المحرر موضوع: من أرشيف المدارس الآشورية القومية في العراق- 3 التعليم السرياني في شمال العراق - حقائق وأرقام  (زيارة 1081 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 315
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من أرشيف المدارس الآشورية القومية في العراق- 3
--------------------------------
التعليم السرياني في شمال العراق - حقائق وأرقام
 ================================
أبرم شبيرا
كلمة لابد منها:
---------
أولا: عندما أنسحبت قوات نظام البعث العراقي من منطقة شمال خط العرض 36 ومن ثم خضوعها للحماية الدولية، قمت بزيارات عديدة للمنطقة بدافع الالتصاق برتبة الوطن والتواصل مع أبناء أمتنا هناك ومعايشة التطورات المهمة والمثيرة للإنتباه والترقب ومعايشتها بشكل مباشر وتحديدا على المستويين، الأول: سياسي والمتمثل في نشاطات وإنجازات الحركة الديموقراطية الآشورية (زوعا) على المستوىين الشعبي والرسمي ومشاركتها في برلمان الإقليم في ضوء الهامش الديموقراطي الذي توفر في المنطقة. والثاني: ثقافي تعليمي والمتمثل في تأسيس المدراس السريانية والبدء بالتدريس فيها والمساهمات الكبيرة التي أقدمت عليها الجمعية الخيرية الآشورية والمركز الثقافي الآشوري في دهوك على هذا المستوى.   
ثانيا:  كان من نتائج هذه الزيارات على المستوى السياسي، كتابات كثيراً  كتبناها في فترات سابقة عن زوعا وإنجازاتها وظروفها  والتحديات التي واجهتها وإخفاقاتها وغيرها من المسائل الفكرية والتنظيمية، ولا ضرورة لأعادتها في هذه السطور. أما على المستوى التعليمي والثقافي فكان يتمثل في الزيارات العديدة للمدارس السريانية ومعاينة التدريس فيها والدخول في مناقشات مع طلابها وأساتذتها، والأهم من هذا وذاك هي الأقسام الداخلية للطلاب والطالبات التي وفرتها الجمعية الخيرية الآشورية، الأول من نوعها في تاريخنا المعاصر، ويسجل للجمعية سابقة تاريخية في هذا السياق. كل هذا أثر بشكل مباشر وفاعل في وجداني وفكري، فما كان منُي إلا أن أعود إلى خيمتي في المهجر وأكتب كتاب بشكل كراس أو كتيب عن هذه المدارس وتحت عنوان (التعليم السرياني في شمال العراق – حقائق وأرقام). وهذا العمل لم يكن ممكنا إطلاقاً لولا المساعدة والدعم الكبير الذي تلقيته وقتذاك من الأصدقاء الأعزاء منهم الأستاذ نزار حنا  مدير التعليم السرياني في وزارة التربية ( أربيل ) والأستاذ أكد موشي مراد المشرف التربوي للتعليم السرياني في أربيل والأستاذ داود هيدو المشرف التربوي للتعليم السرياني في دهوك والأستاذ يونان هوزايا، رحمه الله، والأستاذ الشماس أندريوس يوخنا كلاهما أعضاء بارزين في لجنة الترجمة وتأليف المناهج في مديرية التعليم السرياني الذين قاموا مع غيرهم من المختصين بتوفير المعلومات والأرقام عن الموضوع. وللرفيق العزيز يوسف شكوانا أعيد وأقول له ألف شكر على الجهود الكبيرة التي بذلتها في إخراج هذا الكتاب إلى النور وقامت (دار سورث للطباعة والنشر) في سان ديكو – كالفورنيا بطبعه عام 2001 وتوزيعه مجاناً على المعنيين بالموضوع، فلها أكرر شكري وتقديري الكبيرين بعد ما يقارب عقدين من الزمن.
ثالثا: الهدف من هذا الكتاب كان من أجل أعداد دراسة موثقة بحقائق وأرقام عن التعليم السرياني في شمال العراق خاصة  بعد فترة مخاض ولادة مدرسة نصيبين المتوسطة في دهوك عام  199، والتي ستكون موضوع أرشيفنا في الأيام القليلة القادمة، لتكون هذه الدراسة منهلاً مبيناً لأبناء شعبنا، خاصة في بلدان المهجر. وكما ذكرت، كان الكتاب على شكل كراس أو كتيب متكون من 64 صفحة من الحجم الكبير محتوياً أيضا لنماذج أجوبة متفوقة وبدرجة كاملة للطلاب وباللغة السريانية لإمتحانات المواد العلمية والأدبية المقررة. وهنا ملاحظة يستوجب ذكرها حيث تجنباً لسوء فهم البعض من أنني أحشر "أنفي" في بعض المسائل التي ليست من ضمن خلفيتي الأكاديمية، فقد أرتئينا أن ينشر الكتاب تحت أسم "أصدقاء التعليم السرياني – 2000". ولوضع صورة أكثر وضوحاً للقارئ الكريم عن هذا الإنجاز العظيم لأبناء أمتنا ندرج في أدناه فهرس الكتاب للمواضيع التي أحتواها والمتكونة من 15 قسماً، وهي: 
كلمة لابد منها/ أهمية تعلم لغة الأم عند الآشوريين - الطموح والواقع/ تجارب تدريس لغة الآشوريين/ أسباب فشل التجارب السابقة/بداية تجربة جديدة في التعليم بلغة الأم/ لماذا التسمية السريانية للغتنا القومية/ طموح يتحقق: التطبيق العملي لقرار التعليم السرياني/ أنواع وعدد وطلاب المدارس السريانية/ مناهج التعليم السرياني/ مدرسة نصيبين المتوسطة: تواصل التعليم السرياني نحو مراحل متقدمة/ الأقسام الداخلية لمدرسة نصيبين/ تحديات وصعوبات/ تقيم التعليم السرياني/ ما هو المستقبل ؟/ خاتمة واستنتاج.


صورة لغلاف الكتاب
----------------------------
رابعاً: كلمة أخرى لابد منها في أزالة سوء فهم بعض القراء هو الأمر الذي سنلاحظه من ألفاظ وتسميات شعبنا ولغته القومية. حيث سبق في القسمين الأول والثاني من أرشيف المدارس القومية الآشورية كثرة الحديث أو إقتصاره على "الآشورية أوالآثورية" و"الآشوريين أو الأثوريين". وحتى لا نجني على الحقيقة كان الحديث عن المدارس الاشورية بتسميتهم الرسمية وعن القائمين على إدارة هذه المدارس وليس غير ذلك. أما في هذا القسم الثالث من أرشيف المدارس القومية الآشورية، نرى بأن الحديث أو الموضوع هو عن التعليم السرياني واللغة السريانية. ومرد هذا الإختلاف الشكلي بين "الآشورية" و"السريانية" جاء أولا: من أستمرار نفس صيغة أو منوال أرشيف المدارس القومية الآشورية. وثانيا: الإلتصاق بالواقع الفعلي والرسمي لهذه المدارس التي تسمى بالسريانية والتعليم السرياني، لهذا لم يكن بالإطلاق تجاوز الواقع كما هو وفرض رأينا على هذه التسمية أو تلك طالما هي جزء ومكون أساسي لوجودنا القومي في أرض الوطن. وهذا ماسيلاحظه القارئ في الأقسام القادمة من هذا الكتاب. وهنا في هذه السطور وسعياً للفائدة ندرج ثلاثة أقسام من الكتاب التي كانت مدخلا لبقية الأقسام في التعليم السرياني والمدارس السريانية في شمال العراق على أمل أن ننشر بقية الأقسام في مناسبة لاحقة.
أهمية تعلم اللغة القومية عند الآشوريين بين الطموح والواقع :
----------------------------------------
قيل كثيراً عن أهمية اللغة كإحدى  الركائز الأساسية والمهمة في وجود كل أمة من الأمم بحيث اعتبرها البعض من المفكرين كالروح بالنسبة للأمة، فبموتها تموت الأمة أيضاً. واللغة بهذه الأهمية والخطورة في الوجود القومي واضحة وملموسة في اهتمامات الآشوريين وفي أفكارهم وفي أهداف جميع مؤسساتهم الاجتماعية والثقافية والدينية وحتى في أهداف ووسائل أحزابهم السياسية ومنظماتهم القومية، بحيث لا تخلوا صحيفة أو نشرة آشورية من التأكيد على الأهمية الحاسمة لدور اللغة في الحفاظ على كيانهم القومي. لا بل، لا ينتهي حديث بين أثنين أو أكثر من الآشوريين في مناسباتهم العامة أو الخاصة عن القومية إلا ويؤكدون على أهمية اللغة في وجودهم القومي وضرورة صيانتها والمحافظة عليها من الضياع وذلك عن طريق تدريسها لأطفالهم وتعليم القراءة والكتابة بها. وعلى العموم فإن هذه التأكيدات المشددة على أهمية اللغة هي بحد ذاتها  ظاهرة إيجابية مهمة في المجتمع الآشوري تنم عن حرص أبنائه وقلقهم على مستقبل أمتهم، وهي مسألة لا يختلف عليها اثنان ولا يستوجبها التفصيل المطول. على أن الذي يهمنا في هذه المسألة هو التساؤل القائم على مدى إمكانية الآشوريين من ترجمة هذا الاهتمام والحرص والقلق على مستقبل لغتهم القومية إلى واقع ملموس وحقيقي وفعلي يساهم  في تحقيق ما يأملون من هذا الاهتمام ويزيل قلقهم من فقدان لغتهم.
الواقع المأساوي الذي فرض على الآشوريين وبمختلف تسمايتهم، خاصة منذ الحرب العالمية الأولى، يؤكد لنا بأن هناك بوناً شاسعاً بين ما يغلي في قلوب الآشوريين من اهتمام وقلق تجاه لغتهم وبين الواقع المعايش في تعليم هذه اللغة وتعزيزها وتطويرها والحفاظ عليها كخاصية مهمة من خصائص وجودهم القومي. أي أن هناك فرقاً كبيراً بين الطموح والأماني في الحفاظ على هذه اللغة وبين الواقع والتطبيق في تعليمها. فهذا البون أو الفرق هو نتيجة حتمية لهذا الواقع المأساوي من تشرد وعدم الاستقرار والمظالم والمذابح التي فرضت على الآشوريين والتي حالت إلى تجريدهم من فرص تحقيق طموحاتهم وأمانيهم في حماية وصيانة لغتهم القومية عن طريق تدريسها لأطفالهم أو تأسيس مدارس خاصة بها تقوم بمهمة التعليم وبطرق علمية وحديثة متوافقة مع التطورات المستجدة التي يشهدها قطاع التعليم والتربية، وهي الحالة التي سببت عجز الآشوريين عن ترجمة طموحاتهم وأمانيهم في تدريس اللغة الى أطفالهم الى وقائع ملموسة ومثمرة. ولكن مع  هذا الواقع المأساوي وفقر الإمكانيات  كان الآشوريون، ومن جانب الحرص والخوف على ضياع لغتهم القومية، كانوا قد تمكنوا في فترات معينة من القيام بعض التجارب في تدريس لغتهم القومية والتي أدت واجبها بأكمل صورها في سياقها الزمني والمكاني في مقارنة مع ضعف الإمكانيات وبؤس الظروف السياسية والفكرية المحيطة بهم.

تجارب تدريس لغة الآشوريين :
------------------
مما لا شك فيه أن كنيسة المشرق بكل تفراعاتها لعبت دوراً كبيراً في تعليم اللغة الآشورية أو السريانية لأبناء رعيتها وساهم هذا الدور في تعزيز مكانة هذه اللغة بين الأجيال، حيث كانت الكنيسة والمعاهد أو المؤسسات أو الجامعات التابعة لها، وعلى الدوام ومنذ القدم مراكز لتعليم اللغة وما يتعلق بها من تاريخ وتراث. فكانت جامعات مثل نصيبين وأورهي وغيرهما مضرباً للأمثال في هذا السياق. غير أن الذي يهمنا هو مدارس العصر الحديث، خاصة عصر ما بعد الحرب العالمية الأولى. إذ على الرغم من استمرار المعاهد الدينية التابعة لطوائف كنيسة المشرق، خاصة الكلدانية والسريانية والمشرقية "النسطورية" في تدريس اللغة الآشورية/السريانية للنخبة الإكليريكية في العراق كلغة طقسية أو دينية، فأن هذه الفترة خلت تقريباً من المدارس التي تعني بتعليمها للعلمانيين أو تدريسها كلغة قومية خاصة بهم لحين تأسيس مدرسة القس يوسف قليتا، الخالد الذكر، في الموصل في بداية العشرينيات والتي تعد الأولى من نوعها في العراق من حيث تدريس اللغة كلغة قومية للعلمانيين، والتي لعبت دوراً كبيرا في هذا المجال حيث ساهمت مساهمة كبيرة في تخريج الكثير من الطلاب بما فيهم أدباء وشعراء وكتاب، رغم أنها كانت تدرس "السورث" بفرعيها الكلاسيكي والحديث، كلغة فقط الى جانب اللغات الأخرى كالإنكليزية والتي استفاد منها الكثيرون خاصة عندما اقتحموا الحياة العملية في الفترات اللاحقة كما أفادوا هم بدورهم أيضاً أجيال أخرى، ولا نغالي في القول بأنه كان معظم الكتاب والشعراء والأدباء المعاصرين، خاصة من أتباع كنيسة المشرق الآشورية، هم إما من الجيل الأول لتلاميذ القس يوسف قليتا أو من الجيل الثاني الذي تعلم على يد هؤلاء في المدارس الأهلية الخاصة أو في الكنائس أو العائلة نفسها. إضافة إلى ذلك ساهمت المطبعة التابعة للمدرسة، والتي جلبت أحرفها من الهند، في طبع الكثير من الكتب المدرسية والكنسية والتاريخية والتي كانت فاتحة ثقافية تراثية جديد بعد أن دمر الحرب كل المعالم الثقافية والتراثية السابقة من كتب ومخطوطات وغيرها. وهكذا تبع هذه التجربة  تجربة  أخرى تمثلت في  المدرسة الآثورية (قاشا خندو ) في بغداد المدرسة الآثورية في كركوك واللتان تم الحديث عنهما في القسمين الأول والثاني من أرشيف المدارس القومية الآشورية. وهنا يجب أن لا ننسى المدرسة الآثورية في الحبانية والتي عرفت بمدرسة (رابي ياقو) ولكن بسبب قلة المعلومات والمراجع عنها لم يتسنى لنا الحديث عنها. كانت هذه المدارس نماذج رائعة وفريدة في وقتها فحققت نتائج كبيرة ومثمرة ليس من حيث تدريس اللغة الآشورية فحسب أو بقية المناهج الرسمية المقررة وباللغة العربية، وإنما أيضا في إنماء الروح القومية والاعتزاز بلغة وتراث الأمة التي بثتها هذه المدارس في نفوس طلابها ومن ثم أنجبت الكثير من شعراء وأدباء وكتاب عصر هذا اليوم. غير أن قوة الواقع المأساوي وصعوبة الظروف السياسية على تقبل التعددية الثقافية والقومية في العراق، خاصة بعد إستلاء حزب البعث العراقي للسلطة عام 1968 وأستمرار فرض الظروف الاستبدادية و سطوتها على هذه الجهود النبيلة في تعليم لغة الأم أدت في النهاية إلى القضاء على هذه المدارس إما بتأميمها أو بغلقها نهائيا.
وإذا كان فحوى هذا الموضوع يخص تدريس اللغة السريانية كلغة قومية وتحديداً في العراق، فإن هذا لا يعفينا للإشارة إلى المدارس التابعة للكنيسة السريانية الآرثوذكسية والجمعيات التابعة لها في لبنان والشام وفلسطنين والتي كانت تدرس السريانية كمادة ضمن المناهج التدريسية، إلا أنه مع هذا فإن هذه المدارس لم تساهم من خلال تدرسها لهذه اللغة مساهمة كبيرة وفاعلة في ترسيخ مقومات الوجود القومي وبعث الوعي بأهميتها في الحفاظ على هذا الوجود، بل كانت أكثرها ضمن نطاق الكنيسة والأكليريين، كما يستوجب هنا الإشارة إلى بعض اللجان الكنسية التابعة لكنيسة المشرق الآشورية في تدريس اللغة الآشورية وإنماء الوعي القومي بين طلابها. وهنا يجب أن لا نغفل أيضا دور النادي الثقافي الآشوري في تدريس اللغة الآشورية وإنمائها وتطويرها سواء من خلال الدورات التدريسية لللغة أو البحوث والحلقات الدراسية التي قام بها النادي. وفي عام 1972 أصدر النظام العراقي قرار مجلس قيادة الثورة رقم 251 في 16/4/1972 القاضي بمنح الحقوق الثقافية للـ "ناطقين بالسريانية" من ( الأثوريين والكلدان والسريان)، فبالرغم من سلبية كلمة "ناطقين بالسريانية "، والتي هي من مخترعات الإستعمار الفرنسي عندما فرض الفرنسية على اللغة البدائية لشعوب مستعمراتها وأصبحت الفرنسية لغتهم الرسمية فأطلقوا عليهم بالناطقين بالفرنسية أو الدول الناطقة بالفرنسية (Francophone) وهو مصطلح يعطي مفهوماً يقوم على أساس إنكار أو تجريد الناطقين بهذه اللغة من أساسهم القومي والحضاري. غير أن مع هذا، فأن بنود فقرات هذا القرار احتوت على بعض المضامين المفيدة والمهمة للآشوريين في تلك المرحلة ولجميع طوائفهم التي شملها القرار، خاصة في ما يتعلق بتدريس لغتهم القومية. فقد نص القرار على اعتبار اللغة السريانية لغة تعليم في كافة المدارس الابتدائية التي غالبية تلاميذها من الناطقين بهذه اللغة كما نص أيضا على تدريسها كلغة في المدارس المتوسطة والثانوية التي غالبية تلاميذها من الناطقين بها وتدريسها أيضاً في كلية الآداب بجامعة بغداد كإحدى اللغات القديمة. هذا، ناهيك عن ما نص القرار من تأسيس المؤسسات وإصدار المجلات للإهتمام  بشؤون اللغة والثقافة والأدب والفن، وهي في الحقيقة نصوص قانونية ممتازة كانت من الممكن أن تحقق فائدتها للآشوريين عند تطبيقها لو لم يكن من وراء إصدار النظام العراقي لهذا القرار أغراض سياسية تكتيكية سعى من خلالها إلى تحقيق أهدافه السياسية الخاصة تجاه الآشوريين أكثر مما كان يهمه تحقيق القرار نفسه .
غير أنه كما يقول المثل (النمر لا يستطيع أن يغير رقطه ) هكذا أيضا مع النظام العراقي حيث لم يكن بمقدوره استبدال سياسته الاستبدادية تجاه القوميات الصغيرة بشكل عام وتجاه الآشوريين بشكل خاص، فالأهداف السياسية للنظام العراقي من وراء إصدار هذا القرار أجهضت مسألة خروجه إلى الواقع التطبيقي الفعلي وبالشكل الذي كان منصوصاً عليه والذي كان من الممكن للآشوريين، رغم سلبياته، أن يحققوا جزء من طموحاتهم في تلك الفترة فيما يخص تدريس اللغة. لذلك فأن فقرات القرار الخاصة باعتبار السريانية لغة تعليم في المدارس الابتدائية وتدريسها في كلية الأداب بقيت حبراً على ورق ولم ترى التطبيق على الواقع. أما بخصوص مضمون فقرة تدريس السريانية كلغة في المدارس المتوسطة والثانوية فهو الأخر لم يطبق بل أقتصر فقط على المرحلة الابتدائية  وبشكل لم يساهم إطلاقاً في تطوير هذه اللغة أو تعميم تعليمها للطلاب بشكل جدي وحقيقي. إذ ما أن بدأت بدايته العرجاء والمتعثرة حتى ظهرت الصعاب والعوائق في طريق تطبيق المنهج الذي أعد لتدريس السريانية كمادة لغوية في المدارس التي أكثريتها من أبناء هذه اللغة بحيث أصبح بحكم المشلول أو العقيم في أحس الأحوال. ففي عام 1980 توقف العمل بهذا القرار في ما يخص تدريس اللغة السريانية في محافظة دهوك وكان كل ما بقى منه في نهاية المطاف هو حصة أو حصتين في بعض المدارس في عنكاوة وشقلاوة، والتي كانت تفتقر افتقاراً كلياً إلى اهتمام الطلبة خاصة عندما لم تحتسب كمادة تعليمية مقررة ومطلوبة في الامتحانات النهائية. لهذا السبب حتى هذه الحصص البسيطة التي اقتصرت على المرحلة الابتدائية فقط أصبحت بمثابة "قضاء وقت" بالنسبة للطلاب وبالتالي لم تثمر بثمار مفيدة تساعدهم على إتقانها قراءةً وكتابةً، بل أصبحت أداة دعائية أستخدمها النظام العراقي وبعض الشخصيات الدائرة في فلكه في التمشدق بالحقوق الثقافية التي كانت "تمتع" بها الأقليات المسيحية في العراق من أجل تحسين سمعة سجله الأسود في انتهاكات حقوق الإنسان أمام المنظمات الدولية المعنية بالأمر. أما في المناطق الأخرى التي يتواجد فيها نسبة معقولة من الناطقين بهذه اللغة كبغداد وكركوك والموصل فأن الوضع في المدارس التي قرر شمولها بتدريس اللغة السريانية فيها لم يكن على الإطلاق بأحسن مما كان عليه في المناطق الشمالية فلم يتحقق فيها غير تغيير أسم مدرسة أو مدرستين. أما من حيث تدريس اللغة فلم يلمس منها شيء يذكر غير النهاية المحتومة والمرسومة لها في سياسات النظام في إفشال التجربة ومن ثم إرجاع السبب إلى تشرذم الطوائف الآشورية وعدم اتفاقهم على مناهج موحدة أو إلى افتقارهم إلى الحماس والهمة في تدريس لغتهم. وأستمر الحال هكذا في هذه المدارس حتى عام 1991 عندما سحب النظام العراقي قواته من منطقة شمال خط العرض 36 وخضوعها إلى الحماية الدولية والتي كانت فاتحة لتجربة جديدة في تدريس اللغة السريانية، والتي سنأتي على ذكرها في القسم القادم من هذا الموضوع.

أسباب فشل التجارب السابقة:
-------------------------
مما لا شك فيه هنا عوامل عديدة ومختلفة من تقنية وتربوية وعلمية واقتصادية وسياسية وغيرها تلعب دورها في إفشال أية تجربة في تدريس اللغة القومية لشعب من شعوب العالم، وهي حالة عامة وشاملة خاصة بالنسبة للقوميات الصغيرة والخاضعة لهيمنة القوميات الكبيرة، إلا أن هذه العوامل ما هي إلا متغيرات تخضع بالأساس إلى عاملين مهمين يشكلان المضمار الذي من خلاله تتم معالجة هذه العوامل المختلفة أو التخفيف من حدتها، ويمكن تحديدهما بما يلي :
1-   الافتقار إلى الأجواء الديمقراطية: المقصود بالديمقراطية هنا ليس كأسلوب للحكم فحسب وإنما أيضا كمنهج اجتماعي وإطار فكري يسمح من خلاله للأقليات بالتعبير عن تطلعاتهم وطموحاتهم القومية من دون خوف أو إرهاب السلطة أو قمع الأكثرية. والتدريس باللغة القومية للأقليات يعتبر شكل، لا بل الشكل المهم والأساسي، للتطبيق العملي والصادق لهذا التعبير من الديموقراطية. فالافتقار إلى مثل هذه الأجواء يعني ببساطة عدم الإقرار أو الإيمان بالتعددية الفكرية والثقافية وبالتالي يعني الاستبداد في الفكر وحرية التعبير، وهي الحالة التي اكتنفت معظم تطلعات الآشوريين في العراق بما فيها تطلعهم نحو تدريس لغتهم القومية. فالتجارب السابقة في تدريس اللغة، كلغة قومية في مدارس معينة،  وليس كلغة طقسية أو كنسية أو خاصة بنخبة معينة أو اقتصار تدريسها في الكنائس في أيام العطل، وإن لعبت عوامل الأخرى دورها في تعثرها وعدم تطورها بالشكل المطلوب، إلا أن العامل المحك في القضاء عليها  كان العامل السياسي المرتبط بعقلية النخبة الحاكمة في فهم وتقدير  حقوق الآشوريين المشروعة في العراق. ففي ظل غياب الحقوق السياسية والحد الأدنى من الديمقراطية تصبح الحقوق الأخرى بما فيها الحقوق الثقافية وحق تدريس لغة الأم، مجرد كلام فارغ وهباء ذلك لأن مثل هذه الحقوق لا يمكن أن تقوم لها قيامة ولا أن تدوم مع دوام الحرمان السياسي وإلا أصبحت أداة للاستغلال، كما كان الحال مع النظام العراقي في ما يخص إصداره لقرار منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية في عام 1972.
2-    فقدان الإرادة القومية الموحدة : لو حاولنا التدقيق في الواقع المأساوي الذي حال دون ترجمة اهتمام الآشوريين وقلقهم على لغتهم القومية الى أعمال واقعية وفعلية نرى بأن ذلك لم يكن وليد السياسات الاستبدادية والمظالم التي فرضت عليهم فحسب وإنما كان أيضاً بسبب ضعف أو فقدان الإرادة القومية الموحدة لهم والتي ساهمت هي الأخرى في عجزهم عن  تدريس اللغة السريانية كلغة قومية لهم. والإرادة القومية الموحدة بالنسبة للآشوريين مهمة جداً مثل أهميتها لبقية القوميات والشعوب الأخرى، بل أهميتها تزداد عندهم أكثر بكثير لا سيما وأن هناك جملة عوامل طائفية وعشائرية ومصلحية تقف بالضد والتناقض مع وحدة إرادتهم القومية، لا بل وتقف أيضا حتى ضد وحدة لغتهم القومية وضد تسميتها المناسبة والصحيحة. فضعف الإرادة القومية أو انعدام وحدتها ينعكس بشكل مباشر في ضعف أو انعدام الحماس والهمة والتصميم على تعزيز المقومات القومية المشتركة، بما فيها اللغة. والإرادة القومية  مهما امتلكت من حس شعبي ووعي تراكمي ونهوض جماهيري فأنها تعجز عن، أو تخفق في، تحقيق وحدتها أو تجسيدها في أفعال قابلة للتطبيق في الواقع العملي ما لم تمتلك هذه الإرادة وسائل أو أداة  تنظيمية تتمثل سواء في أحزاب سياسية أو منظمات قومية أو مؤسسات ثقافية تمتلك حد أدنى من الحرية والديمقراطية لكي تستطيع أن تعبر عن الوعي الجمعي الموحد وبشكل مكثف وتجسد الحس أو الوعي على الواقع العملي وعبر ممارسات فعلية. لا بل وفي حالة قدرة ممثل الإرادة القومية الموحدة، أي حزب سياسي أو منظمة قومية، على التفاعل مع  الهامش الديمقراطي المتاح والقوى السياسية الفاعلة فيه قد تمكنه من الوصول إلى مواقع قريبة ومؤثرة في  عملية صنع القرار السياسي المعني بشؤون الأمة بما فيها مصادر القرارات الخاصة بعملية تدريس لغتها القومية. فبعد عام 1972 عندما جلس الآشوريون، وبمختلف تسمايتهم التي أشار إليهم القرار اعلاه، ممثلين برجال الكنائس والطوائف وببعض المثقفين والمختصين بشؤون اللغة والثقافة للتحاور في سبل تطبيق بنود القرار، نشأت عقبات كثيرة في طريقهم، وبالأخص العقبة الطائفية وتعدد اللهجات، كنتيجة منطقية لافتقارهم إلى الإرادة القومية الموحدة والوسيلة التنظيمية المعبرة عنها والقابلة على التفاعل والتأثير على صانع القرار السياسي بما يخدم مصلحة الآشوريين، فجاءت الفرصة التي كان ينتظرها النظام العراقي ومؤسساته المعنية بالموضوع فقاموا، بدل من حل هذه العقبة والتخفيف من حساسيتها، قاموا بتضخيمها وإبرازها كمعضلة غير قابلة للحل والتسوية فأدى كل ذلك إلى خروج بنتائج هزيلة غير موفقة فيما يخص منهاج  تدريس اللغة السريانية ومن ثم فرضت عليهم فرضاً من أجل الوصول إلى الشكل المرسوم والمخطط لها وإلقاء تبعات الفشل أو ضعف تطبيقه على الآشوريين وإظهارهم كطوائف ضعيفة ومتباينة لا يجمعهم جامع، لا بل وعاجزين على ممارسة حقوقهم الثقافية وتدريس لغتهم رغم "كرم" النظام في منحهم لهذه الحقوق.
نكتفي بهذه الصفحات هنا والتي ستتبعها صفحات أخرى عن جوهر الموضوع في التعليم السرياني في شمال العراق.

STAY SAFE MY FRIENDS




غير متصل ابو افرام

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 215
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
مستر ابرم شبيرا

بعدك تهذي ... و لم تصحئ !!!!!!!!!!!!

نتحداك ان تثبت ما انت زعمته عندما تقول :" مما لا شك فيه أن كنيسة المشرق بكل تفراعاتها لعبت دوراً كبيراً في تعليم اللغة الآشورية أو السريانية " من ان اللغة الاشورية ~ الغير موجودة اساسا ~ هي السريانية نفسها ... !!!!!!!!!!!!

و يبدو انك لم تاْخذ بنصيحة  الاكاديمي الدكتور ليون برخو  التي خصها في منشور خاص موجه لك و لاْمثالك و بعنوان  " إلى الأستاذ أبرم شبيرا ومنه إلى كل كتاب ومثقفي شعبنا: قللوا من الكتابة في غير إختصاصكم رجاءا "  و قد اكدنا علئ النصيحة نحن ايضا  في منشورنا الجديد في هذا  الموقع  كما في الرابط ادناه


و ننتهز هذه الفرصة لندعو قائلين " الله يطووول {شدة علئ الواو} في عمرك نيافة  المطران  Odisho Oraham  " ان كنت ما زلت حيا حيث فضحت كل الكذابين و ناشري الخرافات و السخافات المراهقين و هم من منتسبي كنيستك :


" كبير الكنيسه المسماة بالاثوريه من سنه ١٩٧٦يعترف باْن اسم لغته هي " الاراميه السريانيه " امام البطريرك الماروني مار نصر الله صفير و كل السريان "

https://www.youtube.com/watch?v=lX9bn_Uw8Ow


ملاحظة :
~~~~
1 ~  التاريخ لم و لن يكتب ب ههههههههههههههههه بالكذب و لا بالخرافات و لا بالسخافات ولا في دكاكين الفوتو شوب ... !!!!!!!!!!!!
2 ~  ردودنا تكون علئ من يعتقد باْنه علئ مستوئ فهمك حصرا !
3 ~  الرابط الذي اشرنا اليه ~

https://ankawa.com/forum/index.php/topic,976414.0.html

غير متصل Eddie Beth Benyamin

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1510
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الكاتب القدير ابرم ىشبيرا

شكرا للمقالة .

اقتباس :
(( وهنا يجب أن لا ننسى المدرسة الآثورية في الحبانية والتي عرفت بمدرسة (رابي ياقو) ولكن بسبب قلة المعلومات والمراجع عنها لم يتسنى لنا الحديث عنها )) .

حبذا لو تتصل بصديقك Fred Rustam ليفيدك بمعلومات وافية عن مدرسة رابي ياقو خاصة لان والده المرحوم نمرود ( خال زوجتي ) درس في تلك المدرسة

لكي لا ننسى :
اول مدرسة آثورية تاسست في بلاد ما بين النهرين  عام 1918 بعد الحرب العالمية الاولى اي قبل ان تسمى تلك المنطقة " المملكة العراقية " كانت في مخيم بعقوبة تحت ادارة رابي يوخنا قشيشا زكريا دي باز لتدريس اللغة الاثورية والانكليزية , كذلك مدرسة القس زكريا لعازر بيث بنيامين لتدريس التعليم المسيحي .  بعدها عام 1921 المدرسة الاثورية في الموصل اسسها القس يوسف بيث قليتا .

لكي لا ننسى ... القس يوسف بيت قليتا سافر عام 1920 للهند وبعدها صنع الحروف ورجع بها لبلاد ما بين النهرين واسس المطبعة الاثورية في الموصل .

رابي ابرم …. لم تذكر شيئا عن المدارس الاربعة التي اسست في العراق . ها انا ارفق صور مؤسسي معلمي وطلاب المدارس الاربعة .

وشكرا

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ميوقرا رابي أبرم شبيرا
 شلاما اللوخ
 الفرد يتأثر باللغة التي يستعملها، فينعكس ذلك على نمط تفكيره وسلوكه.
 نتابع بإهتمام بالغ ماتتفضلون بنشره صادقين مُخلصين. نحيي كل الجهود وكل الأسماء التي ترد أو لم ترد وهم في هذا متساوون، الوعي بأهمية لغتنا وديمومتها هو ديدنهم وقاسم إهتمامكم الفعلي والعملي المشترك، هو تاريخ نتكئ عليه ونتأمله ، رُغم كُل الظروف القاهرة والتحديات الكبيرة والمعوقات من كل نوع في فصول القهر والحرمان وسلب الحقوق الثقافية تحت نير الظلم والعدوان، أنتم كلكم نفتخر بكم وخاصة في هذا الزمن، حيث نشهد لامبالاة البعض، بل التخلي علنا جهاراَ، والقيام بعمليات تسويف وتحريف وأستئصال لغتنا، بل ذهب البعض الى القول بأن لغتنا السورث متأخرة! فعندهم تبني لغات أخرى سيمنحهم رونقاً و يجعلهم في منزلة أرفع. نذكر هؤلاء بتعبير هيغل ( اللغة هي منزل الكائن البشري ).
  نقترح إعادة طبع الكتاب بإضافات مما ترتأوون، كما ونقترح بتواضع، إطلاق أساء كل البارزين في هذا المجال على المدارس والصفوف. كعرفان للجهود المخلصة وأنتم تستحقون ذلك مع أنكم لاتبحثون عنه. فما عملتم فيه وأبدعتم هو لصالح شعبكم ومبادئكم . والشكر موصول في صفحتك لأخينا الباحث القدير ادي بيث بنيامين، الذي له مايناسب في المكان والوقت المناسب، فمن ليس لديه لايمكنه فعل ذلك، اي فاقد الشئ لاعطيه، ارى أنه يقدم ولا يبخل بشئ وبتواضع، فتحية كبيرة له ايضاً..مع جزيل الشكر والتقدير.
 بولص آدم

غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4502
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شلاما
عرض احد  الاصدقاء  في  الفيس بوك صورة لكتاب بعنوان ( http://x.duboutdumonde.ru/94?utm_source=www.google.ca
 
التحفة الاشورية في احكام اللغة السريانية: الجزء الاول

وحاولت تحميل الكتاب فلم اتمكن فمن له رابط للتحميل يرجى اعلامنا   وشكرا

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي أخيقر يوخنا
شلاما أللوخ
 هذا الرابط، والتزيل سهل، يرجى النقر على ( تحميل الكتاب ) في الشريط الأزرق، مع الشكر والتقدير.
 
https://ketabpedia.com/تحميل/التحفة-الاشورية-في-احكام-اللغة-السريا/

غير متصل اخيقر يوخنا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 4502
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي بولص ادم
شلاما
جربت ذلك سابقا وحاليا وعندي لا يعمل ما اعرف السبب وساحاول غدا
شكرا وبالمناسبة اذا تملك الكتاب هل لك الوقت لتعريف القراء بما يحتويه
وشكرا مرة اخرى

غير متصل بولص آدم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 508
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رابي اخيقر
شلاما
هذا الكتاب صادر عن دير الزعفران عام 1920 كتاب منهجي لطلبة الصف الثاني الابتدائي  مؤلف من26 صفحة، عن تصريف الصيغ السبع وعن الضمائر والتركيخ والتقشية والخ من المبادئ الأساسية، ماهو مهم فيه انه في مقدمة قصيرة يحيل السريانية إلى (الإرث الاشوري الثمين ) وخاطب التلميذ أن يقبل على التعلم بالاعتماد على (ذكائه الاشوري الوقاد) حسب تعبير مؤلفه. الملفان.  نعمة الله دنو السرياني  .. مع الشكر والتقدير

https://archive.org/details/unset0000unse_a0e2/mode/2up

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 315
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إلى جميع الأخوة المعلقين الأعزاء... أتفقنا أم لم نتفق فهذه سنة الحياة وأساس تطور الإنسان المتحضر.
أقول لأخوتي الأعزاء النشطين رابي أدي بيت بنيامين و رابي بولص دنخا، ألف شكر على ملاحظاتهم البناءة... أود أن أكرر ما قلته في الموضوع بأن اللغة ليست من إختصاص خلفيتي الأكاديمية، فأن ما كتبته هو كأرشيف تذكاري لربما يكون عامل في تفعيل جوانب من الوعي القومي الآشوري خاصة ما يتعلق باللغة... أن ما كتبته ليس إلا نتاج وإنعكاس لتلك الدموع التي كانت تنهمر من عيوني عندما كنت أزور المدارس وأرى أطفال أمتنا جالسين على رحلات متكسرة وبين جدران زينتها خرائط من رطوبة الجو ولكن ملئهم، هم ومعلمه، الأصرار والحماس المفعم بالحيوية في تعلم اللغة وكنت أرى في عيونهم مستقبل هذه الامة... وفي حينها قلت من يزور هؤلاء التلاميذ ولا تنهمر الدموع من عيونه فهو ليس أبن هذه الأمة العظيمة. أما الحديث عن زيارة الأقسام الداخلية لمدرسة نصيبين المتوسطة في دهوك فالأعجوبة فيها أكثر بكثير. تصوروا أخوتي الأعزاء أقسام داخلية للأولاد والبنات، رغم بساطتها – دار عادي مستاجر متكون من 5 غرف أو أكثر، لكنها كانت مزودة بكل المستلزمات الضرورية للإقامة من سكن وثلاث وجبات أكل مع مرشد إجتماعي وصحي وزيارة طبيب بين يوم وآخر، لا بل وفي أحيان كانت تقدم لهم دروس إضافية مسائية للطلاب الذين كان مستواه أقل من أقرانه... شيء عجيب غريب... شي عظيم ولأول مرة في تاريخنا المعاصر والفضل كله كان يعود للجميعة الخيرية الآشورية ومن وراءها الحركة الديموقراطية الآشورية... السؤال يبقى: لماذا أقسام داخلية في دهوك وهناك نسبة كبيرة من أبناء شعبنا وبيوتهم في هذه المدينة. الجواب هو: من متطلبات تأسيس مدرسة متوسطة أهلية هو وجود عدد معين من التلاميذ لتأسيس مثل هذه المدرسة. ففي دهوك لم يكن هذا العدد متواجد لذلك تطلب الأمر لأكمال العدد المطلوب أنخراط الطلاب والطلابات في هذه المدرسة من المناطق الأخرى مثل سرسنك وديانا وعقرة ومنصورية وسميل الذين أكملوا المرحلة الإبتدائية في المدارس السريانية والبقاء في الأقسام الداخلية طيلة أيام الآسبوع الدراسي وفي نهاية الآسبوع كانت الجمعية الخيرية الآشورية توفر وسائط النقل – باصات لنقلهم إلى عوائلهم في هذه المناطق ثم بعد العطلة تعود الباصات بهم للدراسة والبقاء في الأقسام الداخلية. الأمر الذي أثار أعجابي ودهشتي هو الثقة الكبيرة التي كان يوليها أولياء أمور الطلاب والطالبات بالجمعية الخيرية الآشورية والقائمين على إدارتها وببعض نشطاء الحركة الديموقراطية الآشورية في أرسال أطفالهم إلى دهوك والبقاء هناك في الأقسام الداخلية لعدة أيام. أمر لم يكن بالإمكان تصور مثل هذه الثقة الكبيرة إلا عندما ألتقيت في حينها ببعض أولياء الأمور وأشعر بمدى عمق هذه الثقة بالجمعية وبزوعا... قصص مثيرة للأعجاب كنت أسمعها من التلاميذ... صدقوني تحتاج لمجلدات لكتابتها وتسجيلها في سجل تاريخي خالد لهذه الأمة وهي تحاول الحفاظ على لغتها في أصعب الظروف وأقساها.
شكراً رابي أدي بيت شليمون على المعلومات التي ذكرتها عن تلك المدراس وشكرا لرابي بولص دنخا على مقترحك في إعادة طبع الكتاب والذي يستوجبه الكثير الكثير ومن أيادي نظيفة وشريفة لعبت دوراً كبيرا في هذه المهمة النبيلة في إحياء اللغة ولا يزالون من دون كلل وملل يعملون من أجل إستمرار الدارسة في هذه المدارس رقم الظروف المميتة التي تحيط بهم. لي أتصال دائم معهم وسأطرح الفكرة عليه وأمل أن ترى النور.... أليس من أبسط واجبنا أن ننحني ونرفع قبعاتنا أمامهم أحتراما وتقديرياً لهم.. في الحقيقة لي صور جميلة جداً عن زياراتي لهذه المدارس والأقسام الداخلية ولكن للأسف هي مرفوفة على الرفوف العالية لمكتبتي ولا تصل يدي إليها في الوقت الحاضر لعرضها لإنشغالي بأمور أخرى وإنشاء الله في المستقبل.
شكرا مرة أخرى على ملاحظاتكم التي كانت دافع كتابة هذه السطور... مع تحياتي.
أخوك أبرم شبيرا

غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2560
    • مشاهدة الملف الشخصي
اقتباس
أن ما كتبته ليس إلا نتاج وإنعكاس لتلك الدموع التي كانت تنهمر من عيوني عندما كنت أزور المدارس وأرى أطفال أمتنا جالسين على رحلات متكسرة وبين جدران زينتها خرائط من رطوبة الجو ولكن ملئهم، هم ومعلمه، الأصرار والحماس المفعم بالحيوية في تعلم اللغة وكنت أرى في عيونهم مستقبل هذه الامة...

انا انحني على ركبتي احتراما لكل هؤلاء، احتراما لهذا الأصرار في تلك الظروف الصعبة. احتراما لهذا الإيمان العظيم، فاصرار كل هؤلاء اضاف التراكم للحقيقة التاريخية وهو اصرار حي فهو الآن جزء من مصدر للطاقة.

شكرا لهذه النوعية من المواضيع التي تشرح  حياة الناس ومن كانوا وكيف كانت ظروفهم وكيف كان اصرارهم. هكذا نوعية من المواضيع اعتبرها مؤثرة للغاية وهي أفضلها بمليون مرة عن مقالات جافة تحوي فقط مصطلحات عامة والتي يدعي اصحابها بانهم يشرحون من خلالها كيف سننجح...
فتعلم النجاح يكون من خلال قراءة سيرة حياة أشخاص عظماء امتلكوا اصرار وإيمان عظيم. فهذا مثل الفرق بين شخص يقرأ سيرة حياة شخص ناجح مثل ستيف جوبز ليعرف كيف أمتلك اصرار وإيمان وبين قراءة كتاب جاف يتحدث عن طرق النجاح باستعمال مصطلحات عامة. هذه الأسطر الأخيرة كتبتها فقط لاشرح لماذا أنا افضل هكذا نوعية من المقالات.

غير متصل نيسان سمو الهوزي

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2644
    • مشاهدة الملف الشخصي
السيد ابرم شبيرا : بما إنك فتحت باب الرد سوف ننقل لكم تجربتنا الدراسية القاسية .
قرر آبائنا بالرغم من اميتهم إرسالنا لمدرسة في فيشخابور لتعلم القراءة والكتابة . كنّا أربعة او خمسة أطفال صغار علينا السير يومياً لمدة ساعه ونصف مشياً على الأقدام لتلك المدرسة وطبعاً العودة نفس الوقت . كنّا أطفال الصف الاول والطريق وحل ومتعب ومخيف وخاصة في ايّام الشتاء والتي كان الظلام يسقط على الارض ونحن أطفال مرتعبين خوف ورعب . في احيان كثيرة وفِي الظلام الدامس ( كان لنا دوام بعد الظهر ) كنّا ونحن في وسط الطريق او في جانب القريب من قريتنا نعود مرعبين الى قرية فيشخابور للمبيت هناك عند هذا وذاك في ظروف قاسية بعد ان كنّا نشاهد شيء شبيه بالشبح في الطريق ! طبعاً لم نكن نعلم في وقتها قد يكون هذا ذئب او كل او خنزير او اي حيوان قاطع الطريق . كانت ايّام عصيبة استمرت اربعه سنوات قاتلة . في احيان كثيرة كنّا نسير لأمتار قبل ان نشعر بأن صندالنا قد انغمس في الوحل ونحن حفاة . استمر هذا الحال الى حصول هجرة او ثورة او حركة 75 الكردية .
في هذه الظروف تعلمنا القراءه والكتابة الاولية . بس والله كانت اجمل واحلى وأفضل من هذه الأيام . على الأقل في وقتها كنّا نعلم بأننا مسيحيين ولغتنا هي السورث ولَم يكن هناك من يقول لنا انتم لستم بمسيحيين ولغتكم مسروقة وتسميتكم عميلة وأجدادكم خونه وانتم جميعاً في الأصل اولاد الحرام . المرحوم والدي كان يكرر دوماً مقولته المشهورة : يا إبني يجب ان تعلم بأن الدنيا لو نهضت او قامت فستقول على المسلم وليس المسيحي . دولار واحد طلبنا من كل عائلة لشهر كامل ولا ذئب او ابن حنظل تحدث او تطرق او حتى رفض تلك الفكرة . |تحية سدي الكريم