافية والعمر الطويل . [/b][/size]



غير متصل شوكت توســـا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1666
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاتذ وحيــد كور يال المحترم
تحيه طيبه
 شخصياإستمتعت بأناقة بنات قلمكم , سرد جميل لقصه أجمل وعبره أسمى .
تقبلوا تحياتي

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ وحيــد كوريال المحترم
تحيه طيبه
شكرا لك على كتابة تسجيلية لقصة تمزج مكانين وزمنين، بين القرية والمنفى، هناك تشابه بين الوصف المكاني في القرية التي ربما هي ( أزخ ) ووجدت تشابها الى حد كبير لبيئة قريتنا ديري، نتمنى قراءة المزيد، فهذه القصة بسرديتها المشوقة والمعبرة، تمثل نموذجا ناجحا للقصة الجيدة التي لاتخطئ مسارها أبدا، فهي تسير في إتجاه واحد حتى تصل الى النهاية.. مع التقدير.
 بولص آدم


غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4502
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي وحيد كوريال
شلاما
اشارتكم الى رسم علامة الصليب ليلا بالقرب من ساقية او اثناء عبورها عادة ما زلنا نمارسها كمورث عقاءدي تتناقله الابناء عن الاباء سواء عن ايمان او مجرد ممارسة عادة مألوفة وهي كما اعتقد لا احد يناقش سرها بل يزاولها بصورة طبيعية ،،،،وما اكثر من تلك العادات التي نتوارثها ؟
واما سوءالك  (واما الان ونحن في زمن كورونا فلست ادري ان كانت لدى صاحبي مناعة ضد كورونا ام لا ؟ ولكني عرفت انه الان لا يخرج من البيت حاله حال جميع الناس) ،،
يتضح ان الكورونا قد غير  واسقط  كل المعادلات او الغاءها  ،،والشجاع من يعاكس الوصية الوحيدة لانقاذه روحه من الفايروس ( اكعد بالبيت ولا تطلع ) ،،،فالكل  امام الكرونا سواسيه

احسنتم
تقبل تحياتي

غير متصل وحيد كوريال ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 171
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ شوكت توسا المحترم
تحياتي الحارة
شكرا جزيلا لمروركم على الموضوع ومشاعركم الطيبة تجاه القصة وتقييمكم لما جاء فيها ...
اتابع باستمرا كتاباتكم القيمة التي تعبرون من خلالها عن افكاركم النيرة حول جميع الاحداث المهمة التي تخص ابناء شعبنا... 
فشكرا جزيلا لكم .

السيد بولص ادم المحترم
تحية طيبة
سرني كثيرا وصفكم وتقييمكم للقصة ...
واما فيما يخص القرية التي حصلت فيها القصة فهي فعلا ( ازخ ) ولكني لم اذكرها لكي لا اشخص الموضوع وكما انني لا استغرب ان كان هناك تشابه في الطبيعة مع قريتكم الجميلة ( ديري ) والكثير من القرى الاخرى ايضا ، بالرغم من انه لم يسعفني الحظ بمشاهدة قريتكم ( ديري ) عن قرب لكني رأيتها مرة واحدة فقط من الشارع عندما كنا في سفرة عائلية فعجبنا المنظر كثيرا فقررنا استراحة قصيرة في احد البساتين القريبة من الشارع تحت شجرة جوز كبيرة قطفنا منها قليلا طبعا بدون علم صاحبها فارجو ان لا تخبره لأن ذلك كان قبل ما يقارب الثلاثين سنة ...
تقبل تحياتي الحارة 

رابي اخيقر يوخنا المحترم
تحياتي الحارة
شكرا جزيلا لمروركم على الموضوع والتعليق عليه ، واتفق معك بان هناك الكثير من العادات والتقاليد التي توارثناها عن الاباء والاجداد متشابهة في الكثير من قرى المنطقة ، وفعلا يمارسها الكثير من الناس كمجرد عادات ...
واما ما اشرتم اليه حول السؤال في نهاية القصة ، فهو فعلا المقصود ليس فقط في السؤال بل في مضمون القصة ايضا ، حيث ان كورونا فعلا قد اسقط الكثير من المفاهيم التي كان الكثير من الناس يعتبرها مسلمات وكذلك بسبب كورونا ستتغير الكثير من العادات والممارسات التي تعودنا عليها ولا نستغرب من الذين يقولون ان العالم بعد كورونا سوف لن يكون كما كان من قبل ...
تحياتي الحارة لكم ولكل من يقرأ ويحلل اوكما يقال يقرأ ما بين السطور
     

غير متصل كوركيس أوراها منصور

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 859
  • الجنس: ذكر
  • الوحدة عنوان القوة
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ والصديق العزيز وحيد كوريال المحترم

تحية واحترام .. بالرغم من قلة كتاباتكم في هذا المنبر .. الا ان ما تكتبونه يعد متميزا في الفكرة وطريقة التقديم، وموضوعكم هذا وكما قال الاخ الاديب بولص ادم يربط بين زمنين بينهما اكثر من نصف قرن من الزمان ( وهي بدايات ستينيات الماضي ونهاية العقد الثاني من القرن ٢١)، ومكانين مختلفين تماما يفصل بينهما عشرات الالاف من الكيلومترات ( شمال العراق وشرق الولايات المتحدة )، ولكن البطل هو واحد وهو صديقكم القديم الجديد الذي غلب الشيطان وكسب المناعة ضد جميع الامراض ومنها وباء كورونا المتفشي في كل المعمورة.

اخذتني قصتكم المنقولة عن لسان صديقكم الى الزمن البعيد وتحديدا في بدايات ستينيات القرن الماضي حيث كنت طفلا ولم اكن قد دخلت المدرسة بعد، حيث عشنا نفس الظروف تماما، والتي سببها المتمردون الاكراد الذين كانوا يتهجمون على ربايا الجيش المنتشرة على سفوح ((كلي زاخو)) وكانوا أيضا يزرعون الالغام في طرق قوافل الجيش ومن ثم يختباون في جحورهم، وكنا نحن ابناء القرى المتاخمة لزاخو والقريبة منها ضحايا لحرب الأستنزاف هذه، وكان الأكراد يعرفون بمدى تأثير تصرفاتهم هذه على أبناء قرى شعبنا، وكما أن الجيش والحكومة يعرفون سلميتنا وأن زجنا في الوسط هو لخلق الأوراق وجلب أنتباه الرأي المحلي والعالمي بان الجيش يصرب قرى المسيحيين بين الفترة والأخرى حتى يكسبوا هم عطف المجتمع الدولي.

وحدث في ذلك الزمان وشن الجيش هجوما على قرانا، اضطررنا بسببه لترك بيوتنا في ليلة هوجاء والهرب نحو القرى المتاخمة للحدود التركية ومنها قرية (( اومرا القريبة من قرية سناط ))، وفي  طريق الهروب وعندما حل الليل بتنا في كهف حتى الصباح، وفي النهار واثناء أستكمال هروبنا كانت الطائرات تجوب المنطقة وتقصف اهدافها بشدة، كانت الطرق وعرة وضيقة ولا يوجد طرق للسيارات وكانت الحيوانات كالبغال والحصن هي وسيلة النقل الوحيدة لنقل المؤن والأفرشة والنساء والأطفال والشيوخ، وقضينا النهار كله ونحن نمشي لساعات طويلة حتى وصلنا (( اومرا وهي قرية الاخ الاديب والكاتب الياس متي منصور)) ، وتم استقبالنا بترحاب من قبل اهل اومرا الكرام وكان يرافقنا في هذه الرحلة المتعبة كاهن قريتنا (( الخوري اوراها يوسف الهوزي - رحمه الله )) وفرح اهل القرية لرؤيتهم للخوري اوراها معنا لانهم كانوا بلا كاهن، وبعد وصولنا بدأ الخوري اوراها الهوزي يقدس في كنيسة القرية صباحا ويصلي صلاة الرمش كل مساء.

كانت بيوت قرية اومرا مبنية على سفح الجبل و مبنية من الحجر وتصميم البيوت كانت على شكل مدرجات وكانت البيوت تتكون من طابقين، يستخدم الطابق الاعلى للسكن والطابق الارضي كمخزن لحفظ الحبوب واخشاب المدافئ والتنور وعلف الحيوانات والاغذية المحفوظة والميبسة ودبات القليا والجبن والثوم وغيرها، ونحن كنا قد سكننا الطابق السفلي من بيت العم المرحوم ( متيكا د منصر  - اي متي منصور، وهو والد الصديق الكاتب الياس )، كان هذا الطابق على شكل غرفة واحدة مستطيلة الشكل ولكنها كانت كبيرة واتسعت لجميعنا ولاغراضنا.

كان الفصل شتاءا، وكان قارص البرودة والثلوج تسقط لساعات دون توقف، وحدث في احد الايام ان الثلوج استمرت بالسقوط من المساء مرورا بالليل كله وحتى الصباح، وعندما استيقظنا من النوم واردنا فتح الباب للخروج لم نتمكن لان الثلوج كانت قد غطت الباب والشباك من الخارج ووصل ارتفاعها لعلو بلغ أكثر من نصف أرتفاع الباب، فطلبنا النجدة من خلال الطرق القوي على سقف غرفتنا حتى سمع بيت العم ( متي منصور) الذين جاءوا لنجدتنا ومعهم المعاول فازاحوا الثلج من امام الباب والشباك، حتى تمكنا من الخروج الى  الضياء وكان هذا الموقف فريدا، كان ذلك الشتاء شديد البرودة ولكننا في النهاية تنفسنا الصعداء عندما حل الربيع الذي بدا مدهشا وجميلا بطبيعته الخلابة وفواكهه وكرومه اللذيذة ومناظر الجبال الرائعة وهي مكسوة بالثلوج وكأنها لوحة تشكيلية.

سردت قصتي هذه لتشابهها مع قصة صديقكم في جوانب عديدة منها المعاناة والترحال في وطن من المفترض هو وطننا وكان وطن ابائنا واجدادنا لالاف السنوات، ولكن التاريخ لم ينصفنا ولم ننعم لا بخيراته ولا بحقوقنا المشروعة، وكما لم نشعر يوما بانه وطننا ولا نحن سكانه الاصليين كما بسموننا في الكتب والأعلام، ذقنا الامرين في وطننا ( معاناة، ترحال، تهميش، وقود للحروب )، ولكننا شعرنا بقيمتنا الحقيقية كبشر عندما تركنا وطننا هذا ووصلنا دول المهجر فتم احتضاننا من قبل أناس لا نعرفهم ولم نخدمهم من قبل وربما في ظنهم نحن كشرقيين نكرههم، ولكنهم رحبوا بنا ومنحونا الامان والاستقرار والحقوق والحريات، ولأول مرة في حياتنا شعرنا بانسانيتنا وبأن لنا الحقوق الكاملة كما هي لهم دون نقص ولا تفرقة، واصبحنا ابناء لهولاء الاوطان ومواطنين من الدرجة الاولى ولنا مثل حقوقهم وعلينا مثل واجباتهم.

اسف على الاطالة وشكرا لكم.

كوركيس اوراها منصور

غير متصل وحيد كوريال ياقو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 171
    • مشاهدة الملف الشخصي
صديقي العزيز كيوركيس اوراها المحترم
تحياتي الحارة
شكرا جزيلا لمروركم على الموضوع ولمداخلتكم الرائعة اعلاه وكما اشكركم على مشاعركم الطيبة تجاه ما ورد في هذه القصة وايضا اثمن تقييمكن لكتاباتي القليلة طبعا ولكن هذا ما تسمح به الظروف ...
صديقي العزيز :-
جميل ان يلتقي الاصدقاء القدامى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ويناقشوا من جديد افكارهم المستجدة دائما مع بعضهم البعض من خلال المداخلات والتعليقات ، ولكن تبقى ذكريات اللقاءات المباشرة التي كانت بالنسبة لنا في بغداد سواءا في الجمعية الثقافية مع مجموعة الاصقاء او في جمعية اشور بانيبال فيما بعد تبقى اجمل واحلى ..
واما فيما يخص مداخلتكم القيمة ، فكما قلنا في مداخلة سابقة انه لا يجب ان نستغرب من تشابه الطبيعة في قرانا شمال العراق ، كذلك يجب ان لا نستغرب من تشابه الظروف الامنية والحياتية التي مرت بها بغظ النظر عن السبب او المسبب فالنتيجة كانت واحدة على ابناء شعبنا وهي الظلم والاضطهاد والاقصاء والتهميش والهجرة والتشرد داخل الوطن واخيرا التشتت في بلدان العالم المختلفة التي كما ذكرتم تحترم الانسان او يتمتع فيها الانسان بكل حريته وينال كافة حقوقه مهما كان لونه او عرقه او جنسه ، ولكن نتمنى ان يصاحب ذلك الحفاظ على الوجود والهوية .
مع تحياتي الحارة لكم ولجميع الاصدقاء القدامى