المحرر موضوع: سياسة "السجون السرية" في العراق.. سيطرة إيرانية تكبل جهود الكاظمي  (زيارة 387 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو مميز
  • *
  • مشاركة: 1587
    • مشاهدة الملف الشخصي


لم تمر  أيام قليلة على تولي حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي المسؤولية في بلاد الرافدين، حتى شكك سياسيون وخبراء عراقيون بقدرتها في الكشف عن مصير المختطفين والمغيبين في السجون السرية.

وعزا الخبراء والسياسيون عدم قدرة الكاظمي وحكومته إلى أن هذه السجون تخضع بشكل مباشر لسلطة الحرس الثوري الإيراني ومليشيات الحشد الشعبي التابعة لها التي لا تخضع لسلطة الحكومة.

وأعلن العميد يحيى رسول الناطق الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة، في بيان الإثنين، أن الكاظمي وجه خلال زيارته إلى وزارة الداخلية بضرورة الإسراع بالكشف عن مصير المخطوفين والمغيبين.

"العين الإخبارية" ضمن متابعاتها لملف السجون السرية في العراق، بالاعتماد على معلومات حصلت عليها من مصادرها في الحكومة، كشفت عن أبرز السجون السرية منها الواقعة في بغداد وهي سجون مطار المثنى ومنطقة القناة في الرستمية وسجن سري داخل سجن أبو غريب ومنشأة القعقاع بمنطقة اللطيفية وسجن آخر خلف جامع النداء على طريق محمد قاسم السريع.

العراق يشكل لجنة لوضع قائمة بضحايا الاحتجاجات
وكما توجد سجون أخرى في قاعدة سبايكر في تكريت بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد وسجون بلدة جرف الصخر شمال محافظة بابل وسجن المحاويل في بابل، أما محافظة نينوى فتحتضن عددا من السجون السرية منها سجن منشأة جابر في مدينة الموصل وسجن قلعة برطلة العسكرية في سهل نينوى، ويقع سجن فرناس السري محافظة ديالى، فضلا عن هذه السجون تتمركز سجون أخرى في مقرات مليشيات الحشد الشعبي ومديرية أمن الحشد.

وتحتضن السجون السرية، بحسب مصادر "العين الإخبارية"، مئات الآلاف من المعتقلين وهم من سجناء الرأي والناشطين والصحفيين العراقيين والدوليين والعاملين في المنظمات الدولية ومعارضين إيرانيين ومختطفين عرب سنة من سكان الأنبار وبغداد ونينوى وديالى وصلاح الدين الذين اختطفتهم مليشيات الحشد خاصة كتائب حزب الله العراق وعصائب أهل الحق وبدر والنجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب الأمام علي وسرايا الخراساني وسرايا السلام والمليشيات الأخرى ومازالت تحتجزهم وتزج بالعشرات الآخرين في هذه السجون يوميا.

وقال عمر الفرحان، مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، لـ"العين الإخبارية": "بلغ عدد معتقلي المظاهرات التي تشهدها بغداد ومدن الجنوب منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحتى الآن أكثر من ٢٥ ألف معتقل".

وأضاف أن الحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي أعلنت إطلاق سراح أغلبهم ولكن واقعيا لم يثبت لنا أي دليل على خروجهم، وهناك أكثر من ستة معتقلين في محكمة جنايات الرصافة لم يخرجوا بسبب عدم وجود كفيل لهم، مشيرا إلى أن السلطات لا تسمح لهم بالخروج رغم المناشدات المتواصلة دون رد من قبل المسؤولين.

وأشار الفرحان إلى أن معتقلي المظاهرات يتعرضون للتعذيب وإلصاق التهم بهم كإرتباطاتهم بجهات خارجية وكمخربين واستهداف الأجهزة الأمنية والمال العام وغيرها من التهم التي وقعوا عليها تحت الضغط والتعذيب والإكراه، لافتا إلى أن هناك بعض المعتقلين مهددون باستهدافهم بشكل مباشر إذا واصلوا التظاهرات مرة أخرى.

وأضاف أن حكومة الكاظمي تحاول إثبات أن هناك دولة قانون وأنها تريد إخراج المعتقلين من المتظاهرين، متعبرا أنه حال إطلاق سراح البعض سيكون فقط لذر الرماد في العيون لأنها ستطلق سراح المتظاهرين العاديين وتبقي على الناشطين المؤثرين في المجتمع.

ووصف الفرحان تصريحات الكاظمي في هذا الشأن بأنها "دعاية إعلامية" لأن القضاء أصدر بيانا بعدم وجود معتقلين من المتظاهرين في السجون وهذا يعني أن المعتقلين كلهم مغيبين من قبل الميليشيات التي لا تأتمر بأمر الكاظمي.

وحذر مدير المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب من خطورة هذه السجون وما يجري بداخلها من إرهاب وتعذيب، مطالبا بضرورة التعامل معها وفق القانون الدولي الخاص ووفق المحكمة الجنائية الدولية ووفق آليات حقوق الإنسان الدولية بما يضمن حماية أبناء الشعب العراقي من خطر المليشيات ومن استهداف حياتهم بشكل مستمر، وضرورة بناء دولة مستقلة بعيدة عن الطائفية والتبعية الإيرانية.

وعمل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني الإرهابي السابق وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة مليشيات الحشد اللذان قتلا بغارة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي بداية العام الحالي على إنشاء العديد من السجون السرية التي يشرف على إدارتها الحرس الثوري ومليشيات حزب الله اللبنانية وكتائب حزب الله العراق، وتدار حاليا من قبل مديرية أمن واستخبارات الحشد الشعبي الذي يترأسها أبو زينب اللامي القيادي في مليشيا حزب الله العراق.

من جانبه، اعتبر السياسي العراقي المستقل مثال الآلوسي أن إضعاف الدولة وإرهاب المجتمع وتصفية الخصوم وإلغاء الأخر سببا رئيسيا لإنشاء المعتقلات السرية.

وقال الآلوسي، لـ"العين الإخبارية"،: "نلاحظ العدد المرعب من الاغتيالات التي ذهب ضحيتها أعداد مرعبة من الأدباء والصحفيين والإعلاميين وأعداد أخرى مخيفة من الاختطاف بحقهم وبحق المتظاهرين في أسلوب فاشي نازي تربع على عرشه خبراء حزب الله اللبناني في مقدمتهم علي داقوق والحرس الثوري الإيراني بإشراف سليماني واتباعه الذين نفذوا جرائم الاختطاف والقتل بأيادي محلية عقائدية أو مأجورة.

واستبعد الآلوسي تمكن الحكومة من إنهاء هذا الملف بوجود الهيمنة الإيرانية، موضحا "عندما تتمكن الحكومة التخلص من هيمنة المليشيات وسلطان الهيمنة الإيرانية عليها وقتها تستطيع تفكيك وإنهاء ملف المختطفين أو عندما تتحرر الدولة العراقية من تبعيتها إلى النظام الإيراني وقتها لا نخشى على المواطن من الاختطاف والإرهاب".

ولفت إلى أن قسم من السجون السرية هي فقط تحت إشراف الحرس الثوري الايراني والمعتقلين اختطفوا لأسباب مقايضة وأوراق تفاوض وإظهار نفوذ إيراني أمام المتنافسين في الساحة العراقية على المستويين الإقليمي وغيره.

أوعز رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، الإثنين، بتشكيل لجنة حكومية عليا لوضع قائمة بضحايا الاحتجاجات التي شهدها العراق منذ الأول من شهر أكتوبر/ تشرين أول عام 2019 وحتى الأن. 

وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، أن رئيس مجلس الوزراء "أوعز بتشكيل لجنة تتولى وضع قائمة دقيقة بأسماء الشهداء والجرحى والمعاقين من الذين سقطوا في الاحتجاجات الشعبية، سواءٌ من المحتجين او قوات الأمن".

وأوضح أن "القائمة المخطط لها ستغطي الفترة الممتدة من الأول من أكتوبر/ تشرين أول 2019 حتى الثامن عشر من مايو/ أيار الحالي، وستنشر في وسائل الإعلام وتعتمد أساساً لتكريم الشهداء وإعادة الاعتبار لهم وتعويض عائلات الضحايا". 

وبحسب احصائية للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، فأن أكثر من 600 متظاهر قتلوا وأصيب 25 ألفأ، في المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها 9 محافظات عراقية جنوبي البلاد بعدما استخدمت القوات العراقية القوة المفرطة في قمع المظاهرات التي خرجت للمطالبة بإجراء بمحاربة الفساد والبطالة.