الحوار والراي الحر > المنبر الحر

النفاق ...عنوان حملة التشهير بأمريكا... لماذا ؟

(1/3) > >>

متي اسو:
النفاق ...عنوان حملة التشهير بأمريكا... لماذا ؟

دأب الشرقي على استغلال اي حدث لتوظيفه لصالح اجنداته السياسية بعد ان يُشبع هذا الحدث تلوينا وتضخيما وافتراءً .....
قام شرطي امريكي أبيض بقتل رجل اسود ( جورج فلويد ) في مدينة Minneapolis وهي عاصمة ولاية Minnesota في الوسط الشمالي من الولايات المتحدة الامريكية بطريقة بشعة إشمأز العالم منها ...
( عدد نفوس الولاية حوالي خمسة ونصف مليون نسمة ،  اكثر من اربعة ونصف مليون منهم من  البيض ، وحوالى 360 الف منهم فقط من السود ، 72% من مجموع السكان مسيحيين ملتزمين ، و20% لا دينيين او غير مؤمنين )...
تم القبض على الشرطي القاتل تمهيدا  لمحاكمته بتهمة القتل... شجب الرئيس ترمب العملية وأدانها .. شجبها الجمهوريون ( الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس ) ، وكذلك فعلت Fox News وهي المحطة التلفزيونية التي تؤيد الرئيس الامريكي ...
رغم ذلك ، اجتاحت المظاهرات الغاضبة من السود بمشاركة البيض تلك الولاية الامريكية .. ثم انتقلت المظاهرات الى ولايات اخرى بعيدة ومنها واشنطن ...
ثم زاد زخم المظاهرات ، ومن ثم تحولت الى عنيفة تكسّر المحلات من مطاعم وأسواق تعود لطبقات متوسطة  لا دخل لهم بما حدث ... وشرعت المظاهرات تخرّب وتنهب وتحرق .. شمل الحرق والتخريب سيارات الشرطة نفسها ...
البركة في Antifa …. وهي حركة ناشطة في امريكا ( واعتقد في كندا ايضا )... هذه الحركة ، التي تدّعي اليسارية ومقاومة الفاشية ، أثبتت امتهانها للعنف الصلف الذي يوازي الفاشية في كل مساراتها ومظاهراتها مثل اشتراكها بهذه المظاهرات ... يفكّر الرئيس ترمب الآن بضمها الى قائمة المنظمات الارهابية ...
شعارات المتظاهرين : " نريد عدالة " و " دم الاسود مهم "... وهو شعار عنصري  يميز دم الاسود عن دم البشر ألآخرين ( بيض ، صفر ، سُمر... )... ظهر الشعار العنصري هذا في زمن الرئيس اوباما الاسود ، وكانت المظاهرات شبيهة بهذه في عنفها عند تصدّي الشرطة لاي اسود مهما كانت جريمته !!!..مما ادي بجهاز الشرطة آنذاك الى التهديد بالاستقالة الجماعية !!!
اثبتت الاحصائيات ان العشرات من السود يُقتلون يوميا .. نعم يوميا ... لا احد يتحرك لان القتل هو بين السود انفسهم لعدة اسباب ، منها حرب المخدرات والجريمة المنظمة او بسبب جرائم عادية من سرقات وسطو ....
وظهر اسلوب جديد يستخدمه السود ، وهو مباغتة دوريات الشرطة بغية اغتيالهم ... او الاتصال بـ 911 ليدّعوا ( كذبا ) بوجود جريمة في عنوان يختارونه ، وعندما تصل الشرطة تقع في كمائنهم !!!
السود ليسوا سكان البلد الاصليين ... قدموا الى أمريكا ، او تم شرائهم ( زمن العبودية السيء الصيت ) قبل اكثر من ثلاث قرون ، اي قبل ان يخوض الامريكان حرب الاستقلال ضد بريطانيا وينالوا استقلالهم ... بعد نيل الاستقلال اصبحت صياغة " وضع السود في الدستور" مثار جدل عنيف بين الامريكيين ... كانت النتيجة حربا اهلية سالت فيها دماء لا تحصى  ، يقتل فيها الاخ اخاه.. واخيرا انتصرت الولايات الشماليه وتم إلغاء العبودية وتثبيت الحقوق المدنية للسود في الدستور...
لا احد ينكر ان التمييز العنصري كان لا يزال عند بعض البيض ، لكن السود الآن يحتلّون مراكز رفيعة في امريكا ، من نواب في الكونكرس ومجلس الشيوخ الى وزراء وقضاة ومدراء شرطة او في وكالة المخابرات المركزية او في اف بي اي او هوملاند .. كلنا نتذكر كولن باول وكونداليزا رايس اللذن تعاقبا على حقيبة وزارة الخارجية المهمة ...
تكلّل كل ذلك بانتخاب الرئيس اوباما ، وهو اسود من اب مسلم من كينيا ومشكوك في محل ولادته ... انتخبه البيض ، واحتفلوا ورقصوا له  قبل وبعد انتخابه  ...
كل هذا الشرح هو لتوضيح الناحية " الانسانية الغريبة " التي تقمّصت البعض في هذا المنبر مثلا ، فأخذ من حادثة الشرطي ليحدثنا عن عنصرية امريكا البشعة ، وليشن هجوما بلا هوادة على تلك العنصرية الغريبة عن مجتمعه الشرقي وحكوماته !!!
ان القول : " من كان بيته من الزجاج... " سوف لن يفي بالغرض ... احدهم هاجم امريكا لانها آذت " الاكراد" حين ضُربوا بالكيمياوي من قبل صدام وهي تتفرج !!! بدأت اشك في ذاكرتي ، هل الاكراد هم الذين حظروا على الطيران العسكري العراقي ووضعوا خطا للتواجد العسكري نحو الشمال لحماية الاكراد ؟ ... هل الاكراد هم الذين أسقطوا صدام ؟... بدأتُ اشك في ذاكرتي ... هل امريكا ضيّقت عليهم الخناق وقصفتهم مثل ما تفعل ايران ؟... من الذي ينقدهم الان من تركيا ومن المتربصين المحيطين بهم ؟؟ !!!
 ليس بالشيء الجديد.. لاني سمعتُ في حينه ان احد اصدقائي( كان فيما مضى ) وهو مهندس من الاكراد الشيعة ( ينكر انه فيلي ) تهلل ورقص مع زوجته في 11 سبتمبر ، عندما واجهته ، تلعثم وقال " انت تعرف ان امريكا آذتنا " !!!
كل هذه المواقف الجحودة كانت من اجل عيون الفرس الذين  خرّبوا العراق !!!
هل كان الرجل الاسود المغدور في مظاهرة سياسية سلمية وتم قتله من الحكومة او وكلائها كما حدث لمتظاهرينا في بغداد ؟ ... ام ان دم الاسود غالي ودم العراقي رخيص ؟
هل شرطة العراق والدول العربية تخلو من شرطي بهذه القسوة ؟... الذي اعرفة ان ابشع من ذلك يحدث هناك بأمر من حكومات  تطمطم ... اما امريكا فتعتقل وتحيل الى القضاء ....
هل حمل هؤلاء " الانسانيين " السلاح للدفاع عن سكان البلد الاصليين من مسيحيين وايزيديين وصابئة كما فعل الامريكان بسبب مهاجرين وليس سكان البلد الاصليين؟ .. دعنا من ذلك ، هل خرجوا بمظاهرات من أجلنا ؟.. دعنا من ذلك أيضا ، هل إحتجّت اقلامهم ؟ هل قصدوا المرجعية الدينية لاصدار ولو فتوة ؟... يا لكم من منافقين !!!
السؤال هو ، رغم اني لا اتوقع الصدق او الشجاعة للاجابة ... ماذا سيكون حال هؤلاء الافارقة السود لو كانوا في بلد عربي او اسلامي ؟... هل كنا رأينا من بينهم وزراء ورؤساء شرطة ورئيس الحكومة كما يحدث في امريكا ؟ ... يا للنفاق ؟... صحّحوا الدستور اولا فقط ليساوي المسلمين مع غير المسلمين ، رغم علمنا باستحالة  انتخاب مسيحي ( وهو من سكان البلد الاصليين ) لرئاسة الحكومة ...
مجلس النواب ، ممثل الشعب عن طريق انتخابات ديمقراطية ، يرفض تعديل او ازالة فقرة واحدة في الدستور لرفع الغبن عن غير المسلمين !!! يا لكم من انسانيين تشجبون العنصرية في امريكا !!!
ايها العنصريّون بامتياز...على من تضحكون ؟؟!!
دوّخونا بقوانة " الهنود الحمر " ... قبل كل شيء دعني  اسأل ، ماذا حدث للسكان الاصليين الذين تم احتلال بلدانهم من قبل الغزو الاسلامي ؟ ...
 امريكا وكندا  قد شرعتا قوانين تمنح فيها اراضي ومزايا مادية خاصة لسكان البلد الاصليين ؟ ... ماذا فعلتم انتم مع سكان البلد الاصليين الذين لم يطالبوا بالمزايا ... فقط بالمساواة ؟؟؟!!
امريكا قارة ... كان يسكنها الهنود الحمر بأعداد قليلة متناثرة... ايستطيع احد ان يعدد لنا المدن والقرى لاولئك الناس ؟... لا شيء .. قبائل متنقلة .. وعدد ضائع في قارة مترامية الاطراف ... اراد المهاجرون البيض ان يسكنوا في بعض اجزائها ، فرفضت بعض القبائل من الهنود الحمر وجرت مناوشات دموية بين مهاجرين وقبائل تسكن في تلك القارة ... لم يكن هناك استيلاء على قرى او احتلال مدن او ازاحة ...
امريكا ، وبعد استقلالها ، اصبحت تستقبل مهاجرين والى الان ، وتمنحم الحقوق الدستورية الكاملة ...
انه ليس دفاعا عن امريكا بقدر ما هو كشف الحقائق والدفاع عن الاقليات المظلومة في بلدان تدّعي زورا بشجبها للعنصرية ...

متي اسو 
 


وليد حنا بيداويد:
الاخ متى اسو المحترم
تحية وبعد

والله عاشت ايدك على هذه المقالة المقتضبة الوافية لقد قلت من قل ودل
تحية

نيسان سمو الهوزي:
سيد متي : كلامك صحيح ولكن دوماً هناك من يستغل هذه الأحداث !
ولكن من جهه ثانية انا اتسائل : الرجل القتيل لم يكن خطيراً ولَك يكن متسلح وكان على الارض بيد الشرطة والمسأله ورقة عشرون دولار مزوره ولَم تكن ارهابية  فلماذا تعاملوا معه بهذه الشدة ولماذا لم يخفف عنه قليلاً بعد ان توسل اليه مراراً ! اعتقد الموضوع فيه نوع من التعصب ضد الداخل الى الولايات وهو شبه مفهوم ومعروف ولكن الشرطة تبقى تحت القانون .
يعني كانت الولايات المتحدة في هذا الوضع الاستثنائي محتاجة الى كل هذه المعمعه ! بعدين ليش ما يعرفون كيف ستشمت ايران وحزب الله وفنزويلا ! تحية طيبة

متي اسو:
الاخ العزيز وليد حنا بيداويد المحترم

تحية عطرة
اشكرك اخي على تفاعلك مع المقال.
للاسف لا زال هناك في مجتمعاتنا الشرقية من لا يعيش في الازدواجية فقط  ، بل يعبّر عنها على نحو مفضوح  وغير مقبول ... ربما هو يراهن على سذاجتنا !!!

متي اسو

متي اسو:
الاخ نيسان المحترم

امريكا لم تفعلها ... فعلها شرطي حقير ومجرم بازهاق نفس بشرية بدون سبب ... امريكا بكل مؤسساتها ، من الرئيس الى موظف صغير أدانوا العملية وتم القاء القبض على الشرطي تمهيدا لمحاكمته بتهمة القتل ...
ما الذي يريدوه اكثر ؟
ربما الشرطي عنصري حقير ، وهي مسألة فردية في شعب يختار اسودا لرئاسة امريكا مثل اوباما ... ربما يعاني مشاكل نفسية و " زهگانة روحا "لان زوجته تريد تطليقه ... من يدري ؟ التحقيق سوف يكشف ..
المشكلة هي باستغلال الحادثة " ليس حباً بموسى ، بل كرها بفرعون " ...
تحياتي
متي اسو 



تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة