المحرر موضوع: الكاظمي.. رجل الدولة وبريق المخابرات  (زيارة 173 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 24709
    • مشاهدة الملف الشخصي
الكاظمي.. رجل الدولة وبريق المخابرات
يحتاج رئيس الوزراء العراقي الجديد إلى عينة خاصة من المستشارين في مواجهة جماعات الفساد والمحاصصة.
ميدل ايست أونلاين/ عنكاوا كوم

قائمة الاتهامات جاهزة
أن تتقلد مهام رئاسة الوزراء في العراق، شخصية على مستوى رفيع مثل السيد مصطفى الكاظمي، يجعل الرجل نفسه أمام أنظار الجميع، على أنه صاحب التجربة الأكثر عمقا والأكثر قدرة على إيجاد حلول لأزمات البلد، بالرغم من أن المهمة الملقاة على عاتقه ثقيلة الوطأة وصعبة ومعقدة، وقد وصفتها بمقال، قبل أن يتقلدها بأنه أمام "مهمة انتحارية".

ومن نوافل الأمور أن لا تتجاوز نسبة الخطأ لدى ضابط المخابرات عند التصدي لأية مهمة 5%، حتى لو وصل الاخرون، ممن سبقوه، الى نسبة إخفاق تبلغ ما بين 60 – 90 بالمائة، فالناس العاديون، حتى لو كانوا رجال سياسة قد يغتفر خطأهم احيانا، لكن خطأ رجل المخابرات، حتى وإن وصل الى ما نسبته ما بين 5 – 7% فأنه يعد من الاخطاء الاستراتيجية، بل واحيانا كارثية إن لم يحسب لكل خطوة حساب، ويكون كل تصرف له على قدر مثقال من ذهب.

وكان يفترض بالسيد الكاظمي، وهو بهذه المواصفات، منذ أن تقلد المنصب، أن يختار مستشارين رفيعي المستوى، يقدمون له الاستشارة، وبخاصة في القضايا القانونية والادارة العليا، من أشخاص متمرسين لديهم خبرات قانونية وادارية عليا، لكي لا يضع نفسه أمام دائرة الانتقاد منذ الايام الأولى لولايته، وبخاصة أن المتربصين به هم من أعلى سلم الهرم السياسي للقوى والاحزاب السياسية المتنفذة ومن لها الهيمنة والتسلط، وقد وجدت نفسها ان السيد الكاظمي وهو من الجيل الثاني قد تخطاها واعتلى المنصب، رغما عن إرادتها، وكذلك بعض المتابعين المحترفين في القنوات الفضائية، الذين إستغلوا أخطاء قانونية وادارية لكي يجعلوا منها مادة للتشهير الاعلامي بالكاظمي وقدماه ما تزالان في أول الدرب الموصل الى سلالم النجاح.

وأكرر مرة أخرى، أن قبول السيد الكاظمي تولي هذا المنصب، بعد أن أخفقت شخصيات سياسية مثيرة في إدارة هذا البلد، ينبغي ان لا يضع نفسه أمام دائرة الاتهام ولكي لا يكون مقدما بموضع التشكيك بأن يختار مستشارين على درجة عالية من الاحتراف القانوني والاداري، ينصحونه قبل إتخاذ أي قرار، لكي يتجنب أية أخطاء أو مزالق، في الادارة العليا في مفرداتها القانونية والادارية، إذ إتخذ االكاظمي قرارات وأساليب تعامل مع قضايا إدارية سببت له إحراجا، من وجهة نظر كثير من المختصين في الشأن القانوني والسياسي وحتى الاعلامي، وبخاصة أن الملايين تنظر اليه على انه رجل المخابرات المتمرس، الذي يفترض أن يعرف كل شيء، وعن كل شيء، وأسرار البلد لا تخفى عليه صغيرها وكبيرها، وهو فوق كل هذا وذاك ليس فقط أمام جائحة كورونا وتداعياتها، ولكن أمام جائحة من المفسدين وممن خبروا خصومات السياسة وغاصوا في وحولها ولهم تجارب في الخبث والدهاء، ليس بمقدور حتى رجال القانون أن يكتشفوا ربما أهوالها ودهائها ومكرها وخداعها. وينبغي أن يكون في حساباته بشأن خصومه والمتصدين بالمياه العكرة ومقتنصي الفرص والانتهازيين، من كل الاطراف والقوى السياسية ومن توجهات مختلفة أنهم الخصم الأخطر الذي لا ينبغي ترك الفرصة لهم، لكي يدخلوه في دائرة التشهير، وحتى لا تفسر خطواته في بداية تسنمه المنصب على أنها "زفة عروس"، ما إن تمضي الايام حتى يعود الى تجربة أسلافه نفسها، ويكون أمام مسؤولية الفشل والاخفاق، فما أن تقلد الكرسي حتى تنفتح الأعين عليه، وكأنه جاءهم من عالم الجن، ليسرق منهم الأضواء والشهرة، ويحيلهم الى كهول، ليس لديهم القدرة على أن تتقلد مناصب كبرى مستقبلا، وهو الذي إختطف منهم البريق والمكاسب والمغانم، ومغريات السلطة، فما عليه الا أن يتحمل كل خطط التآمر والايقاع به، لكي يضعوا الدولاب أمام العربة، عله ينهار منذ الأشهر الأولى لبدايات حكمه، ليؤكدوا للجميع انهم ليسوا هم المسؤولون عن دائرة الفشل طيلة تلك السنوات، وإنما لأن تعقيدات المنصب وحجم التحدي الذي يواجهونه، وما يسمونه بالمؤامرات التي فبركوا الكثير من قصصها، وهي ليست صحيحة، ليجعل من المتعذر عليهم خلال فترة حكمهم، تحقيق نجاحات ملموسة.

أجل، لقد إستبشر العراقيون كثيرا، بأن عهدا جديدا قد ينفتح أمامهم، عند تقلد السيد مصطفى الكاظمي منصب رئاسة الوزراء في العراق، وعدوا وجوده على رأس الهرم في السلطة السياسية، لابد وأن يعيد اليهم الكثير مما فقدوه، نتيجة تقادم رؤساء وزارات لم يقدموا للعراقيين سوى خيبات الأمل.

لكن ما تم إتخاذه من قرارات، من قبل السيد الكاظمي، وما عبر عنه من وجهات نظر، منذ أول إطلالة له لتسلم قيادة السلطة من لدن رئيس الوزراء السابق المستقيل عادل عبدالمهدي وحكومته، ووصفه له بأنه كان قد حقق إنجازات مهمة، لكنه تعرض للظلم، بأنه أول "سقطة" غير محسوبة، وقع فيها السيد رئيس الوزراء الجديد، حيث يعرف القاصي والداني كيف هبط عبدالمهدي بمستويات الإدارة العليا الى قاع الهرم، وأوصل أحوال البلد الى ما يدمي الحجر ويقطع القلوب، وقد حمله العراقيون مسؤولية ما تعرض له المتظاهرون من قتل للمئات من أبنائهم وعشرات الالاف من الجرحى والمصابين والمختطفين والمغيبين، يضاف لهذا حالات فشل رهيبة واخفاقات مريرة في ادارة الدولة.

ومن المآخذ ونقاط الضعف التي إستغلها رجال قانون وساسة بارعون في ملعب المكر والدهاء، وحسبت على أنها أخطاء كبيرة، تلقفتها الفضائيات وكثير من المحللين، ليجدوا فيها مادة لتسويق خطابهم للتشهير بالرجل، وعدوا ما اتخذه من قرارات منذ بداية توليه المنصب بأنها أخطاء جسيمة لا تغتفر.

وما يقوله رجال قانون بارعون، ويفترض أن يكونوا هم مستشاروه، على شاكلة الخبير القانوني طارق حرب والخبير القانوني علي التميمي، وآخرين أن السيد الكاظمي كافأ رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي بأنه قد أحاله هو وحكومته الى التقاعد، وهو أمر لا يستحقه، كونه قد قدم إستقالته أصلا وقبلها البرلمان قبل أشهر كما يؤكدون. وهم يؤكدون أن قرار الاحالة الى التقاعد، ليس من صلاحيات السيد الكاظمي، بل من صلاحيات السيد رئيس الجمهورية، وعدوا قرارات من هذا النوع بانها تتعارض وفقرات الدستور وخرق قانوني لها، وأثاروا العديد من الأسئلة: كيف يتم مكافأة حكومة أثبتت أنها فاشلة، بمنحها التقاعد، بدل أن تحال الى محاكم، لمحاسبتها على ما ارتكبته من فواجع ومآتم بحق العراقيين، وبخاصة قتل التظاهرين، ناهيك عن فشلها الرهيب بإدارة الدولة، وتسببها بخزينة خاوية، أرهقها الافلاس ونهب رؤوس الفساد لها، ولم تتم محاكمة أحد من تلك الرؤوس حتى الان.

ويؤكد كثير من العراقيين أنهم كانوا يعلقون آمالا على السيد مصطفى الكاظمي، كونه كان على رأس أكبر جهاز أمني هو جهاز المخابرات، ويفترض بمن يتخرج من هذا الجهاز، أن تكون قراراته على مستوى عال من الدقة والموضوعية، ووفق اطر القانون والدستور، وليست مزاجية أو متسرعة، لكي لا يرتكب أخطاء ليس لها ما يبررها، ولكي لا تذهب مصداقية توجهاته سدى أمام الرأي العام، منذ أيامه الأولى، وكان يفترض به أن يختار، وكما اكدنا لمرات، مستشارين رفيعي المستوى مقربين منه، يقدمون له الخبرة والمشورة، قبل أي قرار او تصرف يقوم به، وهو في أيامه الأولى، إذ أن الشائع لدى الناس أن ضابط المخابرات يعرف كل شيء، ويعرف تفاصيل ما جرى ويجري في هذا البلد من 17 عاما حتى الان، ولديه ملفات متكاملة عن القضايا المهمة، التي لا تقبل نسبة خطأ تزيد على 5% في جانب إتخاذ القرارات!

ويرى محللون أنه لو كان رئيس وزراء من الخانة السياسية وحديث العهد بمجريات السلطة ومتطلباتها لهان الأمر وأمكن إعطائه العذر، وقد توفرت له ظروف سياسية إيجابية، أبرزها أن الرأي العام العراقي وكثير من المتظاهرين كانوا معه، ويتمنى أن ينتقل بأحوالهم الى ما يخفف عنهم عبء السنوات العجاف وظلمها الصارخ، وينتشلهم منها رغم جسامة التحديات. لكن قرارات سريعة ودون مشورة او تخطيط مسبق كانت ربما القشة التي قصمت ظهر البعير، وبداية تحطيم تلك الصورة التي أطل بريقها منذ أن وطأت قدماه كرسي السلطة، عدا قرارات بسيطة مثل قضايا حل أزمة رواتب المتقاعدين، وهي أزمة كما يقول متابعون، قد إفتعلتها حكومة عبدالمهدي، ووجد فيها مدير التقاعد فرصته، لكي تكون أول بشارة للكاظمي ينطلق بها صوب طمأنة العراقيين على مصير رواتبهم، بالرغم من أن لا علاقة لرواتب المتقاعدين بقرار ايقاف الصرف من الحكومة السابقة، كون رواتب المتقاعدين مؤمنة بالكامل من صندوق التقاعد، وهي خارج دائرة الموازنة الحالية أصلا، وكان بإمكان ازمة رواتب المتقاعدين أن تسقط رئيس الوزراء الجديد، ومع هذا لا يفترض أن يتحول الموضوع الى أزمة سخط شعبي، من وجهة نظر كثيرين، لأن مدير التقاعد، كما يشيرون، هو من دبر مؤامرة تأجيل الرواتب، لكي يمنح السيد الكاظمي فرصة ان يكون "المنقذ" بالرغم من أن الموضوع حسب عليه، وان الأزمة تفاقمت، ويفترض من وجهة نظر قانونيين واوساط شعبية ان يكون مدير التقاعد أول من يقدم الى محاكمة، لتسببه بتلك الأزمة ودون وجود مبررات مقنعة في وقتها.

هذا غيض من فيض، وغيرها كثير، مما يمكن أن يكون مادة للتشهير، وما وقع فيه السيد الكاظمي من قرارات متسرعة، كان لا يفترض أن يقع في مصيدتها، لأنها تحولت الى ما يشبه مصائد المغفلين، واتخذ منها الخصوم والمتربصون وبعض القنوات الفضائية ومحلليها مادة للاثارة، وأدخلوا الرأي العام العراقي في دائرة التشكيك بالقدرات منذ الساعات والايام والأولى، وكأن قدر العراقيين يقول: ما أشبه الليلة بالبارحة.. وان ما أتخذه السيد الكاظمي من قرارات، أشبه بـ "فرارة عروس" عندما تدخل بيت أهل زوجها، وما أن تمضي أيام، حتى تريهم نجوم السما، وتذيقهم كؤوس الحنظل.. كما يقال!