المحرر موضوع: في مقتبل العمر اول درس في المطبخ، كتابة الأستاذة وداد سلوم  (زيارة 280 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 658
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إضطرت والدتي للسفر الى الشرقاط والسبب أن إحدى عماتها توفيت مما جعلها تتركنا مدة إسبوع لتؤدي واجبها تجاه العائلة
كنت ما أزال في الصف الثاني إعدادي اي (الثاني متوسط) وكنا نتمتع بالعطلة الربيعية عطلة نصف السنة  ،،، نحن في الموصل انا ووالدي وإخوتي الصغار (عبدالمنعم وعبدالرزاق)
والدي وبعد أن أحيل على التقاعد أفتتح مكتب لتأجير السيارات كان يقضي فترة الصباح حتى بعد الظهر إذ يترك موظف يدير المكتب ويعود كي يرتاح قليلا ثم يذهب مساءاً الى عمله
إخوتي يلعبون خارج البيت مع اصدقائهم ،،
أما أنا فكنت ربة بيت فاشلة بأمتياز  ، ليس بما يخص الترتيب أو التنظيف فهذه أشياء أجيدها بهمة عالية وشطارة نادرة ،، لكن ماذا عن الطبخ ؟
آه آه من دلال الأمهات الطيبات الذي يؤثر سلباً على الاولاد خاصة البنات حين نكون بأمس الحاجة لإظهار أمكانياتنا لأدارة البيت بما فيها المطبخ الذي لأغنى عنه
فكرت في أن اجرب حظي في الطبخ وان أعمل مفاجئة لوالدي وإخوتي
نعم سأطبخ لهم تشريب حُمُّص فوالدي يحبه كثيرا 
تناولت دجاجة مجمدة من البراد ومباشرةً الى الماء الدافئ لغسلها ووضعها في قدر الطبخ
ثم احضرت الحمص غسلته ووضعته مباشرة مع الدجاجة والبصل والبهارات وكل شيء ماشي تمام وأشعلت النار ، ساعة ساعتين ثلاث ساعات
قلقةٌ أنا ، أراقب عملي بأنتظام ، نضجت الدجاجة والحمص كالحجرّ يا إلهي 
ذاب البصل وذابت النومي بصرة وذاب كل مافي القدر والحمص لم يَرِقَ قلبه لتعبي وقلقي 
أربع ساعات ،،،،، خمس ساعات ستِ ساعات ولم يبقى في القدر الا الحمص حتى عظام دجاجتي المسكينة انهرست وذابت وأصبحت صنف من أصناف الشوربات
إضطررت ان أَطْفِئ النار تحت القدر ومشاعري لا توصف ، حزنٌ وخيبة أمل وقلق على دجاجتي التي وددت أن أُسعِدَ بها والدي وإخوتي ذابت حتى عظامها
ما هذا الحمص ولماذا هو قاسي القلب لهذه الدرجة
حضر والدي  وإخوتي ورائحة البهارات الطيبة تملئ البيت ،، كانت فرحتهم لاتوصف هم جياع وقد تأخروا وحتما سيلتهمون الطعام دون ان يشعروا بمأساتي
ما اجمل ( الچفنة) الصغيرة او صينية الثريد التي سكبتُ فيها الطبخة الاولى في حياتي خبز تنور وتشريب لايعرف اسمه ، ستكون أكله مميزة
شعر والدي بقلقي وأنا أنظر إليهم دون أن أمد يدي  الى الطعام
في أول لقمة صرخ أخوتي واحداً بعد الاخر  ،، شنوووووو هذا  شطابخة واو واو
خجلت قلت بابا أسفة ( ما أدري ليش الحمص ما إستوى )
انتبه والدي ونبه إخوتي أن لا تأكلوا الحمص اذا لم يعجبكم كلوا الخبز اللذيذ مع الشوربة
سأل أحدهم واين الدجاجة ؟
قلت الله يرحمها ( صارت عظامها شوربه)
ضحك والدي وأكل بشهية وقال ما يهم راح تتعلمين هذه تجربة أولى في المرة القادمة لازم تنقعي الحمص قبل ليلة وبعدها تطبخيه مع ذلك عاشت إيدچ الطبخة لذيذة
في اليوم التالي قصصت على جارتنا العزيزة أم رافد التي سألتني كيف تدبرين أمرك وماما مسافرة
ضحكت وقالت إسأليني إن احتجتِ الى شيء
رحم الله الوالدة الغالية  كنّا نشم رائحة طعام الغداء عند ذهابنا الى المدارس فنعرف ماذا سنأكل في ذلك اليوم
كانت  تنهض مع الفجر وعند الساعة السابعه صباحاً كان كل شيء جاهز ، من أين لي أن أحصل على دروس في الطبخ وانا أجد طعامي مهيئ وجاهز
ورحم الله الوالد الغالي الذي كان قنوعاً راضياً وكريماً

من الذاكرة أصدقائي وحكايتي مع أول طبخة وتشريب الحمص
تحياتي