المحرر موضوع: عشرة أعوام مرّت, وجروح أجسادهم تنضح لعنات للساسة المسيحيين أوّلا والحكومات المتوالية ثانيا  (زيارة 672 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1587
    • مشاهدة الملف الشخصي

ايزيدي 24 – جميل الجميل

لا يخفى على الجميع بأنّ حادث باصات الطلبة الذي وقع في الثاني من أيّار عام 2010 بين سيطرتين، سيطرة الجيش العراقي والسيطرة المشتركة “القوّات الامريكية والقوّات الكردية” في كوكجلي، والذي أودى بحياة الشهيدة ساندي ليث والشهيد رديف المحروق وإصابة أكثر من مائة طالب وطالبة، كان مخطّط له في ساعات الصباح الأولى لإبادة الطلبة المسيحيين ومنعهم من الذهاب إلى الموصل ومواصلة طلبهم للعلم في جامعة الموصل.

مسيحيّو نينوى يستذكرون فاجعة باصات الطلبة في منطقة كوكجلي
صباح يوم الأحد الثاني من أيّار عام 2010 توجّهت ما يقارب ثماني عشرة حافلة تنقل الطلبة المسيحيين من قضاء الحمدانية إلى جامعة الموصل وسرعان وصولهم إلى نقطة التفتيش في كوكجلي تم إيقاف الحافلات بالإنتظار وبعد عدّة دقائق توزّعت الدماء على الحافلات وشوارع كوكجلي التي للآن ما زال فيها الدم طريًا يلاحق المجرمين والقتلة، كان الإنفجار الأول برميل مخبّأ بجانب عدّة أجسام حديدية مع مادة السيفور، وسرعان ما بدأ الطلبة بالهروب من الحافلات، فاجأتهم سيارة مفخخة أخرى فأوقعت العديد من الإصابات والجرحى وأودت بحياة الشهيد رديف المحروق الفيتر المسيحي الذي كان يعمل في صناعة كوكجلي والذي علم بالخطة الثانية بالتفجير وجاء لينوّه حافلات الطلبة بأنّ هناك سيارة مفخخة قادمة إنتبهوا، فأخذت روحه وحفظت روحه العديد من الطلبة إلّا أنّ الطالبة ساندي ليث لم تستطع أن تقاوم شظاياهم البائسة وغادرت الحياة.

كان الموقف باردًا جدًّا، الطلاب ينزفون والقوّات الأمنية تصوّرهم والمارّة يبكون عليهم ويضحكون عليهم، أكثر من مائة طالب وطالبة كانوا ينزفون بحرارة حتى إستطاعوا بعض الطلبة أن ينظّموا عملية نقل المصابين والقتلى إلى مستشفى الحمدانية.

نزيف المستشفى أيضا
لم تهدأ دموع الأمهات البغديديات وهي تلطم جدائلهن وتنضح حلوقهن بالدّم، نزفت المدينة وعلت أصوات العويل، إمتلأت مستشفى الحمدانية العام بالناس ليتفقّدوا الطلبة المصابين، إلّا أنّ جهود الكوادر الصحية لم تكن كافية لإيقاف كلّ هذه الدماء والصدمة كانت على الذين فقدوا أجزاء من أجسادهم والذين شوهتهم الشظايا، كان الأمر أشبه بلعبة الكترونية تحصل وتنساها.

هكذا حصل، وبدأت برقيات الساسة المسيحيين وقتها تحزن وتكثر وتشجب إلّا أنّهم لم يحرّكوا ساكنا وبدأت المتاجرات بالطلبة منذ أوّل قطرة دم أريقت في كوكجلي، وتباينت ولاءات الساسة المسيحيين حينها حتّى أنّهم تناخروا فيما بينهم من أجل أن يقدّموا شيئا حتى يستطيع إمتصاص غضب الطلبة إلّا أنّهم فشلوا.

إعتصام الطلبة والحصول على جامعة الحمدانية
بعد إن إستفاق الطلبة المجروحين نظّموا إعتصاما في قائممقامية قضاء الحمدانية وطالبوا الحكومة العراقية بتعويض المتضريين وتأسيس جامعة الحمدانية وبالفعل إستمع رئيس جامعة الموصل إلى طلبات المعتصمين والمتضررين جراء الفاجعة، وتم إنشاء جامعة الحمدانية التي أصبحت جامعة تتنازع عليها الأطراف!

كانت الخطوة الأولى للطلبة ليعلّموا درسا للساسة المسيحيين الذين لم يستطعيوا أن يحصلوا على الوظائف والتعويضات إلّا للذين إنتموا لأحزابهم وأجنداتهم بينما الشريحة الأكبر بقيت تنتظر لحد هذه اللحظة فرصة عمل أو وظيفة والأغلبية منهم سافروا وتركوا العراق كي يشعروا بأمان بعد أن فشلت كلّ الاحزاب المسيحية بتوفير ما يضمن عيش المسيحيين في نينوى إلّا أنّهم بصفقاتهم مع الأحزاب الكبيرة كانوا سببا في هجرة المسيحيين وإفراغ العراق منهم وكان الكل مشترك في هذه الجريمة.

تقول نجاة والدة احدى الطالبات المصابات لـــ “إيزيدي 24″، “كان يوما داميا، وسمّي فيما بعد الأحد الدامي، لم يستطيع المجرمين أن ينجحوا في مخططاتهم الفاشلة والتي هدفت إلى قتل الطلبة، لكن أمّنا العذراء إستطاعت أن تحميهم”.

وأضافت “نجاة”, بأنّ “إضطهاد المسيحيين بدأ منذ عام 2004 ولحد هذه اللحظة من قبل الجماعات المتطرّفة التي تسمّي نفسها “تنظيم القاعدة” لكنّهم لم يستطيعوا أن يهددوا وجودنا وجاء بعدهم داعش ولا زلنا متمسّكين بأرضنا لحد هذا اليوم وننقل رسائل وطنية بأنّنا نحبّ العراق ونساهم في بنائه وأنّنا جزء لا يتجزّأ من هذا الوطن الذي مرّ بأوقات عصيبة”.

ويشير “بهنام وعد” أحّد الطلبة المصابين لــ “إيزيدي 24” “كان هذا الحادث الإجرامي بعلم الجميع وكان أمام أنظار القوّات الأمنية المتواجدة بين نقطتين تفتيش، كيف إستطاعوا أن يرّتبوا فعلتهم هذه أمام القوّات الأمنية وكيف أستطاعوا اختراق نقطة تفتيش وتفجير حافلات نقل الطلبة؟”

ويكمل وعد حديثه، “كانت مجزرة لولا الشهيد رديف الذي أنقذ حياة العديد من الطلبة من الإنفجار الثاني، حيث قام بصراخاته ان يجعل الحافلات تغيّر مسارها بعد الإنفجار الاول، نعم لقد كانت أشبه بمعجزة في الأحد الدامي، وماذا بعد كلّ هذا ولم يستطع أحدا أن يضمن وجود المسيحيين في العراق أو يجعلهم يشعروا بالأمان، حيث فقد العراق منذ عام 2003 ولحد الآن أكثر من أربعمائة ألف مسيحي غادروا البلاد بحثا عن ملاذ امن، وسيزداد هذا الرقم بعد سنوات ما لم تأخذ الدولة على عاتقها تعزيز مفهوم الحماية للمواطن العراقي وتفعيل قوانين تحمي حقوق الشعوب الأصيلة”.

عبّر مواطنون مسيحيون عن سخطهم جراء ما يحصل من هجمات للمسيحيين إلّا أنّ الحكومة المحلية في نينوى كانت نائمة في كلّ الاوقات من إتّخاذ المواقف والتدابير الخاصة لحماية المسيحيين، ولا زال المواطن المسيحي يفقد ثقته بالقوّات الأمنية والحكومة المحلية حتى هذه اللحظة بالرّغم من وجود ركود إقتصادي في مدن المسيحيين وعدم توفر فرص عمل وإنعدام الخدمات الحكومية، إلّا أنّ كلّ هذا والمواطن المسيحي يرغب بالتجذّر في بلده العراق.

وتناقص عدد المسيحيين تدريجيا من البلدات المسيحية في نينوى ومركز المحافظة، مدينة الموصل، وخاصة بعد مرحلة داعش، حيث هدّمت كنائسهم وأحرقت بيوتهم وتم الإستيلاء على ممتلكاتهم وتغيير ديموغرافية أراضيهم ومدنهم والحكومة كانت تنظر فقط إلى الأحداث وتتراقب دون أن تأخذ مواقفا جدّية، ووصل عدد المسيحيين في العراق حسب إحصائيات الكنائس والمنظمات المسيحية بنحو 150,000 نسمة بعد أن كان عدد المسيحيين في العراق في الثمانينيات يقدّر بنحو مليون ونصف نسمة.